الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

قطاع الشمال السيناريوهات المحتملة..

ام سلمة العشا
- سيناريوهات محتملة للحركة الشعبية قطاع الشمال عقب انفجار أوضاعها نتيجة استقالة تقدم بها أحد قادة الضباط الكبار عبد العزيز الحلو، إلى مجلس التحرير الذي يجتمع هذه الأيام بكاودا،

فالقطاع يعاني من عزلة دولية كبيرة بعد عرقلته لإكمال ملف السلام في المنطقتين وتراجعه عن خارطة الطريق وإكمال المفاوضات مع الحكومة إلى جانب رفضه للمقترح الأمريكي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقتين، وقطاع الشمال ليس بمعزل عن غيره من الحركات والأحزاب السياسية التي تذوقت مرارات الانشقاق والانقسام، رغم أنها شهدت خلافات كبيرة في الفترة الأخيرة كادت أن تعصف بها، فهاهي الآن تشرب من ذات الكأس الذي شرب منه غيرها، ويبدو أن الانقسام داخل القطاع أصبح واقعاً لا مفر منه، وبحسب التوقعات فإنها تشير الى أن هنالك أدوار يجب أن تلعبها دولة الجنوب باعتبارها الحاضن الرئيس لمتمردي القطاع، غير أن ما تمر به جوبا من أزمات داخلية بدءاً من الحرب مع المعارضة ومواجهة الانشقاقات المتوالية في صفوف جيشها وسياسييها، إضافة للأوضاع الإنسانية المتردية التي أدت لإعلان المجاعة في جنوب السودان، لكل ذلك باتت فرص قطاع الشمال ضعيفة على كافة المستويات الإقليمية والدولية، كما أضعف فرص المطالبة بالسلام والجلوس للمفاوضات، وتظل التوقعات بأن أمام الحلو خيارين لا ثالث لهما هل سيعود الى الجبال خاصة أنه من أبناء االنوبة، وأن هنالك قطاع شماع سيخوض حرباً ضروساً مع عرمان وعقار، ويكون حليفاً آخر لم تتضح معالم مسانديه والداعم الأساسي له، وليس ببعيد أن يعود الحلو الى الجبال متجاوزاً عرمان وعقار. وحسب المعطيات فالغموض مازال يكتنف الموقف برمته وحتى الآن لم تتضخ الرؤية بعد أن كانت الأمور ستمضي نحو مسارات أخرى بعد أن تباعدت المواقف وتعمق الانقسام، أم أن اجتماعات مجلس التحرير ستخرج بقرارات تعيد ترتيب الوضع التنظيمي لقطاع الشمال، وإعادة هيكلة ملف التفاوض، وعقد مؤتمر عام استثنائي خلال شهرين، وهو ما يرفضه رئيس القطاع والأمين العام. ولعل ما يجري داخل قطاع الشمال على ملف السلام وإمكانية إحداثها لتغييرات تجعل مواقف القطاع أكثر مرونة في التعاطي مع ملف المفاوضات وتسوية الصراع في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
مواقف مبارك الفاضل
يحاول مبارك الفاضل أن يمسك بكل مقاليد الأمور تارة تجده أقرب الى المعارضة وتحسبه معارضاً من الدرجة الأولى وتارة أخرى تجد مواقفه في تصالح كبير مع الحكومة، ومعلوم حجم الخلاف بينه وبين بن عمه زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي حول قضايا الحزب وموقفه من الحوار الوطني الذي غادره المهدي قبيل ثلاثة أعوام.
 وبحسب تصريحات الرجل عن مجمل القضايا وخاصة في ما يتعلق بشكل العلاقة بالمهدي يرى أنه الكل في الكل وهو الرئيس القادم للحزب، إذ أنه يرى أن موقف الصادق وحزبه من الحوار موقف انتقالي. وزاد نحن من نتحكم في الخط الذي سيذهب فيه الحزب، مشيراً الى تعامله مع القواعد والكوادر، وحاول جاهداً أن يقلل من شأن ما يقوم به المهدي بأن الافتراضات التي بنى عليها الحوار قد انتهت تماماً، ولخص مبارك موقف المهدي من الحوار بأن أمامه خيارين لا ثالث لهما. إما أن ينحاز الى الحوار او سيعزل نفسه لأن اللاعبين اللذين يلعب معهما لم يعودا موجودين.
 تجريد واضح أراد به مبارك الفاضل أن يثبت أن الفرصة أمام المهدي ضعيفة وأن كل الذين كانوا في البداية لم يعودوا هم، والناظر الى الأمر يجد أن مبارك الفاضل يلعب ويستخدم ألاعيبه في مصلحته الشخصية. فالتحول في مواقفه بحسب معارضته تجده أقرب الى الحكومة، فالرجل يراعي مصالحه الشخصية، خاصة وأن التكهنات تشير الى أنه سيتم استيعابه في التشكيل الحكومي الجديد. فهل يكسب مبارك اللعبة أم أنه سيكون خارج الحلبة؟!.
صراع الأفيال
معركة الاتحاديين لم يطفأ بريقها بعد، فالمشاركة في الحكومة أشعلت الحرب من جديد، فاستعر أوارها بين تيار الحسن واللجنة المكلفة بالتفاوض للمشاركة في الحكومة برئاسة حاتم السر، ومازالت الاتهامات متبادلة بين الطرفين ووصلت الى توجيه الاتهام الى الحزب الحاكم في أنه يستخدم الحسن الميرغني ورقة ضغط على والده ولجنة التفاوض معه لتقليل حصة الحزب في حكومة الوفاق الوطني، وتعامل الحزب الحاكم مع اللجنة من جهة، ومع الحسن من جهة أخرى. من الواضح أن مشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في حكومة الوفاق الوطني ستنتهي الى خلافات ربما عصفت بالحسن، في ظل أنه لا يحمل أية صفة تنظيمية وعدم الاعتراف بتكليفه كرئيس او حتى نائب رئيس، وبرزت التحذيرات التي أطلقتها الهيئة القيادية على لسان العضو محمد فائق من اعتماد المؤتمر الوطني قائمة المشاركة في حكومة الوفاق التي دفع بها الحسن الميرغني، فالصراع الذي يشهده الحزب فهو مطلقاً صراع أفيال ومن مقر أقامة رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني بالقاهرة والخرطوم التي يحتدم بها الصراع بين نجله الحسن ومقربين منه وما بين هذا الموقف يحاول الحزب الحاكم أن يراوق بين الطرفين ويمد يده بيضاء للجنة مكونة من رئيس الحزب وفي الأثناء يستلم قائمة للمشاركة من الحسن، وما بين هذا وذاك ربما تمل لجنة التفاوض أخباراً غير مرضية وغير سارة لكل الأطراف التي ربما يحسمها رئيس الحزب في شكل بيان.