الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

الأزمة الخليجية.. انتكاسة جديدة

تقرير: ندى محمد أحمد
استطال الحصار الرباعي الخليجي على دولة قطر عضو مجلس التعاون الخليجي، ليتجاوز ثلاثة اشهر، وعندما لاحت بارقة امل بالجلوس حول طاولة التفاوض عجلت المملكة العربية السعودية بإزهاق روح الامل الوليدة،

معلنة تعطيل المحادثات التي انطلقت بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والامير القطري تميم بن حمد آل ثاني، لتعود الازمة إلى مربع الجمود الاول، لتصبح حادثة تثبيط الاتصالات هي شغل الصحافة الشاغل، عوضاً عن إنفراج الازمة الذي لاح ببدء تلك المحادثات.
وفي مساعيه الحميدة والدؤوبة لحل الازمة التي اندلعت شرارتها في الخامس من يونيو الماضي بإعلان دول (والامارات العربية المتحدة والسعودية والبحرين ومصر) الحصار على قطر جوياً وبحرياً وبرياً، وصل الامير الكويتي صباح الاحمد الجابر للولايات المتحدة الامريكية للتباحث مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، وفي مؤتمر صحفي مع الامير جابر عرض ترامب الوساطة في الازمة الخليجية، وكانت نتيجة هذه الزيارة ان اجرى ترامب عدة اتصالات شملت الامير القطري وولي عهد إمارة ابو ظبي الاماراتية محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ترتب عليها الاتصال الهاتفي بين تميم وبن سلمان، ولكن سرعان ما عادت الرياض ادراجها، متهمة الدوحة بتحريف ما سمته الحقائق بما لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار وفقاً لوكالة الانباء السعودية التي نقلت عن مصدر مسؤول بالخارجية السعودية قوله ان الاتصال تم بناءً على طلب قطر وطلبها للحوار مع الدول الاربع حول المطالب التي تشترط هذه الدول تنفيذها لرفع ما سماها مقاطعتها لقطر، وليس بناءً على تنسيق امريكي كما ذكرت وكالة الأنباء القطرية.
وكانت وكالة الانباء القطرية (قنا) نشرت انباءً تفيد بأن الاتصال الذي جرى بين تميم وبن سلمان تم بتنسيق امريكي، واوضحت ان الطرفين اكدا على ضرورة حل الازمة عبر الجلوس حول طاولة الحوار لضمان وحدة واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي التي تضم قطر والكويت وسلطنة عمان والسعودية والبحرين والإمارت العربية. واضافت الوكالة ان تميم وافق على اقتراح بن سلمان بتكليف مبعوثين من كل دولة لبحث الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول.
يذكر ان البيت الابيض الامريكي اوضح في بيان صادر عنه ان ترامب اجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع قادة السعودية وقطر والامارات، وانه شدد في اتصالاته على ضرورة إلزام كل الدول بنتائج قمة الرياض لهزيمة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات الارهابية ومكافحة الفكر المتطرف والتصدي لتهديد إيران.
يذكر أن شرارة الازمة الخليجية اشتعلت عقب مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي عقد في الرياض بين دول العالم الإسلامي السني وترامب في مايو المنصرم، وعقب انتهاء القمة التي شاركت فيها قطر على مستوى اميرها تميم اطلق ترامب تغردياته الشهيرة التي تحدث فيها عن ان مجموعة دول بالمؤتمر ابلغته ان قطر تمول الارهاب. ولاحقاً تم اختراق موقع وكالة الانباء القطرية (قنا) ونسب المخترقون للأمير القطري تصريحات مؤيدة لإيران وانتقاد لمؤتمر مكافحة الإرهاب بالرياض، وعلى إثر ذلك أعلنت الدول الاربع حصارها على قطر في شهر رمضان المعظم، وقدمت ثلاثة عشر مطلباً دعت قطر للالتزام بها، وفي مقدمتها محاربة الإرهاب والكف عن التدخل في شؤون دول الرباعي وتحجيم العلاقات مع إيران.
الكاتب الصحافي عوض فلسطيني ذهب إلى ان الرياض تعتبر أن الاتصال مع الدوحة يمضي في إطار من السرية، وان المبادرة الامريكية لم تكتمل بعد في هذا الخصوص، وعليه كانت ردت فعلها تعطيل المحادثات إثر كشف الدوحة عنها، وفسر فلسطيني ذلك في حديثه لـ (الإنتباهة) بأن الرياض ترى نفسها في موقف قوة بينما يضعها كشف قطر ان المحادثات تمت بناءً على تنسيق امريكى يضعها في خانة من تعرض لضغوط على إثرها كانت الاتصالات، مما يضعها في خانة الضعف، الشيء الذي دفعها لوقف المحادثات لتثبت انها مازالت في موقف قوة وتمتلك زمام المبادرة في الازمة الخليجية.
وتوقع فلسطيني أن تعود الرياض للمحادثات مع الدوحة مجدداً طالما ان الادارة الامريكية اعلنت عن توليها ملف الازمة، وحول مآلات الازمة الراهنة ذهب إلى ان رباعي الحصار لن يجني اية مكاسب من هذه الازمة، وان الرابح الوحيد فيها هو الرئيس الامريكي ترامب الذي تسبب في حدوث الازمة من البداية ويعمل حاليا على حلها، على نحو يجعله صاحب القرار في منطقة الشرق الوسط. إذن يمضي ترامب في ملهاته بدول الخليج كما يروق له، فهو تارة يصنع الأزمات وتارة أخرى يخرج على العالم في ثوب المخلص الذي يحمل في يده مفاتيح الحلول التي استغلقت أمام الكثيرين، ومن يدرى لعل هذه الحلول المصنوعة وراءها مليارات أخرى على غرار تلك التي جناها في قمة الرياض وقدرت بـ (480) مليار دولار.