الثلاثاء، 24 نيسان/أبريل 2018

board

بعد عودة قوش.. ما وراء القرار

النذير دفع الله
وجد القرار الجمهوري الرئاسي باعادة تعيين الفريق أول مهندس صلاح عبد الله محمد صالح (قوش) مرة اخرى مديراً لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، وجد ردود فعل واسعة وتداولاً كبيراً في وسائط التواصل الاجتماعي،

وأرجعه البعض الى واحدة من الخطوات التي بدأها رئيس الجمهورية في البحر الأحمر الاسبوع الماضي فقد دعا الرئيس بشكل علني لمحاربة الفساد وملاحقة القطط السمان لتدخل داخل جحورها، وذلك مؤشر لالحاق المزيد من الإجراءات الاقتصادية، وتوعد رئيس الجمهورية بالمضي في المعالجات الاقتصادية ختى آخر المشوار، وكان السيد الرئيس قد قال نصاً في خطاب بورتسودان، على ان القطط السمان (البمصوا دم الشعب السوداني بندخلهم جحورهم، وللناس البتاجروا في الأزمات ويحاولوا يمصوا دم الشعب السوداني بدينا إجراءات أولية، ولو ما جابت نتيجة عندنا دواء تاني وآخر العلاج).
عليه تظل عودة قوش كواحدة من المعالجات والتغيرات الجذرية في الأجهزة الامنية والجيش والشرطة لزيادة القبضة الأمنية، وقد أرجع البعض ذلك الى فشل الموازنة الاقتصادية وتراجع قدرة المؤسسات المالية الرسمية في السيطرة على هبوط الجنيه السوداني وقد شهد ذلك ارتفاع الدولار الرسمي مرتين في اقل من شهر من (٦.٩ جنيه الى ١٨ جنيهاً، ومن ثم الى ٣٠ جنيهاًـ فيما تجاوز سعره في السوق الاسود ٤٤ جنيهاً، الأمر الذي ادى الى اتخاذ اجراءات امنية مشددة توعدت المتاجرين بالعملة والسلع الاساسية وقوت المواطنين بمزيد من الاجراءات العقابية.
بينما رأت بعض الاوساط السياسية والتي قامت بنسج تكهناتها حول اعادة تعيين المنهدس صلاح قوش بزن ذلك مؤشراً لعودة (الحرس القديم) مرة اخرى الى مطبخ القرار وواجهة الأحداث، وتمثل عودة قوش مفاجأة من العيار الثقيل للبعض، بينما يراها آخرون استمراراً من الحكومة في التصدى للمتاجرين بقوت الشعب واستغلال القرارات الاقتصادية الاخيرة التي اعلن عنها الرئيس والتي أكد فيها قوله (سنكون لهم بالمرصاد)، الى ذلك لم تكن تصريحات السيد الرئيس أمام حشود من قوات الدفاع الشعبي بعيدة او منفصلة عن تلك الخطوات التي بدأت فعلياً على أرض الواقع، سيما ان الرئيس وجه اتهامه لجهات لم يسمها بمحاولة ضرب البلاد من خلال الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، وكان قد توعد خلال تلك الكلمة بملاحقة الفاسدين وضرب المتآمرين، وانه غير مشغول بموضوع الانتخابات، وعليه تظل كل السيناريوهات المتوقعة جراء عودة الفريق اول صلاح قوش لدفة القيادة في جهاز الامن والمخابرات واحدة من المعالجات الامنية ذات الصلة بالاقتصاد والتغيرات السياسية التي طرأت في الساحتين الاقليمية والمحلية.
وفي ذات السياق اكدت بعض الجهات والشخصيات المهتمة فضلت عدم ذكر اسمها، اكدت ان عودة قوش مرة اخرى لجهاز الامن والمخابرات لا تعني عودة الحرس القديم، ولكنها قرارات رئاسية في المقام الاول وتحمل في بواطنها الكثير خلال الايام القادمة، وأشارت ذات الجهات الى ان هناك الكثير من الملفات التي ستجد حظها من الاهتمام في ظل الوضع الجديد. ولكنه قرار جاء في وقت ربما ترى الرئاسة انه الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار حسب رؤيتها السياسية والاقتصادية والامنية، سيما ان سوق العملة والدولار شهد ارتفاعاً غير مبرر في الوقت الذي تمت فيه عدد من المعالجات الادراية والامنية، ولكنها لم تؤت أكلها، حيث توقع عدد من الجهات انخفاض سعر الدولار خلال اليومين القادمين جراء بعض السياسات والاجراءات العاجلة التي سيكون لجهاز الأمن دور كبير فيها، فيما رأى البعض أن عودة عدد من قيادات الأمن للحوش الكبير مرة اخرى ستخلق نوعاً آخر من التماسك وعودة الروح مرة اخرى، معلنين أن هذه الخطوة تعتبر واحدة من الخطوات الصحيحة التي جاءت في وقت تحتاج فيه البلاد لقرارات حقيقية لمواجهة عدد من الإشكالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.