الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

ساعات..إبادة الروهينغيا..ندى محمد احمد

في الخامس والعشرين من اغسطس الماضي بدأ فصل جديد من مأساة المسلمين في القرن الواحد والعشرين، عنوانها العريض اقليم راخين او راكان شمال غربي دولة ميانمار (بورما)، حيث تمارس حكومتها تقتيل وترويع المسلمين هناك وحرق منازلهم فضلاً عن الاغتصاب،

على نحو دفعهم للجوء صوب الدولة الحدودية المجاورة بنغلاديش، وتقدر مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عدد الفارين بـ (270) الف مواطن، وتشير مصادر اخرى بالامم المتحدة إلى ان عدد اللاجئين بلغ (300) الف، معظمهم نساء واطفال وكبار سن.
وتمارس الحكومة برئاسة سو تشي اشد انواع التنكيل بالمسلمين لدرجة انها تمنع منظمات الاغاثة من العمل في الاقليم، وتضغط منظمات الاغاثة على حكومة ميانمار لتسمح لها بتقديم الاغاثة للمواطنين هناك. وسعياً منها لعدم عودة المسلمين الفارين بدينهم وحياتهم زرعت الحكومة وفقاً للأمم المتحدة الألغام المضادة للافراد والمحرمة دولياً على الحدود.
وبرزت دعوات دولية لنزع جائزة نوبل للسلام عن سوتشي التي حصلت عليها عام 1991م نظراً لما قيل انه نضالها السلمي من اجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، الإنسان الذي تقتله وتهجره حكومتها لا لشيء سوى انه مسلم.
ويقيم اللاجئون في كوكس بازار بجنوب شرقي بنغلاديش في ظروف معقدة، إذ ان سعة المخيمات تبلغ (34) الف نسمة، وتستوعب حالياً ضعف سعتها من اللاجئين، فضلاً عن معسكرات عشوائية للاجئين، وبشهادة الامم المتحدة نفسها فإن اقلية الروهينغا تواجه التمييز والفقر المدقع منذ عقود، وانهم حرموا من حقوق انسانية اساسية تتعلق بحرية الحركة والتعليم والعمل والسياسة.
وفي يوم الجمعة الماضية نظمت مجموعة من منظمات المجتمع المدني واتحاد طلاب مسلمي ميمانمار عقب صلاة الجمعة، وقفة احتجاجية بمسجد جامعة الخرطوم للتنديد بجرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات ضد مسلمي الروهينغيا، وخاطب الجموع عدد من قيادات العمل السياسي والمجتمعي في البلاد، واجمع المتحدثون على ضرورة تقديم الدعم والمؤازرة بكافة اشكالها إلى مسلمي الروهينغيا لمواجهة ما حاق بهم من محاولات الإبادة المتكررة من النظام البوذي الحاكم في ميانيمار.
ولا غرابة في ان يواجه مسلمو الروهينغيا هذه الابادة الجماعية في ظل ضعف دول العالم الإسلامي وانشغالها بالاقتتال فيما بينها، سعياً للخلود في كراسي الحكم الزائل لا محالة، سواء بالموت او زوال غطاء الشرعية الزائف الذي تمنحه لهم دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية التي نصبوها إلهاً يعبد من دون الله، منها يرجون النصر والقوة، وإليها يلوذون عند الملمات والمحن التي يصنعونها بأيديهم على حساب شعوبهم التي استمر تنكليهم بها عقوداً متطاولة، ولا تفوت واشنطون مثل هذه السوانح لتكرع من اموالهم ما طاب لها ان تفعل، وهم فاغرون أفواههم بابتسامة تعبر عن السعادة والرضاء بأن نالوا شرف العبودية الغربي.