الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

البيوت المحمية .. مكافحة شح الإنتاج الزراعي

الخرطوم: رباب علي
لجأت وزارة الزارعة والثروة الحيوانية بولاية الخرطوم الى نقل التقانة الحديثة من أجل النهوض بالقطاع الزراعي وزيادة الإنتاجية وتحقيق الوفرة خاصة في مواسم الندرة ،

حيث تم تعيين وتنفيذ وتركيب عدد من البيوت المحمية مع شراكات بالقطاع الخاص خصصت الوزارة جزءاً من مساحات المشاريع الزراعية المروية لإقامة البيوت المحمية منها مشروع السليت إضافة الى عدة بيوتات للأفراد.
وفي حديثه أكد المدير الزراعي لمشروع السليت م.عبد الرحمن محمد زين ان مساحة البيت المحمي الكلية 34×8 متراً ويوفر لها هياكل ثابتة وسلك وغطاء ونظم تبريد ونظم ري وغيرها من المنصرفات المتغيرة ، وقال إن العملية الزراعية تتبع حزم تقنية أساسية باستخدام أفضل أنواع التربة وتقسيمها الى مساطب عرض مترين ، مشيراً لأهمية توفر البني التحتية المتمثلة في توفر التيار الكهربائي وتوفير مولدات كهربائية عند انقطاعه مع وجود العمالة المدربة وتشييد الطرق لتسهيل حركة نقل المنتجات المزروعة وكل ذلك تحت إشراف إدارة مختصة بوزارة الزراعة الولائية. وأوضح زين أن أهم المحاصيل المزروعة الطماطم والخيار والفلفل الملون الذي يجد قبولاً من الفنادق الكبرى إضافة الى الخس والقرنبيط والكرمب وزهور القطف ، وسعيهم لإنتاج الفراولة بشكل أكبر خلال الفترة القادمة. وأضاف، لا يتم تخزين منتجات البيوت المحمية لأنها تباع بأسعار معقولة تقل كثيراً عن السوق للتجار الذين يبيعونها للمستهلك مباشرة.مؤكداً أن منتجات البيوت المحمية قد أسهمت في خفض الأسعار من خلال تواجدها في مراكز البيع المخفض بشكل مستمر. وأبان أن إنتاج الخيار خلال العام يتراوح ما بين  3ـ6  أطنان ويتم بيعه حسب السعر في السوق ، أما الطماطم فيصل ما بين 3 لأقل من 5 أطنان ويرتفع سعرها في فصل الصيف المرتقب ، موضحاً أن تميز المنتج الزراعي كالفلفل الملون والقرنبيط والخس تجعل الفنادق والمطاعم الكبرى في الخرطوم تقبل على شرائها من المزرعة مباشرة دون أي وسيط لكثرة الطلب عليها من الجاليات الموجودة في السودان ، كما أن الثقافة الغذائية للمواطن السوداني في حالة تغير تدريجياً نحو وضع الخضروات من المكونات الأساسية للأغذية في المائدة السودانية.
وأكد أن العائد الاقتصادي من الزراعة في البيوت المحمية يصبح مجزياً اذا وجد سوقاً مميزاً وعروضاً أفضل بالنسبة للأفراد بتوفير حاجتها من المنتج ، حيث أن متوسط تكلفة البيت الواحد تبلغ 130 مليون جنيه وصافي الربح منها يعتمد على نوعية المزروع خلال عروتي السنة الصيفية والشتوية، وأن العائد المتوقع من زراعة بيت محمي واحد إنتاجه 3 أطنان ومتوسط البيع 10 آلاف جنيه فيصبح العائد 30 ألف جنيه ويختلف صافي الربح باختلاف المنتج وسعره في السوق.
وأشار زين الى أن من أكثر المصاعب التي تواجه مشاريع البيوت المحمية تذبذب التيار الكهربائي ونقصه مع الصعوبة في الحصول على الأسمدة والمبيدات ذات خاصية الإذابة مع مياه الري وسعيهم للحصول عليها بالطرق الخاصة.
من جانبها كشفت مدير إدارة البيوت المحمية بالسليت م.هاجر مضوي أن للزراعة المحمية عدة فوائد منها زراعة بعض الخضر والفاكهة ذات العائد الاقتصادي العالي في غير موسمها بعد توفير المناخ الملائم لها ، مع الاستفادة من المساحة المزروعة لزراعة أكبر عدد من النباتات عن طريق نموها رأسياً فتتوسع وتزيد الإنتاج، وأبانت أنها أيضاً تقي المحاصيل من الظروف الطبيعية القاسية (شدة الأمطار ، الرياح )، ومن الأمراض المنقولة بواسطتها كما تؤدي الى تقليل تبخر المياه والاستفادة القصوى منها. وأثبتت أن الزراعة في البيوت المحمية رفدت السوق بمنتجات جيدة من حيث الشكل والطعم عبر الاستفادة من التسميد بالتحكم في استخدامه.
فترة استرداد رأس المال تعتبر ذات قيمة جيدة في حالة التمويل قصير الأجل مما يشجع على الاستمرار في المشروع خاصة اذا تم النظر للعائد الاقتصادي المتمثل في العمليةالإنتاجية التي تتوفر لها كل الظروف المواتية فتتوفر في زمن شح بعض السلع الزراعية في غير موسمها فيمثل صورة من صور التمويل للإنتاج الحقيقي الذي لا يؤدي الى التضخم.
رغماً عن ذلك إلا أن هناك بعض الدراسات التي توصي بضرورة الاستمرار في تكثيف الإنتاج الزراعي بالمزارع المفتوحة بدلاً عن زراعة البيوت المحمية وضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة مدى جدوى إدخال البيوت المحمية في السودان مع وجود التنوع المناخي والأراضي الزراعية الصالحة للزراعة والتي لم يستغل منها حالياً سوى 12% فقط.