رئيس حزب الحقيقة الفيدرالي فضل السيد عيسى شعيب لـ «الإنتباهة»:

حوار: رباب علي:

كشف رئيس حزب الحقيقة الفيدرالي فضل السيد عيسى شعيب، عن مساع حثيثة لجمع الحركات المسلحة والأحزاب المعارضة لطاولة الحوار، وطالب خلال هذا الحوار بتكوين فترة انتقالية بين إقامة الحوار والانتخابات للقيام بمهام محددة منها السلام واقامة الدستور الذي بموجبه تقام الانتخابات، وأشار شعيب الى ان الحزب الحاكم لم يستفد من تجربة الربيع العربي، ولكنه يراهن على حكمة قيادات الاحزاب، وهي اشارة الى استفادة قيادات الاحزاب من التجربة اكثر من الحكومة. وقال ان احتكار الحزب الحاكم للسلطة واموال الدولة ووسائل الاعلام ادى الى فشله في اقامة نظام عصري يرضي كل ابناء الوطن، ومن جهة اخرى اكد ان مفوضية الانتخابات غير مستقلة، منبها الى ضرورة تغييرها وان تكون الاحزاب جزءا منها، كما تناول العديد من القضايا في الساحة السياسية الآن.. فإلى مضابط الحوار:

< ماذا ناقشت آلية الحوار في اجتماعها الاخير؟
> ناقشت الآلية ورقتين واحدة من قبل المعارضة واخرى من الحكومة، وكل منا طرح وجهة نظره في ما يتعلق بخريطة طريق الحوار، واتفقنا في نقاط محددة وتحفظنا في بعضها واختلفنا في اخرى، ولكن يمكننا القول إننا نسير في الاتجاه الصحيح من خلال طرحنا لكيفية قيام الحوار، هل يكون في شكل مؤتمر واحد تقدم فيه الاوراق ويقسم الى لجان؟ أم يكون متخصصاً يجمع كل الإدارات السياسية والطرق الصوفية والاتحادات كل على حدة، وتؤخذ مخرجات مؤتمراتهم وتوضع على مائدة الحوار، واعتقد اننا نسير في الاتجاه الصحيح، وهذا ما خرجنا به من لقائنا بالسيد رئيس الجمهورية.
< كيف تنظرون لمخرجات الحوار.. وهل سيكون لاقتراب موعد الانتخابات تأثير فيه؟
> أية نتيجة يخرج بها الحوار نحن نرضى بها ونقبلها وننفذها، حتى وان تم في الفترة ما قبل موعد الانتخابات وتمت ازالة كل المخاوف، فلا يوجد حينها ما يمنع الدخول في الانتخابات، ولكن الاسلم ان تكون هناك فترة انتقالية بين قيام الحوار والانتخابات ذات مهام محددة، منها الإتيان بالسلام وإيقاف الحرب وقيام الدستور وبموجبه ندخل الانتخابات، ولا أعتقد ان هذه الترتيبات المهمة تنتهي من الآن الى ابريل القادم، والا نكون قد تعجلنا الخطى وتمت الامور «بكلفتة»، وهذا لا يمكن مع قضايا السودان المعقدة والتي تحتاج إلى تفحيص وتفتيت ولا تحتاج الى سرعة.
< ما هي الرؤية لتنفيذ مخرجات الحوار؟
> اعتقد ان الحكومة بشكلها الحالي يجب ألا تنفذ مخرجات الحوار بجهازها التشريعي او التنفيذي، الا إذا تم التوافق عليهم ضمن آخرين سواء في حكومة انتقالية او قومية، مع التأكيد على وجود رئيس الجمهورية، فلا يستقيم ان تتحاور كل الاحزاب حول قضايا الوطن وتنفذ مخرجاته ذات الحكومة!!
< في رأيك هل سيتقبل المؤتمر الوطني مخرجات الحوار؟
> أعتقد أن الوطني عندما اقدم على طرح الحوار كان ذلك من باب الإحساس بالمسؤولية السياسية الوطنية والمخاطر التي تحيط بالسودان من حرب وتدنٍ في الإنتاج وتدهور الاقتصاد، وغيرها من العوامل التي جعلت مسيرة السودان تتعثر نوعاً ما، مما يجعل الوطني يتقبل مخرجات هذا الحوار.
