السبت، 27 أيار 2017

board

منبر أديس القادم.. استعدادات تحت ظروف استثنائية

عبد الله عبد الرحيم
- رغم الصعاب التي يمر بها ملف المنطقتين من حرب شعواء وإقصاءات جانبي قطاع الشمال بإبعاد النوبة القيادي بالقطاع والأمين العام ومسؤول ملف التفاوض ياسر عرمان , وإيلاء تلك المهام لصديق الحلو القائد الذي اختاره النوبة عوضاً عن سلفه ياسر سعيد عرمان،

بناء على خلافات نشطت أخيراً داخل الصفوف وتضخمت إلى أن توجت  بإخراج عرمان من المنظومة ككل، في وقت أشارت فيه أصابع النوبة بالاتهام إلى عرمان بأنه يعمل ضمن سيناريو يهدف إلى تهميش أبناء النوبة داخل قطاع الشمال أو إبعادهم من الملفات الحساسة التي تتعلق بأمر الإقليم داخل أضابير وأجندة المفاوضات التي يتنسم قيادتها منذ أول منبر خاضته الحركة الشعبية بالمنطقتين مع الحكومة. وكان ما زاد الطين بلة هو أن عرمان قام بإبعاد عدد من قياداتهم من مواقعهم بالجيش الشعبي، تحت هذه المماحكات ربما انطلقت الجولة الجديدة لمفاوضات المنطقين برعاية الاتحاد الإفريقي ووسيطها ثابو أمبيكي الذي بدأ جولات مكوكية بين الطرفين بغرض تقريب الشقة.
ثورة الملفات
وفيما تواصلت لجان رأب الصدع داخل القطاع لأجل إعادة الأمور لنصابها القديم وإرجاع ياسر عرمان الذي أبعده أبناء النوبة من منصبه كأمين عام للحركة وإعادة ملفاته القديمة التي كان يتنسمها قبل الانفجار الذي ضرب الصفوف، مثل ملف التفاوض وغيره من المهمات التي  لابد من توفير المناخ المناسب لها، يقول الدكتور السر محمد علي الأكاديمي والمحلل السياسي لـ(الإنتباهة) إن الوقت مناسب لردم كل مواطن الخلل داخل أروقة التفاوض بين الوفدين اللذين لم يتمكنا من الدخول لمفاوضات أديس, وهم يحملون هذه الرؤى والمفاهيم الجدية بغية الوصول أو تحقيق القليل من مفاهيم الناس على حافة الجدر البائسة هناك.  كما أنه إذا ما قدر للجولة القادمة أن تبدأ وتنطلق بين الوفدين ربما تكون الجولة الأسرع وسط جولات التفاوض المتعددة وصولاً للأهداف أو الاتفاق حول القضايا مدار التفاوض مع الوفد الحكومي, وهذا مرده لدكتور السر أن تعثر الجولات السابقة يرجع إلى الأسلوب العقيم الذي كان يتبعه عرمان الممسك بالملف التفاوضي مع الحكومة.  وقال إن تعثر الجولات السابقة هي من أدخل الملل وسط صفوف المعارضة التي تحمل السلاح لإنصاف نفسها بتحقيق اتفاق ترى أنه ضروري لعودة الابتسامة إلى الشفاه التي ظلت تلوك الصبر زهاء العشر سنوات منذ أن بدأت الشعبية تقاتل في المنطقتين لذات الغرض. وقال السر إن ما حدث داخل القطاع يعتبره ثورة تصحيحية ولإنقاذ بعض الملفات من التعنت الذي يمارسه عرمان باسمهم عليها ,وظل يلعب بها كيفما شاء لتحقيق مصالح ذاتية لا تخدم سكان الإقليم لا في القليل ولا الكثير، ما أدى إلى تسويفها بهذا الشكل المميت وتعليقها لأجل غير مسمى لفترات كفيلة كانت بإنجاز بعض الوعود لأهل جبال النوبة.
كباش فداء
وعودة لحديثه بشأن عرمان, يقول السر إن ياسر لم يكن يخسر إطلاقاً فهو لم يعان  كما عانى أبناء النوبة , ولم يتضرر أهله كما تضرر أبناء وذوو مقاتلي النوبة الذين وفقاً للمشاهدات والملاحظات التي نراها قد فقدوا الكثير جراء ما تشهده مناطقهم من عبث المتمردين.  بل إن الأوضاع الإنسانية التي عاشها سكان الإقليم لوحدها كانت كفيلة بالتنازل المطلوب لإنقاذ من تبقى من الأهالي الذين وجدوا أنفسهم وسط جماعات تقاتل باسمهم . وأكد الخبير السر إنه إذا ما قدر لهذه المفاوضات أن تنطلق بذا ت الجدية التي بدأت إرهاصاتها عقابيل الانشقاقات التي ضربت صفوف القطاع هناك ربما لكن الوضع مغاير لما كانت عليه اليوم, وذلك لأن صوت الأهالي قد بح وهي تناشد أبناءها بضرورة الجلوس للتفاوض بجدية لإلحاق ما يمكن إلحاقه وتحقيق من المكاسب ما يجعل المساعدات الإنسانية تنساب إليهم بالطريقة الأسهل والأقرب وردم الهوة التي جعلت منهم كباش فداء لا أكثر.