الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

عبد الواحد نور.. صحو الذكرى المنسية

رانيا الأمين (smc)
- اعتمد عبد الواحد محمد نور خلال سنوات التمرد في دارفور على اسناد المجتمع الدولي له، رغم ان وجود حركته في الميدان يعد الأضعف،

لكن تقرير مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي تمخض عن اجتماعه الأخير باديس ابابا حمل بين طياته كثيراً من المتغيرات بشأن حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد، ورسم صورة قاتمة لمستقبلها، لجهة ان المجلس اعلن عن إدانته بشدة استمرار رفض عبد الواحد الانضمام إلى عملية السلام وافتقاده روح المسؤولية المطلوبة.
وذهب مجلس السلم والأمن الإفريقي الى ابعد من الإدانة بحق عبد الواحد، حيث اعل عن اتجاهه الى فرض عقوبات دولية عليه إذا ما استمر في موقفه الحالي، كما أعلن سعيه للحصول على دعم مجلس الأمن الدولي لتحقيق ذلك.
كما أبدى مجلس الأمن في القرار الذي اتخذه بالإجماع اواخر الأسبوع المنصرم، استعداده لإعادة النظر في فرض عقوبات على الحركات المسلحة التي ترفض الانضمام إلى عملية السلام وتعرقل الجهود المبذولة لتحقيق السلام في دارفور.
وعرف عن عبد الواحد نور رفضه التام جميع المنابر التفاوضية الرسمية وغير الرسمية التي جرت سابقاً في موقف يخالف مواقف الحركات الدارفورية الأخرى، كما أنه رفض التوقيع على خريطة الطريق التي وقعت عليها حركات دارفور وقطاع الشمال، الأمر الذي قاد حركته الى التدهور وفقدت سيطرتها على الأوضاع داخلياً وخارجياً، وذلك بشهادة المجتمع الدولي الذي تبين له أن عبد الواحد يفتقد للرؤية السياسية.
مثل الحوار الوطني حلاً ناجعاً للعقلاء من اتباع الحركات المتمردة، مما جعل خيارات عبد الواحد محدودة، خاصة في ظل الانقسامات التى عانت منها مجموعته وانضمام ابرز قادته الى السلام. وفي ظل الأوضاع المتردية التى تمر بها حركة عبد الواحد الذي فقد اتباعة سوى قلة قليلة ممن يوجدون في دول المهجر، واجهت حركته كغيرها من الحركات المتمردة لعنة الانقسامات التى ادت في نهاية المطاف بسبب عقليته المتزمتة ومهارته البارعة في خلق الخصوم، الى تحويل حركة تحرير السودان الى مجموعات صغيرة ومتناثرة وخرج عنها القادة المؤسسون لها، منهم من وقع اتفاق سلام مع الحكومة ومنهم من أسس حركة أو فصيلاً مستقلاً، فيما ذهب البعض الآخر الى حال سبيله أو التحق بالحركات المتمردة الأخرى.
وسبق أن حثَّ مجلس الأمن في قراره الذي أصدره بالرقم (2340) بموجب الفصل السابع، جميع المجموعات المسلحة في جبل مرة، بما في ذلك جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، على الانضمام إلى مفاوضات السلام التي يقودها الاتحاد الإفريقي كخطوة أولى نحو التوصل إلى اتفاق سلام شامل ومستدام. وأشار مجلس الأمن إلى استعداده للنظر في فرض عقوبات ضد الأفراد أو الكيانات التي تعرقل عملية السلام وتشكل تهديداً للاستقرار في دارفور أو ترتكب انتهاكات ضد القانون الإنساني الدولي أو حقوق الإنسان أو غيرها من الانتهاكات.
ولم يكن تقرير مجلس الأمن والسلم الإفريقي هو الأول في ما يختص بشأن الإدانات الدولية، بل سبقت ذلك تصريحات المبعوث الأمريكي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث التى قطع فيها بعدم تأثير غياب عبد الواحد محمد نور في عملية السلام في السودان، حيث أوضح أن السلام في السودان يجب ألا يكون رهيناً بعدم مشاركة عبد الواحد، مشيراً الى أن المطلوب الآن هو عملية سلام شاملة تتضمن جميع الجهات الفاعلة، وتعالج القضايا السياسة والأمنية والإنسانية في جذور الصراعات في السودان. وقال بوث بعد ان وقف على الأوضاع الأمنية وعلى الوضع في دارفور، إن رفض عبد الواحد التفاوض أصبح مشكلة لمعظم الجهود العالمية لإنهاء الصراع في السودان.
ولا شك ان ارتباط عبد الواحد بالدوائر الغربية والمنظمات اليهودية كان له أثر سالب في مسيرة السلام في السودان، كما أنها كانت وبالاً على المجتمع الدارفوري الذي تأثر بويلات الحرب والممارسات السالبة من حركة عبد الواحد التي قامت بانتهاكات عديدة في جبل مرة جعلت المؤيدين له يتركونه وينأون عنه. بجانب أن المجتمع الدولى الذي ظل مسانداً له طوال السنوات السابقة ادرك أن عبد الواحد اصبح معضلة امام تحقيق السلام في السودان، فضلاً عن فشله في تحقيق اجندة الدول التى ظلت تدعمه.
 وبعد نجاح الحكومة في بسط الأمن في دارفور والقضاء على فلول التمرد وتشكيل حكومة الوفاق الوطني التى وجدت ترحيباً من المجتمع الدولى، يبقى مستقبل حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور مجهولاً، خاصة أن باريس التى يتخذ منها مقراً سبق لها أن اعلنت انها لا تجد مبرراً للمواقف المتعنتة التى ظل يتخذها، برفضه التفاوض مع الحكومة السودانية، مما يشير إلى عدم رغبتها في وجوده على أراضيها.