< يرى بعض المراقبين أن الحوار الوطني وسيلة فقط لجمع شمل الإسلاميين.. كيف تقرأ هذا الحديث؟
> لا بد من التأكيد على ان الحوار يجب ان يجمع كل ابناء الوطن بمختلف آيديولوجياتهم الفكرية والاثنية، وألا يفكر الإسلاميون في إعادة انتاج تجربة الانقاذ من جديد بذات المفاهيم والآليات لتجاوز الزمن لها، اما ان اجتمعوا بفهم متطور لتلبية متطلبات الشعب السوداني بعيداً عن المصالح السياسية فمرحباً بهم.
< إلى أين وصلت وساطتكم بين الحكومة والحركات المسلحة والاحزاب الرافضة لاقناعها بالمشاركة في الحوار؟
> بعد اجتماع الأحزاب التي قبلت الحوار وقبل انتخاب آليته التي تتكون من سبعة احزاب تم تكوين ثلاث لجان، الأولى لجنة اعداد الأجندة، والثانية لجنة الاتصال بالأحزاب التي رفضت الحوار، والثالثة لها علاقة بالاتصال بالحركات المسلحة، ونحن نريد نقاشاً واقناع الإخوة في الاحزاب المعارضة والحركات المسلحة بأن الاستحقاقات لدخول الحوار كافية لجعله ممكناً مع ضمان تنفيذ مخرجاته، وان اللقاء على الحوار لطرح المسكوت عنه منذ الاستقلال وحتى الآن، والنقاش بصراحة وشفافية، ووقتها نضع اللوم على من يرفض ان ينقاد الى رأي الاغلبية. ولكن بعد إعلان الآلية مباشرة أتت النكسة والتراجع عن الحريات في الحوار باعتقال السيد الصادق المهدي وابراهيم الشيخ، وكذلك نكسة الحريات في الاعلام وتضييق الحريات الصحفية، وهو أحدث ركوداً وتراجعاً في الحوار، فأوقفنا المساعي لأنهم سيكونون في مقام الشامتين وحتى اخواننا في الداخل وتشبيهها بالمناورات، ولكن الآن هناك بعض الاتصالات في الداخل والخارج لطرح الرؤى بصورة قوية جداً بحيث لا تحدث انتكاسة اخرى وينفرط عقد الحوار.
< «مقاطعة» ولكن هناك بعض الاحزاب موقفها غير واضح من الحوار؟
> نعم هناك بعض الأحزاب أعلنت تراجعها عن الحوار ولكنها ردود فعل مقابلة لفعل الحكومة، ونحن لا نريد التعامل بردود الافعال، فالحوار قضية استراتيجية ومخرج اوحد للبلاد، لأن كل الحروب التي مرت على السودان وبما في ذلك انفصال السودان لم يتم الخروج الا بالحوار، وفي تقديرنا انه الطريق الاسلم لاخراج البلد من مشكلاته، وستُطرح فيه كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل ما يتعلق بالسودان من هوية وادارة الحكم والدستور، والتي تتطلب ان يتفق عليها كل الناس، ومن ثم الدخول في انتخابات قادمة والخروج بسلسلة من القوانين لكيفية حكم السودان وليس من يحكم السودان.
< طرحتم العديد من الأجندة المتعلقة بالحوار.. حدثنا عنها؟
> من ضمن برامج الحزب للدخول في الحوار فإننا قمنا بترتيب أجندة ومقترحات سميناها «الدرب الصحيح الآمن»، واجندتنا التي طرحناها لا تختلف عما طرحته الاحزاب الاخرى، وتحدثنا بتوسع عن تهيئة المناخ، ولنجاح الحوار بايجابية لا بد من توفر سبع نقاط، النقطة الأولى: لا بد أن يكون الحوار شاملاًَ لكل القوى السياسية وقوى المجتمع، لأن قضية السودان قضية مرحَّلة منذ الاستقلال وحتى الآن من قضايا اجتماعية وثقافية وسياسية وغيرها، والحوار بدأته الحكومة من هذا الجانب، وهي فرع، والاساس ان الاحزاب السياسية هي المعنية بالحكم، بينما منظمات المجتمع المدني والطلاب لديهم قضاياهم المتعلقة بهم من عنف الطلاب وتعطيل الدراسة والمناهج وغيرها، والأحزاب معنية بالسلطة وكيفية الوصول الى الحكم.