وكان الوسيط الافريقي ثابو أمبيكي قد قاد العديد من اللقاءات هنا في الخرطوم الشهر الجاري, شملت العديد من القوى السياسية بجانب وفد الحكومة الرسمي والقيادات النافذة في الحكومة اختتمها بلقاء المشير البشير رئيس الجمهورية ونائبيه والقيادات الحزبية تحديداً تلك التي لها المصلحة في إنهاء الأزمة أو ما تسمي نفسها بأهل المصلحة.  وكل تلك الأطراف التي قابلها أمبيكي أكدت رغبتها الجارفة بما لا يدع مجالاً للتشكك من أن الجولة الراهنة إذا قدر لها أن تنطلق قد تحدث خروقات كثيرة في ملفات التفاوض بين الطرفين لعدة أسباب بحسب عضو وفد الحكومة للتفاوض الدكتور حسين كرشوم في حوار سابق مع (الإنتباهة) وآخر مع (الوطن). إذ أكد خلالهما أن الوفد جاهز ومطمئن لخوض الجولة التي تأخرت كثيراً عن ميعادها. وقال إن الموعد الذي تم تحديده هو شهر أبريل الجاري ما يجعل أمر قيامها أو انطلاق الجولات في بقية الأيام القليلة المقبلة أمراً وارداً.
وفدان للمنطقتين
وحول طرح الحركة الشعبية تقرير المصير قال إن هذا الطرح لم يعنينا بشيء لأنه بدأ وكأنه طرح  عنصري  لمجموعة معينة من الإثنيات التي تسكن الإقليم دون سواهم ,وأنها تريد أن تنفرد بالحكم دون سواهم أيضاً من المكونات السكانية والقبلية الاخرى , مؤكداً أنه أمر غير قابل للحدوث ولن يجد استجابة حتى داخل مكونات الإقليم والتي تحمل السلاح هي الأخرى وطرفاً في النزاع الذي يدور هناك.  وقال كرشوم إنهم لم يتخوفوا كوفد للحكومة من غمار خوض المفاوضات مع وفدين تحسباً للظروف الراهنة, وقال إنهم قد قادوا مثل هذا الموقف من قبل حيث كان أن قاد الحلو مفاوضات مناطق أبناء النوبة ومالك عقار مفاوضات أبناء النيل الأزرق حينما كان وفد التفاوض برئاسة كبشور كوكو لجبال النوبة طرف الحكومة و عبدالرحمن أبومدين طرف الحكومة لمفاوضات النيل الأزرق مع مالك عقار.
مطمئنون وجاهزون
ويقول كرشوم إنهم في وفد الحكومة جاهزون ومطمئنون ولا يتخوفون من المفاوضات القادمة لجهة أن المجريات كلها في صالحهم, حيث استقرار المناخ داخل الوفد هنا ووحدة الكلمة  والهدف, بيد إن الطرف الآخر هو ما تجري وسطه المجريات ويعيش أجواء تحررية قاسية. مؤكداً أن الهدف هو الوصول لتفاهمات بين الطرفين وفق الثوابت المتفق حولها , مشيراً إلى أن الحكومة جاهزة لإحداث خروقات في جدار التفاوض حول المنطقتين إذا ما قدر وفد الشعبية الأمر وأقدم بروح منفتحة للحوار حول القضايا المصيرية التي تهم قطاعا كبيرا وآن الأوان كي يتفرغ مواطنو تلك المناطق للتنمية ورتق النسيج الاجتماعي وجبر ضرر الحرب التي شردت الإنسان والحيوان. في وقت يعيش فيه إنسان تلك المناطق الآن هدوءاً نسبياً حقيقياً جعل الكثير منهم يلجأون لزراعة الحقول وممارسة حياتهم الاقتصادية بصورة عادية إلا في مناطق معدودة تلك التي تشهد تحركات مستمرة لقوات المعارضة وقطاع الشمال في كاودا وغيرها من المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.  وإذا ما صدقت النوايا بحسب حديث د. السر وما أدلى به عضو وفد التفاوض حسين كرشوم، حول البشريات التي بدأت تلوح على أفق التفاوض بإجراء المبعوث والوسيط الأممي لجولات واجتماعات هنا وهناك من شأنها تقريب الشقة بين الوفدين، فهل ستحقق هذه الجولة الخروقات المطلوبة في جدار الأزمة وبالتالي إمكانية التوصل لسلام نهائي يؤدي إلى الاستقرار المطلوب, أم أن ما يجري وسط الشعبية من تعنت بين قطاعي النوبة والأنقسنا قد يتبلور لموقف جديد ويضع حداً مبكراً للجولة بإصرار القيادة التي يرأسها عقار بتولية عرمان لهذا الملف دون تنازل النوبة عنه ما يجعل الدخول للتفاوض تحت مسمى واحد من المستحيلات والتي ربما وقفت حائلاً دون إحداث المطلوب بعرقلة كل الجهود الرامية للسلام والاستقرار وبالتالي الولوج لمساحة تتفاقم فيها الأزمة بصورة أكبر يصعب حلها قريباً. هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.