الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

قطاع الشمال يتجرع كأس الانقسامات

ام سلمة العشا
سيارات جديدة
الخرطوم: أم سلمة العشا

يبدو أن خلافات قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال التي اندلعت وتفجرت في مارس الماضي، بمثابة نهاية للمعسكر الذي يتزعمه عقار وعرمان، فالتطور المفاجئ يعكس استفحال الأزمة لقطاع الشمال، ومن هنا بدأت تتكشف الصراعات الخفية لقادة قطاع الشمال، وأبرزت للعلن بانعقاد اجتماع لقيادات الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال في منطقة (طبانا) بولاية جنوب كردفان برئاسة اللواء جقود مكوار رئيس هيئة الاركان، الذي اعلن دعمه الكامل لقرارات مجلس تحرير اقليم جبال النوبة، ومع كل ما يحدث في الحركة الشعبية قطاع الشمال فهي بلا شك بدأت تحذو حذو بقية الحركات والاحزاب، فكان لها نصيب أن تشرب من كأس الانقسامات بعد اشتعال حرب البيانات الشرسة بين مالك عقار وعبد العزيز الحلو، ونتيجة لردة فعل ما يدور من خلافات وصراعات سارع مالك عقار بإعلانه عن تأسيس حركة جديدة، والكل يترقب ما ستسفر عنه التطورات داخل الحركة الشعبية.
موجة غضب
لقد اثارت قرارات المجلس العسكري بجنوب كردفان وجبال النوبة التي قضت بإعفاء عقار وعرمان، موجة عارمة من الغضب لرئيس الحركة المقال عقار باختيار قيادة جديدة والعمل معها على نحو وثيق لبناء حركة جديدة مع القوى الاخرى التي تشاركه في رؤية السودان الجديد، وبات في حكم المؤكد ان عقار باختياره قيادة جديدة وتأسيسه حركة جديدة انه انشقاق كامل للقطاع، ومن هنا سيظل الترقب لما تحمله مقبل الايام القادمات من تطورات خطيرة باتت تلوح في افق تاريخ الحركة الشعبية ستكشف عنها تدريجياً.
وما كان احد يتوقع ان تسير الامور على خير بعد اشتعال حرب البيانات بين قادة قطاع الشمال، مما يثير كثيراً من الاسئلة بعد انضمام مجموعة من الضباط واعلانهم وقوفهم مع عبد العزيز الحلو، فكيف يكون الوضع العسكري للحركة الشعبية عقب اعلان عقار حالة الانقسام؟ وهل سيكون الجيش موحداً في المنطقتين لصالح الحلو، ام انه سيكون منقسماً في النيل الازرق؟ واللافت في الامر ان دولة الجنوب تشكل داعماً اساسياً لقطاع الشمال، وبعد اعلان الانقسام من قبل مالك عقار مع من تقف دولة الجنوب؟
موقف بلا سند
ورداً على ما طرح من اسئلة استبعد مقرر مجلس التحرير القومي بجبال النوبة محمد الجاك، ان يكون هنالك انقسام في الجيش الشعبي للحركة الشعبية، واشار الى ان الجيش قام برفت شخصين (مالك عقار وياسر عرمان)، وهذا لا يكون انقساماً، موضحاً ان الجيش الشعبي جسم كبير وقياداته ستتوالي بشكل كبير، ووصف الجاك بيان مالك عقار بأنه فرفرة مذبوح وليس له تأثير على الواقع وعلى الارضية العسكرية في جبال النوبة والنيل الازرق، وبحسب رؤية محللين فإن الوضع العسكري للحركة الشعبية لن يحدث له انقسام، خاصة أن كل البيانات التي خرجت من جبال النوبة كانت تقف الى جانب الحلو، وبات في حكم المؤكد ان موقف عقار بات ضعيفاً مقارنة بالتأييد والانحياز الى صف الحلو، وبالتالي فإن عقار فقد السند القتالي للحركة الشعبية قطاع الشمال في مناطق جبال النوبة اكثر من النيل الازرق.
نهاية عقار وعرمان
واقع الحال يشير الى ان ما يحدث من صراعات وخلافات في قطاع الشمال هو نهاية لكل من عرمان وعقار، مما يفتح الباب واسعاً امام التكهنات والتوقعات بحدوث تسوية للاوضاع، غير ان كثيرين يختلفون حولها، وان وضع الحلو الحالي لا يجبره على التراجع عما بدأه، فالخلافات عميقة وقديمة، وما يحدث ربما هو بداية لتصحيح الاوضاع وعدم العودة الى المربع الاول، وبالتالي فإن عقار وعرمان الآن امام خيارين لا ثالث لهما، إما التفاوض مع الخرطوم حول المنطقتين او تشكيل حركة جديدة وهذا هو الخيار الاقرب، فما يجري الآن هو تفكك للحركة الشعبية بصراعاتها، وبلا شك سيؤثر في عملية السلام بتعدد المنابر وعدم وجود موقف محدد، فكل قرارات قطاع الشمال بيد الحركة الشعبية بجنوب السودان باعتبارها داعماً وسنداً للقطاع الذي يسعى الى زعزعة الأمن في الخرطوم.
ولا شك أن الحلو وجد تأييداً كاملاً من قبل الجيش الشعبي الأمر الذي اضعف خيارات عقار وعرمان، وبحسب القراءة يبدو ان الحلو يحظى بدعم من دولة الجنوب بجانب اكتسابه تأييداً كبيراً في اوساط العسكريين بالجيش الشعبي، وهذا ما سيقود الى تحول كبير لدولة الجنوب في دعمها وتأييدها للحلو بدلاً من عقار رئيس الحركة في السابق.
أجواء غير مواتية
غير ان خبراء سياسيين استبعدوا تماماً تأسيس جبهة مناوئة اخرى في الوقت الراهن، فكل الاجواء غير مواتية لذلك، الا ان كل التوقعات باتت تشير الى تدخل عاجل من قبل جوبا كوسيط للوصول الى صيغة تفاهم بين الاطراف، ولعل ذلك سيكون له اثر سلبي واضح في عملية التفاوض مع الخرطوم في ظل الاضطرابات التي تشهدها الحركة الشعبية، ومن هنا هل تنتهز الخرطوم السانحة في ابداء مراوغة وتستخدم كل ما يحدث في قطاع الشمال كرت ضغط لإضعافه، وتضييق الخناق عليه بصورة تجعل خياراته ضيقة أمام الانضمام إلى الحوار الوطني؟!