السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

خطاب المهدي و«الهجمة الناعمة».. رسائل في بريد الحكومة

عبد الله عبد الرحيم
- لايزال صدى الزيارة الشهيرة التي قام بها الإمام الصادق المهدي لولاية الجزيرة العام 2015م في منطقة الحلاوين ووقتها كان الإمام قد قام بنبش العديد من القضايا المسكوت عنها

وموقفهم في حزب الأمة منها كما تطرق لموضوع الساحة وقتها وهو ظهور ما يعرف بـ(الدعم السريع) وقتها على الساحة ورفض الحزب له باعتبار إنه أحد مسببات الأزمة في دارفور، كما أن الإمام تحدث وقتها حديث العارفين ببواطن السياسة السودانية وتشكيلاتها الحزبية ما جعل لتلك الزيارة صدى بالغ الأثر دفع به عقب وصوله الخرطوم لمعاقل جهاز الأمن وأودع بعدها سجن كوبر معتقلاً، الشيء الذي جعلها من الزيارات التي لا تنسى.
الهجمة الناعمة
وبالأمس القريب قام الإمام بزيارة مشابهة لزيارته الماضية قبل عامين لذات الولاية.  وسكب المهدي خلاصة فلسفته ورؤيته لمجريات الأحداث على الساحة الوطنية وموقف حزب الأمة منها بجانب ما يجري داخل نطاق قوى نداء السودان وتداعيات تفاعل الحكومة معها. حيث أزال المهدي اللثام وكشف عن حقائق كانت مغطاة بفعل فاعل وفق لما قاله الإمام، حيث أكد وحدة "قوى نداء السودان"، قائلاً إنه لا مجال لاتفاقات ثنائية مع النظام الحاكم وإنما اتفاق قومي يحقق السلام العادل الشامل أو الركون لخيار الانتفاضة. وأقام حزب الأمة احتفالية بمناسبة إطلاق الحكومة لعدد من المحكومين سياسياً ممن يتبعون للحركات المسلحة، وخاطب الاحتفال قيادات "نداء السودان"  بالداخل والخارج.  ونبه المهدي إلى وجود أجهزة تشكك في وحدة "نداء السودان"  من خلال الترويج لإمكانية توقيع بعض الفصائل لاتفاقات ثنائية مع الحكومة. وأضاف: " نحن في (نداء السودان) يربطنا حبل ويقطعنا سيف.. ولا مجال لحلول ثنائية". وتابع: " القيادة في (نداء السودان) ستمضي بطريقة ثابتة ومخطط لها ليس فيها مزايدات أو فوضى"، وزاد "لن نسمح لأية قوى تندس في صفوفنا، ينبغي أن يكون المجال مخطط له وليس للفوضى والمزايدات". وقال المهدي إن قوى "نداء السودان" ستتحرك عبر ما سماها بـ "الهجمة الناعمة" المتمثلة في الحشد التعبوي والدعم الدولي لتحقيق أهدافها. وشدد على أن السياسات الحالية ضارة وفاشلة وأن ما يحدث تدمير وليس فيه غد مشرق.
رسائل الإمام
حديث الإمام الصادق المهدي عن تفاصيل ما يدور في الساحة السياسية بهذه الصورة الناقدة والجريئة بجانب إعادة النظر في ما تناولته بعض الجهات عن قوى نداء السودان وافتقاره للوحدة وتفشي الصراعات داخله في وقت ما يشير إلى أن زعيم الأنصار يريد أن يسوق الأفكار وسياسات الدولة حول وجهة نظر محددة يريد إيصالها لمستقبليه إن كانت حكومة وفاق وطني أو حتى حزب المؤتمر الوطني الذي يقوم بتشكيل الواقع السياسي الآن.  ويشير الدكتور الفاتح محجوب أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي لـ(الإنتباهة) إلى أن السيد الإمام سياسي متمرس ويمتلك خبرات واسعة وبحديثه في ولاية الجزيرة عن ذلك الواقع إنما أراد أن يحقق عدة أهداف في آن واحد. فهو يريد التواصل مع قواعد الحزب بالولاية المشهورة بامتدادها التاريخي لحزب الأمة وفي نفس الوقت إرسال رسالة لحكومة الوفاق الوطني المراد تشكيلها ولحكومة المؤتمر الوطني أيضاً في أن حزب الأمة لن يوقع على بلاط، وإنما على من يريد الاتفاق معه أن يقدم تنازلات.
