الثلاثاء، 27 حزيران/يونيو 2017

board

تحقيق: رانيا عباس إبراهيم
- تعتبر صناعة الثلج من الصناعات الغذائية المهمة فهي من مدخلات الإنتاج في تصنيع كثير من المواد الغذائية بخلاف هدفها الرئيس تبريد مياه الشرب لفئة كبيرة من المجتمع بولاية الخرطوم وضواحيها ،التي تعاني من انعدام أو انقطاع التيار الكهربائي المتكرر فضلاً عن أنها تدخل في إنتاج العصائر والمشروبات وحفظ اللحوم وخاصة الأسماك واستخدامات أخرى. شكاوى عديدة أطلقها المواطنون بسبب العرض السيئ للثلج بأكشاك مهترئة على مرأى ومسمع السلطات المنوط بها الرقابة فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعاره في شهر رمضان «الانتباهة» حاولت الوقوف ميدانياً على المشكلة فكشفت الجولة عن مدى عشوائية صناعته وطرق نقله وتداوله بل أن الصحيفة وقفت على إخفاقات كبيرة ومشاكل مستعصية في هذا القطاع الصناعي الحيوي المهم والمرتبط بأرواح المواطنين.
مخازن للخردة
الساعه تشير إلى الواحده ظهراً نهار رمضان تحركت بعربة الصحيفة  صوب المنطقة الصناعية ببحري لم نستطع الوصول لاي مصنع فاضطررنا الى توجيه الاسئلة لكافة من نلتقيه ماراً بالشارع في سبيل الوصول لمصانع الثلج التي لا توجد لافتة تبين موقعها و فشنلنا فى مهمتنا  فطلبت من السائق  ايقاف العربة  امام (راكوبة)ودخلت في حوش ممتلئ بالماكينات جوار هذه الراكوبة حيث وجدت  به غرف مغلقة وصهريج ومولد كهربائي ضخم، المكان أشبه بمخازن الخردة حاولت جاهدة ان اجد شخصاً ولكن المكان خال تماماً من اي صوت بالقرب من الباب حيث توجد غرفة طرقت بابها وسألت من موقع مصنع قريب من هذه المنطقه وكانت المفاجأة ان المكان نفسه هو مصنع  للثلج وللتبريد.
الاختلاط بمياه الصرف الصحي
الآن نحن في مكتب المدير العام لمصنع بحري للثلج والتبريد، هاني محمد مالك، حيث قال إن مصنعه صغير ينتج في اليوم   500لوح  وتصل لـ (750) لوحاً في شهر رمضان نظراً لزيادة الطلب  وكثرة الاستهلاك . شاكياً من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر الذي يتسبب في خسائر فادحة  لأصحاب المصانع بسبب استخدام المولد الكهربائي الذي يمثل عبئاً اضافياً لانتاج الثلج ويترتب عليه مبالغ اخرى تعمل على زيادة سعر اللوح. وقال مالك ان ارباح الثلج قليلة مقارنة بتكلفة الانتاج والتشغيل ربح صاحب المصنع مابين 4-15% فقط بينما يصل ربح التاجر الى 100% ويظل المستفيدون هم التجار .  فضلاً ان مصانع الثلج باتت منتشرة ما أدى لانعدام المنافسة بينهم ، ورجح هاني انعدام مراكز التوزيع والعربات المبردة المطابقة للمواصفات لعدم استطاعة المصانع  توفيرها ، والتي كانت ستعمل على وجود سعر مناسب للثلج للمواطن وصاحب المصنع .  مشيراً الى أن آبار المياه بالمصانع تعاني من ملوحة المياه لذلك نجد المواطنين يشكون من ملوحة الثلج ووجود مادة بيضاء"رغوة" ولها مخاطر صحية اخرى ان لم تتم معالجتها. بالاضافة لاشكالية اخرى تتسبب في تغير لون الماء اى تجعله مائل للاحمرار بسبب الطمي للمصانع التى تستخدم مياه الشبكة الآتية من النيل. كاشفاً خلال حديثه لـ"الانتباهة" عن وجود مصانع تستخدم قوالب حديد عادية تتعرض للصدأ فتنتج اشكاليات صحية بالغة الخطورة. وقال هاني ان شعبة الثلج (ماشغالة بينا ) كاصحاب مصانع (ووجودها زي عدمو) فقد فشلت في تخفيض مدخلات الانتاج المستوردة وخاصة غاز التبريد الذي بلغ سعر البرميل منه  12الف جنيه بدلاً عن  1750جنيهاً خلال 3 سنوات فقط .  ولا اذيع سراً إن قلت لكم إنه تم إغلاق  مصنع بسبب اختلاط مياه التصنيع بمياه الصرف الصحي بعد نتيجة الفحص، لافتاً الى وجود  مصانع مخالفه اخرى.  داعياً الجهات المختصة للتعاون معهم كمصنّعين للثلج وتشجيع المصانع للانتاج وتجويد العمل عبر إعفاءات وامتيازات لتفادي الاشكاليات .
قوالب صدئة
بعد عدة شوارع فقط من مصنع بحري للثلج وجدنا مصنعاً آخر بالرغم من انه يبدو أنيقاً بشكله الخارجي للمبنى وتتوسطه لافتة كبيرة فاخرة كتب عليها مصنع (.....)  للثلج والتبريد دلفنا للداخل حيث مكان تصنيع الثلج حسب وصف احد العمال بتواجد المدير داخل غرفة صناعة الثلج ولكن المدير العام بدا مرتبكاً قليلاً بعد ان كشفنا عن هويتنا فسرعان ما رفض بشدة تصوير عملية تفكيك الثلج اوموقع المصنع او حتى الادلاء باي معلومة  بحجة ان المسوؤل الفني سيفيدنا اكثر منه ولكنه غير متواجد بالمصنع الان وبالاضافة الى ان المصنع في صيانة وان تم تصوير هذه القوالب سيظن المواطنون انها" مصدية" ولكن لدى هيئة المواصفات تعتبر صالحة تماماً على حسب افادته  وبالرغم من الصيانة الجارية بالمصنع لم يتوقف العمل به وخاصة انه موسم سلعة الثلج  وكان العمال منهمكين في تفكيك الثلج من القوالب وتعبئته بعربة النقل حاول احد العمال فك الثلج بـ"الجبادة" لفصل الثلج عن القالب ولكن فشلت محاولته اليائسة مع نهار رمضان فاستخدم قدمه واصبح يركل الواح الثلج برجله المغطاة بـ"البوت" فيسقط الثلج واحداً تلو الاخر .
أحد العمال خارج المصنع حدثني ان الثلج التالف بالانتاج يتم بيعه باسعار رمزية لباعة الاسماك بغرض استخدامه لحفظها او رميها بالمصارف .
وقال الجاك محمد بمصنع  ara)) للثلج والتبريد بالسوق الشعبي ان المصنع لابد ان يكون نظيفاً لجهة ان الثلج يستخدم لشراب المواطنين ولكن ارضية المصنع ان كانت غير " مضفورة" تعمل على تراكم الاوساخ والتصاق الطين بالثلج ، وان قوالب الثلج لابد ان تكون من الالمونيوم حتى لا تكون معرضة  للصدأ، مبيناً ان تالف الانتاج يتم التخلص منه برميه . وان اصحاب المصانع يفضلون الآبار الارتوازية اكثر من مياه الشبكة ، لافتاً ان العمال يستخدمون  البوت والجونتي لحماية انفسهم ولكن اي انزلاق للوح الثلج قد يتسبب في جرح للعامل لانه غير كاف للوقاية وكذلك الابرول.
تلوث
والغريب ان اصحاب المصانع يتفقون على  ان طرق نقل وتداول الثلج بالوسائل الحالية تتسبب في اضرار عديدة للمواطن فنقله عبر العجلات والكارو بوسط الخرطوم  سيجعل الثلج  عرضة للتلوث بثاني اكسيد الكربون اما عرضه باكشاك الشوارع التي وصفوها بانها غير صالحة للاستخدام الآدمي سيكون الثلج فيها عرضة للتلوث والبكتيريا المتعددة والمسببة لكثير من الامراض .
عمال يحتضنون الثلج
وفي ذات المنطقة الصناعية تفاجأنا بلافتة باهتة مكتوبة (بالبوهية) منذ التسعينيات دخلنا للمبنى المتهالك كانت  المناظر بالمصنع سيئة للغاية العمال يغطون في نوم عميق بعد يوم عمل شاق ونهار رمضاني ساخن يحتضنون الثلج ويتزاحمون على  تصنيعه احد العمال يسيل لعابه على مكان الثلج معدات المصنع متناثرة على كل مكان وانقطاع الكهرباء تبدو قطعة الحديد التي تستخدم في تذويب الملح باحواض الثلج كخردة عفا عليها الدهر والاخشاب المستخدمة في تغطية احواض صناعة الثلج متسخة وممتلئة باكوام التراب والارضية ملطخة  بالزيوت فالمصنع حسب حديث احد الشركاء يعاني من اشكاليات عديدة اضطر صاحبه الى بيعه واتفق  4 من العمال على شرائه وتجري فيه صيانة للماكينات المتعطلة لذلك الزيوت تغطي المكان فضلاً عن انهم يحاولون العمل لمحاولة تسديد ما عليه من رسوم ومتأخرات . واضاف محدثي ان المصنع افتتح في التسعينيات وعلى يد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية ويعتبر من اكبر المصانع لانتاج الثلج بالبلاد انذاك ولكن بسبب الاهمال  وعدم الصيانة الدورية اصبح من أسوأ المصانع بالمنطقه كاشفاً عن  انه وشركاؤه قاموا بشرائه وهو الان فى مرحلة الصيانة.
مخالفة المواصفة
اتجهنا بعدها لهيئة المواصفات والمقاييس الجهة الفنية التي تحدد مواصفة الثلج وتحصلنا على المواصفة والتي نصت  على ان يكون الماء المستخدم في تصنيع الثلج والمصنع مطابقاً للمواصفات وأن تكون الأوعية والأغطية المستخدمة في التصنيع وأن تفحص الخزانات يومياً وتنظف مرة كل شهر على الاقل و   يجب أن تكون وسائل النقل نظيفة ومناسبة ومصممة بحيث يكون الثلج معزولاً عن  مصادر الحرارة والتلوث ويظل مجمداً حتى الوصول إلى أماكن البيع وحيث تحمي الثلج من الكسر أثناء النقل ، الا تزيد درجة الحرارة أثناء النقل والتخزين على (-10مْ).
واضافت اللجنه ان الإشتراطات الواجب توفرها في المصنع منع استخدام المنشأة لغرض النوم أو أي أغراض أخرى ليس لها علاقة بها والالتزام بالاشتراطات الصحية للعاملين التي تحدد المعايير والضوابط الصحية لسلامتهم وخلوهم من الامراض ونظافتهم الشخصية والممارسات السليمة في معالجة وتعبئة المياه. وان تكون الأرضيات من مواد غير منفذة للماء ملساء وماصة ، سهلة التنظيف والغسيل وغير زلقة ولا تتأثر بالمنظفات الصناعية أو الأحماض المستخدمة في النظافة وتكون ذات سطح مستوي خال من الشقوق والحفر وتصمم بميل خفيف تجاه فتحات الصرف الصحي.     تكون فتحات التصريف ذات غطاء مناسب وسهلة التنظيف لكي لا تصبح مصدراً للتلوث  ، وخلو المنشأة من الشقوق لتجنب دخول الحشرات.   لا يجوز عمل حواجز تقلل من الإضاءة أو التهوية .
مصانع هكر
"الانتباهة "حاولت كثيراً الوصول لمسوؤل بغرفة الصناعات الغذائية ولكنه طالب باخفاء صفته واسمه فقال" أصحاب المصانع يرفضون تعيين عمال بصورة دائمة وانما يكتفون بالعمالة المؤقتة الموسمية بفصل الصيف فقط لتفادي صرف الرواتب ويتم الاعتماد على السماسرة لتوزيع وبيع الثلج الذي نتج عنه دخول السماسرة في صناعة الثلج وطمعهم في امتلاك مصانع نتج عنها غياب وجود مصانع تفتقد للاشتراطات الصحية او معدومة "صفر" ومخالفة للمواصفات ووصفها بأنها مصانع "هكر".
