الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

العدالة والمصالحات في دارفور..

عبدالله عبدالرحيم
لا يختلف اثنان في أن وثيقة الدوحة للسلام بين الحكومة والحركات المسلحة من أجل أن نكون منصفين تعتبر الأفضل في تاريخ السودان من واقع ما خرجت به من فقرات كبيرة تعمل على ترسيخ السلم بعد حرب واقتتال.

بيد أن معظم الأطراف في العملية التصالحية في دارفور كان لهم دور كبير قد لعبه فيما يتصل ومردود السلام الذي وصل لآفاق بعيدة بحثاً عن التكذيب لعالم خيالي لا يكون فيه سلام حقيقي. هذا كان لسان حال وبعض المعاني التي اكدها المتحدثون في ورشة مفوضية العدالة والحقيقة والمصالحة بالتعاون مع برنامج برنامج الأمم الإنمائي قسم سيادة حكم القانون وحقوق الانسان. تحت هذا البند أقامت المفوضية ورشة تعريفية بدور المفوضية تحت شعار حقيقة –عدالة –جبر الضرر) وبرعاية الأستاذ مجدي خلف الله رئيس مكتب سلام دارفور.
تجربة حقيقية
كان لوثيقة الدوحة أثر كبير في معالجة الأزمات التي ظلت تضرب مفاصل الدولة شيئاً فشيئاً، إذ مثلت واقعاً حقيقياً تلمسه الانسان الدارفوري بصورة واضحة بعد ان ظلت الاتفاقيات الثنائية تجربة تعتبر كاسدة قبل مجيئها حيث لم يكتف المدير القطري لـ(undp) بقوله انها قامت كمفوضية تعنى بأمر السلام والتعايش السلمي في دارفور والمصالحات القبلية،  فيما أكد دعم برنامج الامم المتحدة الانمائي لها دعما كاملاً. واشار المندوب القطري إلى أنها تأسست بناء على القرار (11) لأجل السلام والتعايش في دارفور، مشيراً إلى أنهم قاموا بدعم المصالحات في كل من دولة رواندا والمغرب بعد أن تجاوزت أزمتها وانتقلت للتعايش السلمي ما يجعلها دراسة يمكن تطبيقها في السودان بحكم الظروف المتشابهة وان المفوضية عملت على ان تقدم جهدها في دعم الخطوات التدريبية للمفوضين في سلام دارفور في مجموعة السلطة الانتقالية لتعمل من بعد بشفافية عالية ومحاسبية, واكد أنه وبقيادة المفوضية فإن البرنامج الانمائي كان يمد (12) مركزاً للتصالحات في شرق ووسط وشمال دارفور من مجموع (15) منطقة مستهدفة تم بناؤها بمساعدة الادارة الاهلية. وقدم المندوب القطري شكره لدور دولة قطر في دعم الاستقرار والسلام والتعايش السلمي في دارفور، مؤكداً دعم ومساهمة برنامج الامم المتحدة الانمائي بكل جهدها لأجل إتمام عملية السلام.
 تحولات إيجابية
وأعرب وزير الحكم الاتحادي حامد ممتاز عن أمله في أن تبذل كل الجهود للاستفادة من التحولات الايجابية الكبيرة التي يشهدها السودان وولايات دارفور بصورة خاصة في تحقيق السلام ورتق النسيج الاجتماعي والعمل على تقوية وتعزيز السلام وترسيخ التعايش السلمي بين المكونات المتنازعة وان تعمل الأمة بميثاق السلام والاستقرار وتجاوز الخلافات وتعزيز التواصل والإخاء بين المكونات الاجتماعية. وزاد بقوله يجب ان تعود دارفور سيرتها الأولى وأفضل وأن نعمل وشركاؤنا من الدول الصديقة لتعزيز برامج السلام وان تتجاوز كل الجهات جراحاتها وأن نسعى لغد أخضر ومشرق. وحيا ممتاز الشركاء في وثيقة الدوحة للسلام, وخص منهم دولة قطر الشقيقة التي قال إنها وقفت مع السودان في كل ملماته ومحنه, كما حيا منظمة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والمنظمات الوطنية والاقليمية, ونادى ممتاز بأن يكون المفهوم الشامل هو تعزيز هذه المفاهيم وترسيخها, مؤكداً أن الدولة تبذل جهدها في تحقيق العدالة الاجتماعية والمصالحات, مشيراً إلى انها تولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً وأن الانتقال لمرحلة جديدة يسود فيها الاستقرار والأمن. وطالب ممتاز الشركاء بدعم مقررات الورشة ليشكل الانتقال لمرحلة جديدة يتجاوز فيها الجميع آثار ومخلفات الماضي. وقال إننا سنهتم بذلك من أجل تحقيق الروح الجديدة والخروج من أزمات دارفور التي ولت وانتهت, مشيراً إلى ان الورشة لابد لها من أن تدرس  كل أشكال المصالحات والعدالة, وأدعو الشركاء للوقوف بجانب المهتمين بالأمر ودعم مقررات الورشة لتجاوز كل الأزمات في دارفور.
يوم التسامح والعفو