ويقول الفاتح إن هذه المواقف التي أعلنها الإمام الصادق على الملأ لا تعني بالضرورة أن الحزب سيتمسك بها ولن يتراجع عنها وأنما يريد تسجيل موقف سياسي يجعله متواصلاً مع القوى السياسية الأخرى ومع الممسكين بفواصل حكومة الوفاق الوطني.  ويزيد، المهدي لم يقفل الباب أمام الدخول في حكومة الوفاق الوطني ولكنه لم يرحب بها بشكل علني ومطلق، فهو يريد إذا دخل للحوار الوطني ولحكومة الوفاق أن يدخل بشروطه هو وليس بشروط الحوار !! وهو نوع من المناورة السياسية.
القضية الأساسية
حزب الأمة يعيش قضايا داخلية حية، فهناك تنازع على مستوى القيادة داخل الحزب مبارك الفاضل يريد أن يفرض وجوده باعتباره أحد آل البيت وإنه يحق له رئاسة الحزب خاصة وأن المهدي مضى به العمر ومن الممفترض أن يكون هو الخليفة القادم لرئاسة الحزب.. وهناك خلافات أخرى تدور داخل أروقة الحزب حول ما يعرف بـ"التوريث" ووقوف أنصار الحزب أمامها في ظل تولية مريم الصادق شؤون الحزب السياسية بجانب السيدة سارة نقد الله نائب رئيس الحزب، بالإضافة لتولية بقية أبناء الإمام مناصب ومكاتب داخل الحزب، حيث يرى دكتور الفاتح محجوب أن الصادق المهدي محموم بشكل أساسي الآن في قضية الخلافة داخل الحزب فهي وفقاً لمحجوب" تشغل باله كثيراً أكثر من قضايا الساحة السياسية الأخرى.  وقال إن الإمام أراد أن يطمأن على ترتيب خلافته في الحزب بأن يرأس أحد أبنائه أو أفراد بيته الحزب ولا يترك الباب أمام مبارك الفاضل الذي ينافسه بقوة.  وزاد إن هذا الأمر يشغل السيد الإمام أكثر من المشاركة في حكومة الوفاق الوطني وبالتالي فإن الإمام الصادق رجل سياسي متمرس وأن أي شيء يصدر منه قريباً إنما هي مناورات فقط وهي القضية التي تشغله الآن وربما هي التي دفعت به إلى التعجيل بالعودة لحضن الوطن أكثر من أية قضية أخرى.
خطة الحزب
أما الدكتور السر محمد حسن الأكاديمي والمحلل السياسي فإنه يؤكد لـ(الإنتباهة) أن خيارات الإمام حال تعطل حواره مع الحزب الحاكم" المؤتمر الوطني" في تحقيق ما جاء من أجله للداخل فإن خياره يبقى نقل الحزب إلى استخدام الهجمة بالقوة الناعمة التي ذكرها وهي حشد المعارضة وتوحيدها وجعلها على أهبة الاستعداد للمشاركة في خطة حزب الأمة.
تداعيات الحرب
ويقول اللواء فضل الله برمة ناصر نائب رئيس الحزب لـ(الإنتباهة) أن ما قصده الإمام الصادق في خطابه (بالقوة الناعمة) إنما هو توضيح لرؤية الحزب لحل قضايا الوطن وهو يطلب من النظام والجهات الأخرى إيقاف الحرب الذي يتطلب حل قضايا السودان بالوسائل السلمية وتهيئة المناخ وغيره وهو الأمر الذي يطالب به كل الجهات والقوى المؤثرة والحكومة بالنزول لرغبات الشعب لتلافي تداعيات الحرب وإعادة الأمور لمجاريها وقال إن النظام إذا لم يتفاعل مع هذه الدعوة ومضت البلاد إلى الانهيار فإن الخيار الآخر (الهجمة الناعمة) من تعبئة الجماهير والضغط على الحكومة وصولاً لجمع الصف المطلوب، سيكون خيارنا الذي يعنيه الإمام.
وذكر ناصر أن حزب الأمة يمتلك مشروعاً لتوحيد القوة الناعمة من خلال التجمعات الشعبية، وأن أجندة الهجمة الناعمة ضرورية لعودة أهل السودان لعقد اتفاقية سلام تخاطب الأسباب التي أدت للحرب وليس لمحاصصة كراسي السلطة، مشيراً إلى أن قضية البلاد اليوم تنحصر في ثلاثة بنود أساسية هي الحريات وقانون الأمن وفصل السلطات. وزاد برمة إن الحوار لم يأتنا بالحريات إلى اليوم وهي مفقودة حتماً بجانب أن توصيات الحوار كلها الآن بيد المؤتمر الوطني  ولازالت رقاب الناس رهينة الأمن الوطني.
وختم بقوله دعونا نعترف بأن البلد اليوم تعاني من أزمات حقيقية والوقت ليس في صالحنا ويجب أن نعتمد على أنفسنا والحل يجب أن يكون سودانياً خالصاً ومن ثم تنفيذ خريطة الطريق هذه، ولا يجب أن يكون اعتمادنا على أمريكا رفعت عنا الحصار أم لم ترفعه.