الإثنين، 21 آب/أغسطس 2017

board

تعديلات الولاة.. وتوهان الشعبي

(1)
أخيراً وضعت الحكومة يدها على مكان الجرح الذي سالت منه دماء كثيرة في دارفور وغيرها، وذلك من خلال خطتها التي وضعتها لجمع السلاح المنتشر في ايدي الاهالي في دارفور وكردفان. في مطلع التسعينيات حينما كان الطيب (سيخة)

حاكماً على اقليم دارفور قامت الحكومة بحملة لجمع السلاح، استجاب لها كثير من المواطنين، لكنها لم تؤد الى وقف عمليات السلب والنهب التي كانت منتشرة في الإقليم، وذلك لثلاثة اسباب، الاول انه لم يتم تفعيل القوانين الرادعة للذين رفضوا تسليم اسلحتهم، والثاني ان كثيراً من حملة السلاح كان يرون ان العائد من تسليم السلاح غير مجدٍ، لأن حامله بامكانه ان يستقطع دقائق معدودة من زمنه حاملاً سلاحه في اي طريق عام يقطعه ويهدد الركاب ويحقق ملايين الجنيهات، والثالث هو انفتاح دول الجوار على اقليم دارفور، ومعروف ان تلك الحدود هي المعبر الرئيس لتهريب السلاح، وهنا يمكن لقوات الدعم السريع التي تجوب كل اصقاع دارفور ان تقوم بدور كبير في عملية جمع السلاح خاصة من يتمنعون عن تسليم اسلحتهم. على كل الحكومة وضعت يدها على الجرح، وعليها ان تدرك ان العملية ليست سهلة، وربما كلفتها مواجهات مع بعض الافراد او القبائل، فلا بد ان تتحسب لذلك.
(2)
أكد رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان د. علي محمود ان تعديلات ستطرأ على البرنامج الخماسي. هل لنا ان نسأل السيد علي محمود عما حققه البرنامج الخماسي من نهضة اقتصادية؟ وهل التعديل يجيء لمواكبة المتغيرات الحالية ام لفشل الخطط السابقة؟ اكبر اكذوبة اطلقتها الحكومة وصدقتها هي ما يسمى البرنامج الخماسي، هذا البرنامج حينما تم الاعلان عنه كان الهدف هو زيادة الانتاج والانتاجية والاهتمام بالاستثمار وتشجيع تصدير المنتجات السودانية، وحينها كان سعر الدولار لا يتعدى تسعة جنيهات في السوق السوداء، وكان كيلو اللحم لا يتعدى (20) جنيهاً، وغيره من السلع الاستهلاكية الاخرى، اذن نحتاج لتعريف ما يسمى البرنامج الخماسي، لانه يبدو ان الحكومة تفهمه فهماً مغايراً لما يفهمه المواطن. وهناك كثير من الشعارات والبرامج رفعتها الحكومة خلال سنينها ولم تجن اية مكتسبات سوى الضجيج الاعلامي، ومن بين تلك المشروعات ما يسمى مشروع النهضة الزراعية التي كان يشرف عليها علي عثمان محمد طه مع عبد الجبار حسين، والمؤسف جداً ان المشروع كانت علامات فشله بائنة كل عام، لكن القائمين على الأمر كانوا يصرون على انه ناجح، الى ان تم افراغ خزانة الدولة، وبعدها خرج عبد الجبار ناعياً النهضة الزراعية ملقياً اللوم على الوضع الاقتصادي غير المستقر.. ارحمونا يا ناس.
(3)
يعيش المؤتمر الشعبي حالة من التوهان بعد مضي حوالى ثلاثة اشهر من المشاركة في الحكومة، خاصة في المجلس الوطني، هذا التوهان يبدو جلياً في التصريحات التي اطلقها عضو البرلمان والقيادي بالشعبي كمال عمر أخيراً بأن لائحة البرلمان استبدادية ومفصلة على المؤتمر الوطني وان رئيس البرلمان ديكتاتور.. المؤتمر الشعبي دخل الحكومة وتلاحقه اتهامات التماهي مع الوطني او الاندماج معه في حزب واحد، لذا يسعى بكل السبل لابعاد تلك الشبهات عنه، من خلال تصريحات كشاكلة دكتاتورية رئيس البرلمان واستبداد اللائحة. الشعبي عليه ان يدرك ان المؤتمر الوطني (جلدو تخين) وان اية تصريحات استفزازية لا يلتفت اليها ويعمل ما يحلو له، وعليه ان يتحمل قرار المشاركة ويمضي قدماً، بدلاً من التصريحات التي يريد بها ان يبرئ نفسه من كل ما تقوم به الحكومة، ويتم دمغه وتلوينه واخراجه من تحت عباءة المؤتمر الوطني.
