الجمعة، 28 تموز/يوليو 2017

board

حـكومــة الوفــاق..لا أرـاً قـطعـت ولا هراً أبقـت!!

ندى محمد أحمد
- زهاء الثلاث سنوات هي عمر الحوار الوطني ، وستون يوماً استغرقها القصر لإعلان حكومة الوفاق الوطني ، التي تهافت عليها (1500) مرشح من لدن مائة 100 حزب وحركة منشقة ومنبثقة ، أسفرت عن كم مثقل بالوزراء (73)  وزيراً ووزير دولة ،

فضلاً عن تسمية شاغري المجلس الوطني والمجالس التشريعية بالولايات ، كم الأسماء الهائل أرهق من تولى إذاعتها مساء الخميس، فكيف بالمواطن الذي يتحمل كُلفة الإنفاق عليها بدءاً بالمرتبات والمخصصات وانتهاء بالسيارات ونثرية السفريات.
حكومة الوفاق الوطني التي من المفترض أن تهيءالساحة السياسية لانتخابات 2020 عنوانها العريض إنها منحة وعطية من الحكومة ، التي رفضت التنازل عن أية من مواقع الولاة على مستوى السودان بحجة أنها حازت على التفويض في الانتخابات الماضية 2015 ، كما أنها أبقت لنفسها مناصب نواب الرئيس الاثنين ورئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الوطني ومجلس الولايات ، ومن ثم شرعت في تقسيم ما تبقى من المواقع على أمة الحوار التي (تسد عين الشمس )كماً وليس كيفاً، على نحو اختصم فيه الابن مع أبيه حول المناصب مثلما حدث في حزب الاتحادي الأصل بين رئيس الحزب محمد عثمان الميرغني وابنه محمد الحسن ، فقد قدم كل منهما قائمته للاستيزار والمجالس النيابية . كما اصطرع الأشقاء في الاتحادي الديمقراطي المسجل الى حد وصل إطلاق النار ، وآخرون قدموا اعتذارهم عن المشاركة في الحكومة معلنين عن اكتفائهم بالمشاركة السياسية ، ولكنهم عادوا في آخر لحظة للمارثون الوزاري على غرار مبارك الفاضل الذي ظفر بوزارة الاستثمار، وآخرون من قبيل رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة الذي حسب إقصاء حزبه من المشاركة في الحكومة والمجالس النيابية أسوة ببقية أحزاب الحوار نوعاً من العقاب، وهناك من حرد الوزارة طمعاً في موقع أعلى بالقصر الرئاسي كالتجاني سيسي رئيس حزب التحرير والعدالة القومي ، الذي اعتصم في لندن   .
رئيس حزب الإصلاح الآن غازي صلاح الدين العتباني في حديث سابق لـ (الإنتباهة) وصف السباق نحو الحكومة بالتنازع المخزي حول قسمة كيكة السلطة ، بينما قال رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي لدى مخاطبته لأنصاره في القضارف إن حوار الوثبة لا قيمة له وانتهى الى مجرد قسمة وزارات وأن كل وزير يعرف سعره ، ولفت  الى أن المشاركين في الحكم لن ينالوا سلطة( صحي ح يدوهم عربات ومرتبات ولكن سلطة كو ) ، وخلص المهدي الى أن ما قام به المتحاورون لم يزد على عمل بوهية جديدة للنظام .
وفيما يلي مخرجات الحوار قال غازي العبرة ليست بالاتفاقيات إنما بالتنفيذ ، والحرص عليها بما يعزز المصداقية ويبني جذور الثقة بين الشعب والحكومة ، ورهن غازي نجاح الحكومة المنتظرة لتحقيق الغاية منها توفر الإرادة السياسية والرؤية الواضحة لتحقيقها.
المفكر الإسلامي عبد الوهاب الأفندي سطر مقالاً بعنوان (حكومة البؤس الوطني ) منشور على (الواتساب ) ورد فيه أن الحكومة كانت مطالبة بتقليل سيطرة الحزب الحاكم وتقليل صلاحيات الرئيس ، بتحويل جزء منها الى رئيس وزراء يحظى بإجماع الوطني ، ويترأس حكومة جديدة تكون أوسع تمثيلاً او من التكنقراط ، ولكن ما حدث أن المجلس الوطني قام بتعديلات ضيقت الحريات ووسعت صلاحيات جهاز الأمن ، أما معظم المقترحات التي تم التوافق حولها في جلسات الحوار ، فقد طرحت جانباً، ولما يجف مدادها بعد ، وكان حزب المؤتمر الشعبي المعارض هدد بالانسحاب من الحوار ما لم تتم إجازة بنود الحريات ، ولكنه في الآخر تراجع وقبل الدخول في الحكومة بدون شروط ، وخلص الأفندي الى انتفاء مبرر الحوار وهدفه في تغيير الواقع السياسي القائم عبر توسيع الحريات ، وتحقيق الشفافية في الحكم وإنهاء إقصاء قطاعات واسعة من المجتمع عن المشاركة في الشأن العام ، حتى على مستوى التعبير عن الرأي .
ولما كان الاستيزار من مواسم الفرح البازخ على غرار زفة الموسيقى التي استقبل بها النائب العام عمر احمد محمد احمد الذي كست السعادة وجهه وهو يلوح لمستقبليه بيده ، أصدر النائب الأول ورئيس الوزراء بكري حسن صالح لإصدار قرار يمنع فيه الاحتفالات باستقبال ووداع الوزراء بكل الوزارات .