القيادية بـ (الوطني) نجوى مداوي في حديث الراهن السياسي:

حوار: علي البصير

يشهد المؤتمر الوطني هذه الأيام حراكاً في كل ولايات السودان حيث تعقد مؤتمرات الشورى واختيار مرشحي الوطني لمنصب الولاة، والتي ظهرت قوائمها في العديد من الولايات، حيث تترقب ولاية البحر الأحمرعقد شورى الوطني والمزمع عقدها يوم الجمعة القادم بكثير من التداخلات والتقاطعات، التي فصلتها الأستاذة نجوى مداوي، وهي إحدى قيادات المؤتمر الوطني بولاية البحر الأحمر ولها آراء جريئة ومعروفة وهي ناشطة اجتماعية تقلدت العديد من المهام القيادية النسوية بالولاية وترى ضرورة استشراف المرحلة القادمة بإعداد برنامج برؤية واضحة خاصة في المجال السياسي حيث يملك الوطني فرصة كبيرة لإحداث التغيير في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بحكم قيامه على أيدولوجية يتفق معها أغلب أهل السودان ويقابله أحزاب بحسب رأيها مهما سمت نفسها عقائدية أو علمانية فهي أحزاب ضعيفة، وقد تناولت في حوارها مع (الإنتباهة) تفاصيل دقيقة لما تم وما سيتم.. معاً نتابع..

> ما هي رؤيتكم والبلاد مقبلة على مرحلة جديدة؟
< أعتقد أنه من الواجب علينا ونحن نستشرف المرحلة القادمة أن نبني الرؤية على تجارب ما مضى، أعني أن يتم إعداد برنامج برؤية واضحة لمعالجة الإشكالات العالقة ومسببات تلك الإشكالات حتى لا تتكرر، ففي المجال السياسي أرى أن المؤتمر الوطني يملك فرصة كبيرة لإحداث التغيير في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كحزب مبني على أيدولوجية يتفق معها أغلب أهل السودان أعني بذلك برنامجه في تعزيز العقيدة الإسلامية ومنهجه في الحياة ويقابله من الناحية الأخرى أحزاب مهما سمت نفسها عقائدية أوعلمانية فهي أحزاب ضعيفة، ليس لها تأثير على الشارع السياسي، وربما لتجاربها السابقة أو بسبب اختلاف الوجدان ـ ولكن أقعد العمل في المرحلة الفائتة اعتماد العمل السياسي على البناء الجهوي وفقد الحزب فرصة الاستفادة من الكوادر المؤهلة والصادقة والتي ظلت تدفع بالعمل وتسهر عليه في مرحلة ما قبل الإنقاذ وفي سنينها الأولى، فالجهوية والقبلية لم تأتِ إلا بأصحاب المصالح الخاصة الذين لا تهمهم المشروعات الحضارية التي دفعت بالصادقين وهو ما فتح أبواباً للفساد بعد ذلك في مواقع عدة فأضعف ذلك الخطاب الدعوي وأثر في البناء الاجتماعي وتأخرت الكثير من الوعود والتي ما زال البعض يأمل أن تتحقق بما في ذلك موضوع الشريعة والدستور، لذلك نتمنى أن تخلع الإنقاذ أي ثوب للقبلية وكذلك الحزب ولا يجد الذين يتحدثون باسم قبائلهم والذين لا تاريخ لهم في أزمات العمل الإسلامي السابقة والذين فشلوا لهذه الأسباب في مواقع تولوها بهذه المسميات، كذلك نتمنى أن نعيد الخطاب الذي يفتح الأمل في إعادة البناء الاجتماعي والاقتصادي بما في ذلك الدستور الذي يحمي هذه القيم.
> تعقد خلال الأيام القادمة شورى الوطني بالبحر الأحمر ما هو تقييمكم للفترة السابقة والاستعداد للجولة القادمة؟
< أرى أنك قد طرحت السؤال بصورة عامة ولكني سأجيب عليه بصورة فيها بعض التفصيل وهي تبرئة زمة في مثل هذه المواقف، أولاً  لا يستطيع أحد أن ينكر ما تراه العين جهارًا نهارًا ما حدث في الولاية من تغيير كان شاملاً وفي فترة قصيرة وعندما جاء الدكتور محمد طاهر أيلا والياً على الولاية نعلم بحكم قربنا منه في العمل السياسي كنت أمينة للمراة ـ جاء برؤية واضحة وبرنامج تغييري كبير لكل القطعات زاد عليه ما قاله السيد الرئيس من توجيه بان تكون بورتسودان مثل دبي ـ وكم هم الذين تلقوا التوجيهات وقعدت بهم هممهم وأولوياتهم الخاصة عن التأثير الإيجابي في مسؤولياتهم فلم يرَ منهم مواطنوهم إلا العربات الفارهة والعمارات الشاهقة الخاصة ـ وفيما يتعلق بالتعليم لم تكن الأولوية إقامة مدارس بل عدم وجود مستفيدين منها، فكان برنامج الغذاء مقابل التعليم  فزاد عدد المستخدمين وخاصة في مجال تعليم البنات وبرزت ضرورة تهيئة البيئة التعليمية فكان مشروع صيانة المدارس وثم زيادة عدد المدارس ـ وصار اليوم عدد طلاب الريف ينافس الحضر وحدث توسع في مدارس اليافعات ودخلت بعضهن الآن الجامعات، وكذلك حدث توسع في تعليم الرحل. وتكاملت رؤى الخدمات الأخرى من صحة وتوطين علاج وبناء مستشفيات في الريف ودعم النظام الصحي وتوطين وتدريب الكوادر الصحية بالولاية تارة مع جامعة البحر الأحمر وأخرى مع أكاديمية العلوم الصحية وفتح أربع مدارس للقابلات مما أثر في خفض نسبة وفيات الأمهات والاطفال وانحسار الأوبئة تجدون ذلك في تقارير رسمية مع الجهات ذات الصلة.
