السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

نبض المجالس..ثم ماذا بعد؟ .. هاشم عبد الفتاح

ثم ماذا بعد؟
على مدى عشرون عاماً والحكومة السودانية معصوبة العينين مغلولة اليدين، لا حول لها ولا قوة، بسبب الكابوس الأمريكي، مُجهَدة ومُرهَقة من عناء المسيرة في سكة تناثرت فيها الأشواك والمتاريس كثيراً

وتقاطعت فيها المواقف الدولية والإقليمية مع المكونات المحلية نتيجة للعقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على السودان، ولم يكن بمقدور هذه الحكومة الخروج من هذا النفق لو لم تنثني أمام العاصفة الأمريكية وتستجيب لكل اشتراطاتها وضغوطها، ففعلت باقتدار كل ما طُلب منها حتى يتلاشى كابوس العقوبات من أمامها.
محاولات عديدة قامت بها الدبلوماسية السودانية، فهي كل ما تخرج من جُب يقابلها جُب آخر، وتمتد أمامها بحار عميقة ودائماً ما تحتار وتبحث عن مخرجات من كل هذه المطبات، الى أن فتح لها الله لها بترامب من بعد الله ليأتيها بالفرج .
وهكذا انزاح الكابوس الذي جثم على حياة السودانيين عشرين عاماً حينما أفلحت هذه الدبلوماسية السودانية بفهمها ومعطياتها الجديدة في كسر الحواجز الحديدية ومخاطبة العقل الأمريكي عبر خطاب دبلوماسي راشد فيه كثير من الاعترافات والمفاهيم الجديدة وربما التنازلات .
ولكن يبقى السؤال المهم جداً ..ثم ماذا بعد؟ هل ستظل حكومتنا في مربعها القديم لا تحرك ساكناً ولا تنتج أفكاراً او برامج او مشروعات جديدة تستوعب بها مرحلة ما بعد رفع الحظر وصياغة واقع جديد يقفز بالسودانيين خلف أحزانهم وأوجاعهم القديمة والجديدة، فالمطلوب إذن.. قراءة جديدة وسياسات وقرارات جريئة لرسم المشهد القادم للسودان بعد إزاحة هذا الكابوس .
وبالضرورة أن تكون نتيجة هذا (الرفع) للحظر ثمار حقيقية يقطفها السودانيون مقابل صبرهم النبيل طيلة السنوات العجاف التي عانوها في كنف الإنقاذ .
صحيح أن القرار الأمريكي في ثناياه لم يكن هو بمثابة عصا سحرية ،كما لم يتحدث القرار عن تحول مباشر في الواقع الاقتصادي بالسودان على المدى القصير، ولكن لا محال سيتحقق العشم السوداني إذاما أفلحت الحكومة في تهيئة البيئة التي تستقبل هذا القرار حتى لو أدى ذلك للتفكير في إقرار طاقم حكومي جديد يتوافق مع مطلوبات المرحلة ويرعى الاشتراطات الخمس التي بموجبها سمحت الإدارة الأمريكية برفع الحظر عن السودان.
الإصلاح القانوني ..!
غير أنه في عشية الثالث عشر من أكتوبر الجاري انفتحت النوافذ والأبواب وتنفست الخرطوم الصعداء وهبت الأنسام وبدأت ملامح حياة جديدة تدب في الدولة، فتحركت الدماء في الشرايين وانتعشت الآمال والأشواق وحتى الجنيه السوداني الذي وهن عظمه وانهارت قواه وقيمته، فهو الآن يحاول لملمة أطرافه وفتح عينيه على الدنيا , ولكن كل هذا لا يعني أن الحياة ستتحول بين ليلة او ضحاها، ولا يعني أيضاً أن هذا القرار سيحيل السودان الى جنة الله في الأرض، صحيح أن القرار سيحرك كل ما كان ساكناً او جامداً، وسيفتح أبواباً من التفاول والعشم والآمال العراض، وبالتأكيد لن تصبح هذه الآمال والأشواق واقعاً او حقيقة إن لم تقابلها