بيد أن الأستاذ إبراهيم أدم ابراهيم الأمين العام للمفوضية طالب في كلمته الرئيس البشير أن يقود حملة الدعوة ليوم وطني في دارفور لتبادل الاعتذارات والتسامح والعفو بدارفور بجانب الاعلان عن تدشين إنطلاقة أعمال اللجنتين اللتين مر على تكوينهما أكثر من اربع سنوات. مشيراً إلى أن الحرب في دارفور لم تضع أوزارها بعد فهناك حركات ما زالت تحمل السلاح وعرض على الدولة ان تتبنى من أعلى مستوياتها فكرة العدالة الانتقالية في دارفور كأقصر الطرق لطي ملف الجنائية بجانب ان تقوم بدعوة الأمم المتحدة ووكالاتها وشركاء الوثيقة لدعم صندوق التعويضات واستكمال الأجهزة العدلية بمحليات دارفور دعما لبسط هيبة الدولة وتنسيق الأمم المتحدة ووكالة unact  مع المفوضية فيما يلي مشروعات الحوكمة وسيادة حكم القانون.
تسويف الميزانية
وفتح الفريق شرطة الطيب عبدالرحمن مختار رئيس لجنة العدالة, النار على المسؤولين وقال إن لجنته المعنية بالأمر ومنذ تشكيلها في العام 2014 لم تتسلم ميزانيتها التي كلفوا برصدها, وقال هناك تسويف ومماطلة مقصودة لا تدفع عمل اللجان لتحقيق وإنجاز دورها المنوط , وقال عدم إجازة ميزانية اللجنة لفترة تزيد عن الخمس سنوات يعني هذا الأمر, وأكد أن عددا كبيرا من أعضاء اللجنة قدموا استقالاتهم والعدد الأكبر قد يلحق به إذا لم تسوى الأمور ما يدفع الرئاسة إلى الإقدام بتشكيل لجنة أخرى جديدة. وشكا مختار حال اللجنة المزري بقوله  إن حق التذكرة لسفر أحد أعضاء اللجنة لمهمة رسمية من ولاية لاخرى لا يوجد , وقال إن لجنة شبيهة تعمل في ولاية كردفان وهو عضو فيها أعطيت ميزانيتها كاملة، مطالبا بأن تعطى دارفور الاولوية وأبدى مختار زهده في الحضور لفعاليات الورشة جراء اليأس الذي لحق بهم في لجنة العدالة. ووافق الاستاذ محمد عيسى عليو عضو لجنة العدالة الفريق شرطة مختار بقوله إننا لم نشاور في الانضمام لهذه اللجنة وانما تم تعيينا بقرار جمهوري وامتثلنا للأمر بعد أن رأيت ومن معي من الرفاق عدم اداء القسم لأننا غير ملمين بأداء المفوضية ولا اللجنة.  وأكد انه لا يوجد ما تشتغله هذه اللجنة والمفوضية وكل الأمر بلا شفافية, وأكد أن هذا تبديد للزمن مستنكراً عدم وجود ميزانية لمفوضية بهذا الحجم وتؤدي عملا على نطاق الدولة لكنه تراجع في حديثه وقال نعلم تماماً إن هناك أموالاً تأتي كميزانية لهذه المفوضية ولكنها لا تصل.
عمل مزدوج
 الأستاذ عيسى عليو طالب المفوضية بان توضح لهم الكيفية التي تدار بها مثل هذه الانشطة من حيث أنها تخلط بين أداء الدولة التنفيذي وبين اداء المنظمات الوطنية والمفوضية وتساءل عليو ماذا فعلت المفوضية لأجل اللاجئين خارج السودان والنازحين في المعسكرات، مشيراً إلى أن خطوة جمع السلاح لكل السودانيين لهم فيها جهد وليس من حق المفوضية أن تنسب فضل ذلك لجهودها مؤكداً بأنه نشاط دولة كما أن المصالحات بين القبائل يعتبر نشاط ومهمة دولة ليس من مهام المفوضية التي تعنى في حقيقة الامر بمسائل تقديم الدعم اللازم للاجئين تحفزهم فيها للعودة وللنازحين لتجاوز مرارات الأمس والعودة للقرى والريف بدلاً من سكنة المعسكرات. وطالب بضرورة أن يكون السلام شاملاً لانهاء التمرد الذي يجري الآن في جبل مرة ولابد من الاجتهاد أكثر لتغير الحكومة استراتيجيتها القديمة وتكتيكاتها من أبوجا وإلى الدوحة وإلى الآن في أديس,  وإلا فإن كل الذي يجرى الآن سيكون كالحرث في البحر, وزاد لابد من أن نسعى للدفع بمستحقات سلام تكون حقيقية. وأكد عليو إنه لا يعتقد النجاح للعدالة الانتقالية عبر لجنتها المكونة, مشيرا إلى ان الحكومة هي جزء من المشكلة لذلك يصعب عليها  أن تطبق العدالة الانتقالية قاطعاً بقوله إنه لا يمكن لهذا العمل أن ينجح إلا في وجود حالة تصالح شاملة. فيما أبدى عضو اللجنة الاستاذ القانوني صالح عبدالله عدم سعادته بما سمعه, وقال ما سمعته من حديث رؤساء اللجان والمفوضية صورة وردية زاهية غير حقيقية ما يصعب من إنزال مقررات هذه الورشة لأرض الواقع, في وقت أكد فيه ان وثيقة سلام الدوحة من أفضل الوثائق التي وقعت في العالم مقارنة بوثيقة نيفاشا وأبوجا ولكن ينقصها الرغبة الحقيقية التي جعلتها تنأى بعيداً عن أهدافها في ترسيخ السلام الاجتماعي والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم.