الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

تشكيلة جديدة ثم ماذا بعد ؟

رشا التوم وأخيراً تم الإعلان عن التعديل الوزاري الذي كثر عنه الحديث في الاسبوع الماضي وطال امد انتظاره وقضى بتعيين 7 وزراء اتحاديين و5 وزراء دولة و8 ولاة ولايات والذي جمع الوان الطيف السياسي المختلفة

وبغض النظرعن هل نالت التشكيلة هذه الرضا ام لا على مستوى السياسي ما يهمنا في المستقبل القريب الوضع الاقتصادي والتحولات التي يجب ان تواكب التعديلات الجديدة لتصنع واقعاً مختلفاً عن ما سبق وتفتح الباب واسعاً لانفراج اقتصادي حقيقي يدفع عجلة الانتاج في البلاد ويحقق الاكتفاء الذاتي بما ان الملاحظة البالغة الاهمية ماتم من تغيير في وزراء القطاع الاقتصادي بتعيين وزير نفط جديد ووزير دولة بالمالية لتصبح لوزارة المالية 3 وزراء دولة مرة واحدة في سابقة تعد الاولى على مستوى الوزارات وايضاً وزارة الزراعة حيث تم تعيين وزير جديد وتعتبر الزراعة من القطاعات ذات الفعالية العالية في مكونات الاقتصاد القومي.
قطعاً اولئك الوزراء الذين غادروا نضع في الاذهان انه قد تمت عملية جرد حساب لادائهم ما دعا أن يأتي اخرون في مناصبهم عسى ولعل تكون لهم بصمة واضحة بصورة حقيقية في تغيير الخارطة الاقتصادية السابقة لمواكبة المستجدات والتغيرات التي طرأت على البلاد عقب رفع الحظر الجزئي للحصار الامريكي
• من الملاحظ زيادة اعداد الوزراء ووزراء الدولة والتنفيذيين لادارة امر الدولة مع الاخذ في الاعتبار الطاقم القديم من مستشارين وولاة بالمركز والولايات والمعتمدين ونواب البرلمان وغيرهم من المسميات الوظيفية التي اقتضتها ظروف الحوار الوطني ومخرجاته ولكن هنالك سؤال يظل يدور في اذهان الجميع ..هل السودان ذلك القُطر الذي يعاني ضائقة اقتصادية ومعيشية وحصاراً اقتصادياً من المجتمع الدولي يتطلب ذلك العدد الهائل من الوزراء لتسيير شؤونه ؟ وفي حال قبلنا بالامر فما هي الفوائد التي جنتها الدولة والاقتصاد والمواطن ؟ في ظل الشكوى الدائمة من ترهل الدولة وهيكلها بالاضافة الى توسع الانفاق الحكومي وزيادة الاعباء المالية نتيجة الصرف البذخي دون وضع اي اعتبار لمآلات الاوضاع مستقبلاً وانعكاساتها السالبة على الدولة والمواطن فقطعاً العدد الكبير لهولاء الوزارء له تبعات اقتصادية في المقام الاول اذا تم حساب كم تبلغ مرتباتهم وحوافزهم ومخصصاتهم وبدلاتهم وما يتم صرفه على السكن والتعليم وفواتير الكهرباء لمكاتب وثيرة تضم افخم الاثاثات المستوردة رغماً عن قرار حظر الاستيراد وكم تبلغ الاموال التي تم التصرف فيها وتجنيبها بعيداً عن اعين ورقابة الدولة ؟ وكم تبلغ حجم الاموال التي تم صرفها في رحلات الوزراء ووزراء الدولة في السفريات الخارجية هم ومرافقوهم من الوكلاء ومديري الادارات بحجة التمثيل الخارجي للبلاد فنحن قطعاً لا نحسب تلك الاموال عليهم بحجة انهم غير مستحقين بحسب وظائفهم ولكننا نعيب في الامر ان البلاد تواجه ازمة اقتصادية خانقة تتطلب ( مسك اليد ) وتقليل الصرف بقدر الامكان ووفقاً لما هو مسموح للتمكن من تسيير ميزانيتها التي اصبحت ( مثل شبكة مرمى لفريق كرة قدم خاسر ) فالميزانية تعدل وتغير اولوياتها كلما زاد الصرف وتراجعت الايرادات فكيف للحكومة ان تحكم سيطرتها في مثل هذه الحال
• التشكيل الوزاري اتى بوجوه وشخصيات جديدة نأمل ان تكون لها المقدرة والحنكة لادارة الامور وتضع بصمة واضحة في مسيرة الاصلاح
• يتم صرف الاموال وزيادة الانفاق و الترهل الوظيفي بدلاً عن اعادة النظر وتقليص المسميات والوظائف التي لا جدوى منها وتفادي التعيينات الحزبية والقبلية بحيث تصبح النظرة الاولى والاخيرة ارضاء المواطن بتوفير حكومة ووزراء يبتدعون من الوسائل ما يوفر الاموال لاصلاح شأن الاقتصاد والعباد وهو ما يهمنا في المقام الاول في ظل الاوضاع والضائقة الاقتصادية التي تواجه المواطن.