السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

الاتجار بالبشر في ليبيا .. حكاية سوق الرق والنخاسة

تقرير: النذير دفع الله 
أظهر التحقيق الذي نشرته قناة (سي ان ان) الأمريكية في منتصف نوفمبر الماضي لبعض المهاجرين الأفارقة الذين يتم بيعهم بالمزاد في ليبيا مقابل حفنة من الدولارات وتم تداوله على شبكات التواصل الاجتماعي، مما أثار تعاطفاً كبيراً و ردود فعل كبيرة في إفريقا والعالم والأمم المتحدة

ولم يثبت حتى اللحظة ما نشر من خلال الفيديو وجود هذه الانتهاكات غير الإنسانية والتي تعيد العالم والبشرية الى مرحلة التخلف والقرون الأولى والجاهلية الظلماء من تجارة الرق وسوق النخاسة والاستعباد وبيع البشر وهو ما جعل المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر يعلن أن بلاده دعت إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن بشأن المأساة التي تحدث هناك .
وقال ديلاتر إن هدف الاجتماع هو العمل على التصدي للاتجار بالبشر بفاعلية والتعبير عن معارضة مجلس الأمن الموحدة والقوية ضد هذه الممارسات الخسيسة التي صدمت ضمير العالم -على حد قوله- مشيراً إلى أن بلاده تسعى للتصدي بكفاءة وفعالية وكسر أنموذج هؤلاء المتاجرين بالبشر وإيجاد حلول قادرة على منع هذه الممارسات من الظهور مرة أخرى ويتوقع أن يتطرق مجلس الأمن الدولي إلى إمكانية فرض عقوبات فردية على الاتجار بالبشر ولم يستبعد المصدر اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولة.
اتهام دولي
في الوقت الذي تشير فيه أصابع الاتهام إلى المجتمع الدولي والدول الأوروبية بالتقصير في حماية المهاجرين في ليبيا وعدم بذل الجهود الكافية لحمايتهم من مهربي البشر والاكتفاء على ضرب الحصار عليهم كي لا يصلوا إلى الشواطي الأوروبية، ويعد الغياب الأمني في ليبيا وسيطرة بعض المليشيات في عدة مناطق ما فتح الباب واسعاً لممارسات المتعلقة بالاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والمخدرات وغيرها من النشاطات التي تتطلب تواجداً أمنياً يقضي على تلك الممارسات، بينما سارعت حكومة الوفاق الليبية إلى إدانة عمليات الاتجار بالبشر عقب التحقيق الذي نشرته قناة الـ(سي ان ان) وقالت إنها بدأت تحقيقًا حول ما نشرته الـ (سي ان ان )الأمريكية بتعرض مهاجرين غير قانونيين للمعاملة غير الإنسانية وأكدت التزامها بنصوص ميثاق الأمم المتحدة وبتطبيق قوانينها وتشريعاتها التي تُجرِّم الاتجار بالبشر خاصة أنها تتنافى مع القيم والمعتقدات الدينية للشعب الليبي.
ليبيا مستهدفة
القائم بالأعمال الليبي خلال المؤتمر الذي أقامته السفارة الليبية أمس ، بفندق كورنثيا أكد القائم بالأعمال علي مفتاح المحروب أن الحكومة الليبية توضح للشعب السوداني والعالم موقفها عن وجود ما نشرته (سي ان ان) عن وجود سوق للبشر والنخاسة بدولة لبيبا والتضييق عليها من خلال هذه الصور التي لا نعرف مصدرها. وأضاف المحروب أن هنالك جهات أخرى استغلت تلك الصور في الإساءة للشعب الليبي والضغوط التي تمارس من جهات أخرى لتمكين الأفارقة على الشعب الليبي. فليبيا ليست مصدراً لهؤلاء المعهاجرين غير الشرعيين، وإنما دولة معبر فقط، ويظل الشعب الليبي هو الذي يدفع ثمن أخطاء هؤلاء