النقطة الثانية الوقف الشامل لاطلاق النار من جانب الحكومة والحركات، فليس من المنطق ان نجلس للحوار وصوت السلاح يعلو، وأن يتم تعليق القوانين المقيدة للحريات في قانون الأمن الوطني والصحافة والمطبوعات، رابعا اطلاق سراح كل الاسرى والمحكومين والمعتقلين السياسيين، خامسا قبول مراقبين اقليميين ودوليين لمجالس الحوار الوطني، ونحن نقترح الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية والاتحاد الاوروبي وجيران السودان المعنيين بالدرجة الاولى، سادساً مناقشة الحريات من عدالة واقتصاد وهوية والعلاقات الخارجية والحكومة الانتقالية التي يجب أن تكون مستقلة وتتكون من الاحزاب السياسية مدتها ومهامها، سابعاً مناقشة قضية محكمة الجنايات الدولية لأننا نتحدث عن تسوية وطنية شاملة منذ الاستقلال وحتى الآن، وهي من القضايا التي تقف في طريق تسوية قضايا الشعب السوداني، ونحن نريد ان نقول يجب أن يُطالب مجلس الامن ومحكمة الجنايات الدولية بشطب البلاغات المفتوحة ضد السودانيين والغاء أوامر القبض على الرئيس البشير، وبذلك اعتقد اننا نكون قد اغلقنا الطريق امام التدخلات الخارجية وعملنا بالجانب الوطني، واعتقد ان سيرنا على خطى هذه النقاط السبع يقودنا الى حلحلة مشكلات السودان، واي حل آخر يفقد كل ذلك أو جزءاً من هذه الحلول تصبح فيه مخاطرة ولن يكون ذا فائدة.
ايضا لدينا طرح في حزب الحقيقة الفيدرالي بمسمى «الحكومة الجماعية»، لأن قضايا السودان قضايا معقدة لا يمكن ان يحكمها حزب واحد والتي ان كان يحكمها حزب واحد لكان من الاولى أن يحكمها المؤتمر الوطني، فكل اموال الدولة والسلطة احتكرت بيديه وكذلك كل الاعلام وكل الوسائل التي تجعل من الحكم سهلا بيده، ولكن رغم ذلك فشل فشلاً ذريعاً في اقامة نظام حكم عصري يرضي كل ابناء الوطن مما اوصلنا الى الحال التي نحن فيها الآن.
< ولكن مطالبتكم بوجود مراقبين دوليين في الحوار نوع من التدخل في الشأن الداخلي؟
> قطعاً لا.. فنحن طالبنا بهذا البند لسبب واحد، وهو ان كل اتفاقيات الحكومة الثنائية ابتداءً من ابوجا وحتى الآن، وكل الذين دخلوا الحكومة من الاحزاب السياسية خرجوا منها ظنا منهم انها لم توف بالتزامها، ولسد هذا الباب طالبنا بوجود مراقبين وليس مشاركين، وليصبحوا شهوداً فقط، واي تراجع عن المبادئ التي سيُتفق عليها من اي طرف يكون العالم شهوداً عليه.
< هل تعتقد أن سقف الحوار مع الحكومة مفتوح لمناقشة قضية محكمة الجنايات الدولية؟
> نعم، فهي احدى قضايا السودان، وهي شأن داخلي، ولا بد ان تُناقش بين ابناء الوطن، وهم اصحاب حق في اطار التسوية السياسية الشاملة، لأنهم المتضرر الأول ان صحت دعوى الجنائية، وبنقاشنا لها سنقفل الباب تماماً أمام المزايدات السياسية عبر رؤية بعض الاحزاب بضرورة تسليم الرئيس للجنائية ونحن نرى غير ذلك، ومن ثم نناشد العالم الخارجي الوقوف معنا.
