الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

board

تجديد قادة الأحزاب .. حالة ركود

تقرير: ندى محمد أحمد
تستحتكم النزاعات داخل أحزاب المعارضة فرادى وتحالفات , وكذا أحزاب حكومة الوحدة الوطنية , في جوانب شتى وتتابين طبيعة تلك الخلافات باختلاف الكيانات والأحزاب , غير أن عقدتها الرئيسة ككيانات سياسية, تتمثل في اختيار رئيس جديد لقيادتها,

وكثير ما تثور الآراء وتتباين داخل الكيان المعني أو الحزب الواحد حيال الرئاسة. فبينما يرى البعض ضرورة اختيار رئيس جديد متى ما انتهت دورته الراهنة , يتمسك الآخرون بضرورة بقاء الرئيس في موقعه إلى ما لا نهاية, متذرعين بالعديد من الحجج الواهية. ومن أبرز الأحداث في هذا الصدد, الخبر الذي أوردته الزميلة (آخر لحظة) عن مساعي تحالف قوي الإجماع الوطني لاختيار رئيس جديد لقيادة التحالف بديلاً لفاروق أبو عيسى , ولكن سرعان ما خرج رئيس الحزب الشيوعي السوداني محمد مختار ليفند تلك الأخبار , مشيراً الى أنه ليس للتحالف أي نية لاختيار رئيس جديد . مؤكداً في حديث لـ ( سودان تربيون ) على أهمية استمرار أبوعيسى في قيادة التحالف , مضيفاً أنه يدير العمل في التحالف باحترافية ومهنية عالية. صحة أبوعيسى
بالرغم من ان أبوعيسى في الفترة الأخيرة كثرت أسفاره للخارج طلباً للعلاج في مصر , وأخيراً في لندن التي غادرها للإمارات العربية المتحدة للنقاهة وفقاً لمختار. كما أنها ليست المرة الأولى التي تنشأ فيها الخلافات داخل التحالف حول الرئاسة . فقد نشب الخلاف سابقا بين التحالف وحزب الأمة القومي حول هيكلة التحالف , ومن ضمن ذلك رئاسة التحالف , وراج ان الأمة يبحث عن رئاسة التحالف , وقد أفضى هذا الخلاف الى تجميد عضوية الأمة في التحالف .
رئيس سابق
وللمؤتمر الوطني سجل طويل حول الرئاسة . فقد أعلن رئيس الحزب ورئيس الجمهورية عمر البشير في أحاديث صحفية لصحف خليجية مؤخرًا انه لن يترشح للرئاسة مجددا , بعد انتهاء دورته الرئاسية في 2020 , وقال إنه يتوق للقب رئيس سابق , ومما يجدر ذكره أنه بنص الدستور الذي يحدد دورتين رئاستين فقط للرئيس لا يجوز للبشير الترشح ثانية . وقد أثارت تصريحات البشير العديد من ردود الفعل , فالقيادي بالمؤتمر الوطني قطبي المهدي قال في حديث منشور إن مغادرة البشير للرئاسة دون أن يؤسس أركان الحكم بالبلاد سيؤدي لإشكالات كبيرة , كما تلقف بعض النواب المستقلين الخبر ,مشيراً إلى إمكانية تعديل الدستور بحيث يسمح للرئيس بالترشح لدورة رئاسية ثالثة. تلك الحيثيات أثارت الحديث حول احتمالات إقدام الوطني على تعديل الدستور على نحو يمكن الرئيس من الترشح للانتخابات المقبلة , خاصة وأن الدستور في الآونة الأخيرة خضع لتعديلات جوهرية في مقدمتها إلغاء مادة انتخاب الولاة , وإبدالها بتعيينهم من قبل البشير.
إفادة جريئة
ومن تداعيات الجدل حول ترشيح الرئيس , الإفادة الجريئة التي أدلى بها القيادي بالوطني ومستشار الرئيس لشؤون دارفور أمين حسن عمر في أحد قروبات (الواتساب) وفقا للزميلة (التيار) بأن الدعوة لإعادة ترشيح الرئيس مردودة ومخالفة للدستور . وطالب الرئيس أن يهيء الحزب لقيادة جديدة تأتي بديمقراطية صادقة وأمينة. وليست هذه هي المرة الأولى التي يجهر فيها أمين برأيه حول ترشيح الرئيس, فقد سبق له أن عارض ترشيح الرئيس في انتخابات 2015 , عندما عارض اختيار حزبه له في مؤتمره العام, وقال آنذاك إن النائب الأول السابق علي عثمان محمد طه مارس إكراهاً معنوياً على عضوية المؤتمر لإعادة تسمية الرئيس مرشح الحزب للرئاسة , لكنه عاد وقال إنه نزل عند رأي الجماعة التي قدمته للترشح للرئاسة آنذاك.
خروج غازي
وحساسية قضية الرئاسة في الوطني, كانت مقدمة لخروج القيادي غازي صلاح الدين ورهط من الحزب . فقد رفض غازي الذي كان وقتها رئيس كتلة الوطني بالمجلس الوطني, ترشيح الرئيس لانتخابات 2015 ووصفه بغير الدستوري , ونتيجة موقفه ذاك تمت إزاحته من رئاسة الكتلة , كما تم فصله لاحقاً إثر تداعيات أحداث احتجاجات سبمتبر 2013 .
