قائد الحركة النقابية الجديد المهندس يوسف عبد الكريم في حوار الراهن النقابي والسياسي

أجراه: مزمل عبد الغفار:

لقد شهد التاريخ للحركة النقابية السودانية دورها البارز في الحركة الوطنية. فمنذ نشأتها بدأت بمناهضة الاستعمار حتى تحقق الاستقلال، واستمرت في سعيها الدؤوب من أجل الوحدة الوطنية عبر الحقب، فكان من نجاحاتها مبادرة الشريف زين العابدين الهندي التي انطلقت من اتحاد عمال السودان في العام 1996، فكانت أول بذرة للحوار أعقبتها عدد من المبادرات منها نداء الوطن واتفاقية القاهرة، والآن وقد انتظمت البلاد حركة حوار جامع لأهل السودان، ليتفقوا على ثوابت هذه الأمة لتأطير الممارسة السياسية الراشدة انطلاقاً في ذلك من دعوة رئيس الجمهورية في خطاب الوثبة الذي تكلل بالمائدة المستديرة حيث كانت استجابة الأحزاب السياسية بروح وطنية عالية وتجرد، ولقد ثمن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان عالياً هذا الحوار وباركه ووصفه بأنه يمثل أشواق هذه الأمة وطموحاتها، كما أعلن تأكيد حضوره ومشاركته الفاعلة في هذا المنعطف التاريخي بناءً لجسور الثقة بين أبناء الوطن، كما استبشر خيراً بالإشارات الأولى التي تصدرت هذا الحوار والمتمثلة في قرارات رئيس الجمهورية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وبسط الحريات الصحفية وتمكين الأحزب السياسية من ممارسة نشاطها وتوفير ضمانات لحاملي السلاح للمشاركة في الحوار.
فحول الراهن النقابي والسياسي والتأثيرات الموجبة على المجتمع العمالي أو السالبة إن كانت هناك من المناخ السياسي القادم أجرت «الإنتباهة» حواراً مع قائد الحركة النقابية المهندس يوسف علي عبد الكريم رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان الذي أوضح فيه موقف الحركة النقابية مما يدور في الساحة فسألناه بداية:

< شعار «لكل حزبه والنقابة للجميع» هل ما زال واقعاً تستندون إليه في كل المراحل السياسية؟
> لا شك أن اتحاد العمال هو مؤسسة رائدة في مجال الحوار، سواء أكان الحوار الاجتماعي أو النقابي أو الحوار الوطني بكل أبعاده السياسية والحزبية وخلافه، الاتحاد له شرف استقبال وفد المقدمة لمبادرة الزعيم الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي، والاتحاد أبوابه دائماً كانت وستظل مفتوحة لكل ألوان الطيف الحزبي والسياسي والنقابي، وشعار الاتحاد والحركة النقابية هو شعار دائم وهو «لكل حزبه والنقابة للجميع»، فلا تقوم النقابات على محاصصات حزبية ولا جهوية ولا قبلية، وإنما هي انتخابات حرة ونزيهة من مواقع العمل، وبالتالي فمن يأتي يقود الحركة النقابية على كل مستوياتها، والحوار الاجتماعي ما بين الشركاء الثلاثة كان هو ديدن الحركة النقابية السودانية، وبحمد الله أصبح كذلك هو من المطلوبات العالمية على مستوى منظمة العمل الدولية، أي تعزيز آليات الحوار الاجتماعي، ونحن أول من عزز هذه الآليات وذلك بتكوين المجلس الأعلى للأجور، وكذلك مجالس إدارات صناديق الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وكذلك المشاركات الفاعلة في كل المؤتمرات الاقتصادية والاجتماعية والمنتديات، فهذه كلها آليات من آليات الحوار الاجتماعي الذي عززنا به علاقات جيدة وراسخة  بين الحكومة وبين أصحاب العمل لمصلحة العمال، وهذه جعلت هناك تماسكاً في أواسط الحركة النقابية السودانية في كل أنحاء السودان، وهذا بدوره قد شكل عاصماً لكل عضويتنا حتى في مناطق النزاعات، ففي كل مناطق النزاعات كان هناك تماسك اجتماعي في الحركة النقابية وفي الخدمة المدنية، وفي كل المناطق لم نسمع أن هناك نقابياً أو