الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

نبض المجالس ..كابوس العقوبات..هاشم عبد الفتاح

كابوس العقوبات
تتناثر بين الحين والآخر اخبار الوعد والبشرى والامل والرجاء بأن الانفراجة في علاقة السودان مع امريكا قادمة او انها اوشكت ان تصبح حقيقة بحلول اكتوبر القادم الموعد المضروب لرفع كابوس العقوبات الامريكية عن رقاب السودانيين،

حيث شهدت الأيام الفائتة اتساع قاعدة الامل والتوقعات لرفع هذه العقوبات استناداً لمعطيات او تحولات حقيقة سواء في التفكير الامريكي او من خلال حجم الاستجابة للاشتراطات او المسارات الخمسة من قبل الحكومة السودانية، مما يؤكد ان واشنطون تتجه للتعاطي الايجابي مع قضية هذه العقوبات والتصالح مع الخرطوم.. لكن يظل الخبر الابرز او الاكثر تفاؤلاً ما صرح به امس مدير البنك الزراعي الاستاذ صلاح حسن بأنهم يرتبون الآن لاجراء تعاقدات او شراكات مع ثلاث شركات امريكية (عملاقة) تعمل في مجال الآليات والتقانة الزراعية الحديثة في سبيل ارساء شراكة سودانية امريكية لدعم وتطوير القطاع الزراعي في السودان. وبحسب تأكيدات الاستاذ صلاح حسن فإن البنك الزراعي شرع بالفعل في اكمال اجراءات فتح حسابات خاصة به في احد المصارف الامريكية، مما يعني ان هناك مؤشرات موجبة ومعطيات جديدة تصب في اتجاه بداية العد التنازلي لازاحة كابوس العقوبات عن واقع الحياة في السودان، مما يؤكد ايضاً ان القطاع الخاص الامريكي يمارس قدراً من التحركات والضغوطات على البيت الابيض حتى يوافق على عملية الانفتاح او التعاون مع السودان باعتباره بلداً يمتلك قدرات وامكانات اقتصادية طبيعية تؤهله لأن يكون على قمة الدول ذات الثراء الاقتصادي والطبيعي، ولكنها للاسف الشديد لم تستثمر بعد بالشكل الامثل. ولكن في المقابل ربما لا تعني عملية رفع العقوبات أن السودان سيتحول بين ليلة وضحاها الى بلد بلا اعطاب وبلا متاعب اقتصادية او دبلوماسية، لكن الواقع أن بلادنا ممكونة بكوابيس وازمات اخرى ربما يكون تأثيرها وتفاعلها اكثر خطراً ووقعاً على السودان من العقوبات الامريكية، ولهذا فإن الدولة مطالبة بتهيئة المسرح السوداني بمكوناته السياسية والاقتصادية والامنية لاستقبال (الرخصة) الامريكية القادمة عبر رفع العقوبات، والا فإننا سنكون قد اهدرنا جهداً كبيراً وحصدنا السراب وقبضنا الريح، فمن الاجدى ان يكون البنك الزراعي مستعداً تماماً للعب دور رأس الرمح لإحداث التغيير المطلوب في واقع السودان الزراعي بالاستفادة من الامكانات الزراعية الامريكية، علاوة على الاستغلال الامثل لكل الفرص والامتيازات والفضاءات الجديدة التي يمكن ان تتيحها له عملية رفع العقوبات، لو قدر الله لها ان تكون حقيقة لا مناورة.
(الكريبة) والعبور المستحيل
