الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

رؤى اقتصادية..رشا التوم

الفساد يكتسح الصمغ العربي
> الصمغ العربي سلعة استراتيجية لها اهميتها في الاقتصاد السوداني نتيجة للعملات الاجنبية الضخمة التي تأتي من صادرات الصمغ، لترفع جزءاً كبيراً من العجز في الموازنة العامة وترفد خزانة البنك المركزي بالدولار الذي ارتفع سعره وفاق التوقعات،

ولكن يبدو ان الصمغ العربي ليس بعيداً عن موجة الفساد والاختلاسات التي ضربت البلاد أخيراً، وكان ابرز الاحداث التي شهدتها السلعة وجود فساد مالي واداري في اعمال شركة الصمغ العربي في فترة سابقة، وجرت التحقيقات حوله في المحاكم، وكان السبب الرئيس في ما حدث تدهور اوضاع الشركة منذ فك الامتياز والاحتكار للصمغ العربي، والتي شهدت مزيداً من المشكلات وتفاقم المديونيات للشركات الموردة والبنوك الحكومية والقطاع الخاص واستحقاقات العاملين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم. وهذه المعضلات ادت في نهاية الامر الى انقسام واضح بين كبار المساهمين في الشركة بوصفهم اعضاءً في مجلس الادارة، وقد اتت خطوة الاطاحة بالمجلس القديم لإحداث ثورة في الشركة وادائها والتغلب على مشكلاتها الناتجة عن ادارة عمليات فساد مالي واداري يجري التحري حوله في المحاكم، وسعي حثيث لاعادة الشركة سيرتها الاولى باجراء اصلاحات شاملة، وكل هذا ومازال الصمغ العربي يشهد مزيداً من التهريب للخارج وضياع اموال الدولة هباءً.
> رفعت حكومة الانقاذ شعارات كثيرة منذ تقلدها الحكم على رأسها القضاء على الفساد، فهذا الشعار الرنان لم نر من تطبيقه اي شيء على ارض الواقع، فوقائع الفساد بصوره المختلفة سواء كان مالياً او ادارياً واخلاقياً في تنامٍ رهيب، وتشهد زيادة يوماً تلو الآخر، ورغم تبني الحكومة أمر المكافحة والقضاء على الفساد الا ان الامر لم يتجاوز حد توقيع العقوبات المناسبة على مرتكبي الجرائم بصورها المختلفة عقب اكتشاف امرهم، وكان اقصى ما توصلت اليه العدالة وفقاً لنص مادة في قانون الثراء الحرام، ان يتحلل المتهمون من المال، اي بمعنى اعادته الى خزانة الدولة، وكان للعقوبة سابقة الذكر أثر سيئ على الكثير من الناس، فضعف التشريعات والقوانين في السودان تسهم بطريقة كبيرة وتساعد الناس بصورة عامة سواء موظفين او عمال او مواطنين حال توفرت لهم الفرصة بأن يكونوا في مواقع السلطة واتخاذ القرار، تساعدهم وتشجعهم تلك القوانين على سرقة المال العام جهاراً نهاراً و (بقلب جامد)، فثغرة او فقرة او نص في القانون تسمح لضعاف النفوس واصحاب الضمير الميت بأن هلموا الى المال العام سلباً ونهباً دون رحمة, وكل يأكل من موقعه الذي يليه، فالإخراج الباهت لعملية سيناريو محاكمة المتهمين بلا شك تضعف ثقتنا في مدى قوة الدولة وقوانينها في ردع المعتدين والقضاء على الفساد والتعدي على المال العام، فبدلا من انزال اقصى العقوبات واتباع الاجراءات القانونية والجنائية بكافة مراحلها تجاه المتهمين، يسمح لهم بالتحلل من المال او بعض منه، فماذا عن الجريمة ذات نفسها والعقوبة عليها ردعاً ورداً لآخرين قد تحدثهم نفسهم بارتكاب مزيد من التعديات.
> يجب تطبيق القوانين والعقوبات الصارمة على مرتكبي الفساد المالي والتعدي على المال العام الذين يتاجرون بمال الدولة دون خوف او وازع، وعلى المعتدين على ثرواتها سواء في الصمغ العربي او غيره من السلع على حد سواء.