الخارجين عن القانون بينما لم يتأكد العالم والجهات الأخرى من صحة هذا الفيديو وما حدث لم يكن إلا من مخربين وخارجين عن القانون وقلة من الناس لايمكن أن يحاسب بهم الشعب الليبي كاملاً، وقال المحروب إن الحكومة الليبية تؤكد إدانتها للمساس بأي بشر وتستنكر أي سلوك يمس كرامة الإنسان مهما كان، كما نعبر عن الاستياء الذي يعتري الشعب الليبي من جراء هذا الفيديو سيما وأن التعاليم الدينية والإسلامية تحرِّم الرق وتجارته، مشدداً أن الحكومة الليبية فتحت تحقيقاً واسعاً واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالة ثبوت ما حدث، مشيراً أن الدولة الليبية تعاني كثيراً جراء الهجرة غير الشرعية من تدفق هؤلاء اللاجئين الذين يشكلون عبئاً كبيراً على ليبيا التي تبذل قصارى جهدها في إعادة هؤلاء المهاجرين الى دولهم من غينيا وغامبيا والنيجر ومالي وغيرها، وهو ما يحمل الدولة تكالف أخرى متعلقة بترحيل هؤلاء ونكرر بأن السلطات الليبية تعامل هؤلاء المهاجرين الأفارقة معاملة كريمة تليق بهم، وأقر لمحروب أن ليبيا مستهدفة منبهاً بأن ليبيا لم تطلب أية عمالة من أية دولة واذا حدث فإنها ستقوم بتلك الإجراءات وفقاً للقوانين والإجراءات المتبعة وتسائل لماذا تفتح هذه الدول حدودها لتدفق هؤلاء المهاجرين الذين اذا تعرضوا لأية عملية من جهة غير معلومة او الخارجين عن القانون يحدثون ضجة بأنهم يتعرضون للإهانة ، مطالباً تلك الدول بحفظ رعاياها وتوفير العيش الكريم لهم ، وعلى دول المصدر تهيئة العيش الكريم لرعاياها بدل ذلك التجاهل.
بيان السفارة
من جانبها أصدرت السفارة الليبية بالخرطوم بياناً حول الاتجار بالبشر في ليبيا والذي تضمن ما ذكرته بعض التقارير الإخبارية من مساومة ظهرت في شكل عملية بيع او شراء للبشر من ذوي أصول إفريقية وأكد البيان بأنه يرجح القصد منه هو تهريبيهم الى محطتهم الأخيرة (أوروبا)كمهاجرين وليس كرقيق، أي أن المساومة كانت على تكلفة نقلهم وليس ثمنهم. وأضاف البيان، قامت السلطات الليبية على الفور بتكليف الجهات المختصة بفتح تحقيق شامل حول هذه الادعاءات المجرمة بموجب القوانين الليبية ومن المبدأ العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية والإقليمية والمعنية بحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة وبرتوكولها الملحق الخاص بالاتجار بالبشر والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، مشيراً أن ليبيا تعتبر هذه الممارسات هي إحدى تداعيات الهجرة غير الشرعية والتي تعد ليبيا الأكثر ضرراً منها وهي ترفض تحميلها لوحدها المسؤولية لمعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية والتي هي مسؤولية مشتركة بين دول المصدر والعبور والمقصد كما تدعو الدولة ضرورة القيام بإجراءات عملية وفعالة بين دول المصدر والعبور والمقصد والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية وتطالب بدعم السلطات بالإمكانات التقنية واللجوستية لمساعدتها في ضبط الحدود الجنوبية كون ليبيا المعبر الرئيس للهجرة عبر المتوسط. وطالب البيان بمساعدة ليبيا في مواجهة تكاليف مراكز الإيواء ودعم المناطق الليبية المتضررة من الهجرة غير الشرعية وبناء قدرات المؤسسات الأمنية.