الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

صمود قطر .. ندى محمد احمد

بعد مضي ثلاثة اسابيع على الحصار الخليجي لدولة قطر من قبل السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وآخرين، ارتفعت وتيرة الوساطات خليجياً وإقليمياً، فضلاً عن المواقف الاوروبية الداعمة لحل الأزمة بالحوار.

أولى مبادرات الوساطة صدرت عن امير الكويت جابر حمد الصباح الذي طاف على الرياض وأبو ظبي ومن ثم العاصمة القطرية الدوحة. ومن بعد موقفه القوي تجاه الدوحة بإرسال خمسة آلاف جندى للقاعدة التركية في قطر، مشيراً إلى أن الحصار منافٍ للدين والقيم الإنسانية، اوفد الرئيس التركى الطيب رجب اردوغان وزير خارجيته مولود تشاوش إلى قطر للقاء اميرها تميم بن حمد آل ثاني ، ومن ثم غادر إلى الرياض للقاء العاهل السعودى سلمان بن عبد الله ، وصرح اردوغان بأنه يرجو أن تنتهي الازمة الخليجية قبل عيد الفطر الذي تبقى له اقل من اسبوع.
واوربياً دعت وزيرة الخارجية البريطانية تيريزا ماي كافة اطراف الازمة الى العمل على تهدئة الاوضاع والالتزام بالحوار واعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي في اقرب فرصة ممكنة، ودعت قطر للاستمرار في بناء التقدم الذي حققته سابقاً من أجل معالجة آفة التطرف والارهاب في المنطقة.
ومن جهته قال الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون إنه يدعم اية مبادرة لتسوية الأزمة مع قطر، كما اتصل بالأمير تميم.
 اما اقوى تضامن اوروبي فقد جاء من بلاد المرأة الحديدية انغيلا ميركل، إذ حمل نائبها ووزير خارجيتها سيغمار غابريال الرئيس الامريكي دونالد ترامب مسؤولية التوتر بين الدوحة والرياض وأبو ظبي والمنامة، وأضاف في حديثه لصحيفة (لهاندلز بلاتز) الالمانية قائلاً: (يبدو أن هناك محاولات لعزل قطر وإصابتها  بشكل وجودي).
ومن جانبها أعربت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف عن قلقها ازاء مقاطعة قطر، وقال إن روسيا جاهزة للمساعدة في كل شيء، مشيراً إلى ان الرئيس فلاديمر بوتين اتصل ببعض القادة في المنطقة.
 أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صاحب التصريحات المتناقضة مع نفسه ومع إداراته، فهو قد تنقل بين تغريداته التي تشير إلى ان زيارته للرياض في مؤتمره مع دول العالم السني اتت ثمارها، ثم عاد واتصل بالأمير تميم ودعاه لزيارة واشنطون، معرباً عن رغبة بلاده في إيجاد حل للأزمة، بينما صرحت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) التي قالت إن حصار قطر سيؤثر في محاربة الإرهاب، بينما دعا وزير الخارجية ريكس تيلرسون إلى تخفيف الحصار خاصة في شهر رمضان.
وما لبث ترامب عقب ساعتين ان خرج بتصريح لتيلرسون بأن دعا قطر لوقف تمويل الإرهاب، واتهمها بأنها ترعى الإرهاب لفترة طويلة، في تناقض غريب مع وزير خارجيته على نحو حير المراقبين، ولاحقاً ألغى تيلرسون زيارة له مقررة للمكسيك لاهتمامه بالأزمة الخليجية، كما نفذت البحرية الامريكية مناورات بحرية مع نظيرتها القطرية، فضلاً عن توقيع وزير الخارجية الامريكي جميس ماتيس مع نظيره القطري خالد العطية بواشنطون على صفقة شراء طائرات (اف 15) كلفتها (12) مليار دولار الاربعاء الماضي، فهذا الواقع يوحي بأن هذه التناقضات مقصودة لذاتها ولقصد ما.
وتباينت آراء المحللين السياسيين حول مآلات الأزمة في بداياتها بين تجميدها  مما يؤدي لاستطالة امدها، وبين من يرى ان صافرة الحرب على وشك ان تنطلق ضد قطر بمباركة واشنطون، والآن يبدو أن خيار الحرب قد تلاشى، برجاء أن تنتهي الأزمة قبل العيد، وألا يصدق الخيار الأول.