الإثنين، 25 أيلول/سبتمبر 2017

board

خبراء يقرأون قرار رفع العقوبـات عن السودان بعيــون اقتصاديــة

هنادي النور
آمال وتطلعات كبيرة يترقبها المواطن السوداني اليوم  بإعلان قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد. وهذا يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للسودان لجهة أنه حال تم رفعها سينهي فترة عصيبة عانى منها الاقتصاد والبنوك ,

وبالتأكيد عشرون سنة كانت فترة صعبة جداً وطويلة وآثارها سالبة وخسائرها كبيرة, مما جعل القطاع الخاص يدلي بتصريحات مهمة وبها كثير  من التفاؤل برفعها نهائيا لجهة أن السودان استطاع أن يوفي بما يليه من الالتزامات في إطار المسارات المحددة, هذا ما أكدته إفادات كافة الغرف الخاصة بقطاع الخاص السوداني, والذي كانت له إسهامات واضحة مع مؤسسات القطاع الخاص الأمريكي وتوسيع الشراكة مع غرفة التجارة العربية الأمريكية والافريقية الأمريكية في العديد من الإنجازات التي تحققت عقب قرار الرفع الجزئي للعقوبات فى يناير الماضي.
تفاؤل لمستقبل أفضل :
أكد الأمين العام لاتحاد عام أصحاب العمل السوداني بكري يوسف, ان القراءات الخاصة لمنسوبي القطاع الخاص بشأن رفع العقوبات الاقتصادية الأحادية عن السودان، تشير الى أهلية واستحقاق أهل السودان لرفع تلك العقوبات المفروضة عليه من قبل الإدارة الامريكية نظراً الى ان السودان أوفى بما يليه من التزامات في إطارها ومساراتها المحددة, مبيناً ان الواقع الماثل وما تم من جهود للإيفاء بالالتزامات فى هذا الصدد فإن خيار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان يظل راجحاً وكبيراً, لافتاً الى أن العقوبات اقتصادية لكنها تُدار وفقاً لمحاور سياسية يأتي الاقتصاد ثانياً بالنسبة لها. وأشار بكري في تصريح صحفي الى الحراك والجهود التي ظل يبذلها القطاع الخاص طوال فترات الحصار التي امتدت لسنوات لتوضيح وإبراز الآثار السالبة لتلك العقوبات على المواطن السوداني وعلى القطاع الخاص من خلال سلسلة الحوارات للاتحاد مع السفارة الأمريكية بالخرطوم ,واللقاءات بالوفود الرسمية الأمريكية التي زارت البلاد وممثلي مكتب الأوفاك ومسئولي مكتب المبعوث الامريكي والمستشار بالادارة القانونية بالخارجية الامريكية والتي توجت باستقبال وفد من الكونغرس بحضور عدد من رجال الأعمال, الى جانب التواصل والحراك على مستوى القطاع الخاص من خلال لقاءات مشتركة مع مؤسسات القطاع الخاص الأمريكي وتوسيع الشراكة مع غرفة التجارة العربية الامريكية والافريقية الامريكية, مشيراً الى العديد من الإنجازات التي تحققت عقب قرار الرفع الجزئي للعقوبات في يناير الماضي وذلك على مستوى الشركات بالقطاع الخاص بالبلدين وانعقاد أول جلسة عمل في مارس الماضي بالغرفة العربية الامريكية، حول فرص الاستثمار في السودان بحضور ومشاركة عدد من رجال الأعمال. لافتاً الى أن إعلان السودان مستفيداً من برنامج ائتمان الصادرات الأمريكية تعتبر إضافة كبيرة تشكل تفاؤلاً لمستقبل أفضل للتعاون الاقتصادي والتجاري بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية.
إيفاء الشروط
وجددت الغرفة القومية للمصدرين باتحاد الغرف التجارية , عن التطلعات بصدور قرار إيجابي من الادارة الأمريكية يقضي برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بشكل نهائي . وأكد رئيس الغرفة وجدي ميرغني الى أن إيفاء السودان بالشروط والالتزامات التي صاحبت الرفع المؤقت للعقوبات الاقتصادية في يناير الماضي، تجعله مؤهلا لاستقبال قرارات إيجابية فيما يلي قضية العقوبات. مشيداً بالدور والجهود المقدرة التي بذلتها كل الأطراف والجهات بالسودان للايفاء بالالتزامات المطلوبة. وقال ان القطاع الخاص كان له دور  في ذلك الحراك بهدف رفع العقوبات باعتباره صاحب المصلحة الحقيقية لرفعها لتأثيرها بصورة مباشرة على نشاطاته في قطاعات الأعمال المختلفة. لافتا الى الأهمية والقناعة التي تمثلها لغة القطاع الخاص والأعمال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.