دائماً ما تصاحب ايام عطلة العيد سقوط بعض القوانين والتقاليد والاجراءات القديمة، وتصبح المنظومة الإدارية والرقابية بكاملها مجرد محاولات هامشية تمارس على استحياء في مقابل فوضى كبرى في سلوك الدولة واجهزتها الرسمية على المستوى الولائي والمحلي، تلك هي الظاهرة القديمة الموروثة والمتجددة في كل اعيادنا ومناسباتنا، فالطرق والمسارات بشقيها القومي والولائي رغم انها حق عام تتساوى فيه الانصبة والحقوق بين شخص وآخر او بين مركبة واخرى، لكن يبدو ان في بلادنا يظل القوي هو صاحب النصيب الاكبر في استغلال الطريق، ولن تجدي هنا عمليات التفويج الروتيني للمركبات العامة من والى الخرطوم، وبالأخص من الخرطوم تجاه ولاية الجزيرة. ولسنا هنا لتصويب سهام النقد لعملية التفويج فقط، ولكن بين يدي ظاهرة وواقعة ظلت تتكرر كل عام لكل العابرين لحاضرة ولاية الجزيرة في اتجاه الغرب ناحية محليتي المناقل والقرشي، حيث العبور هناك مستحيل وفيه كثير من المخاطر من منطقة الكريبة في اتجاه الغرب، والكريبة هذه هي احد احياء مدني الكبرى، فكل المركبات العامة والخاصة كانت تتزاحم هناك بشكل كثيف امام منفذ واحد في رحلة الذهاب الى قضاء عطلة العيد مع الاهل، والعبور من هذا الطريق يمنحك شهادة اعتراف دولي بالقيادة، فالسيارات ظلت تزحف زحفاً لاكثر من اربع ساعات لعبور المسافة ما بين سوق الكريبة الى تفتيش العبور الغربي، وهي مسافة لا تتجاوز كيلومترين، فمياه الأمطار المتراكمة تبحث عن مصارف لكنها لا تجدها، فاتجهت لمحاصرة الطريق (الاوحد) فغمرته تماماً حتى تاهت معالمه وافسدت بيئته الصحية. اما خراف الاضاحي وتجارها والمشترون والمتجولون وحتى المحرومين من (خروف الضحية) فهؤلاء جميعاً لم يتركوا شبراً على الاسفلت الا واستغلوه وملأوا جنباته، ولا عزاء للمركبات، فبعضها اتجه بحثاً عن خيارات ومنافذ اخرى بين المزارع والحقول وازقة بين بيوت الطين والقش والرواكيب الصغيرة، كل هذا المشهد رسم يوم الزحام الاكبر بالكريبة.. مشهد غابت عنه الرؤية والمعالجة من قبل الجهات الرسمية، فليت حكومتنا في الجزيرة تبدأ منذ الآن في معالجة هذه الظاهرة المتكررة، على ان تبحث عن منافذ ومسارات اخرى داعمة ومساندة للطريق القادم من كوبري البوليس في اتجاه الكريبة وحتى منطقة بيكة.
حكاية معاشيي سودانير
اكثر من (100) من معاشيي الخطوط الجوية السودانية حفيت اقدامهم وتبددت خياراتهم وانسد الافق امامهم، وباتوا تائهين وهائمين ينتظرون عدالة السماء حينما فقدوا عدالة الدولة، رغم ان رئاسة الجمهورية ابقتهم على الخدمة بشركة سودانير لخمس سنوات اخرى عندما رفعت سن المعاش بالقرار الرئاسي (123) الصادر في عام 2016 الى (65) سنة، إلا أن وزارة النقل التي يتبعون لها ادارياً وقانونياً تلكأت ورفضت تنفيذ القرار الجمهوري، فلجأ هؤلاء (المبعدون) بتوجيهات من السيد وزير النقل مكاوي محمد عوض الى كافة الجهات لارجاعهم للخدمة، فرفضت (سودانير) رغم انف القرار الجمهوري، ثم ذهبوا بكل اوراقهم ومستنداتهم الى مجلس الوزراء بحثاً عن الجهة التي يمكن ان تعطي اعتباراً لقرار الرئيس، فوافق مجلس الوزراء على ارجاعهم للخدمة استناداً لقرار رفع سن المعاش الى (65) سنة، غير ان السيد وزير النقل رفض مجدداً تطبيق هذا القرار لأكثر من خمس محاولات، بل سعى الى استصدار فتوى تبطل هذا القرار الرئاسي. والآن كما ذكرت المصادر للصحيفة فإن هؤلاء المعاشيين باتوا في منطقة رمادية لا هم تابعون للمعاشيين في سن (60) حيث رفضت التأمينات الاجتماعية التعامل معهم، ولا هم ادرجوا ضمن الذين تم رفع سنهم المعاشية الى (65) سنة بالقرار الجمهوري، فمن إذن ينصف هؤلاء؟