الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

لقاءات أديس والقاهرة.. تفاهمات السر والعلن!!

عبدالله عبدالرحيم
لا زالت ردود الفعل تتوالى جراء إغلاق السودان الحدود بينه وجارته إريتريا، فها هو رئيس الأركان الفريق أول عماد مصطفى عدوي يعود راجعاً من إثيوبيا بعد أن قام بزيارة إليها أجرى خلالها مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي مريام ديسالين في أديس أبابا

كما سلمه رسالة خطية من المشير البشير رئيس الجمهورية بحسب ما تناقلته وسائل إعلام محلية وإقليمية والتي أشارت إلى أن عدوي أطلع ديسالين على مستجدات الوضع الحدودي في السودان وعلى الزيارات الكثيرة التي قام بها مسؤولون عسكريون من دول مختلفة للخرطوم في الأيام الماضية، مؤكداً أن تحديات كثيرة تواجه إثيوبيا والسودان وإلى مجهودات البلدين وسعيهما لمعالجتها بالطرق السلمية عبر توسيع نطاق التعاون والتفاهم بينهما لاعتبار أن ما يضر بأيٍ منهما يضر بالآخر. يأتي هذا في وقت نقلت فيه بعض المواقع الإخبارية عن زيارة مرتقبة اليوم يقوم بها الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي للقاهرة اليوم ومن المتوقع أن يجري خلالها لقاءات تآمرية مشتركة بينه والرئيس المصري السيسي تتعلق بالخطوات التصاعدية الأخيرة التي قاما بها على الحدود السودانية إثر فتح ارتيريا قاعدتها العسكرية ساوا عند الحدود مع السودان. كل هذا الحراك يأتي عقب التحركات النشطة التي انتظمت المنطقة وظهرت ملامحها في شكل تحالفات رغم علاقات الجوار التي تربط مصر وإريتريا بالسودان بجانب العمق التاريخي المتجذر. ويشير هذا التحرك إلى تذبذب العلاقات بين بلدان المنطقة فيما تشهد منطقة الشرق الأوسط وجود تحالفات دولية بين معظم الدول فرضته الظروف والتدخلات الدولية المعروفة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
استنفار وجاهزية
وبينما الأحوال تسير تجاه هذا المنحنى أكد الحزب الحاكم في السودان «المؤتمر الوطني» عدم انزعاجه بإرهاصات قيام حرب بين السودان وتلك الدول مقللاً من التصريحات السالبة التي تبثها الآلة الإعلامية للطرف الآخر فيما أكد أن السودان لديه قوات نظامية قادرة ومقتدرة لكل الاحتمالات تؤدي واجبها ومهامها بمهنية وروح معنوية ما يمكنها من حماية كل حدود السودان بذات القدرة. وإذا كان هذا هو حال الحزب الحاكم بحسب محللين سياسيين فإن الوضع هناك عند الحدود يشير إلى درجة الحساسية العالية قبل أن تنفجر الأوضاع ويعلن التعبئة والاستنفار العام في كسلا لحماية الحدود مع إريتريا بعد إغلاقها من قبل القوات النظامية السودانية إثر التحركات العسكرية المصرية وأشار البعض إلى القرار الذي أصدره والي الولاية آدم جماع بتكوين لجنة عليا للاستنفار والتعبئة بأنه يأتي متماشياً مع النسق العام الذي تقوده حكومة الولاية التي تشهد حالة طوارئ قصوى لجمع السلاح من أيدي المواطنين بالإضافة إلى تقنين العربات غير الحكومية الخاصة بالدفع الرباعي.
تحالفات ومخططات
التحركات التي تقودها إثيوبيا والخرطوم والاجتماعات المشتركة أنما نجمت من الموقف المتأزم الذي تخطط له القاهرة في خلق واقع جديد في المنطقة ولفرض الهيمنة المزعومة تمكن مصر من وضع يدها على مصادر منابع النيل وضمان اكتفاءها من المياه ولو كان على حصة غيرها من المياه فيما تنظر لسد النهضة الإثيوبي بالمهدد الكبر لأمنها المائي. وتأتي مطالبتها الأخيرة لإثيوبيا بحسب د. أبوبكر آدم المحلل السياسي والأكاديمي بإخراج السودان من الاتفاقيات التي تسعى إلى توقعيها مع إثيوبيا بشأن سد النهضة وتقسيم مياه النيل إلى موقف السودان المبدئي حول تمسكه بحصته من المياه والتي تذهب ثلاث أرباعها لمصر فيما يستخلص منها أقل من 18 مليار متر مكعب فقط لحاجياته الزراعية. وقال ابوبكر لـ(الإنتباهة) إن المنطقة ينتظمها ظهور حلفين كبيرين مصري إريتري من جهة وسوداني إثيوبي من جهة أخرى مشيراً إلى إنه وبالرغم من بعد إريتريا من مياه النيل ومن سد النهضة إلا أنها تسعى لتحقيق بعض المصالح من خلال تقديم قاعدتها العسكرية للقوات المصرية التي تعمل على تصعيد الموقف عسكرياً عقب الاختلافات التي شهدتها الاجتماعات المختصة بقيام سد النهضة في كل من مصر والسودان وإثيوبيا. وقال رغم هذا إلا أن للمسألة أبعاد أكبر من هذا الإدعاء إذ تدخل فيها الأزمة الخليجية التي يسيطر عليها موقف حلف مصر والسعودية والإمارات ضد قطر التي تقترب أكثر من الحلف الإسلامي الذي تقوده تركيا فيما وجدت زيارة رجب طيب أردوغان الرئيس التركي للسودان بأنه محاولة لتدشين الحلف الإسلامي الكبير في الشرق الأوسط والذي يلعب السودان فيه دوراً كبيراً. مؤكداً إن هذا الدور أبطأ من سير العلاقات الثنائية بين السودان والسعودية التي وضعت يدها بقوة على مصر كحليف إستراتيجي ضد من أسمتهم بالإسلاميين بالرغم من مشاركة السودان في الحلف الذي تقوده السعودية لإعادة الشرعية في أرض اليمن ودحر الحوثيين الذين يشكلون مهدداً للأمن السعودي. بيد أن مراقبين أكثر تفاؤلاً لا يستبعدون التوصل لتفاهمات بين بلدان مصر والسودان وإثيوبيا لأزلية العلاقات التي تربط هذه الدول وقد شهد التاريخ البعيد والقريب حالات تتصاعد فيها الخلافات بطريقة كبيرة ولكن سرعان ما تعود المياه إلى مجاريها، رغم الانتظام الكبير لأدوار الحلفين الإسلامي والآخر الذي يختص بأمن المياه في القرن الإفريقي.