السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

دعوة عقار الانتخابية .. مناورات أم تــكتيـــكات مـرحـــلـة؟!

عبدالله عبدالرحيم
لا تزال الساحة السياسية الفينة تلو الأخرى, تشهد مفاجآت من العيار الثقيل بحسب ما وصفه محللون وسياسيون بالداخل, إذ لم تنقض المفآجات التي حققها الدعم السريع حينما أسرت كلاً من قيادات مجلس الصحوة موسى هلال وأبنائه وبعض مساعديه,

انبرت الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة مالك عقار بطلب لقيادات المعارضة السودانية تناشدهم فيها بالاتفاق على خطة عمل لخوض الانتخابات في 2020، واقتلاع السلطة من النظام سلمياً, في وقت اعترفت فيه بتأثير الخلافات التي تعانيها المعارضة على أنشطتها . دعوة مالك عقار هذه اعتبرتها الكثير من الجهات تحول حديث ولأول مرة عقب الخناقات التي شهدتها الشعبية وعصفت به قوى جبال النوبة حينما أتت بالقيادي عبدالعزيز الحلو رئيساً لها في خطوة اعتبرت نهاية عهد بريق عقار ورفيقه عرمان اللذين أورثا الحركة بحسب أبناء النوبة بالشعبية, أوضاعاً مأسوية جراء القبضة الأحادية التي ظلت تمارس من قبلهم في مواجهة قيادات قطاع جنوب كردفان أو ما يعرف بقطاع جبال النوبة. فما هي حقيقة ما يجري من حقائق على الأرض داخل صفوف المعارضة, وتحديداً الحركة الشعبية وقياداتها مختلفي الاتجاهات، هذا ما حاولت (الإنتباهة) الوقوف على حقيقته واستخلاصه.
ضرب الطشاش
مالك عقار, بعث بخطابات لزعامات المعارضة والحركات المسلحة والمجتمع المدني, طالب فيه بضرورة الاتفاق المشترك على أجندة سياسية واضحة للتغيير وربط قضية الانتخابات بالسلام العادل والتحول الديمقراطي.  وقال في رسالته حول موقف الحركة الشعبية من عملية الانتخابات الرئاسية التي ستجري فى 2020 " , عملنا المشترك يعاني من غياب الأجندة السياسية الواضحة وبرنامج العمل اليومي المستمد منها". ودعا إلى " خوض معركة جماهيرية واسعة للمطالبة بانتخابات حرة ونزيهة في مناخ ديمقراطي، مسبوقة بوقف الحرب وتحقيق السلام والحريات"، مشيراً إلى أنهم يرفضون المشاركة في انتخابات المؤتمر الوطني، ويدعون إلى" مناقشة رصينة والانتقال من خانة المقاطعة السلبية.  وأبان عقار أنه " رغم رأيهم في الدستور، عليهم رفض تعديله وألا يسمح للبشير بخوض الانتخابات مرة أخرى". وأوضح أن حركته أجرت في الفترة الماضية مناقشات مع القوى المعارضة حول كيفية الوصول إلى أجندة سياسية واضحة للوصول لبرنامج عمل يومي في حده الأدنى لتوجيه طاقات العمل المعارض على نحو مشترك لمحاصرة النظام. وقال إن المعيشة تشهد تدهورا مريعا واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان والحرب دون أفق واضح لحل تلك الأزمات المتراكمة بفعل استمرار النظام الشمولي". ونبه عقار في رسالته إلى "تخلف حركة المعارضة عن مواكبة التطورات الجارية والاستفادة من حالة الضعف غير المسبوقة التي يعيشها النظام". وتابع "خلافات المعارضة أضحت عقيمة ومعوق رئيس للدفع بأجندة التغيير، بما في ذلك الخلافات المؤسفة التي ألمت بالحركة الشعبية شمال. وطالب عقار بالتقدم للأمام ومواجهة النظام بفعل ملموس, وأجندة مشتركة تستند إلى العمل الجماهيري الواسع ضده.  وأكد عقار أن المعارضة بحاجة إلى " خطة عمل لمواجهة النظام ونقاش شفاف وموضوعي حول قضية الانتخابات". وحث قوى المعارضة على توظيف الانتخابات القادمة "لمواجهة النظام وطرح أجندة التغيير وكسب قطاعات جماهيرية واسعة في هذه المعركة، حيث يمكن دراسة تجربة الانتفاضة المصرية وعلاقتها بالانتخابات والمطالبة بالتغيير. "
تكنيك مرحلة