عاملاً في موقع من مواقع الخدمة العامة أو الخاصة انضم لأية حركة من حركات التمرد، هذا في جانب الحوار الاجتماعي، أما في جانب الحوار النقابي النقابي فنحن دائماً أبوابنا مفتوحة وكذلك نفتح الأبواب للآخرين، ولقد فتحنا أبوابنا مشرعة لكل الإصدارات والكتب التي كتبها السيد محمد علي خوجلي ودشنا هذه الكتب في قاعة الاتحاد وتركناه أن يدعو من يشاء، وكان فيها نقاش حر وصريح وآراء قدمت بكل شفافية، فكل يقول رأيه ونحن نقول رأينا، وإن وافق رأينا الآخرين فهو المطلوب، وإن لم يوافق الآخرين فنحن نحترم الرأي الآخر، وفي فترتنا المتبقية من عمر الدورة النقابية سيحكم علينا الناس وسنقدم ما نراه صحيحاً، ولكن ما نراه صحيحاً ليس بالضرورة القول إنه مبرأ من كل عيب، كذلك في عيد العمال السابق شاركنا بفاعلية في مركز راشد دياب في أمسية كانت مفتوحة وساد فيها نقاش حر وصريح وهي ليلة وهي ليلة كانت سياسية وثقافية، وكانت مفتوحة أي أنها لم تكن حكراً لفكر معين أو حزب معين، إنما كانت مفتوحة لكل ألوان الطيف، وسيستمر هذا النهج وهذا الديدن، فاتحاد العمال هو لكل الحركة النقابية السودانية وليس تابعاً لحزب من الأحزاب ولن يكون تابعاً لأي حزب مهما كان، فلكل حزبه كما ذكرت والنقابة للجميع، فنحن عندما نأتي جميعاً في الحركة النقابية يجب أن نتجرد من النظرة الحزبية ونعمل وفق القوانين واللوائح والنظم التي تحكم الحركة النقابية السودانية، فهي لجميع العاملين بمختلف أحزابهم وانتماءاتهم السياسية.
< ماذا عن الحوار الذي ساد الأوساط السياسية وإسهامكم فيه؟
> حقيقة فيما يتعلق بالحوار الحزبي السياسي نحن كذلك أقمنا العديد من الندوات ودعونا لها كل رؤساء الأحزاب السودانية سواء أكانت في الحكومة أو خارجها، والآن أصبحت هناك إرادة سياسية قوية جداً وداعمة لمسألة الحوار الاجتماعي وهذه مسألة مشجعة ومحفزة حتى نواصل إقامة الندوات التي تجمع كل ألوان الطيف السياسي سواء أكان في الحكومة أو المعارضة، فسنتفاعل معهم ونتشارك في الحوار حتى يصل الناس على الأقل للحد الأدنى من الاتفاق حول الثوابت الوطنية إعماراً ونهضة لهذه البلاد، ونحن قد كونا لجنةً للحوار بأبعاده الثلاثة وذلك من بين عدة لجان موجودة وتجيء هذه اللجنة إضافة لتلك اللجان، وقد أجزنا رؤيتنا في هذا الصدد التي سننطلق بها لكل ألوان الطيف السياسي.
< معلوم أن الحركة النقابية قوتها هي في استقلاليتها وكينونتها، فإلى أي مدى يمكن أن تحافظ النقابات على هذه المضامين والممسكات في المناخ السياسي القادم؟
> سنظل متمسكين تماماً بشعار لكل حزبه والنقابة للجميع، وبالتالي فمثلما أبعدنا المسائل القبلية والجهوية من الحركة النقابية كذلك نعمل على إبعاد المسائل الحزبية من الحركة النقابية السودانية، وهناك تجارب في كثير من الدول من حولنا حيث هناك نقابات تتبع لأحزاب تبعية معلنة ورسمية سواء أكانت أحزاب حكومة أو معارضة، فالأحزاب هناك لديها تنظيماتها النقابية وتدخل الانتخابات وفقاً لهذا المفهوم الحزبي، لكننا ننظر إلى تلك التجارب بأنها غير مناسبة بالنسبة لنا، أي من غير المناسب تطبيقها في السودان، والسودان منذ أكثر من نصف قرن من الزمان هناك حقب سياسية عديدة مرت، وهناك بعض الشخصيات النقابية في تلك الفترات المختلفة تحاول أن تتأثر بصورة غير مباشرة، ولكن المسألة العامة والاتجاه والمسار العام هو أن تكون هذه الحركة النقابية حركة مستقلة تماماً عن المسألة الحزبية، ولا تنتمي لأي حزب من الأحزاب بحيث تظل مستقلة تحتكم إلى مؤتمراتها وهياكلها الدستورية وقانونها ونظمها الأساسية ولوائحها فقط، ولا تحتكم لأية مرجعية أخرى.