(4)
كثير من المسؤولين الذين يتم تعيينهم قصيرو نظر في معالجة القضايا، ونستشهد هنا بمعتمد امبدة عبد اللطيف فضيلي الذي اقترح على مجلس تشريعي الخرطوم زيادة رسوم النفايات الى (120) جنيهاً او (150) جنيهاً، حتى يتمكن من نظافة محليته. اجزم تماماً بأن المجلس التشريعي اذا اجاز لفضيلي ذلك المبلغ لفشل في امر نظافة محليته طالما تفكيره هو أن زيادة الرسوم هي التي تمكنه من نظافة المحلية.. نظافة المحلية يا سيد فضيلي تحتاج لتفكير غير تقليدي، زيادة الرسوم هي اسهل الطرق، لانه لو تم تعيين اي شخص امي وقيل له كيف نحل مشكلة النظافة لقال زيادة الرسوم هي الحل، نحن نريد حلولاً فيها ابداع، ونحتاج لاارادة حقيقية للمسؤولين القائمين على امر النظافة.. الآليات التي تعطلت او تحتاج لصيانة هل استجلبها معكم المواطن او استشرتموه حينما تم استيرادها؟ المشكلة الاساسية تكمن في ادارة ملف النفايات وليس قلة الرسوم.. صحيح ان المواطن له اسهام كبير في تلك القضية، ولكن حينما يستشعر همة وارادة المسؤولين بامكانه التفاعل، ولكن لانه لا يرى ارادة حقيقية لجمع النفايات فإنه يتعامل معها وفق المعطيات التي امامه. قدموا افكاراً متقدمة للمواطنين والمجتمع، خاطبوا وجدانهم وعقولهم قبل ان تفكروا في اخذ ما في جيبوهم، حينها يمكن ان تصبح امبدة او الخرطوم نظيفة.
(5)
اين الحركة الاسلامية؟ سؤال يردده على استحياء كثير من منسوبي الحركة خاصة الشباب والطلاب والاعضاء البعيدين عن اتخاذ القرار.. فقد ظلت الحركة الاسلامية طيلة السنوات الاخيرة اي في عهد دورة الزبير احمد الحسن حضوراً فاعلاً في وسائل الاعلام على الصعيد السياسي والاجتماعي، عبر برنامج الهجرة الى الله الذي طافت به كل انحاء السودان، الا انه على الارض لم يكن هناك اثر واضح، فالزيارات الموسمية للحركة الاسلامية للولايات لم تنجح في انزال البرامج على الفئات المستهدفة، وربما يعود ذلك الى العلاقة بين الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني، ففي وقت سابق كان هناك انسجام تام بين الجسمين في انفاذ البرامج، لكن في الفترة الاخيرة تلاشى ذلك الانسجام، وبدا كأن المؤتمر الوطني جسم لا علاقة له بالحركة الاسلامية، فالقيادات زهدت في العمل ولم يكن لها اي حضور رسمي او مناشط كما في السابق. كما ان هناك حديثاً عن ان المؤتمر الوطني بدأ يخلع رداء الحركة الاسلامية خاصة بعد الازمة الخليجية الاخيرة، فضلاً عن الحديث الذي راج في وقت سابق من قيادات بالوطني حول الحركة الاسلامية.
(6) تغيير الولاة
تتحدث كثير من الأوساط عن تغيير في بعض الولاة، ورغم نفي مساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس الحزب ابراهيم محمود، الا ان هناك ولاة يجب ان يتم تغييرهم واستبدالهم لأنهم لم يحدثوا الفارق الذي تمناه المواطنون في ولاياتهم، ومن اولئك والي سنار الضو الماحي، فالضو رجل عرف بالصدق والأمانة وهو رجل مجاهد لا يشق له غبار، لكنه تنفيذياً لم يوفق في ولاية سنار، بدليل ان كثيراً من الاصوات بالولاية تنادي باعفائه، وهناك والي ولاية غرب كردفان ابو القاسم بركة، فرغم ان ولايته تعد من اغنى الولايات الا انه لم يوفق في قيادتها وتوحيد مكوناتها. وهناك والي ولاية غرب دارفور فضل المولى الهجا، صحيح ان اهل الولاية استبشروا به خيراً حينما قدم الى الولاية، لكنه يحسب عليه ان اقواله اكثر من افعاله، فولايته لم تشهد تنمية حقيقية منذ قدومه، فهو مهتم بالقضايا السياسية اكثر من التنموية.