صحب ذلك توفير لمياه الشرب من خلال بناء السدود وحفر الآبار ودعم مشروع مياه كرمبت في طوكر والسعي لتوصيل مياه النيل، وبناء البنى التحتية من طرق وجسور ومباني ومشروعات كهرباء تم فيها إنارة العديد من المدن مما أثر في توفير الأمن والسلامة بالولاية وتغيير نمط حياة الناس فتحسنت صور العمران ليتناسب مع وضع الطرق والكهرباء مما أحدث تغييرًا شاملاً في شكل الحياة العامة بالولاية. كذلك جاء برؤية في مجال تزكية المجتمع فتمت صيانة المساجد وتم دعم الخلاوى وكذلك امتد هذا العمل إلى المقابر وتم تسوير كل المقابر بالولاية وعمل موقف للسيارات مسفلتة وإنارة ومياه فيها ـ  جاء أيلا برؤية وبرنامج في كل المجالات استفادت منها كل الشرائح في المجال الرياضي أقام الساحات والمضامير الرياضية وقام بتأهيل الأندية الخاصة بالروابط السشبابية والرياضية والثقافية وامتدت يده إلى دعم التعليم العالي ونضيف إلى ذلك مشروعات توطين أهل الريف في بناء القرى النموذجية التي ينتقدها البعض ولكنها رؤية بعيدة بدأ الناس اليوم للتحلق حولها وتمت سكنة البعض منها وأتاحت مجالاً لفتح دور لتنمية المرأة والشباب وأندية المشاهدة وإنارتها بالطاقة الشمسية مما سيكون له أثر في تغيير نمط حياة أهل الريف نحو التحضر. كذلك تم تخطيط مدينة طوكر الجديدة وبناء المؤسسات الحكومية حتى يتجه الناس للسكن فيها لإنهاء الإشكال السنوي الذي يجيء مع كل فيضان لخور بركة أو أمطار ولا ننسى كذلك تطوير العمل السياحي الذي انعكس على الوضع الاقتصادي للولاية وتمكن الكثيرون من الاستفادة منه في الاستثمار في المبيعات والفندقة وتحسين المنتاجات المحلية وزيادة ثقافة الناس، كذلك وضع رؤية للصناعة وأنشأ المدينة الصناعية والخارطة الاستثمارية والتوسع العمراني المميز وتغيير الكثير من المساحات التي كانت تشوه صورة المدينة في وسط المدينة والجانب الشمالي منها.  
> رغم كل ذلك يظل أيلا مثار جدل وخلاف هل تتفقين مع هذا الرأي؟
< هذا طبيعي فإن من يعمل ويتحرك يحدث جلبة ويثير البعض لأسبابهم، بالله كم عدد ولايات السودان الآن؟ كم عدد الولاة الذين نسمع عنهم في تميز أداء ظاهر؟ فالذين يثيرون هذه الضوضاء لا يخرجون من ثلاثة إما سياسي سابق تولي منصباً بالولاية وفشل، أو طامع في مقعد يريد أن يجد فرصة باستخدام شبهات لا حقيقة لها ليشبع طموحاته الشخضية، أو قبيلي ينظر للأمر بمنظار القبيلة ويريد أن يتبوأ الأمر باسمها فيجتمعون على بعضهم ويتفقون على أيلا فيسيرون الوفود ويطلقون الشبهات، لا نستغرب لذلك ولكن نستغرب أن تستمع بعض الجهات المطلعة في قيادة الحزب أو الحكومة بالمركز لهم وتتبناهم وتدفع بهم إلى مواقع أجهزة متقدمة في الحزب فتثار بصورة كأنها هي الحقيقة، ماذا يريد الحزب من أي والي في أي ولاية أكثر من إنفاذ برنامج الحزب، أعتقد أنه يجب أن يكون للمركز دورا في حماية الأداء المتميز للولاة ولا ينبغي أن يخلق لهم النزاعات التي تعيق العمل. لأن هذه الإنجازات رصيد كبير في صالح الحزب يدخل به المرحلة القادمة لأن المواطن العادي ليس له طموحات سياسية في الحكم أو ما شابهه فهو ينظر للأمر بعين المستفيد من هذه الخدمات فيدعمها، علينا أن نقيم الأمر من هذه الزاوية. وإذا كان الدستور قد أعطى الولايات سلطات واسعة ومارسها بعض الولاة فإن ذلك مسؤول عنه المركز فكان يجب مراجعة الدستور بعد نيفاشا وإزالة النقاط التي تحدث ما يشبه التداخل بين الدور التنفيذي والتشريعي للولاة والمساحة التي تمنع التداخل لتقليل الإطلاق الذي يأتي بالإشكالات، نقطة أخرى مهمة وهي تأخر المركز في تقوية البناء الحزبي لأن ذلك ليس مسؤولية الولاة مع أعمالهم التنفيذية فلو كان البناء الحزبي قوياً لدعم خطوات الوالي ولامتص كل هذه المشكلات التي لا تمثل إلا أشخاصاً بتلك الصفات ولما ارتفعت الأصوات النشاذ ولقاموا بدورهم الرقابي الإيحابي في العمل التنفيذي.
> ما هو تقييمكم لبعض الأسماء التي ترغب للترشح كولاة في المرحلة القادمة باسم الوطني؟
<  هذا الإنجاز الذي تم في مرحلة برنامج المؤتمر الوطني يجعل للقيادة الحزبية أو على مستوى الرئاسة دوراً في التأمين على القيادة التنفيذية في الولاية التي أشرفت على هذا الإنجاز فليس من الحكمة محاولة إيقاف هذه المسيرة رضوخاً لأهواء البعض في السلطة لقبيلة أو لشخص، ونبرر للمركز دوره هذا إذا قام به لخير المواطن ولكسب المؤتمر الوطني. وينبغي ألا تعطى فرصة لأي شخص يتقدم لهذا العمل باسم قبيلة دعمه أهله أو لم يفعلوا لأننا نرسخ لمبادئ ليس فيها مجال لتتصارع القبائل على مقاعد، وموقفي مع قضية عدم ترشح أحد مع أيلا قضية مبادئ فنحن في حزب واحد له برنامج متفق عليه نقدم فيه من يكون على قدر المسؤولية لا نقسمها أدواراً على قبائلنا يجب أن تبقى ما اجتمعنا عليه من مبادئ ومثل هي الأولوية وذلك هو ما يجمعني مع أيلا منذ أن ارتضينا العمل باسم هذه المبادئ فلا يؤثر في رأي هذا قبيلة ولا أهل، أبعدوا القبلية من العمل العام والعمل الإسلامي فهي أنتن من أن تحتمل.
أما ما تقوله من أسماء فللكثير منهم تجربة سابقة فاشلة سواء جاءوا اليوم بقبيلة أو بطمع بل فشل بعضهم في إدارة محلية فكيف بولاية وبعض من نسمع ليس لهم تجارب ولانعرفهم في نطاق الولاية وإن منصب الوالي يتطلب نضوجاً سياسياً خاصاً بمستوى لا أجده في كل الأسماء التي أسمع عنها هذا إذا تجاوزنا الحديث عن الانتماء، فهل نريد أن نهدم هذا البناء الضخم من أجل هوى البعض وهل المؤتمر الوطني ضامن بأن لا تقدم بعض الأحزاب من هم في مستوى يجعل العملية الانتخابية على قدر من التناقس لايستطيعه من لا كسب له ولا نضوج سياسي؟ على المركز أن يعيد النظر في دوره هذا حتى على المراحل الأولية ولا داعي لأن ينشق الحزب بقبائل.
> هل معنى ذلك أنك تدعمين ترشح أيلا لولاية أخرى؟
< نعم وينبغي أن لا يكون هذا هو موقفي أنا فقط بل كل العقلاء والحادبين على استمرار النماء والإنجاز بل ينبغي كما قلت أن يتدخل المركز في حماية الأداء المتميز لأي والٍ تجاوز الربط المقدر له في العمل التنفيذي لا أن يفتح المجال للمشوشين والفاشلين ليبثوا روح الحسد بين الناس كأنما جئنا لنتبادل الكراسي ليس إلا يجب أن نتجاوز من أجل المصلحة العامة أي محطة شخصية سالبة والتي وجد فيها بعض المشوشين اليوم فرصة في السابق لإبعاد الكوادر الصادقة كأنما أرى ذلك كان تحضيرا لخلق هذا الجو المشوش اليوم ليستفيدوا منه.  
> في الختام لك كلمة؟
< نعم هناك الكثير من الأمور المتعلقة بإدارة الحكم أو الكسب العام معقود حلهاعلى مسألة الدستور كانت من ضمن البرنامج السابق للمؤتمر الوطني، أرى أن تأخرها ستبقى ثغرة مفتوحة في مصداقية الإنقاذ فلابد أن يسبق الترتيب لها والإعداد لتقديمها وينبغي أن تكون من ذلك قضية الشريعة والدستورالذي أرى فيه ضرورة معالجة تداخل السلطات بين المركز والولايات والتي تطرح من البعض على أنها شبهات في بناء الحكم الاتحادي في الوضع الحالي، وفي الختام أشكر لكم اتاحة هذه الفرصة لنا وجزاكم الله خيراً.