خلافة الميرغني
وفيما يلي الأحزاب التقليدية , فالاتحادي الديمقراطي الأصل والذي استمر السيد محمد عثمان الميرغني في رئاسته منذ الثمانينات , متواجداً خارج البلاد قرابة الثلاثة أعوام , حيث تلقى العلاج في مصر والعاصمة البريطانية لندن التي غادرها للاستقرار في القاهرة , ورشحت الأخبار عن ترشيح أحد ابنائه لخلافته , فلا مجال في الاتحادي للحديث عن رئيس خارج الدوحة الميرغنية.
جدل «الأمة»
أما الأمة القومي, فقد كثر الجدل حول استمرار رئاسة قائده الصادق المهدي منذ مؤتمره العام السابق , إلا أن المؤتمر أعاد تنصيبه رئيساً للحزب , والآن بين يدي المؤتمر العام الثامن عاد الحديث حول ترشيحه مجددا , بينما يعلن المهدي أنه لن يترشح مجددا , وأنه يريد التفرغ لمشاريعه الفكرية , إلا أن احتمالات إعادة ترشيحه تبدو وارادة . وفي حالة لم يتم ذلك تظهر قضية التوريث التي تلاحقه , إذ يتهم المهدي بأنه يسعى لتوريث الحزب لأبنائه , وفي هذا الإطار فسر قراره بتعيين كريمته مريم كنائب رئيس للحزب بجانب القانوني الدومة واللواء فضل الله والفريق صديق , كما يرشح أن ابنه مساعد رئيس الجمهورية عبد الرحمن هو المعني بالتوريث. وتزداد قضية رئيس الحزب حساسية على خلفية ظهور مبارك الفاضل بقوة , وتشكيله لمؤسسات موازية للحزب , منها مؤسسات معنية بالإعداد للمؤتمر العام الثامن . وقد دعا المهدي مراراً للتنحي عن موقعه في الرئاسة , بالرغم من تصريحات المهدي المتواترة بألا علاقة للفاضل بالأمة القومي من قريب أو بعيد فهو قد غادر الحزب وشكل حزباً آخر باسم الإصلاح والتجديد.
انقسام الجبهة الثورية
بدورها , لم تنج معارضة الخارج من عقدة الرئيس , فقد انقسمت الجبهة الثورية التي تضم الحركة الشعبية قطاع الشمال والعدل والمساواة وحركة تحرير السودان بشقيها الى فصيلين , ضم الأول قطاع الشمال والثاني حركات دارفور , وذلك على خلفية إصرار قطاع الشمال على استمرار رئيسه مالك عقار في رئاسة الجبهة التي تولاها منذ تأسيسها . وعندما اجتمعت المعارضة تحت لافتة نداء السودان , كان لهذا العنوان قسم داخلي تمثله عضويته من الأحزاب بالداخل فضلاً عن عضويته بالخارج ممثلة في الحركات المسلحة وغيرها . ولم يسم تحالف نداء السودان بالداخل رئيساً له , وقد أثيرت هذه المسألة إثرعودة المهدي للبلاد في نهاية يناير الماضي , ولكن أخبار الأمس بالصحف حملت أنباء عن انقسام التحالف جراء طرح المهدي رئيساً للتحالف بالداخل . حيث رفض قطاع الشمال تسميته رئيسا , بينما رحبت حركتا جبريل إبراهيم واركو مناوي والتوم هجو , وبدأت حملة استقطاب واسعة بين الفريقين في هذا الصدد .
مؤتمر الشعبي
ولم يشذ حزب المؤتمر الشعبي, عن قاعدة ديمومة الرئيس, فقد ظل الأمين العام الراحل حسن عبدالله الترابي أميناً عاماً للحزب منذ تشكيله عقب مفاصلة رمضان الشهيرة 1999 إلى أن توفاه الله في مارس للعام الماضي , وإن كانت الأخبار قد ترددت عن عزمه الواضح للتنحي عن الرئاسة في المؤتمر العام للحزب والذي كان من المقرر أن يعقد في العام الماضي , لكن المنية لم تمهله, كما لم يتيسر للحزب تنظيم مؤتمره العام .
إعادة تأسيس
مسألة الرئاسة لم تقف عند الأحزاب والكيانات السياسية فحسب , فقد أطلت برأسها في مجريات الحوار الوطني , فقد رفضت بعض الأحزاب ومنها الأمة القومي أن يتقلد رئيس الوطني لجنة الحوار , باعتبار أنه سيمثل الخصم والحكم في آن واحد . ومن الأحزاب النادرة التي قدمت تجربة جيدة في عملية الإحلال والإبدال للرئيس, كان حزب المؤتمر السوداني بقيادة إبراهيم الشيخ, الذي قاد الحزب لدورتين وتنحى من بعدها ليتم اختيار عمر الدقير خلفا له في قيادة الحزب. ويبدو أن ثمة مؤشرين يمثلان عقد الحركة السياسية بالبلاد أولها حالة التشظي والانقسامات التي تبعث على الغثيان , فضلاً عن ديمومة رؤساء الأحزاب في مواقعهم . ويبقى أن هذه الأوضاع البائسة جزء من المشهد السياسي العام , الذي بحاجة لإعادة تأسيس على المستوى القومي.