السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

الحركات المسلحـة .. البحـث عـــن وســـيلة دون الســـلاح

النذير دفع الله
لم يكن القرار الذى اصدره رئيس الجمهورية منذ يوليو الماضي والذى قضي بموجبه بوقف اطلاق النار فى كافة مناطق العمليات العسكرية فى البلاد حتى 31 ديمسبر من العام الحالي قراراً ينتهي بانتهاء المدة المحددة،

وانما قرار يحمل في تبعاته جملة من الاهداف السياسية والامنية ذات البعد المحلي والاقليمي والدولي، وتهيئة المناخ للمفاوضات حول منطقتي جبال النوبة والنيل الازرق بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال ومتمردي دارفور من جهة اخرى، مما يعتبر تأكيداً من الحكومة على وقف اطلاق النار وحرصاً من الحكومة على تحقيق السلام والاستقرار بالبلاد والتفرغ لقضايا التنمية، وحسب التفاصيل المصاحبة للقرار الذى جاء بعد يومين من اعلان الولايات المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، اعتبره محللون خطوة جاءت فى وقتها المطلوب تأكيداً على نوايا الحكومة السودانية لتحقيق الامن والاستقرار، وما يؤكد جدية الخطوة السابقة ويزيدها قوة إصدار الرئيس فى يوليو الماضي قراراً بتجديد وقف اطلاق النار بكافة المناطق حتى نهاية اكتوبر المنصرم.
وسيلة أخرى
خطوة قابلتها الحركات المسلحة التى تقاتل فى الاقليم منذ عام 2003م ضد الحكومة السودانية بخطوة اخرى من ذات القرار، تقتضي وقف اطلاق النار من جانب واحد، ربما تكون قد فتحت الباب لمباحثات اخرى تتعلق بعملية التفاوض والبحث عن طريقة اخرى لتحقيق المطالب دون حمل السلاح، حيث اعلنت حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل ابراهيم وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وتحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي المنشق من عبد الواحد سابقاً فى عام 2006م، أعلنت وقفاً لاطلاق النار من جانب واحد فى اقليم دارفور لمدة ستة اشهر، ويأتي تجديد هذه الحركات لوقف اطلاق النار خلال الايام الماضية وحتى نهاية يناير من العام المقبل 2018م خطوة اخرى تعزز عملية السلام فى اقليم دارفور، وخطوة تحسب للحركات المسلحة سعيها الى التحول الى وسيلة اخرى تحقق المطالب التى تسعى لتحقيقها.
خطوة نحو السلام
الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة جناح عبد الرحمن بنات الموقعة على عملية السلام والحوار الوطني والعضو البرلماني بتشريعي ولاية جنوب كردفان يزيد دفع الله رشاش، قال انهم كحركة للعدل والمساواة راضون تماماً عن الخطوة التى قامت بها الحركات المسلحة واعلانها وقف إطلاق النار حتى نهاية يناير المقبل من عام 2018م، مضيفاً ان الخطوة خاصة في ما يتعلق بحركة العدل والمساواة والحركات الاخرى تؤكد ان هذه الحركات لها تأثير كبير فى جانب السلم والحرب والساحة السياسية عموماً، مؤكداً أن الظروف الحالية والمتغيرات التى حدثت فى الساحة السياسية المحلية والدولية تتطلب اتخاذ بعض القرارات الاخرى تماشياً مع هذه المتغيرات، مما يعتبر مؤشراً الى التحول الى عملية سلام شاملة لكل الاقليم والمناطق الاخرى، مشيراً الى ان الخطوة جاءت نتاجاً لقناعة وقراءة للواقع الآني فى الموقف السياسي الذى كان لا بد ان ينظر اليه فى ظل هذه المتغيرات. واوضح رشاش أن جميع الحركات المسلحة التي كانوا جزءاً منها عليها ان تنظر للمتغيرات والتحول فى هذا المنحى، والبحث عن بقية المطالب التى يعتبر حمل السلاح واحدة من الوسائل لتحقيقها، مثل التفاوض والضغط الدولي، مشدداً على ضرورة عملية التفاوض المتمثلة فى الحوار التى اصبحت احدى اهم عمليات الحلول السلمية التى اتجه اليها العالم بدلاً من النزاعات والحروب المسلحة، سيما فى بعض القضايا الدولية الشائكة والكبيرة التي اصبح التفاوض فيها هو الطابع الاساسي والسمة الغالبة، وشدد رشاش على ضرورة التمسك بوقف اطلاق النار دون شروط حتى يطمئن المواطن وتكون كل الاطراف الاخرى قد خطت خطوة للأمام فى علمية السلام، داعياً الى تسمية بعض الشروط التعلقة بالمحاذير من اجل الالتزام الاخلاقي باعتبارها بداية للانخراط فى حلحلة الكثير من القضايا العالقة بين كل الاطراف، والسعي نحو عملية السلام بخطوات اكثر جدية.
وأكد رشاش لكل الأطراف خاصة اولئك الذين مازالوا يحملون السلاح والمشاركين فى حكومة الوفاق الوطني، أن المرحلة المقبلة هى مرحلة تنازلات حقيقية وليست تنازلات من اجل السلطة، وانما من اجل مصلحة الوطن والمواطن الذى عانى كثيراً ومازال يعاني فى كردفان ودارفور والنيل الازرق، وعليه فإن الدعوة التى اطلقتها الحركات المسلحة لوقف اطلاق النار هى دعوة للسلام وممارسة سياسية، كما طالب المجتمع الدولي بالضغط على كل الاطراف من اجل التوصل الى سلام حقيقي فى السودان.
وباعلان بعض الحركات المنشقة عن حركة تحرير السودان وانضمامها لاعلان وقف اطلاق النار من جانب واحد، تأتي هذه الخطوة لإعلان وقف العمليات العدائية الذى بدأ فعليا منذ مساء الاربعاء 29 نوفمبر ويمتد الى الثالث من يناير لعام 2018م، علماً بأن مجموعة المجلس الانتقالى قد انشقت فى وقت سابق عن حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد محمد نور، بينما يعتبر اعلان وقف اطلاق النار المعلن من جانب الحركات المسلحة متزامناً مع إعلان وقف العدائيات فىى منطقتي النيل الازرق وجنوب كردفان واقليم دارفور، فى وقت اكدت فيه الحركات الدارفورية الثلاث الوقف الفوري للأعمال القتالية لأغراض انسانية، بهدف حماية المدنيين واتاحة وصول المساعدات الانسانية بلا عوائق للسكان المتأثرين بالحرب، وتهيئة بيئة مواتية للسلام.
حيث أكدت الحركات المسلحة التزامها بعدم شن اية هجمات من قبل المسلحين الذين تحت سيطرتها، ولكن وفقاً لبعض الاشتراطات التي لا تخلو من عمليات الدفاع ومبدأ الدفاع عن النفس او اعمال الحماية للمدنيين ضد بعض الأهداف المتحركة، دون تنسيق داخل وخارج مناطق الصراع.