الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

نكبة بحر أبيض.. ندى محمد احمد

التاسع من يوليو 2011 هو تاريخ الاستفتاء الذي منحته اتفاقية نيفاشا للسلام 2005  للجنوبيين وبموجبه يقررون مصيرهم بين البقاء ضمن دولة السودان أو الانفصال عنها، ومن ثم الإعلان عن ميلاد الدولة الأحدث في العالم ،

ومنذ بداية العام 2011 اشتد النزال الإعلامي والسياسي بين دعاة الوحدة والانفصال، كان كل فريق يدعم  رؤيته بطرح الإيجابيات والسلبيات لخياري الوحدة والانفصال ، كان رأيي وقتها أن الحل ليس في الوحدة وأن المشكلة ليست في الانفصال، وبعد أن أعلنت نتيجة الاستفتاء عن اختيار الجنوبيين للانفصال بأغلبية تكاد تصل لمائة بالمائة ، أعلن النائب الأول للرئيس علي عثمان آنذاك  عبر مؤتمر صحفي جهير عن الجمهورية الثانية للسودان . كان السؤال الذي طاف  بذهني ولم أطرحه هو: هل نحن آمنون  بعد الانفصال؟
وحل  يوم الاستفتاء الذي اختار فيه الجنوبيون الانفصال، تأخر رد فعلي إزاء هذا الخيار المزلزل حوالي العامين ونصف العام، ذهبوا لدولتهم، ولكنهم عادوا إلينا بحرب هجليج التي هيجها جيش دولتهم ، وتالياً عادوا إلينا بالحرب  بالوكالة  عبر إيواء ودعم الحركات المسلحة التي استلمت راية القتال من الجيش الشعبي تبحث عن نيفاشا جديدة.  إذاً ذهبوا لدولتهم التي أرادوا ولكننا لم نعد آمنيين في بلادنا .
لم يلبث  الجنوبيون  بعد مضي أكثر من عامين على ميلاد دولتهم  أن اقتتلوا فيما بينهم قتالاً مريراً ، فاق قتلاه  الذي خلفته حربهم في عامين، عدد القتلى في حرب الجنوب (المتمردين والحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال )على مدار خمسة عقود، وضاقت بهم أرضهم التي فضلوها على السودان الكبير فلم يجدوا ملاذاً إلا أن يعودوا إليه من جديد .،في الخرطوم والولايات الحدودية مثل جنوب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأبيض استقبلتهم الحكومات والمواطنون بصدر رحب، والنتيجة أننا لم نعد آمنين في ديارنا .
هل أتاكم حديث ولاية النيل الأبيض التي  فجع مواطنوها بجرائم الاغتصاب  وأعمال العنف والحرق التي ارتكبها بعض اللاجئين الجنوبيين في معسكر خور الورل  (54 ألف لاجئ )في منطقة الزليط بمحلية السلام، فقد أقدم بعض قاطني المعسكر على جرم شنيع باغتصاب سبع معلمات في موقع إقامتهن بميز المعلمات.
وقعن ضحية هؤلاء المجرمين وكل ذنبهن أنهن جئن لتعليم أبناء الجنوبيين بالمعسكر ، جئن بالخير كله وكانت حصيلتهن وذويهن من ذلك الشر كله، شر من بشاعته يتعذر وصفه وتفصيله.
على حكومة الولاية أن تعمل على تفكيك هذا المعسكر ذي العددية الضخمة إلى مجموعة من المعسكرات، وأن تقام هذه المعسكرات بعيداً عن المدن والقرى والعمران، وأن تعتبر كل الولايات بما جرى في النيل الأبيض وأن تهتم بتنفيذ الاحتياطات اللازمة.
ومن أعجب العجب أن حكومة جوبا التي مارست أبشع صنوف التطهير العرقي في جنوب السودان ودفعت مواطنيها للهرب من ظلال الجحيم الذي لا يبقي ولا يذر،  تدعي حرصها على مواطنيها في بحر أبيض وتدعو الأمم المتحدة لحمايتهم، ومن عجب ان الأمم المتحدة التي تستعين بها حكومة جوبا، هي ذاتها التي رفضت جوبا السماح لها بدخول القوات الأممية للجنوب لحماية المواطنين من الحرب الدائرة هناك !!