الخميس، 14 كانون1/ديسمبر 2017

board

رفع العقوبات الاقتصادية .. اقتراب انفراج الأزمة

تقرير: رباب علي
تأييد أجهزة الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات عن السودان بنهاية يونيو الحالي يحمل بشريات كبيرة لواقع اقتصادي أفضل خلال المرحلة القادمة، بعد أن أسهمت كثيراً في تدني الاقتصاد القومي وتحوي ابعاداً اقتصادية كبيرة اجملها الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي

خلال حديثه للصحيفة بضرورة ان تخلق الحكومة  بيئة استثمارية جيدة للقضاء على معوقات الاستيراد والتصدير، مع خصخصة الصناعات الحكومية غير الناجحة لأن مفتاح جذب الاستثمارات الأجنبية هو الاقتصاد الثابت المستقر ، وتوفر الكهرباء بأسعار معتدلة لكي تستطيع الاستثمارات الأجنبية المنتجة مباشرة الإنتاج بتكاليف منافسة والعمل بجدية على إزالة معوقات الاستثمار وإعادة النظر في تشريعات الاستثمار بعد كل فترة زمنية بغرض تطويرها وتحديد القطاعات المطلوب فيها الاستثمار.  وتطوير البنية التكنولوجية الوطنية المتمثلة في تحقيق الروابط بين المؤسسات الأكاديمية ووحدات البحث والتطوير والصناعة، بالإضافة الى تقوية مؤسسات خدمات المعلومات والخدمات الاستشارية الوطنية ودعم الموردين المحليين والمؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة..مع ضرورة توفير الرعاية اللازمة للمشروعات الاستثمارية في كافة مراحلها.
حزم تشجيعية
وقال إن السودان يقدم حزمة غير مسبـوقة من الحوافز بينها إعفاءات ضريبية وحرية تملّك الأراضي  من أجل تشجيع المستثمرين العرب على تأسيس مشرعات جديدة لابد من خصخصة الشركات الحكومية والمضي قُدماً في سياسة الخصخصة لجميع الوحدات بلا استثناء لأن هناك مستثمرين يشكون من منافسة هذه الشركات المدعومة من الدولة ولا يستطيعون مجاراتها لما لها من حماية حكومية وعدم التراجع عن تجربة التحرير الاقتصادي وعدم التدخل في السوق وإطلاق العنان للمنافسة الحرة، خاصة وإننا نعاني ضعفاً إدارياً في إدارة المشروعات الاقتصادية ولابد من تنشيط أسواق النقد الأجنبي بالصادر عبر القطاع الخاص الوطني والمستثمرين الأجانب ، ويجب أن نزيد الصادر ونقلل الوارد بدلاً عن انتظار العون الخارجي من المنح والقروض والودائع المصرفية، 75% من الاستثمارات الأجنبية في ولاية الخرطوم وتضارب القوانين بين المركز والولايات وعدم استقرار السياسات المالية والنقدية خاصة والسياسات الاقتصادية عموماً وعدم ثبات قيمة الجنيه السوداني وبرنامج النافذة الواحدة و لا زالت وزارة الاستثمار تتحدث أنه يمكن استخراج التصاديق خلال 3 أيام رغم أن دولة مجاورة تستخرجه في 3 ساعات فقط ودولة أخرى تذهب للمستثمر بالتصاديق وهو في مكانه ببلده قبل قدومه لها وطالب د. هيثم بمراعاة التوازن بين القطاعات المختلفة في طرح الفرص الاستثمارية بصورة تضمن تحقيق رغبة المستثمرين وتلبية احتياجات التنمية والمواطنين في البلاد ، مشدداً على ضرورة تبني سياسات استثمارية واقتصادية مرنة وجاذبة للقطاع الخاص السوداني لدفع العملية الاستثمارية في البلاد في شتى المجالات بالتركيز على السلع الغذائية لدعم مشروعات الأمن الغذائي وتغطية احتياجات التصنيع الغذائي منادياً بإحداث إصلاحات هيكلية في القطاع الزراعي تعزز كفاءته وتتيح إدخال سلع جديدة للصادر مع إدخال التقانات الحديثة المستخدمة عالمياً لتعظيم الفائدة بالاستغلال الأمثل للطاقات الإنتاجية المتاحة وصولاً لمجتمع الوفرة والكفاية والعدل.
من جانبه ابان الخبير الاقتصادي د.عثمان سوار الذهب ان الحكومة السودانية اتخذت خطوات كبيرة عالية في مسألة ان يصبح قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان واقعاً ملموساً من خلال العديد من اللجان التي ترأسها رئيس مجلس الوزراء الفريق بكري حسن صالح وشدد فيها بضرورة ان يسير الامر بشكل تام لرفع الاقتصاد الوطني وقد وجدت القبول من معظم المهتمين رغماً عن  التخوف وسط المواطنين من نتيجة ذلك وهو يعود لمعاناتهم من آثار الحظر الامريكي على السودان ، واوضح ان الايام القادمة ستشهد انفتاحاً عالمياً على السودان وبدأت بعض البشريات بانفراج العلاقات السودانية الامريكية بشكل كبير ، وقال ان هناك بعض المعوقات المتعلقة بالانتاج الزراعي والصناعي وتوفر العملة وان كانت اسعار الدولار قد ثبتت لفترة مضت على سعر مستقر وثابت ،وهو نتاج لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان ، واشار الى ان السودان قد حقق بعض الانجازات الامنية المتعلقة بالحركات المسلحة واسرع فيها الخطى ، كما ان قضايا دارفور وجدت بعض الحلول لها واصبح هناك تقدماً، وفيما يختص بحقوق الانسان فقد سار الملف بشكل جيد رغماً عن بعض المضايقات الامنية لبعض الناس الا انها ليست بالصورة التي كانت قبلاً ، واكد ان الارضية المناخية للسودان اصبحت صالحة لتنفيذ رفع العقوبات الاقتصادية عنه لالتزام الحكومة بالاشتراطات التي وضعت مسبقاً.
مثلت المقاطعة أحد الأسباب الهامة في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، حيث ساهمت وبصورة مباشرة في رفع تكلفة الإنتاج وبالتالي في ارتفاع أسعار المستهلكين، ما ساعد في الحد من تنافسية المنتجات السودانية وتوسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد القومي ، ولكن من الخطأ جعل المقاطعة شماعة يعلق عليها فشل سياسات الحكومة الاقتصادية والمالية  فضلاً عن الأخطاء السياسية ، لأن لتلك السياسات دور أساسي في تأزم الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها السودان حالياً وبانفراج ازمة الحصار تزداد التوقعات باقتراب وضع افضل للاقتصاد السوداني وانتعاشه من جديد حتى يعود السودان سلة غذاء العالم كما كان.