انفراج للأوضاع الاقتصادية
فيما أوضح عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية عن تفاؤل القطاع التجاري . م .مستشار مالك علي دنقلا  وقطاعات المقاولات والتشييد , بصدور قرار إيجابي من الادارة الأمريكية ، لافتا الى ان السودان أدى ما عليه من استحقاقات تؤهله لرفع تلك العقوبات، مبينا انها أثرت وبشكل كبير على المواطن وعلى الشعب السوداني بأكمله بصورة اساسية وعلى قطاعات الأعمال بالقطاع الخاص على وجه الخصوص. وقال دنقلا «إننا نتوقع عقب رفع تلك العقوبات الاقتصادية حدوث انفراج كبير فى الأوضاع الاقتصادية في مجالاته المتعددة والمساهمة في رفع الضرر عن الشعب السوداني وتحقيق تطلعاته المشروعة ورفاهيته» لافتا إلى ان العديد من الاتصالات التي جرت بين قطاعات الأعمال بالسودان والولايات المتحدة الامريكية, أكدت الرغبة الجادة والكبيرة للجانب الأمريكي لترجيح كفة تحقيق المصالح المشتركة واستعدادهم للدخول في استثمارات بالسودان والبدء في تنفيذ مشروعات شراكة جادة مع رصفائهم السودانيين تعود بالنفع وتحقيق المصالح المشتركة , منوها إلى ان استمرار فرض العقوبات الاقتصادية أثرت سلبا على تحقيق رغبتهم بالحضور إلى السودان للتعاون مع القطاع الخاص السوداني. وأكد دنقلا استعداد الجانب السوداني لتعاون كامل مع قطاعات الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية.
تعزيز بيئة الأعمال
أكد القطاع التجاري, ان إيفاء السودان بكافة الاشتراطات والالتزامات التي صاحبت صدور القرار التنفيذي للإدارة الامريكية بالرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية عن السودان لاستكمال قرار الرفع النهائي للعقوبات الاقتصادية الامريكية على السودان بانقضاء أجل المهلة التي حددها القرار التنفيذي للإدارة الأمريكية في يناير الماضي يوجب إيفاء الادارة الأمريكية بما عليها من التزامات في هذا الصدد بإصدار قرار بالرفع النهائي لتلك العقوبات. وقال الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية د. يسن حميدة  في تصريح صحفي «إننا في انتظار الاتفاق لرفع العقوبات الاقتصادية التي امتدت لعقدين من الزمان وفقا للقرار التنفيذي للإدارة الامريكية الذي أصدرته فى يناير الماضي, برفع العقوبات بصورة جزئية الى حين استكمال بعض المطلوبات» والتي قال إن السودان أوفى بها كاملة مما يتوج إيفاء الجانب الأمريكي بالتزامه برفع العقوبات.
وأشار يس الى أن رفع العقوبات بشكل نهائي والتي أثرت على كل القطاعات الاقتصادية والتجارية وعلى الشعب السوداني، يعتبر دفعة قوية لتحريك الاقتصاد الوطني في مجالاته المختلفة ويسهم من خلال الحراك الذي سوف تشهده أروقة ومجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة والخدمات ومشروعات التنمية في إحداث الاستقرار المطلوب للاقتصاد ولسعر الصرف للجنيه السوداني , الى جانب التأثيرات الايجابية لاستئناف عمليات التعاون بين المؤسسات المالية والمصرفية بالسودان والعالم الخارجي، وتسهيل حركة التحاويل المالية ونشاط دور المراسلين بالخارج، مما يعزز من تهيئة بيئة الأعمال بالداخل وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال, مشيرا الى استعداد القطاعات التجارية للتعامل مع المرحلة المقبلة بما يحقق مصلحة الاقتصاد الوطني.
 قرار إيجابي
 أكدت الغرفة القومية للمستوردين باتحاد الغرف التجارية , ان اتصالات ولقاءات وفود القطاع الخاص بكل من السودان والولايات المتحدة الأمريكية أوضحت تضرر كافة الأطراف من العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان عوضا عن الضرر الكبير الذي لحق بالمواطن السوداني جراء تلك العقوبات. وأشار د. حسب الرسول محمد أحمد نائب رئيس الغرفة القومية للمستوردين, الى ترقب القطاع الخاص لقرار إيجابي من الادارة الأمريكية برفع العقوبات الاقتصادية بشكل نهائي. وقال حسب الرسول «اذا كانت القضية وفقاً لمطلوبات محددة فإن السودان أوفى بكل التزاماته المطلوبة» .مبيناً ان القطاع الخاص يعتبر الأكثر تضررا خاصة فيما يلي علاقاته مع القطاع الخاص الخارجي وفي عمليات التحويلات المصرفية وحرمان القطاعات الإنتاجية في مجالاتها المختلفة من التكنلوجيا والتقانات الحديثة ومدخلات وآليات ومعدات الإنتاج المتطورة مما أسهم في تواضع وتدهور العملية الإنتاجية. وأشار حسب الرسول الى دور القطاع الخاص خلال الفترة الماضية لرفع العقوبات وتواصله مع القطاع الخاص الأمريكي والسفارة الأمريكية بالخرطوم والأجهزة المختصة بالولايات المتحدة الأمريكية , الى جانب زيارة عدد من الوفود لرجال الأعمال للولايات المتحدة ولقاءاتهم مع الأجهزة المختصة والشركات الأمريكية ,منوها الى أن تلك اللقاءات أوضحت تضرر تلك الشركات من تلك العقوبات من خلال فقدانها للعديد من الفرص الاستثمارية بالسودان طوال أكثر من (20) سنة ماضية ,لافتا إلى ان هنالك الآن توجها جديدا لكل الأطراف بالبلدين. وقال انه توجه يضمن للأطراف المتضررة من العقوبات عدم فقدان تلك الفرص الاستثمارية التي ما زالت قائمة بالسودان في ظل رغبة الشركات الأمريكية للاستفادة من تلك الفرص المتاحة وفي مجالات مختلفة. معرباً عن أمله في رفع العقوبات وجذب العديد من المستثمرين ورؤوس الأموال للاستثمار في السودان.
تعزيز الثقة
فيما قال الخبير الاقتصادي هيثم فتحي , ان مرحلة ما بعد رفع الحظر خطوة فعلية في اتجاه بناء منظومة اقتصادية قوية ذات انفتاح تجاري وتكامل اقتصادي إقليمي ودولي, فالناظر لحال الوضع الاقتصادي السوداني يجد أن هناك حراكا اقتصاديا كبيرا حدث بعد رفع الحظر الأمريكي الجزئي مباشرة، من دون شك رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان يعزز من الثقة في الاقتصاد السوداني تدريجيا، وهو ما سينعكس بالإيجاب تدريجياً على حركة رؤوس الأموال بالبلاد ..حيث ستتفادى الشركات المحلية أو الأجنبية على حد سواء العديد من الصعوبات التي واجهتها في السنوات الماضية، على رأسها تقييد التعامل مع البنوك العالمية لا سيما البنوك الأمريكية. ومن شأنه انسياب المعاملات المالية والبنكية من الخارج، ويضاعف من تدفقات رؤوس أموال الشركات الأجنبية بالسوق السودانية مستقبلاً ، التي يتطلع عدد منها في العامين الماضيين خاصة الروسية والصينية إلى زيادة استثماراتها بالقطاع الزراعي والتعدين بالبلاد طيلة إدارة الرئيس ترامب لم يذكر اسم السودان في أية إشارة سواء إيجابية أو سلبية ، ذلك مؤشر لتغير الرؤية الأمريكية تجاه السودان , وخطوة مدروسة نحو تمهيد رفع العقوبات نهائياً عن السودان وحذفه من قائمة الإرهاب. لم تفقد الأمل في ظل التكالب وظهور اللوبيات المؤثرة في القرار الأمريكي لجهة أن دولاً كثيرة كدول الخليج قد تكون نصيرتها, ولكنهم طالبوا بعمل جدي يجب أن تبذله الحكومة حتى تكسب رضاء كل الذين يقفون على الرصيف في مجلس الأمن والأمم المتحدة وليس الدول العربية وحدها, بالرغم من خصوصية القرار وأحاديته الأمريكية لمواقف الحكومة وخطواتها الجادة في تحقيق السلام والأمن والاستقرار الداخلي، وما بذلته من جهود حثيثة لإنجاح عملية الحوار الوطني مع الحركات المسلحة والقوى السياسية المعارضة, السودان أوفى بمتطلبات رفع الحظر وما زال مستمراً في كل السياسات التي تتطلبها فترة السماح خاصة ملفات الإرهاب ومحاربة الاتجار بالبشر  وبعض المتعلقات بالرقابة المصرفية الذي حقق فيها تقدماً ملحوظاً, العقوبات المفروضة يكتوي بها شعب السودان منذ عشرين عاماً ولا تؤثر على الحكومة في شيء خاصة  فيما يتعلق بالنقد الأجنبي وزيادة التضخم وتدهور الصحة والتعليم بالبلاد , بجانب تردي قطاع السكة الحديد والنقل البري والجوي والبحري, السودان تضيع منه سنويا 18 مليار دولار قادمة من الصناديق المانحة إلا أن تلك العقوبات حالت دون وصول تلك الأموال إلى السودان حيث أنها حق من حقوق السودان, عدم الرفع سيرجع الاقتصاد الوطني الى المربع الأول بل سوف يكون أثره أشد وأعنف وأكثر قسوة على جميع شرائح المجتمع, بل سوف يزيد من الخناق .