الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

المنطقــتــان .. مـــا زال الوفـــــاق عصيـــاً!

عبدالله عبدالرحيم
- رغم أن الجهود التي بذلت من قبل الوساطة والأطراف المعنية بملف السلام في السودان للتوصل لضمان حقيقي يعجل باستئناف منبر أديس أبابا لقضايا المنطقتين - جبال النوبة والنيل الأزرق-

بين الحكومة كطرف أول والحركة الشعبية أو ما يعرف بقطاع الشمال, إلا أنها لازمها الفشل وصارت بعيدة المنال عقب الخلافات التي ضربت جسمي الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة بقيادة عبدالعزيز الحلو، وقطاع النيل الأزرق بقيادة مالك عقار وعرمان , لتعود الحركة مرة أخرى لبحث بواعث ذلك الخلاف الذي لم يمض يوم إلا وتجددت بواعثه من جديد بين الأطراف المختلفة التي قالت إنها ستدخل المنبر في اديس بوفدين يمثل كل منهما الجزء أو المنطقة التي تليه وتهمه. في إشارة واضحة لمدى الانشقاق الذي لحق بجسم الشعبية.
وتأتي الخلافات التي ضربت صفوف الحركة الشعبية شمال "قطاع الشمال" كنتاج طبيعي للكثير من الخلافات و المواقف للقيادات المتصارعة والأخرى على الرصيف، التي ما زالت تنظر للأمر بشيء من الغرابة, وقد اجتاحت صفوف المعارضين للحكومة، في ظل الرهان الكبير الذي ظلت تسوقه بعض الجهات عليها كقوة باستطاعتها تحقيق المكتسبات الديمقراطية والخلاص الديمقراطي خلال مسيرتها التي تخللها صراع مستمر مع الحكومة السودانية, وقد أفقد البلاد الكثير من المقومات الاقتصادية وأصاب إنسان تلك المناطق بالتشرد والارتهان لمنظمات الإغاثة الوطنية والدولية. في الوقت الذي هجر فيه هؤلاء الأرض، جراء تلك الصراعات التي تحولت لحرب أجندات خاصة من أناس يملكون الأرض والثروة، إلى جماعات تمتهن عطف الآخرين. وكنتاج لكل التحولات الخطيرة التي حدثت نتاج صراعات الزعامة والأجندة الخفية في صفوف قطاع الشمال بين قيادات القطاع الثلاثة الحلو صاحب الأغلبية والذي استلم رئاسة القطاع بصورة جبرية من سابقه عقار الذي ما زال يقاوم ما لحق به من تربص بحسب حديث الرجل واتهاماته "لجماعة الحلو" أي متمردي "جبال النوبة" ما جعل الطرف الآخر الذي يتزعمه صنوه وجاء لرئاسة القطاع من واقع حجم ورغبة الأغلبية أن المفاوضات هذه المرة سوف تكون غير، لجهة أن أطرافاً كان تراها معظم قيادات النوبة بغير المحايدين في عملية التحاور بإدخال أجندات لا تخدم إنسان مناطق النوبة في شيء, ما جعل الكثير من الأطراف السودانية بالخارج والداخل تتعاطف مع هذه الدعوات المؤيدة للحلو في ظل الصراع المحتدم بينه والأطراف الأخرى في قيادة القطاع، "عقار وعرمان"..
إصرار النوبة
الوساطة الإفريقية لم تألوا جهداً في القيام بدورها كوسيط في استعجال هذه الأطراف إلى الدخول في المفاوضات وبطريقة جادة مع الحكومة التي أعلنت من قبل أنها لا تجد حرجاً في استيعاب ما لحق بقطاع الشمال من أحداث وقبولها لمبدأ الدخول معهما، كليهما أو منفردين، في مفاوضات أديس.. بيد أن الفكرة ما زالت تجد طريقها لبعض أطراف القطاع , بينما نشطت في وقت ما عمليات رأب الصدع الداخلي، بضرورة الالتقاء عند خطوط الحركة وفقاً لمبارك أردول الناطق الرسمي باسم الشعبية، وقد حث على التوافق على إمكانية اختيار قيادات جديدة شريطة ابتعاد الشخصيات القديمة عقار وعرمان والحلو وتمكين الآخرين للاختيار.  وهذا الموقف ألقى بتداعيات جديدة على خارطة الخيار الذي ذهب حياله معظم قيادات النوبة الذين أصروا على موقفهم مما ظل يجري داخل أروقة القطاع بنوع من الإصرار.
دور أمبيكي
لم تكتف الوسطاة بهذا الدور , فقد طالبت لجنة أمبيكي خلال اجتماعات الاتحاد الافريقي الأخيرة بأديس ابابا أطراف الصراع في المنطقتين حكومة ومعارضة إلى ضرورة استئناف الحوار.  ودعا ثامبو أمبيكي قيادات الشعبية إلى الدخول في المفاوضات حول المنطقتين مع الحكومة، التي ابدت استعدادها التام لذلك.
