الخميس، 21 أيلول/سبتمبر 2017

board

دعم مصر عسكرياً للجيش الشعبي بجنوب السودان على طاولة المختصين

استطلاع: آمال الفحل
- أوفدت وزارة الدفاع المصرية فريقاً هندسياً الى جنوب  السودان لتقديم الدعم الوجستي وصيانة المعدات العسكرية التي تسلمها الجيش الشعبي من القاهرة لمساعدته في حربه ضد المعارضة الجنوبية،

واتهم أمانويل صموييل المنشق عن الجيش الشعبي القاهرة القيام بالتنسيق العسكري مع الجيش الحكومي، كاشفاً أن الفريق الهندسي المصري يقوم بعمليات صيانة للآليات المصرية المقدمة لجوبا والتي تشمل  23دبابة الى جاني تدريب حوالي  80 من منسوبي الجيش الشعبي على استخدام الأسلحة الثقيلة. وقال استلمت جوبا كميات كبيرة من الإمدادات العسكرية من وزارة الدفاع المصرية، وقال إن الدعم العسكري المصري تعدى المهامات الى مراحل متقدمة حيث استلم الجيش الشعبي من وزارة الدفاع المصرية عدداً من الرادارات بغرض تركيبها على الشريط الحدودي مع السودان وإثيوبيا فضلاً عن الدعومات الأخرى التي تختص بالمجال الصحي العسكري.
تعامل قديم
أكد الخبير العسكري اللواء (م) عباس إبراهيم شاشوق أن الحكومة المصرية درجت منذ زمن بعيد على التعامل مع الحركة الشعبية منذ التمرد الأخير عام 1985وصار الدعم يجري في الخفاء ويتمثل في الدعم اللوجستي وكذلك عمليات الإمداد المختلفة بصورة سرية وقد ساعدت الظروف في تلك الفترات والتي أنا شاهد عيان عليها عند قيامنا بإحدى العمليات ضد الخوارج في المنطقة الاستوائية وجدنا كميات من الدعم العسكري في صناديق ومكتوب على هذة الصناديق هدية من جمهورية مصر العربية للحركة الشعبية. ومضى شاشوق في حديثه لـ(الإنتباهة) أنه عند استجوابنا لبعض الأسرى أفادوا بأن الدعم المصري يصل عن طريق طائرات هليكوبتر بالتنسيق مع بعض الجهات. واستمر ذلك الحال خاصة أن طبيعة العلاقة بين الحكومة المصرية والسودان ظلت متغيرة تارة يصيبها الفتور وتصل الى مرحلة القطيعة وتصل الى مرحلة العداء كما تمثل ذلك فى احتلال مثلث حلايب وهم يعلمون ذلك وقد تم ذلك بصورة كاملة عند سور عالٍ على خط 22ويمتد من البحر الى مسافة 200كيلو وأنشأت بوابة واحدة صاروا يتحكمون فيها في دخول الإمدادات لقواتنا الموجودة داخل منطقة حلايب والتي تبلغ  مساحة المثلث 208كيلو وعدد السكان 8 آلاف نسمة حيث أخضع المثلث لقيام منشآت كاملة فيه حيث أنشأت مدارس ومستشفيات وتقديم مواد تنموية مجاناً للسكان بجانب عمل بطاقات خاصة لهم.   ومضى قائلاً امتد عملهم في داخل دولة الجنوب بعد انفصال دولة جنوب السودان حيث تم إنشاء بعض المؤسسات العسكرية وتم دعمها بالإمدادات العسكرية واستمر ذلك الحال الى أن حدثت الحرب الأهلية في الجنوب.
تدريب الجنوبيين
استمر دعم المصريين حيث قام عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين بزيارات متعددة الى جنوب السودان وقاموا بتدريب عدد من قوات جنوب السودان في مصر هذا بحسب مراقبين. ويضيف اللواء عباس قائلاً بعد الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان وتأرجح كفة القتال بين الطرفين المتحاربين وخاصة منطقة أعالى النيل والتي رجحت كفة القتال لجناح مجموعة رياك مشار حيث احتلوا عدد اًمن المنشآت بما في ذلك ملكال بجانب الاستيلاء على منشآت البترول مما أثار الرعب في حكومة الجنوب لأنها تعتمد اعتماداً مباشراً على عائدات البترول وقام رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير وبعض المسؤولين الكبار في الحركة الشعبية بزيارة سرية وعلنية الى مصر تمخض عنها مشاركة الطيران الحربي المصري في القتال وما يتضمن ذلك من قنابل ومتفجرات ضد قوات رياك مشار، الأمر الذي جعل حركة مشار ترسل احتجاجاً لدول الإيقاد والاتحاد الإفريقي على هذا الدعم بجانب إرسال مصر عتاد حربياً لتتغير كفة القتال لصالح سلفا كير فضلاً عن أن مصر تقوم بأعمال العداء الأمني ضد السودان حيث أنها تأوي الحركات المعارضة المسلحة ضد السودان وقد أوضح ذلك السيد الرئيس في مؤتمره الصحافي مع رؤساء الصحف السودانية، كما أن في الآونة الأخيرة قامت الحكومة المصرية بفرض رسوم على السودانيين المقيمين في مصر وقد احتج السودانيون على ذلك وأخذت مصر تواجه السودان بالعداء في عدة مواقف . فموقف مصر الآن من تقديم الدعم العسكري للجيش الشعبي بدولة جنوب السودان لا يتماشى مع المواقف الإفريقية والدولية التي لا تسمح بالتدخل في جانب الحروب الأهلية الداخلية بجانب أن هذا التدخل ربما يتحول الى دعم للحركات المعارضة والمسلحة السودانية الموجودة في دولة جنوب السودان خاصة أن مصر تأوي هذه الحركات المعارضة.
ليس من مصلحة مصر
وقال الفريق محمود محمد جامع للصحيفة دعم دولة مصر للحركة الشعبية منذ زمن بعيد  واتضح لنا ذلك عندما تحصلنا على مجموعة من الصناديق الممتلئة بالذخيرة والأسلحة  أثناء خوضنا لمعارك في منطقة الجنوب وكنا في بداية الأمر نكذب عقولنا ونقول هذه محاولات من دولة إسرائيل هدفها إفساد العلاقة بين السودان ومصر لكن في تقديري ما تقوم به مصر من أفعال ليس في مصلحتها.   وأشار جامع قائلاً من مصلحة مصر تحسين علاقتها مع السودان،  فهو سندها في ساعة الشدة هذا غير العلاقة التاريخية والأذلية بين البلدين .
وتساءل الفريق جامع لماذا تحاول مصر إضعاف السودان؟.  ومضى قائلاً إن مصر بهذا العمل تقوم بإضعاف نفسها أولاً ووقعت في مطب تحقيق إستراتيجيات دول أخرى معادية لمصر والسودان والأمة العربية والإسلامية،  واعتبر ذلك تفكيك للأمة العربية والإسلامية وهي بذلك تضعف موقفها السياسي والاقتصادي والعسكري، كما أنها بهذا الفعل تتبع إستراتيجية دول أخرى معادية للسودان وبالتالي بهذه المواقف المتكررة أضعفت الثقة بين الدولتين وسوف يتضرر السودان من هذا الموقف لكن موقف مصر في المستقبل سيكون أكبر من ذلك.
تصرف غير مقلق
ويرى الفريق جلال تاور أن ما حدث من تقديم دعم عسكري مصري للجيش الشعبي بجنوب السودان  لا يعني وجود مكايدة لدولة جنوب السودان ،واكتفى تاور بالقول ليس هنالك ما يدعي للقلق من هذا التصرف.