الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

موازنة 2018 .. «الجواب باين من العنوان»

صلاح مختار
أكثر ما يثير حفيظة المواطنين أنهم لا يجدون إجابة مقنعة لكثير من تساؤولاتهم بشأن حياتهم المعيشية ويسمعون في وسائل الإعلام عكس توقعاتهم، ولذلك ردة الفعل بشأن الموازنة كانت صادمة لهم ولا يمكن تصديق أو قبول كلام عن عدم وجود زيادة في الضرائب في بعض السلع الحياتية،

وأنه يراها ترتفع كل يوم فإذا قبل المواطن مبدأ الحديث عن الموازنة الجديدة لا يستطيع قبول ما يراه من ارتفاع غير مبرر للأسعار، هناك شيء خطأ.
صورة زاهية
ورغم أن وزير الدولة بالصناعة، عبده داؤود، رسم صورة زاهية للموازنة ودافع عنها بشدة في منتدى الاتحاد الوطني للشباب السوداني حول الموازنة الواقع والتحديات، حيث اعتبر الموازنة هي كتاب الحكومة وخططها وبرامجها وسلوكها المالي خلال العام، وقال اننا نريد موازنة للانتاج وتحريك موارد السودان الكبيرة والكثيرة على حد وصفه وأضاف بالقول إننا نريد ان نبدأ من جديد في الموازنة ويرى الوزير ان الموازنة تحمل بشريات كثيرة منها انها تحمل اكثر من (60) الف فرصة عمل في اطار التمويل الاصغر ومشاريع استقرار الشباب وتحمل كذلك انشطة التدريب ورفع القدرات والتسويق واحتضان العمالة وهناك في الموازنة تضمين مبالغ مالية لرفع السقوفات المالية لبعض البنوك، بالاضافة الى زيادة الاسر المتلقية للدعم الاجتماعي كذلك رفع عدد متلقي التأمين الصحي الى (1) مليون .
أزمة مفتعلة
وركزت الموازنة حسب وزير الدولة بالصناعة، على مشروعات التعليم والصحة والرعاية الاولية ومعالجة التضخم، مؤكداً تضمين مبلغ (17) مليار جنيه كدعم للبنزين والجازولين وفي ذلك شدّد على عدم وجود أية أزمة في الجازولين والبنزين، مبيناً أن دخول مصفاة الجيلي للصيانة تسبب في بعض الشح، وادخلت في الموازنة ما يعرف بتكلفة المعيشة التي توجه الى دعم السلع، ساخراً في ذات الوقت من ما يتردد بارتفاع سعر السكر. وأضاف «مافي أي زيادات».
زيادة المواعين
وقال داؤود إن الموازنة عمدت إلى زيادة المواعين الإيرادية مع زيادة الانتاج في القطاعين الزراعي والصناعي، واعادة تأهيل قطاع القمح الى جانب الطرق ومواعين التخزين، وقال لاول مرة يتم اشراك القطاع الخاص باعتباره شريكاً اصيلاً في انفاذ الموازنة ،وراى داؤود إن عدم يقين المواطن وتوقعات المستهلكين تقود إلى ارتفاع الأسعار بسبب اللجوء إلى الشراء مخافة زيادة أسعار السلع، مؤكداً أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة لن تستمر على حالها، وذلك من خلال طرح المزيد من السلع ما يسهم في خفض الأسعار ، وأوضح الوزير بأن تعديل سعر الدولار الجمركي ليس لغرض إيرادي، بل هو يأتي في سياق الإجراءات والسياسات الاقتصادية للدولة، التي تسعى لتوحيد سعر الدولار في كافة المعاملات الحكومية، مقراً بأن نقص الصادرات أفقد السودان الدولار، موضحاً أن عدم إقبال الحكومة على زيادة مرتبات العاملين، جاء كأحد المعالجات للأوضاع المعيشية ، وأضاف «تم التركيز على دعم العاملين بالقطاع الحكومي من خلال توفير السلع طوال العام تخفيفاً لأعباء المعيشة»، منوهاً إلى توزيع سلة الشتاء للعاملين خلال الفترة الماضية.
ترشيد الصرف
وكشف الوزير عن إطلاق نظام «الفولترة» في الموازنة من خلال ادخال سلع لم تكن ضمن موارد الموازنة وتشديد ترشيد الصرف والانفاق الحكومي وتوقع انخفاض التضخم في الاسعار الى مستوى اقل او معتدل، وقال ان الحجم الكبير من السيولة في المجتمع هو السبب الرئيس في زيادة التضخم، واكد ان من اهم مؤشرات الموازنة انها تتجه الى خفض التضخم الى (34_19%) مع معدل نمو يصل الى (4%) بدلاً عن (3%) .
واشار الوزير الى الغاء ضريبة التنمية على الواردات واعفاء الادوية المنقذة للحياة واستمرار دعم الادوية والقمح ودافع في ذات الوقت عن الدولار الجمركي، وقال تلك سياسة الدولة وليس الغرض منها ايرادي وانما بسبب ان الدولة ليس لديها دولار وليس الهدف زيادة اسعار السلع، واكد ان مشكلتنا عجز في الميزان التجاري، وراى ان التضخم يؤثر على ذوي الدخول المرتفعة والضعيفة.
توقعات المستهلكين
ما طرح في الموازنة الخلاف فيه ان السلع ارتفعت بمجرد الاعلان عن الموازنة الجديدة بالتالي ترك الساحة للشائعات وتوقعات المستهلكين الذين يرون في ارتفاع اسعار السلع نتيجة لتفسيرات خاطئة وغير مبررة، بالاضافة الى عدم مصاحبتها لرقابة في الاسواق وقد ادركت ولاية الخرطوم ذلك بالاعلان عن قيام شرطة حماية المستهلك إذاً الموازنة الجديدة نتيجتها واضحة من عنوانها .