< هل يتساوى المؤتمر الوطني كأكبر حزب حاكم مع الأحزاب الأخرى سواء أكانت حاكمة أو معارضة في موضوع الحركة النقابية؟
> نحن نتحدث عن حركة نقابية غير حزبية بغض النظر عن أي حزب سواء أكان حاكماً أو حزباً غير حاكم، فهذه حركة نقابية مستقلة لا تتبع لأي حزب من الأحزاب، وستظل كذلك غير تابعة لأي حزب، ولكن لكل عضو في الحركة النقابية الحرية في الانتماء للحزب الذي يريد.
< ماذا عن المائدة المستديرة كآخر حدث جاء بعد بيان الوثبة، هل تؤيدون تلك الخطوة التي ربما لها ما بعدها في هذا الحراك؟
> حقيقة، غالبية القيادات النقابية في اجتماعنا الذي عقدناه في المكتب التنفيذي لاتحاد العمال جميعها، أبدت حالة من الرضا الكبير، وكان هناك تفاعل كبير جداً لأول مرة أحسه وأنا رئيساً لهذا الاجتماع، فكل الإخوة أعضاء المكتب التنفيذي كانوا متحمسين ومتفائلين جداً بهذه الخطوة «المائدة المستديرة»، فكل المرتكزات التي في المائدة والنقاشات جعلت القادة النقابيين يطمئنون لهذا الحوار الذي من بداياته يؤشر إلى أنه سيكون حواراً حقيقياً، وحواراً يستهدف الوصول إلى ثوابت وطنية يجتمع عليها أهل السودان، وحقيقة من خلال هذا الرأي العام وهذا الاطمئنان الكبير الموجود في الحركة النقابية والشارع السوداني نأمل أن ينعكس كل ذلك على الدستور الدائم وذلك من خلال تلاقي الخطوط المشتركة.
< معلوم أنكم سبق وأن بادرتم أخيراً بإعداد رؤيتكم حول الدستور، فهل ذات الرؤية هي تشكل مقترحكم القادم للمساهمة في الدستور؟
> لقد قدمنا رؤية من حيث الشكل العام أي شكل الدولة وكيفية الحكم في الدولة، إضافة للنظام الرئاسي والبرلماني وشكل البرلمان، فهي رؤية كانت في كثير من القضايا العامة ولكن خصصنا فيما يلينا مطلوبات العمال في الدستور القادم، وذلك حسب التجربة السابقة والإشكالات التي واجهتنا وتقاطع القوانين الولائية والاتحادية والمحلية، ومن خلال هذه التجربة والممارسة السابقة حددنا نقاطاً كلية لأن الدستور لا يقبل إلا بالمسائل الكلية ليتم التفعيل من بعد ذلك في القوانين واللوائح حول ما هي مطلوبات العمال في الدستور القادم، فستظل هذه الرؤية كما هي بما لا يمنع في ذلك مراجعتها وفقاً للمعطيات والانفتاح الكبير الذي حدث في هذه المرحلة.
 < ما هي رسائلكم ونصائحكم للمعارضة والحكومة في هذا الظرف؟
> نقول إن الخطوط الحمراء لن تقود لشيء، وبالتالي يجب أن تكون كل الخطوط خضراء لمصلحة الوطن والمواطن، أي ألا تكون هناك خطوط حمراء لمصلحة أي حزب من الأحزاب بأي شكل من الأشكال أو أي حال من الأحوال، ولا يكون هناك شطط في المواقف، فنأمل أن تكون المسألة موزونة، أي لا إفراط في استخدام السلطة ولا تفريط في أمن البلاد، فهذه موازنة يجب على الجميع أن يراعيها، فهذه معادلة تستوجب من الجميع الحفاظ عليها حكومة أو معارضة.
