الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

طبخة الدستور.. ندى محمد احمد

على قدم وساق تمضي رئاسة الجمهورية لتسويق إجازة الدستور الدائم للبلاد من قبل البرلمان الحالي، على الرغم من ان مخرجات الحوار في اكتوبر 2010م تنص على ان البرلمان المنتخب في انتخابات 2020م

هو المسؤول عن إجازة الدستور، وكان رئيس الجمهورية في خطابه قد قال ان هناك خيارين لإجازة الدستور الدائم، إما من قبل البرلمان الحالي او من برلمان 2020م, وتفسير التصريح الرئاسي يمضي صوب وجهة واحدة هي إرادة الرئيس للترشح في الانتخابات المقبلة، وحتى يتسنى له ذلك لا بد من تعديل الدستور ليسمح له بالترشح لدورة رئاسية ثالثة، لان الدستور قيد ترشيح الرئيس بدورتين فقط، وواقع الحال يشير إلى ان هذه الإرادة الرئاسية تم التمهيد لها من فترة ليست بالقصيرة، فقد انطلقت في الاشهر
الماضية العديد من الجهات التي تدعو لترشيح الرئيس في الانتخابات المقبلة، منها إدارات اهلية ابتدرتها بعض النظارات بجنوب دارفور في زيارة الرئيس الاخيرة لها، ثم تبارت معظم احزاب حكومة الوفاق الوطني في تأييد ترشيح الرئيس، كما تدخلت قوات الدعم السريع في قضية الرئيس، فقد دعا قائدها لإعادة ترشيح الرئيس، مشيراً إلى ان الدستور ليس قرآناً ويمكن تعديله.
وعلى مستوى الحزب الحاكم نفسه اثارت قضية إعادة ترشيح الرئيس الكثير من الجدل، فقد شهد اجتماع مجلس الشورى القومي للحزب في الفترة الماضية خلافاً حول الأمر، فعندما طرحت المسألة اعترض البعض عليها باعتبار ان الحديث عن ترشيح الرئيس يخالف النظام الاساسي للمؤتمر الوطني الذي قيد ايضاً ترشيح رئيس الحزب بدورتين فقط، ومعلوم ان رئيس الحزب هو مرشحه للرئاسة، ويعتبر امين حسن عمر والامين دفع الله ممن قادوا خط الاعتراض على طرح قضية الترشيح في الاجتماع، وإزاء هذا الجهر خرج النائب الاول الاسبق للرئيس علي عثمان محمد من صمته في حديثه للزميلة (المجهر السياسي) مؤيداً وبشدة إعادة ترشيح الرئيس، تماما كما فعل في المؤتمر العام للمؤتمر الوطني 2015م، الشيء الذي وصفه امين حسن عمر بالإكراه المعنوي لعضوية المؤتمر.
ومن جهته اعترف رئيس المجلس القومي للشورى كبشور كوكو بوجود خلافات حول إعادة ترشيح الرئيس.
وبدورها نشطت احزاب الحكومة لتأييد ترشيح الرئيس، فالامين العام المكلف للحزب الاتحادي المسجل ووزير الإعلام اعلن في حديث للزميلة (الصيحة) انه يقود توجهاً لإعادة ترشيح الرئيس لأنه الضامن لتنفيذ مخرجات الحوار، كما صرح للصحف ان احزاب حكومة الوفاق اجتمعت يوم الاثنين الفائت في المركز العام للمؤتمر الوطني، وخلصت إلى تأييدها إعادة ترشيح الرئيس!!
وفي المقابل نفى كل من حزبي المؤتمر الشعبي والإصلاح الآن مشاركتهما في الاجتماع المذكور، على لسان الامين السياسي للشعبي الامين عبد الرازق ونائب رئيس الإصلاح حسن رزق في تصريحات لـ (راديو دبنقا)، كما ورد عن الاتحادي الديمقراطي الاصل ان حزبه لم يناقش مسألة ترشيح الرئيس بعد.
 وكل المؤشرات تفيد بأن الرئيس في طريقه للترشح لدورة رئاسية جديدة تتطلب وضع الدستور الدائم وإجازته من قبل البرلمان الحالي، وعلينا إذن أن نتهيأ لمزيد من الأزمات التي يسميها الحزب الحاكم استكمال برنامج النهضة!!
ولا عزاء للحوار ولا لأحزابه ومن قبلهم الشعب السوداني المغلوب على أمره.