الخرطوم بإرادة قوية وباستجابة تستوعب كل مطلوبات هذه الخطوة الأمريكية إن لم تأتِ الحكومة السودانية بمفاهيم جديدة تعلي فيها قيمة الوطن وتدرك فيها الحكومة أيضاً واجباتها تماماً باعتبار أن الوصفة الأمريكية القادمة للتعامل مع الأنموذج السوداني تتطلب مواعين جديدة لدولة راشدة قائمة على هدى فكر سياسي جديد، ولهذا فإن أكثر الواجبات على الحكومة السودانية، أن تحرص على تهيئة البيئة السياسية والإدارية والقانونية تماماً بغية إحداث قدر من التحول القادم والمنشود، ومن واجباتها أيضاً أن تعمل على تسليك الطريق للشركاء القادمين من أمريكا وأوروبا ومن البلاد الأخرى لتحريك جمود الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المتعددة حتى نصنع من السودان دولة تتوافق مع الاعتقاد الدولي بأن السودان "سلة غذاء العالم" ويعولون عليها كثيراً لسد أية فجوة غذائية يمكن أن تحدث في العالم .
هكذا يصفنا الآخرون. فالواقع إذن.. في السودان يحتاج أولاً الى إصلاح قانوني حقيقي يطال كل القوانين والشرائع والتقاليد القديمة وإعادة إنتاجها من جديد وبالشكل الذي يجذب الآخرين ويحفزهم للاستثمار في إمكانياتنا ومواردنا التي لازالت بكراً ومن الأجدى أيضاً للحكومة الآن أن تعيد النظر في قانون الاستثمار باعتباره رأس الرمح في كل خطوة ننشدها لتنمية وتطوير حركة الاقتصاد ونشاطه الاستثماري والعمل علي إصلاح شكل وطبيعة العلاقة بين المستويات الثلاثة في السلطة ( المركزية والولائية والمحلية) من جهة، وإصلاحها مع المواطنين من جهة ثانية فيما يختص بقضية الأرض واستخداماتها ونزاعاتها واستثماراتها، ولكن يبدو أن أكثر ما يفيد السودان في اقتصاده، هو أن تبذل الحكومة أقصى ما لديها من إصلاحات في اتجاه إعلاء قيمة المنتجات الدولارية كالذهب والقطن والصمغ العربي واللحوم، فهي أعظم ما لدينا من منتجات لعرضها في الأسواق العالمية لاستجلاب الدولار الذي عزَّ علينا كثيراً في سنوات القطيعة والحرمان ولن يتحقق لنا ذلك إن لم نتفق على قرارات وسياسات راشدة تحميها قوانين وترعاها إرادة حكومية ذات هيبة وسلطان وقوة ضد كل ما هو فاسد . .
حملة القلوب البريئة
نفر من الأطباء حملوا شعارهم كرسل للإنسانية ومعالجين للقلوب الصغيرة لدى الأطفال من جراحاتها وثقوبها جاءوا الى السودان من هولندا وبريطانية والأردن، ومن المملكة العربية السعودية لإجراء أكثر من 100 عملية قلب مفتوح للأطفال في الخرطوم عبر مستشفى احمد قاسم، وفي ولاية الجزيرة بمستشفى القلب في حملة إنسانية مجانية لم تكن الأولى كما لم تكن الأخيرة، رعت فكرتها منظمة سند الخيرية وبشراكة من المنتدى الإسلامي بالسودان، وتولى تكلفتها عموم أهل السودان عبر تمويل من ديوان الزكاة، حيث انطلقت أمس الأحد بمستشفى القلب بود مدني حملة القلوب الصغيرة بعملية قلب مفتوح للطفلة ( شهرزاد) ذات الشهور الثلاثة من العمر وتككلت العملية بالنجاح فيماأ الاستاذة سامية محمد عثمان المدير العام لمنظمة سند الخيرية أن هذه الحملة ستمتد الى أسبوع تُجرى خلاله العمليات بمعدل خمس عمليات في اليوم، وما بين (10- 12) عملية قسطرة .