 < دائماً الحركة النقابية عرفت بأنها إما أن ترتمي في أحضان اليسار أو اليمين فهل انتهى عهد هذا الارتماء إلى غير رجعة؟
> لقد سعينا في الحركة النقابية بقدر الإمكان لأن ترتمي الحركة في أحضان الوطن وترتمي في أحضان هياكلها وقوانينها ولوائحها ودساتيرها، فلا نقول إنها ترتمي في أحضان اليمين أو اليسار فهي لا حركة يسارية ولا يمينية وإذا صنفناها بهذا التصنيف سوف نذهب إلى التصنيف الحزبي الذي نحن نرفضه، كذلك نرفض انجرار الحركة النقابية وراء أي من التيارات السياسية، فهي حركة وطنية معتدلة ومجددة لقضايا الوطن والمواطن والعامل هو الأساس فيها.
< إذن تتفقون مع المبدأ الذي يقول «نعمل بالسياسة بالقدر الذي يمكننا من خدمة العمل النقابي ولكننا لا نعمل بالنقابة بالقدر الذي يمكننا من خدمة العمل السياسي»، أصحيح هذا؟
> نعم... أصلاً العمل النقابي لا ينفصل عن العمل السياسي ولكن عملاً سياسياً غير حزبي، فالحركة النقابية تهتم بقضايا السياسة والاقتصاد.
< ولكن هي لا تقبل التأثير السياسي أليس كذلك؟
> بالطبع فنحن في النهاية ما يتفق عليه كل الناس سندعمه ونتكامل حتى نخرج بهذا الوطن إلى ما نريده من تقدم ونهضة ورفعة.
< على ذكر قرارات رئيس الجمهورية حول عربات الدستوريين وضرورة استبدالها بعربات جياد وذلك في إطار خفض الانفاق، فبوصفك القائد الأول في الحركة النقابية هل ستعمم قرارات الرئيس على النقابات أيضاً وتحذون ذات الحذو؟
> هذه مسألة مهمة وهذه القرارات سوف تنسحب على كل المستويات، فطالما طالت القرارات المناصب الدستورية الأولى في الدولة فما بال الذين دون ذلك سواء أكانوا في مواقع تنفيذية أخرى أو مواقع نقابية، فهذه المسائل كما قلت لك يجب أن تنعكس على كل القطاعات.
< ماذا عن قانون النقابات؟
> قانون النقابات للعام 2010 كان قانوناً جيداً حققنا به مطلوبات منظمة العمل الدولية في الكثير من تساؤلاتها واستفساراتها، ولكن كان ذلك «القانون» قبل انفصال جنوب السودان. فكانت هناك الاتحادات النقابية بولايات الجنوب واتحاد عام جنوب السودان وكان لهم حضور في الهياكل على مستوى المجلس العام وكل الهياكل الأخرى، وبالتالي فمن الطبيعي أن يحتاج القانون إلى تعديلات بعد أن قامت دولة الجنوب، فكل ما يتعلق بالجنوب يجب أن يتم تعديله في القانون، وكذلك في الممارسة خلال هذه الدورة هناك كثير من الموضوعات التي استجدت والقانون لا يستوعبها، فهذه بالضرورة لا بد من طرحها للنقاش الواسع، وهذه المناقشات ستشمل النقابيين الحاليين والمعارضة أيضاً من النقابيين، فالقانون سيخضع لنقاش وحوار طويل حتى نقدمه بعد ذلك إلى مجلس الوزراء والمجلس الوطني وإخواننا أصحاب العمل، فهو سيجد أبعاده من الحوار الثلاثي الاجتماعي، وذلك سواء أكان حواراً اجتماعياً مع الشركاء الاجتماعيين أو حواراً نقابياً مع النقابيين المعارضين لهذه التجربة، كذلك حوار سياسي لكل ألوان الطيف السياسي ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بهذه الجوانب، وكذلك قاعات المجلس الوطني ستشهد حوارا كبيرا وعميقا حتى نصل إلى قانون جديد للنقابات ملبياً لطموحات كل العاملين.