< ما هي رؤيتكم في الحزب لحل القضايا السياسية بين الحكومة والاحزاب وموقف المعارضة منها من النظام؟
> الأحزاب المعارضة سلمياً في السودان انقسمت لشقين، احزاب قبلت الحوار واخرى رفضت الحوار، وفي ما يتعلق بالاحزاب التي دخلت الحوار ونحن منهم، فقد دخلنا وفق الترتيبات التي ذكرناها، والتي تُبنى عليها تهيئة جو الحوار، والقضايا التي اختلف فيها من رفض الحوار نعتقد ان مكانها الحوار، فعلى سبيل المثال الحديث عن إنهاء الحرب وهي قضية حساسة وتحتاج لالقاء الضوء عليها بالنقاش المستفيض، فكيف نأتي بالسلام من غير حوار، وهي في تقديرنا يجب أن تناقش في الحوار لعكس المطالب كلها.
< هل تعتقد ان دخول النظام الحاكم في حوار استراتيجي اشارة لاستفادته من الثورات العربية؟
> في اعتقادي ان النظام الحاكم لم يستفد من تجربة الربيع العربي، ولكنه يراهن على حكمة قيادات الاحزاب السياسية التي تنادي بسلمية تغيير النظام، وهي اشارة الى استفادة قيادات الاحزاب من التجربة اكثر من الحكومة، فاذا اتجهت للاسقاط فهي غير بعيدة من التجارب المنظورة، لأن التغيير بالعنف والقوة لا يخرج من نقطتين اساسيتين، الاولى ان التغيير بالقوة بديهي ان يفرض رأياً، وفي هذه الحالة يخسر الوطن ان نجحت التجربة، والثانية انه بفشلها تعطي عمراً طويلاً للنظام ويراهن عليه.
< «مقاطعة» كيف تقرأ رهان الحكومة على حكمة الوطنيين من قادة الأحزاب السياسية؟
> تعويل الحكومة على حكمة الوطنيين من ابناء السودان وانهم لن يسيروا في اتجاه التغيير بالعنف رهان في المدى القريب ولكنه قد يكون خاسراً، لأنه لا يمكن انتظار الحكومة أن تراهن على حكمتنا وهي تمسك بزمام الأمر بيدها، ولا تملك الحكمة او تستشعر المسؤولية في هذا الجانب، وهي خطورة ان تراهن على الحل السلمي وهي لا تقدم عليه، ونحن نقول ان الحكومة هي الاولى باستشعار المسؤولية والاحساس بالألم وضنك المواطنين والمسؤولية الانسانية والتاريخية والاجتماعية، ويتطلب ذلك اقدامها على الحوار بكل جرأة وشجاعة مع كل ابناء الوطن وعدم تخوينهم الا من ظهرت عليه الخيانة جلية، وبالتالي لا توجد مدعاة للتخوف من أن الحوار سيقصي احداً الا ان كان الفهم بأن يقود دفة الحكم اشخاص وهذا خطأ.
< هل تعتقد ان ما يدور داخل الاحزاب التاريخية اشارة الى ان افكارها شاخت؟
> الاحزاب شاخت بالفعل، ومن هنا ينطلق السؤال: هل تشيخ الاحزاب ام الافكار؟ فاذا شاخ الاشخاص فهذا صحيح، وفي تقديري ان الافكار هي التي تشيخ وليس الاشخاص، ونرى ان افكار من شاخوا هي التي تظهر جلياً في الساحة السياسية شئنا ام ابينا، فالصادق المهدي عندما تم اعتقاله توقف الحوار تماماً، وهذا يؤكد ان افكار الرجل مازالت متقدمة، كذلك د. الترابي وحضوره لخطاب الوثبة كان لفتة وفكراً واضحاً، اضافة الى آرائه الفكرية والسياسية والفقهية والدينية، ولكن ما يهم هل هذه الأفكار تلاقحت مع افكار النظام واخرجت السودان الى بر الامان؟ وهو سؤال بحاجة الى اجابة شافية، والاجابة عنه تقول اننا بوصفنا سودانيين وفقاً للتطورات العالمية من حولنا وما فيه من تقدم في وسائل الاتصال الحديثة تجعلنا بحاجة الى حوار حقيقي للخروج بفهم متقدم للسودان خاصة انه مهيأ بإمكانية قيادة الآخرين من حوله بفضل مكانته الجغرافية والتاريخية والعلمية وسط العالم العربي والإفريقي.
