الجمعة، 15 كانون1/ديسمبر 2017

board

قائمة الإرهاب.. مارثون المفاوضات القادم

ندى محمد أحمد
رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الامريكية على السودان عام 1997 بالجمعة الماضية, خلف اهتماما عظيما من قبل الحكومة ومختلف القطاعات الاقتصادية،

فضلا عن المواطنين الذين لهم آمال عراض في أن يخفف رفع الحظر من حدة الضائقة المعيشية التي يكابدونها منذ انفصال الجنوب يوليو 2011م، ولكن الحصار الاقتصادي يأتي ضمن سلسلة من العقوبات الأمريكية ضد البلاد وفي مقدمتها وجود اسمه في قائمة الدول الراعية للإرهاب. فما السبيل لمغادرة هذه القائمة السوداء ؟ في حديثه بمنبر فضائية سودانية 24 قال وزير الخارجية إبراهيم غندور, ان مساعيهم لرفع العقوبات كللت بالنجاح وإن الخطوة المقبلة تتمثل في العمل لرفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب . من جهته القائم بأعمال السفير الأمريكي ستيفن كوتسيس علق على قضية قائمة الإرهاب بقوله ان حوار المسارات الخمسة مع الخرطوم لم يتضمن رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. وأضاف في مؤتمر صحفي نظمته السفارة في مقرها بضاحية سوبا امس, أن وجود السودان ضمن القائمة يمنعه من إعفاء الديون وعدم تمكن مواطنيه من التمتع بالضمان و(القرين قارد) فضلاً عن برامج أمريكية ذات التكنولوجيا المزدوجة، وثمة قيود اخرى تتمثل في قيود على المساعدات الأجنبية والصادرات ذات الاستخدام المزدوج ومبيعات الأسلحة، وسبق لكتوسيس ان قال في حوار مع( التيار ) إن تاريخ السودان في ملف الإرهاب معقد, ويتطلب استمرار الجهود من الجانبين لحله. وبالعودة لقائمة الإرهاب, فهي وفقا لموسوعة (وكيبيديا) قد وضعت في أمريكا في ديسمبر 1979 وضمت حينها العراق واليمن الجنوبي وسوريا وليبيا، ثم أضيفت كوبا في مارس 1982 وإيران في يناير 1984 وبعدها كوريا الشمالية في 1988 ، وفي 1993 تمت إضافت السودان للقائمة، وفي تاريخ الإزالة من القائمة نجد ان اليمن الجنوبي أزيل في 1990 وتبعه العراق في 2004 وذلك عقب غزوه واحتلاله من امريكا في 2003 وليبيا في 2006 وذلك عقب التفاهمات التي تمت مع النظام الحاكم وقتها بقيادة معمر القذافي وكوريا الشمالية 2008 واخيراً كوبا في 2015م.
وتكمن المخاطر الناجمة عن استمرار بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وفقا للكاتب محمد ابو مسلم, بوضعه تحت طائلة ثلاثة قوانين أمريكية هي قانون إداراة الصادرات وقانون تصدير الأسلحة وقانون المساعدات الخارجية للدول، ويترتب على ذلك أربعة اشياء اساسية اولا حظر تصدير وبيع الأسلحة للسودان ، ثانيا وضع قيود على بيع وتصدير السلع ذات الاستخدام المشترك (مدني وعسكري ) والتي من شأنها تعزيز قدرة الدولة على دعم الإرهاب ، ثالثا عدم تقديم اية معونات أو مساعدات مالية ، رابعا بعض المحظورات المتنوعة في المعاملات وتشمل : معارضة الولايات المتحدة منح قروض (للدول الراعية للإرهاب ) من قبل البنك الدولي ومؤسسات مالية أخرى ، رفع الحصانة الدبلوماسية (عن دبلوماسيي الدول الراعية للإرهاب ) لتمكين عائلات ضحايا الإرهاب من رفع قضايا مدنية ضدهم في محاكم الولايات المتحدة، وحرمان الشركات والأفراد من اعتمادات ضرائبية عن مداخيل حققوها في دول مدرجة ضمن قائمة الإرهاب، إضافة لذلك عدم إعفاء السلع المصدرة (من هذه الدول ) إلى الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية، ومنح سلطة لمنع اي مواطن أمريكي من القيام بمعاملة مالية مع حكومة مدرجة في قائمة الإرهاب بدون ترخيص مسبق من وزارة المالية، منع عقود تعقدها وزارة الدفاع بقيمة تتجاوز مائة الف دولار مع شركات تسيطر عليها دول مدرجة في قائمة الإرهاب . واضافة لتلك العقوبات التي لها تأثير سلبي على السودان لا سيما حرمان السودان من المعونات والمساعدات, ثمة عقبات اخرى تخص القطاع المصرفي وفقاً لمسلم تتمثل في ان بقاء السودان في قائمة الإرهاب يجعل السودان عالية المخاطر للبنوك الأجنبية مما يعني تشديد إجراءات التحقق عند التعامل معها للتأكد من الغرض الحقيقي للعمليات، كما أن بعض البنوك لديها سياسات داخلية تمنع التعامل مع الدول الراعية للإرهاب تجنباً للمخاطر التي يمكن ان تنشأ عن هذه التعاملات .
في المؤتمر الصحفي لم يفصح كوتسيس عن متطلبات رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب , واكتفى بقوله إن الخرطوم على علم بالاشتراطات اللازم توفرها لتحقيق ذلك ، بينما لم يشر غندور من قريب أو بعيد لتلك الاشتراطات, واكتفى بالتعجب من إقرار واشنطون بتعاون السودان في مكافحة الإرهاب وإلاصرار على استمرار إدراج اسمه في القائمة.
إذاً وبالرغم من التعاون الواسع الذي بذلته الخرطوم في مكافحة الإرهاب, لواشنطون اشتراطات أخرى ستفصح عنها لا محالة لدى بدء مارثون مفاوضات رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب .