الرسالة التالية جاءتني من شيخ محمد علي ابن شيخي الموقر سيف الدين أبو العزائم وهي تكشف عن بعض عدم الرضا من بعض أشياخنا من علماء التصوف الذين أكنّ لهم كلَّ تقدير واحترام.
أقول للشيخ ابن الشيخ إننا والله لا نبتغي في نقدنا لممارسات بعض المنسوبين للتصوف إلا مرضاة الله فما كلُّ من ينتسب إلى طريق أو فكرة أو جماعة مبرأ من العيوب ولن نجامل على حساب ديننا ابتغاء كسب سياسي لن يُسعفنا أو يكون شفيعاً لنا يوم يقوم الناس لرب العالمين.
ما انتقدنا كلَّ من استقبل السفير الأمريكي بل أشدنا بالشيخ العالم النحرير الطيب الجد وهو يلقِّن ذلك الرجل دروساً في العزَّة والشموخ الذي ينبغي أن يكون ديدن المسلم في التعامل مع قوى الاستكبار العالمي لكننا انتقدنا بعض الممارسات الخاطئة ومن ذلك مثلاً انتماء أحد شيوخ الكباشي للحركة الشعبية وسفره لحضور مؤتمرها في جوبا وصداقته وحميميَّته ــ نظير لعاعة من الدنيا ــ لعدو الله باقان أموم الذي نعلم علم اليقين أنه ينطوي على مشروع إستراتيجي يعادي الإسلام ويسعى إلى استئصاله ولستُ في معرض بيان ذلك الآن فقد كتبنا عنه كثيراً وبينا واستشهدنا بالوثائق الدامغة.
أما أزرق طيبة فقد كتبنا عن علاقة قديمة وثقت في الصحف مع علمانيين ظلوا ولا يزالون يكيدون لدين الله بل إننا كتبنا عن لقاء جمعه بباقان كتبَتْ عنه في حينه جريدة (الصحافة) وغيرها وورد في ذلك الخبر أن اجتماعاً مغلقاً عُقد بين الرجلين وأن لجنة مشتركة قد كُوِّنت للتنسيق بينهما وأن وجهة نظرهما قد تطابقت تماماً وكان ذلك خلال الفترة الانتقالية التي سبقت الانفصال ولا أظن أن أحداً من أهل العلم يجهل أن باقان والحركة الشعبية ظلت تدعو إلى العلمانية طوال الفترة الانتقالية وتناهض الشريعة الإسلامية وأستطيع أن أقدِّم لك أيها الشيخ الشاب من الوثائق ما يُقنعك إن كنتَ تنشد الحق.
بعد ذلك خرج (شيخ) باقان برفقة أزرق طيبة ورقص على أنغام الذكر ووُشِّح بشال الطريقة العركيَّة!! ورغم ذلك فإني والله مستعد لفتح صفحة جديدة مع أزرق طيبة إن تبيَّن لي أن الرجل قطع صلته بمن يحاربون الله ورسولَه من دعاة مشروع السودان الجديد.
إن الدفاع عن كل مشايخ الطرق الصوفية (بدون فرز) لا يجوز فكل فئة تضم الصالح والطالح وباب التوبة مفتوح أمَّا أن ينصِّب بعضُ الرجال أنفسَهم للدفاع عن كل من انتمى إلى طريقة أو جماعة صوفية أو سلفية فهذا من الأخطاء الفادحة فنحن مسلمون قبل أن نكون منتمين إلى تلك الجماعات ولن نُسأل يوم القيامة عن طرقنا وجماعاتنا وأقطارنا وقبائلنا إنما عن ديننا.
ليت المجلس الأعلى للتصوف يضطلع بمهمة إضافية هي تقويم السلوك المعوج لبعض من يسيئون للتصوف كما يُرجى أن يكون ذلك شأن جميع الحركات والجماعات الإسلامية وليت شيخنا محمد المنتصر يُقنع الجميع بأهمية إلقاء محاضرات سياسية على جميع المريدين لتبصيرهم بالأخطار التي تتهدد البلاد والأمة حتى لا يعيشوا في غيبوبة تجعلهم بين أيدي شيوخهم كالموتى بين أيدي غاسليهم فما هكذا كان المسلمون وهم يقولون لأبي بكر وعمر (لقوَّمناك بسيوفنا) ويقول لهم الصديق خير الناس بعد الرسل والأنبياء (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيتُ فلا طاعة لي عليكم).
إذا كان عبد الله بن المبارك يعتبر الفضيل بن عياض لاهياً لاعباً وهو معتكف في المسجد الحرام حيث الصلاة بخمسين ألف صلاة فكيف بنا نحن وباقان وعرمان ينتهكون أعراضنا ويقتلون أبناءنا ويستحيون نساءنا بينما نحن منشغلون بدم البعوض بينما الحسين مجندل في كربلاء واب كرشولا تئنُّ تحت وطأة أعداء الله؟!
لستُ والله راضياً البتة عن استقبال زعيم أنصار السنة للسفير الأمريكي بل وإهدائه مصحفاً فحتى إن كان ذلك جائزاً عند بعض أهل العلم فإنه لا يجوز في هذه الأيام وأمريكا وحلفاؤها وباقانها وعرمانها يرموننا عن قوس واحدة.
عتاب من أهل التصوف
إلى حضرة السيد الأستاذ/ الطيب مصطفى
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد:
أرفع إليكم خطابي هذا شاكراً لكم جهدكم في كثير من القضايا الحيَّة وطرحكم لها بقالب ممتاز ورائع، بينما نجدكم في بعض الأحيان تغضّون الطرف عن قضايا مهمة مثال لذلك قد تناولتم في سلسلة من المقالات والحلقات موضوع زيارة المبعوث الأمريكي لمشايخ الطرق الصوفية وحوت هذه المقالات في طياتها كثيراً من التشنيع والتبشيع وكأنهم قد أتوا بجريرة وإثم عظيم لاستقبالهم المبعوث الأمريكي، وإن كان لهم مندوحة وسند فيما صنعوه فقد ورد في الآثار أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استقبل وفداً من النصارى ووجدوا منه الإكرام.
وقد غضضتم الطرف عن إهداء جماعة أنصار السنة المصحف إلى كافر وهذا فعل لم يسبقهم به أحد من الناس، وكيف بها وهي جماعة تدَّعي حرصها على السنة المحمدية وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد (نهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو) هذا في صحيح البخاري وفي زيادة عند مسلم مخافة أن يناله العدو. قال الحافظ بن حجر في الفتح: (قال ابن عبد البر أجمع الفقهاء ألّا يُسافَر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه)، وسُئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله لو طلب مني رجل مسيحي مصحفًا هل أعطيه أم لا؟ فأجاب: (ليس لك أن تعطيه ولكن تقرأ عليه القرآن، وتُسمعه القرآن، وتدعوه إلى الله، وتدعو له بالهداية لقوله تعالى في كتابه العزيز: «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه» وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو لئلا تناله أيديهم) فدل ذلك على أنه لا يُعطى الكافر المصحف خشية أن يهينه أو يعبث به. راجع مجموع فتاوى ابن باز 6/469. وكنا نتمنى أن تكون عادلاً في تناولك لهذه القضية دون انحياز إلى فئة دون فئة وقال الله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا) .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وأقول لك إن اختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية.
________________
د. محمد علي الشيخ سيف الدين أبو العزائم
الخميس 7 رجب 1434هـ الموافق 16/5/2013م