< كيف تقرأ ما يدور من أحداث في الساحة السياسية في الوقت الراهن؟
> الساحة السياسية الآن مليئة بالتكهنات والسيناريوهات المتعددة حول بدء الحوار وسيره في الطريق الصحيح وهو جانب تحليلي لها، وان امسكنا جانب الحكومة فهي تارة ترفع صوت الاستحقاق  الشرعي للانتخابات وتارة تتحدث عن الحوار مما يقودنا الى مسارين، مسار تحليلي بتعويلها على الانتخابات، وهذا يعني وأد الحوار، والوصول للانتخابات وفق القوانين المعدة يُصعّب من مشاركة القوى السياسية فيها بذات القوانين التي قامت بها في عام 2010م التي لدينا الكثير من الملاحظات عليها، اولها قانون الانتخابات والمفوضية التي تدير العملية  سواء في تقسيم الدوائر او التسجيل او الطعون او عملية الاقتراع ومراقبة الصناديق وفرزها وإعلان النتيجة والتي تمت في تقديرنا من جانب الحكومة فقط، وبذلك نرى أن مفوضية الانتخابات غير مستقلة ونطالب بمفوضية جديدة تكون الأحزاب جزءاً منها واصحاب حق من الدرجة الاولى لمراقبة الانتخابات، والتي تأتي في اجندة الحوار تحت بند اجندة الحكومة الانتقالية ومهامها المختلفة التي ذكرتها سابقاً، فنحن لا نستطيع ان نضمن في هذه المفوضية انتخابات حرة نزيهة، ولنا مقترحات كثيرة في هذا الجانب، منها أن تقوم الانتخابات في يوم واحد، وان لم يتم ذلك يتم الفرز في ذات اليوم واعلان التسجيل النتيجة للمفوضية، هذا ان سارت الحكومة في هذا الجانب، اما ان اتخذت الحكومة طريق الحوار ففي تقديرنا أن جانب الانتخابات لن يكون موجوداً، وسيرها في جانب الانتخابات ستكون له افرازات سابقة لها، وربما يحدث تصعيد في الداخل من القوى السياسية ومطالبة الشعب بالخروج وتغيير النظام ومظاهرات في مدن السودان لأسباب متعددة ومهيأة، منها تضييق الحريات او الجانب الاقتصادي او الانفلاتات الامنية من حين لآخر، التي تجد من يشجعها ويدفعها للأمام.
< ماذا عن الانشقاقات التي صاحبت الأحزاب السياسية.. هل لها تأثيرات مستقبلاً؟
> بكل تأكيد لها تأثير، فأي انشقاق لأية مجموعة سياسية سواء أكانت حزباً او حركة له تأثير على مجمل الرأي الذي يمكن ان يسير ككتلة واحدة قوية، لأن الانشقاق يجعل كل جانب يشكك في مصداقية وقوة الرأي المطروح فيؤدي إلى تشتيته، ومن هنا نرى انه لا بد من وجود وعي وادراك في طرح الاحزاب السياسية لرؤاها وصبر من جماهير الحزب الواحد وتأنٍ وديمقراطية لطرح المواضيع داخل الاحزاب، ورؤية شفافة، وعدم سيطرة قيادات الاحزاب على الرأي، وهي كلها مسببات ومعيقات اذا تمت تجعل  الانشقاق سهلاً جداً في الحزب الواحد، والآن امامنا الاحزاب التقليدية التي انشطرت لعدة احزاب، ولكن في مجمل الاهداف متفقة، فقط انشطرت من أجل المشاركة في السلطة، وهي بدأت في أحزاب المعارضة، وهي بكل تأكيد خسارة كبيرة جداً بالذات في هذا الوقت.
والآن هناك اكثر من «80» حزباً، وبالمنطق فيها نوع من الصعوبة، ولكن نقول في اطار الحريات أصبحت هذه الاحزاب موجودة وتمارس انشطتها السياسية بكل حرية، ولكن يجب وضع حواجز قانونية مجمع عليها، ومن هنا اقول ان وجود الاحزاب ظاهرة صحية، ولكن يجب ان تقنن بقوانين تحد منها قانونياً بحيث يكون المعيار الصحيح هو الجماهير.