ولكن الموقف المغاير لمالك عقار ووقوفه ضد مقترحات وطرق الوساطة , دفعه للتقدم إليها بثلاثة مقترحات أو خيارات للتفاوض مع الحكومة في ظل وجود جسمين للحركة، مجدداً بأن التفاوض لا ينبغي أن يتخطى الجانب الإنساني الذي لم يجد حتى اليوم الوفاق  الكامل، مع إيقاف المفاوضات السياسية. وكان اللقاء الأخير لوفد الشعبية مع أمبيكي، و الممثل العام للأمم المتحدة، اقترحت على إثره الشعبية على الآلية الرفيعة خيارات مختلفة كتكوين وفد واحد من المختصين ليطرح موقف موحد يمثل الحركة، وإعطاء أولوية قصوى لمعالجة الوضع الإنساني ومن ثم التقدم في بحث الجداول الأخرى.
تفسير الموقف
كعادتها دوماً، لم تكتف  الحركة الشعبية بتلك المجريات إذ دأبت على تفسير موقفها مما يجري داخل صفوفها من صراعات عبر بيانها الأخير الذي أوضح أن وثيقة الإتحاد الإفريقي حول وقف العدائيات صممت من عنصرين رئيسين هما، إجراءات العملية الإنسانية ووقف العدائيات من جهة، كما ربطت ذلك بعملية سياسية على أساس خارطة الطريق.  لذلك فإن الشعبية ترى إنها ملتزمة فقط بحل القضية الإنسانية ولن تشارك في أي مفاوضات سياسية، وهذا ما يباعد المسافات بين الحركة بقيادتها المختلفة عن موقف الاتحاد الافريقي والحكومة رغم إنها شددت على أن أي حل سياسي لابد أن يربط بين عملية السلام والتحول الديمقراطي كحزمة واحدة.
بداية مطلوبة
من جانبه , استعجل المحلل السياسي والخبير الأكاديمي د. السر محمد علي لـ(الإنتباهة) الوساطة بالضغط على أطراف الصراع وحثهم بالاتجاه نحو التفاوض.  وقطع طرفا التفاوض خطوات متقدمة سابقا في اتجاه إيجاد الحل الجذري للأزمة، بإكمال ما تبقى من مستحقات لم تجد طريقاً نحو الحل في العاصمة أديس أبابا.  وأوضح السر أن الحكومة السودانية أبرزت جديتها لاستئناف التفاوض كما أنها بحسب مسؤوليها ليس لديهم مانع في الجلوس مع أطراف التفاوض منفردين أو مجتمعين.  وطالب السر ان يبدأ التفاوض حول المسارات المتفق بشأنها أو عليها وهي (خارطة الطريق- المبادرة الأوربية- الاتفاق الإطاري). وقال إن وفد الحكومة للمفاوضات جاهز في التوجه لمقر المفاوضات واستئنافها متى ما طلب منه ذلك حتى وإن كان ذلك الآن.  ووفقا لهذا الحديث يقول دكتور آدم أبوبكر لـ(الإنتباهة) أن الحكومة يعتبر موقفها واضحاً ومتفقا بشأنه، ولكن الأمر بالنسبة لوفد الحركة الشعبية شمال فإن الخلافات التي ضربت صفوفها جعلت الأمر يكسوه لبس وغموض غير عاديين , لدرجة أن إمكانية دخولهما كوفد مشترك للتفاوض حول قضايا القطاع أضحى صعباً وأمراً غير ممكن الحدوث.  وزاد أن الأوضاع تبدو غير عادية هناك في الطرف الآخر لذلك من حلول سريعة لتلافي أزمة الأوضاع التي تضرب المنطقتين من فقر ومرض .
خلافات مسيرة
بينما كشفت بعض الدوائر الحكومية بوجود اتصالات مكثفة، مع الجهات التي تنتمي للمنطقتين نسبة لعدم جدية قائدهم بحسب قولها في الدخول للمفاوضات والاستمرار في مسيرة السلام الجارية. وقالت ذات الدوائر إن خلافات الشعبية تتجه نحو تصعيد مستمر لأزمة المنطقة بغض النظر عن تأثيراتها القريبة والبعيدة على إنسان المنطقة رغم إلحاحه ورغبته المستمرة في إحراز السلام والاستقرار اللذين طال انتظارهما بالنسبة لهم هناك. ولكن بحسب المصدر القريب من دواليب الحركة لا حياة لمن تنادي, وذلك لأن كلاً من القيادات يجري خلف مصالحه الشخصية بغض النظر عن الأوضاع المخلفة هناك على الأرض التي لا يوجد فيها أبناؤه أو أحد أقربائه. وطالب ذات العضو بضرورة نبذ ما جرى خلفاً والتوشح برداء الجدية لإكمال ما تبقى من مباحثات والاتفاق حول النقاط المثارة في أجندة أديس أبابا.