الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

جنوب السودان ..ضحايا من الأبرياء في رأس السنة الجديدة

ملوك ميوت
من المعروف ان الاحتفالات برأس السنة الجديدة واعياد الكريسماس تأتي بعبارات الفرح والتسامح والعفو وفتح صفحة جديدة للاخاء، ولكن أصبحت هذه الاعياد في جنوب السودان مجرد كوابيس للمواطن المغلوب على امره، واصبح شهر ديسمبر من كل عام

هو شهر الاحزان والمرارات وذكرى للشهداء الذين سقطوا في ذاك التاريخ اللعين الذي لا يمسحه الا كثرة الدموع كلما يأتي شهر ديسمبر، وهكذا دخل شعب جنوب السودان في عام 2018م باصوات من الرصاص ومزيد من الابرياء في رأس السنة الجديدة، وهو عام يطفئ فيه العالم الشموع ويذرف فيه الآخرون الدموع.
اتهامات وتعقيب
اكد الجنرال لول رواي المتحدث الرسمي للجيش الشعبي بجنوب السودان أنه تم رصد (8) انتهاكات لاتفاق وقف العدائيات تمثلت في هجمات من قبل قوات المعارضة. وأشار رواي إلى مقتل (25) شخصاً بينهم (15) مدنياً جراء تلك الهجمات. وأضاف ان الانتهاكات تضمنت (6) هجمات على المواقع الدفاعية لقواتنا بولاية نهر ياي (جنوب) ولاية ليج الشمالية (شمال غرب)، بجانب كمينين تعرضت لهما قواتهم شرقي البلاد خلال الفترة من أعياد الكريسماس بدأت في 25 ديسمبر وحتى بداية العام الجديد. ولم يصدر أي تعقيب فوري من جانب المعارضة المسلحة على تلك الاتهامات، غير أنها سبق ان أطلقت اتهامات مماثلة للجيش الحكومي. وأدانت دول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) انتهاك أطراف النزاع في جنوب السودان لاتفاق وقف العدائيات. كما دعت في بيان لها القادة السياسيين إلى وضع مصلحة الشعب فوق مصالحهم الذاتية الضيقة. ووقعت الحكومة والمعارضة المسلحة في 21 ديسمبر الماضي على اتفاق لوقف العدائيات وفتح ممرات آمنة لإغاثة المدنيين كجزء من مبادرة جديدة لإحياء اتفاقية السلام الموقعة في أغسطس 2015م. وجاء ذلك في ختام أعمال المنتدى التنشيطى لاتفاقية السلام الذي انطلق في 18 ديسمبر الماضي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. ومنذ عام 2013م تعاني دولة جنوب السودان من حرب أهلية لا هوادة فيها بين القوات الحكومية وقوات المعارضة اتخذت بُعداً قبلياً.
اشتباكات تتجدد
أعلن الجيش الحكومي بدولة جنوب السودان صده هجوماً شنته مجموعة تابعة للمعارضة المسلحة التي يقودها رياك مشار غربي العاصمة جوبا. وقال عضو البرلمان القومي بجوبا انتوني لادو ان مجموعة تابعة للمعارضة المسلحة قامت بمهاجمة أحد مواقع الجيش الحكومي بمنطقة كافويوت غربي العاصمة، لكن تم صد الهجوم وقتل العديد من المهاجمين. واضاف لادو ان هذه الخروقات المتواصلة من المعارضة لا تخدم تقدم الاتفاق الاخير الذي تم التوقيع عليه في اديس ابابا، وهي لا تختلف من محاولات قوات مشار لزعزعة الامن في جنوب السودان. وعلى الحكومة ان تقوم بفرض هيبة الدولة بكافة الاساليب التي تستحقها قوات رياك مشار التي لم تحترم كل الاتفاقيات، واشار لادو الى ان القوات الحكومية مازالت تتعقب القوة المهاجمة التي فرت لمنطقة (وندربا) التي تبعد مسافة (13) كم غربي مدينة جوبا، وهي مناطق شديدة الوعورة وكثيفة الغابات، وهي المعقل الرئيس لقوات المعارضة المسلحة التي تنطلق من داخل تلك الادغال.
إدانة الانتهاكات
أدانت دول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) انتهاك أطراف النزاع في دولة جنوب السودان اتفاق وقف العدائيات الموقع بين الحكومة والمعارضة المسلحة الشهر الماضي، ودعت القادة السياسيين إلى وضع مصلحة الشعب فوق مصالحهم الذاتية الضيقة.
ومن جانبها أعلنت الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيقاد) عن شروع آلية تابعة لها في تحقيق شامل حول انتهاكات اتفاق وقف العدائيات الموقع بين الحكومة والمعارضة المسلحة في جنوب السودان نهاية ديسمبر 2017م. وقالت آلية مراقبة وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية التابعة لـ (إيقاد) في بيان لها إن فرقها الميدانية توجد في أكثر من (12) موقعاً بالمناطق المتأثرة بالصراعات في جنوب السودان لمراقبة الأوضاع الأمنية وتنفيذ اتفاق وقف العدائيات، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء انتهاكات اتفاق وقف العدائيات وتبادل الهجمات بين قوات الحكومة والمعارضة بولايتي الوحدة والاستوائية
التفاوض من أجل السلام
دعت الحكومة في دولة جنوب السودان المعارضة المسلحة إلى احترام اتفاق وقف العدائيات. وتأتي هذه الدعوة عقب اندلاع اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المعارضة المسلحة الموالية لرياك مشار في العاصمة العاصمة جوبا. وعقب اجتماع لمجلس الوزراء الطارئ برئاسة سلفاكير قال مايكل مكوي لويث وزير الإعلام المتحدث باسم الحكومة: (ندعو هؤلاء المتمردين إلى احترام اتفاق وقف العدائيات حتى نستمر في التفاوض من أجل السلام وليس الحرب)، وشدد لويث على أن هذه المواجهات تهدف إلى عرقلة عملية السلام مجدداً والعودة بالبلاد الى المربع الأول، وستعيد للأذهان احداث القصر التي أضافت ما أضافته من معاناة لشعب جنوب السودان الذي يتوق للأمن والاستقرار اليوم وليس غداً، وطالب لويث بضرورة ان تلتزم المعارضة بالاتفاقيات قائلاً ان للصبر حدوداً، وأكد المتحدث باسم الرئاسة أتيني ويك أتيني أن الانتشار العسكري يندرج في إطار عملية روتينية، وقال: (إن الوضع طبيعي، وهذا الأمر لا يدعو للقلق).