الأربعاء، 21 شباط/فبراير 2018

board

الخروج من النفق المظلم.. رشا التوم

لن نطيل في المقدمة فقد أصبحت الحال لا تجدي معها المقدمات وليس ذلك بخاف على أحد، فقد انقلبت كل الموازين وتاهت البلد كسفينة ليس لها (دفة) في بحر لجي فلا يابسة تظهرها المناظير المكبرة ولا طوق نجاة إلا صبر الناس وحقاً إن الله مع الصابرين.

السودان بفضل لله مليء بالخيرات وموارده لا تكاد تنضب ومن حسن حظ الناس ان معظم هذه الموارد هبة طبيعية كما اشرنا سابقاً لم تكن للدولة اي يد في توفرها، بل وكانت لها الكثير من السلبيات في  في اهمالها واستغلالها في ابشع صورة. معظم محصولاتنا النقدية الهامة كالذرة والصمغ والسمسم والكركدي والفول السوداني وحب البطيخ والجلود وثرواتنا الحيوانية بانواعها والخضر والفاكهة والمعادن النفيسة والنادرة. هذا الكم الهائل من المنتجات النقدية قل ما يتوفر كله في دولة واحدة وهذا هو الغنى بعينه. ولكن لماذا لماذا كل هذه الموارد لم تنتشلنا من هوة الفقر فهل نحن في مقاطعة غير معلنة مع العالم وخاصة العربي والخليجي ام هو الفساد الذي سمح لهذه المنتجات ان تسوق خارج البلاد ليستفيد منها نفر معين وترتفع بحصيلتها موازين دول الجوار.
الكثيرون يعولون للخروج من هذه الازمة بزيادة الانتاج وما علموا ان انتاجنا من كل المحاصيل المذكورة لم يتوقف يوماً بل وفي كل موسم خلال العام الواحد تنتج عدة محاصيل ولكن لا يدخل في حساباتنا الحكومية ولا نقول انه مجنب
كغيره  من الايرادات، بل هو اصلاً لم تصل عائداته للسودان وما وصل منها بعد الاجراءات الاخيرة هو ما كان مقيداً بدفاتر البنوك وعن طريق الاعتمادات اما طرق الدفع الاخرى التي سمحت السياسات باعتمادها فليس للبنوك سلطان عليها وهذا النوع من الدفع معمول به منذ التسعينات فكان كالتهريب المقنن يستلم المصدر ان كان اجنبياً او مواطناً حصيلته بالخارج مع انها موارد للبلد كان من  الممكن  ان لا تروح سدى . بل ومساءلة المصدر لاعادة حصيلتها
من ناحية اخرى البعض يعول كثيراً على الودائع الاستثمارية الاجنبية رغماً من تجاربنا السابقة العديدة منها، فهي بجانب عدم جدواها ظلت التزامات  واجبة السداد علينا وعلى الاجيال القادمة اذ لم تقابلها اصول منتجة تسهم في الدفع . ثم واصلاً لماذا ودائع واجبة السداد ؟ لماذا لا تسوق هذه المنتجات وتأخذ هذه الدول الاجنبية احتياجاتها من السودان. اين التكامل والتكافل بل اين المنافع المشتركة التي تبني عليها الدول علاقاتها مع الاخرين اضافة  لعرق ابنائنا الذين بنوا تلك الدول ولا يزالون يتحملون الكثير من المسؤوليات بما فيها تقديم الارواح وحراسة الحكومات. انهم يأخذون منا الغالي وكل غالي دون مقابل . اين يكمن الخلل؟ هل منتجاتنا حقاً لا تنافس المنتجات العالمية ولماذا ام هو خلل في التسويق ام هل منتجاتنا حقاً لا تنافس المنتجات العالمية ولماذا ام هو خلل في التسويق ام هي ممانعة متفق عليها ام هي اثر لسياساتنا الخارجية التي لم ترسُ بعد على  بر
مثلاً شقيقتنا السعودية تحتاج للهدي سنوياً خلاف استهلاكها العادي وما شاء لله ثرواتنا الحيوانية تسد عين الشمس كما يقولون .
كل هذه الاسباب من الممكن حلها والسيطرة عليها لو وجدت الارادة الجادة ما دام أس المشكلة الانتاج وهو متوفر بحمد الله، كما يمكن مضاعفته بقليل من التخطيط والمسؤولية لماذ لا نستفيد من رفع الحظر ونكثف الجهود لتصل منتجاتنا للعالم اجمع كما كان سابقاً، حتى ولو قامت الدولة بالدعم المباشر لصالح العملية.
بلدنا غنية بمواردها ولكنها مهدرة وبكل اسف سياساتها مع علاتها لا تجد الاذن الصاغية فمن غير المعقول والمحزن حقاً ومبكي ان تجتمع الدرلة بكل مسؤوليها لتقرر بشأن تدهور العملة المحلية، وتضع من الوعيد لمن يتلاعب  وتقفل الحسابات وهي خاوية اصلاً وتلاحق البعض عبر الانتربول حسب الاعلام وبعد 24 ساعة فقط تلقى تجار العملة يلوحون بجنيهاتهم وفي الشوارع العامة وامام البنوك بل واقسام الشرطة. نتساءل ماهي التوجيهات التى صدرت من هؤلاء المسؤولين تجاه منسوبيهم .اهي الدولة العميقة كما يقولون ام هي غياب احترام القرارات الرسمية. ولله انه لشيء محزن وكيف يبلغ البنيان يوماً تمامه ان كنت تبنيه وغيرك يهدم.
في رأينا الحلول ليست معقدة لدرجة اليأس ولكن تحتاج للارادة السياسية لاجتثاث الفساد والمفسدين وقليل من الانتباه لما وصل اليه الحال، وحماية حدودنا لمنع التهريب وسياسات الجبايات لن تسد الثغرة ابداً والدولة بهذا الترهل ومصروفاتها الزائدة كل يوم.
نسأل لله ان يصلح الحال وما اردت الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب.
اسماعيل ابراهيم عثمان
مصرفي سابق