< في المناخ السياسي القادم، هل نقابة المنشأة التي جاءت ثمرة لأول مؤتمر حوار نقابي ذاك المؤتمر الذي حقق الوحدة النقابية في المرفق أو المؤسسة الواحدة.. هل ستتعرض هذه المسألة لنقاش جديد؟
> نحن في قانون العام 2010 أخضعنا هذه المسألة لنقاش واسع، وكان ذلك بوجود الحركة الشعبية، وهي قد كان لها جزء مقدر من الأعضاء في البرلمان وكذلك التيارات اليسارية بما فيها الحزب الشيوعي، وبدأت بعدد من الاختلافات، ولكن في النهاية توصلنا إلى الاتفاق ما عدا مسألة نقابة المنشأة، التي استمر فيها الحوار إلى أن وصلنا إلى صيغة توافقية وذلك أن تكون هناك كليات انتخابية داخل نقابة المنشأة وهذه تأخذ الشكل المهني داخل الموقع، ولكنها تكون نقابة واحدة، فهذه المسألة وصلنا لها بالحوار مع كل أطياف الحركة النقابية بمعتقداتها المختلفة، فنحن لدينا من الشجاعة والكفاءة ما يجعلنا نتحاور ونتناقش ونصل إلى صيغ وتفاهمات في كل القضايا المطروحة.
< إذن الوحدة النقابية هي لا خوف عليها وهي الشكل الذي يمكن أن يتوافق عليه الكل، أليس كذلك؟
> أكيد... وحالياً الوحدة النقابية أصبحت هماً إقليميا وقاريا وعالميا، فصارت هناك محفزات كبيرة جداً لوحدة الحركة النقابية، فهذه الوحدة «نقابة المنشأة» أصبحت شكلاً تتفق عليه كل الدول، والآن العالم انتقل إلى وحدة المراكز النقابية على مستوى الأقطار، فوحدة الحركة النقابية داخل مواقع العمل هذا أصبح ديدن الحركة النقابية العالمية.
 < ربيع الثورات العربية هل كان له تأثير سالب على المستوى النقابي القطري؟
> نحن على المستوى المحلي لم نتأثر بذلك كثيراً، ولكنه أصاب الحركة النقابية العربية بضربة شديدة موجعة وأحدث فيها انقساماً، وكان لنا دور كبير جداً وذلك من خلال القيام بجهود لرأب هذا الصدع، وهذه الثورات العربية كانت لها تأثيرات كبيرة أيضاً على الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، ولذلك فنحن استضفنا عدداً من الفعاليات التابعة للاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب، والآن الموقف أفضل مما كان عليه خلال العامين الماضيين من عمر ثورات الربيع العربي.
< ماذا حول قانون العمل؟
> قانون العمل تم الاتفاق عليه وفق حوار اجتماعي ومفاوضات طويلة جداً بين الاتحاد العام لنقابات عمال السودان والحكومة ممثلة في وزارة العمل وما بين اتحاد أصحاب العمل، وكانت هناك الكثير من المناقشات والخلافات ولكن تم فيها التوصل إلى صيغ توافقية، والآن القانون أمام مجلس الوزراء ونأمل أن يرى النور قريباً بعد وصوله للمجلس الوطني.
< ماذا حول الأجور؟
> حقيقة لقد توصلنا فيما يختص بمسألة الأجور إلى اتفاق مع وزارة المالية، ولقد تم تنفيذ الاتفاق وبالفعل شهد شهر مارس الماضي نزول الشهر الأول من فروقات زيادة الأجور للعام 2013، في المركز وفي كل الولايات، وقبل شهر رمضان المقبل أيضاً تم الاتفاق على استلام فروقات زيادة الأجور لشهر آخر، وكذلك قبل عيد الأضحى القادم أيضاً تمت البرمجة لذلك، ومن ثم نجلس مع وزارة المالية لنرتب لثلاثة أشهر أخرى.
< في المائدة المستديرة والتلاقي الوطني، هل لك من نصائح أخرى وكلمات هنا؟
> حقيقة نحن نناشد كل الذين لم يشاركوا في هذا الحوار أن يبادروا بالإنخراط للمساهمة في بناء الوطن، وأن يستثمروا هذا المناخ الصحي لتعلية سقف التراضي الوطني حتى يعلم العالم أجمع أن أهل السودان قد نبذوا الخلاف وتركوا ما يفرق وراء ظهورهم، واتفقوا على كلمة سواء من أجل وطنهم وإعلاء شأنه بين الأمم، ونقول إن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان وفي إطار دوره الوطني يؤكد التزامه القاطع بتسخير كل إمكانيات وطاقات الحركة النقابية لدعم هذا الحوار، كما يؤكد توظيف كل علاقاته الإقليمية والدولية عبر الدبلوماسية الشعبية التي يتمتع بها حتى يبلغ هذا الحوار غاياته.