الخميس، 19 تشرين1/أكتوير 2017

board

حصاد القلم.. رباب علي

المغترب .. سياسة الأزمة
> تسببت ازمة انخفاض سعر البترول عالمياً في الاستغناء عن سودانيين كثر في دول الخليج اسوة ببقية الجنسيات الاخرى التي تم الاستغناء عنها في اطار سياسة ترشيد المصروفات والاستغناء عن العمالة الزائدة في مختلف المؤسسات والهيئات الخدمية بدول الخليج.

> فظرف تشبع الاسواق الدولية بالنفط واصبح العرض اكبر من الطلب منطقي جداً، فهو قد ادى لانخفاض الاسعار فانعكس ذلك بصورة سالبة على موازنات تلك الدول التي تحتضن اعداداً كبيرة من الاسر السودانية. وشهدت ميناء سواكن على وجه التحديد توارد الكثير من الاسر من المملكة العربية السعودية بشكل مفاجئ ونهائي دون اية ترتيبات مسبقة من ارباب تلك الاسر لكيفية سير الحياة لابنائهم في البلد الام ومواجهة لمصاعب كثيرة لم يتعودوا عليها في بلد الاغتراب.
> عطفاً على ذلك فقد اضحت عودة تلك الاسر للسودان في ظل الظروف الاقتصادية الداخلية في المدن السودانية مجازفة كبيرة، فالاوضاع صعبة والكثير من الاسر تعيش على ما يبعث به المغتربون في العواصم الخليجية، وبانقطاع هذا المدد المتصاعد مع اهتزاز اسعار العملات الاجنبية صعوداً وهبوطاً تصبح الازمة اشد ضرواة، ومن هنا ينطلق التساؤل في نقطة فاصلة عن ماهية الدور الذي يمكن ان تلعبه الدولة تجاه هذه الشريحة واستثمارها فيهم والاستفادة من خبراتهم ومكافأة نهاية خدمتهم في دول الاغتراب لتعود عليهم برواتب شهرية مجزية وتستفيد منها خزينة الدولة في ذات الوقت؟
> قد يستنكر البعض منكم اعزائي القراء حديثي ويسخر منه من منطلق «على الدولة ان تهتم بمواطنيها بالداخل ومن ثم يمكنها ان تلتفت لحل قضايا العائدين قسراً من الخارج» ، الا ان حديثي بمنطق الحساب سيجد حيزاً من التفكير من ذوي الشأن الاقتصادي في كيفية ادارة هذه الاموال واستثمارها في مشروعات يحتاج لها السودان، خاصة أنه اتجه نحو القطاع الخاص لتدوير عجلة الصناعة والانتاج والزراعة من جديد، كما ان هؤلاء المغتربين يحملون خبرات وخيرات جمة لطالما استفادت منها الدول التي احتضنتهم في تطورها وتقدمها، فلماذا لا نطوع هذه القدرات في الخروج من دائرة الازمة الحالية؟
> العودة كما نعلم جميعاً نتيجة حتمية، ولكن نرجو ان تكون منظمة بصورة لا يُضار منها احد ، وان توضع بعض الافكار الاستثمارية المجدية ليطمئن هؤلاء العائدون إلى مستقبلهم بالتنسيق مع اللجان الاقتصادية في سفارات السودان بدول مجلس التعاون بجمع العائدين وطرح الرؤى والتصورات لهم ومناقشتها بشكل واضح وعميق. والحكومة السودانية مسؤولة بشكل مباشر عن ايجاد وتوفير وظائف للعائدين بعد استنزافها لاموالهم عن طريق الضرائب والرسوم مما يحتم ذلك ان تتعهد بتوفير الوظائف او ان تستفيد من بروتكولات التعاون مع دول اخرى لايجاد فرص لتوظيفهم في تلك البلدان.
> عودة المغتربين قسراً بلا هدف او وظيفة تساعدهم في العيش ستنعكس على الوضع الاجتماعي والاقتصادي فيزداد الامر سوءاً بارتفاع معدلات العطالة ان اتى بعضهم بلا اموال يستثمرونها في اي نشاط اقتصادي. ان في هذا زيادة لنسبة العطالة في السودان ويخلق مشكلات اجتماعية وخيمة، خاصة ان هؤلاء المبعدين لا يجلبون معهم اموالاً كافية لتفعيلها باي مشروع، ورغماً عن وجود معالجات اهلية للمبعدين بالتضامن والتكافل بين افراد الشعب السوداني، الا اننا نتوقع ان يتنصل نظامنا وينكص عن تقديم اي دعم او عون لهم، مما سينذر ذلك بأن الفائدة المرجوة منهم ستنعدم، فسيكونون سنداً للمظاهرات القادمة متى ما خرج الناس.