سماسرة
وانتقد دخول السماسرة في الصناعة وهم غير محترفين فيها اذا انها تدخل في كل مستلزمات العصائر وحفظ الاطعمة والاسماك ، وان عددهم يفوق العاملين  بالقطاع. مؤكداً ان مدخلات الانتاج "قوالب صناعة الثلج" بها اشكالية كبيرة في طريقة تصنيعها اي يمكن ان تصدأ وأيضاً فيها عيب في التصنيع نفسه حيث انها تنتج لوحاً أجوف او مجوفاً بالتالي هو مخالف للوزن المحدد. وكشف خلال حديثه لـ "الانتباهة" ان  70%  من المصانع غير مؤهلة لانتاج الثلج بالرغم من ان 40% من سكان ولاية الخرطوم يستخدمون الثلج بصورة دائمة مثل "كيس الخضار " وخاصة المناطق الطرفية التي لم يصلها الامداد الكهربائي بخلاف الاعداد الضخمة من الكافتيريات والمطاعم. داعياً السلطات المختصة الى ضرورة مراجعة المصانع  ومتابعتها وزيادة وعي المواطن بها .  وقال ان 10% من جملة 82 مصنعاً بولاية الخرطوم فقط المطابقة للمواصفات.  واوضح ان رسوم العوائد تحدد بناءً على المساحة والانتاج ما يعني لا صحة لحديث البعض بان الرسوم باهظة وموحدة مع المصانع ذات الانتاج الكبير. وطالب المصانع التي تتميز  بسعة الآبار وتتسرب منها المياه بالاستعانة بعربات شفط كي لا تتسبب المياه في توالد الباعوض فتنتج عنها مشاكل اخرى.  كاشفاً عن اغلاق احد  المصانع لوجود اشكالية بعد تحليل المياه موضحاً ان الثلج المائل للحمرة يكون من انتاج مصنع موصل بشبكة المياه وخاصة ايام الدميرة بالنيل او بئر بها مشكلة ويكون المنتج غير سليم.  واضاف ان آلة تعبئة المياه ببعض المصانع مطلية ببوهية غير صالحة للاستخدام الغذائي.  مبيناً ان مصنع ثلج قام ببيع قوالب الثلج باعتبارها خردة ولكن تفاجأنا بالعمل بها في أحد المصانع بعد بيعها .  ورجح اغلاق معظم مصانع الثلج بعد اصدار مواصفة جديدة بإلزامية استخدام قوالب الثلج من الاستيل لانها غالية جداً ووصف المواصفة بانها صعبة للغاية ان طبقت. واتهم المحليات بانها تسعى للجباية فقط .  شاكياً من محليتي جبل اولياء وامدرمان وقال " ديل ماشافين شغلهم " .ومعظم الثلج  مجوف.
بطء الإجراءات
وللتقصي اكثر ارفقنا خطابنا الى ادارة الاعلام بوزارة الصحة ولاية الخرطوم بغرض لقاء مع ادارة صحة البيئة للتعرف اكثر على الاشكالات التي تعترض كوادر التفتيش بالادارة والوقوف على حجم الاشكالات باعتبارها الذراع المسوؤلة من الرقابة على تلك المصانع وبالفعل وجه مدير عام وزارة الصحة بتحويل الخطاب لادارة الطب الوقائي والتي خاطبت ادارة صحه البيئة وهي بدورها ارجعت الخطاب مرة اخرى لادراة الطب الوقائي عندها اعلنت احتجاجي لسلحفائية الاجراءات لخطاب اكمل اسبوعين يجوب المكاتب ذهاباً واياباً ولكن مسؤولة المكتب صدمتني بقولها " عادي الرد ممكن يصل بعد شهر او شهرين" طلبت هاتفاً لمدير ادارة صحة البيئة ولكن اخبرتني بانه ممنوع تعامل مديري الادارات مع الصحفيين مباشرة وعلينا ان ننتظر الرد.
الشعبة تتنصل
حاولت "الانتباهة " الوصول الى شعبة الثلج بالغرفة الصناعية لتضع على طاولتها كافة الاشكالات والاتهامات فاتصلنا هاتفياً على رئيس شعبة التلج باتحاد الغرفة الصناعية  الاستاذ عزالدين اسماعيل بغرض توضيح الحقائق وتحديد موعد لذلك ولكنه فاجأنا بقوله "ناس الغرفة الصناعية ديل مشاكلهم كتيرة وانا خليتم " .

أركويت:أحمد بامنت
هي محاولة للهروب من رهق كتابة التقارير الأخبارية والسياسية التي تصيب بالغثيان .فكل تقرير يصدر تخرج معه آلاف الهزائم وكميات من الإحباط والقلق لمآلات لا تخفى على أحد,,,

النذير دفع الله
- لم تكن تلك الخلافات والأحداث التي ضربت الحركة الشعبية قطاع الشمال, هي الأولى وحتما لن تكون الأخيرة، ولكن تبقى التساؤلات والمبررات هي التي تطرح نفسها حاضرة كما الخلاف في ظل الكثير من المتغيرات حول  القطاع,

الفرشاية: عبد الوهاب ازرق - الفرشاية القرية الهادئة التابعة لمحلية الدلنج والتي ترقد على ضفة خورها الكبير، تعرضت في السنوات الماضية لأكثر من 3 ـ 4 اعتداءات من الحركة الشعبية والجبهة الثورية صمدت وقاومت وأصبحت عصية على التمرد لكن هذه الأيام تتعرض لهجوم من نوع آخر هجوم «الإسهالات المائية «التي ضربت القرية بشدة وانتشرت وأصيب العشرات وتوفي بعضهم،