اعتبر الكثيرون في قراءات لخطاب مالك عقار للمعارضة السياسية, أنه تكنيك جديد لمرحلة جديدة, وهي مرحلة انتخابات 2020م بعد أن أودت انتخابات 2010 بمغادرة عقار ورفاقه خارج حصن الحكومة وصاروا يواجهونها عداءً. إذ وصف د. السر محمد علي الخبير والمحلل السياسي, الخطوة بأنها محاولة لبحث طريق ثالث غير المفاوضات التي باتت معالمها واضحة هناك, وشبه متفق عليها بإقصاء الثنائي (عقار- عرمان) من سباق ومارثون التفاوض, لطالما ظلا ممسكين به كملف إستراتيجي في مقابلة النظام, بيد أن الآلية الإفريقية برئاسة أمبيكي ظلت تدعو له أطراف النزاع في المنطقتين والحكومة العودة لمنبر أديس الخاص بقضايا المنطقتين (جبال النوبة- النيل الأزرق).
بينما ابتعدت الشعبية كثيراً عن الدعوات وعن الملف, فيما ظلت مشغولة أكثر بخلافاتها الداخلية, الشيء الذي جعل الآلية تشير إلى عدم استعداد الحركة للدخول في منبر للتفاوض في الوقت السابق. وقد كانت الشعبية بقيادة الحلو أرسلت عدة رسائل للآلية مفادها أنها ستدخل للحوار ولكن بشروط تعتبرها من أهم موجبات القبول بتحركات الآلية بعد الإحداثيات الجديدة على ساحة اللعب هناك. بينما لم تبتعد قراءة البعض الآخر لرسالة مالك عقار للحركة السياسية بعيداً عن هذا المنوال، فبحسب الخير إدريس نايل الرجل الذي كان قريباً من عقار في حديثه، قال إن مالك عقار ورفاقه في الشعبية، كانوا كثيراً ما يراهنون على إسقاط النظام قسراً أو التوصل معه لتسوية سياسية مشهودة عبر اتفاق سياسي  تفاوضي يقتضي قسم الثروة والسلطة بين النظام والحركة على غرار ما شهده العام 2005 حينما عبرت اتفاقية السلام الشامل الحدود وجاءت بعقار  ورفاقه بالأمس حكاماً قبل أن تؤدي إلى انفصال الجنوب, ليعود مالك وقطاع الشمال الكرة لإحراز تفوق جديد يعيدهم لساحة اللعب مع الحكومة عقب التداعيات الخطيرة التي صاحبت الانفصال.  ويرى الخير أنه من الضروري إيجاد فهم موحد للتعامل مع هذا الواقع الجديد بالمنطقتين والسودان عامة، لخَّصه في محور فرض هيبة الدولة والتعامل مع المتمردين بالحسم الكامل في كل جبهات القتال, بجانب مراجعة الاقتصاد السوداني وصياغته من خلال العمل على رفع أعباء المعيشة من كاهل المواطن السوداني بشكل عام , إضافة إلى توجه الحكومة بقوة لحلحلة القضايا في ظل فهم إستراتيجي للوصول إلى سلام حقيقي من خلال تسويات عادلة تقوم على قناعات بأن دولة السودان للجميع, باعتبار أن الذي يحدث من خلافات وخاصة السلمية منها هي في إطار ترتيب أوضاع البيت من الداخل.
إسقاط  وقدرات
وحول الهدف الكلي للدعوة والتي بحسب الكثيرين تتطلب جهوداً فنية ومالية كبيرة قد لا تستطيع المعارضة السياسية تحقيقها لكنها بدأت بالسوأل عن إمكانية الشعبية في توفير المتطلبات المالية والفنية ليتسنى لها إكمال مهمة إسقاط النظام، يقول منتصر سبيل القريب من دوائر الشعبية أنه من الواضح أن محاولات الشعبية تجميع المعارضة باسم السودان وإسقاط النظام في الخرطوم ليس من مطالب وأجندة الشعبية بالأمس, لأن ذلك بحسب سبيل, يستهدف تحقيق مكاسب خاسرة من أجل أجندة الحركة الشعبية, بيد أنه لم يستبعد القدرة المالية لعقار الذي كان يمتلك استثمارات كبيرة, وعندما خسر رئاسة الشعبية عقب التحولات الأخيرة لم يكن أمامه غير القيام بهذه الخطوة ليبدو كرجل المرحلة.. في الوقت نفسه ترى العديد من الفعاليات السياسية ضرورة البحث عن مخرج لانتشال الحركة من مأزق الحرب، وذلك لأن الحرب ظاهرة استثنائية وليست أمراً طبيعياً في حل الخصومات وتحقيق المطالب. 
فيما أكد أن السلام يظل الهدف الإستراتيجي بين مختلف المكوِّنات السياسية, ويدعم هذا الاتجاه أي شخص حريص على الاستقرار والتنمية، وأضاف أن الوضع الآن اختلف تماماً بعد محاولة كسب التعاطف, مؤكداً أن القضية اتسعت رقعتها, وأصبحت ليست الشعبية وحدها, وإنما قضية السودان بشكل عام لأن عامة المواطنين أصبحوا متضررين من الحرب وأبعادها، ويضيف أن القضية خرجت عن الطور المألوف المتمثل في المطالبة بالتنمية إلى أبعاد أخرى.