نائب رئيس «الإصلاح الآن» حسن رزق لـ «الانتباهة» «2-2»

حوار: ندى محمد أحمد

يبدو حزب حركة الإصلاح الآن من أكثر أحزاب المعارضة المحاورة انتقاداً للحزب الحاكم الذي أرسل دعوة الحوار في يناير من هذا العام، فالإصلاح يتهم المؤتمر الوطني بتعطيل مسيرة الحوار بغية الوصول لمحطة الانتخابات، كما سبقت له الريادة في الإعلان عن تحالف القوى الوطنية ليشكل قوة ضغط على الوطني.. وفي هذه المقابلة التي أجرتها الصحيفة مع نائب رئيس الحزب ورئيس لجنة تهيئة المناخ بآلية «السبعتين» حسن عثمان رزق.. دار الحديث حول قضية مسار الحوار والانتخابات، كما توقفنا عند اتهاماته للوطني بتمويل أنشطته من المال العام، وحول رؤيته لمرشح الرئاسة بالوطني الذي ينتظر اختياره في مؤتمره العام نهاية الأسبوع الجاري.. فالي التفاصيل.

> سبق واتهمت المؤتمر الوطني بأنه يمول أنشطته من مال الدولة دون أن تسوق أدلة على ذلك؟
< الوطني لحمه وشحمه وعظمه ودمه من خزائن الدولة. وبشأن الدليل أقول إن الوطني تأسس عام 1990 كنظام سياسي، وحينما وضع دستور 1989 وقانون التوالي وقانون الأحزاب تحول إلى حزب، وهذه الفترة لا يختلف فيها اثنان أو تنتطح فيها عنزتان بأن تمويل الوطني من الدولة بنسبة مائة بالمائة لأنه كان نظاماً سياسياً مثله مثل الاتحاد الاشتراكي واللجان الثورية، لا غبار في ذلك في الفترة الأولى، لكن المشكلة جاءت عندما تحول إلى حزب، كان ينبغي أن يعيد كل الأصول التي أخذها من الدولة إلى الدولة ويبدأ من الصفر كبقية الأحزاب، وبالتالي فإن كل الأصول التي آلت للوطني من مبانٍ وأراضٍ متحركات وكل الأصول الثابتة والمنقولة لم ترجع للدولة بما فيها مقر الوطني المركزي «النادي الكاثوليكي» الذي امتلكه قبل قانون الأحزاب.
> ولكن الوطني أوضح أنه اشترى النادي الكاثوليكي؟
< فليعرض على الناس وثائق الشراء، خاصة وأن النادي مبنى حكومي والمباني الحكومية لها قوانين، أولاً لا بد من موافقة مجلس الوزراء على بيع أي عقار حكومي، وبعد ذلك تطرح تلك المباني في عطاءات ولا يذكر أحد أن هذا المبنى أو غيره قد طرح في عطاءات للبيع ولا الأموال التي دفعت فيه، وشارع المطار حيث مقر الوطني يباع المتر بالدولار وبالتالي هذه أموال تخص الدولة، كما أن عدداً كبيراً من مقار الوطني وأصوله هي تتبع للحكومة ولم تعاد إليها.
> لماذا لم تجاهر بذلك وأنت كنت نائب رئيس الحركة الإسلامية ولك وضعك في الوطني آنذاك؟
<  قبل خروجنا من الوطني كنت في اجتماعات الشورى وغيرها أتحدث عن أنه يجب على الوطني أن يعتمد على نفسه ولا يعتمد على خزائن الدولة، وآخر اجتماع  شاركت فيه لمجلس شورى الحركة الإسلامية قبل عام تحدثت في حضور الرئيس ونائبه الأول ونوابه في الحزب موجودين وكل الولاة وأكثر من «400» من قيادات الحركة الإسلامية في السودان، طالبت بوقف فساد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ولم يصفنا أحد بالكذب ولا قيل إننا أخطأنا.
> الحركة الإسلامية  لها فساد مالي أيضاً؟
< جزء كبير من الحركة يتمول من الوطني، والوطني أكل أموال الدولة وأموال الحركة الإسلامية لأنه بعد المفاصلة كل استثمارات الحركة آلت للوطني، وبالتالي الوطني لم يتعد على أموال الدولة فحسب، إنما تعدى على أموال الحركة الإسلامية أيضاً لأنه صادر كل استثمارتها.
> كيف يتحصل الوطني على أموال الدولة؟
< غندور تحدث عن كيف يعقل أن يأخذوا أموال الدولة رغم وجود آلالف الموظفين الحكوميين، ناس الوطني أذكياء ولا يعقل أن يتركوا الأمور مكشوفة بأخذ أموال من وزارة المالية للوطني، لكن يخرج المال عبر طرق محددة.
> ما هي هذه الطرق؟
< للوطني منظمات خيرية وطوعية، بعضها حقيقي وبعضها وهمي، تمنح التمويل الذي يشغل الوطني. ثانياً يخرج المال للوطني عبر جهات لا يراجعها المراجع العام.
> ما هي هذه الجهات؟
< أنت عارفها.
 ثالثاً هناك جهات يتم دعمها مباشرة من الحكومة باعتبارها قومية ولكنها تابعة  للوطني كاتحادات الطلاب والشباب والمرأة وغيرها، وبالتالي هي تدعم روافدها، والكثير من قادتنا بالإصلاح كانوا ولاة ومحافظين وغيره ففي اجتماعات مجلس شورى الوطني كان الأعضاء يشتكون بأن الولاة والمحافظين لا يدعموهم بالشكل الكافي وكانت تصدر توجيهات للولاة والمعتمدين بترحيل المشاركين في المؤتمرات الخاصة بالوطني والحركة. وأذكر في آخر اجتماع كان لقيادات الحركة الإسلامية في منزل والي الخرطوم، طلبت من عبد الرحمن الخضر أن يتوقف عن دعم الوطني والحركة الإسلامية، واعترض البعض على حديثي وطالبوا الخضر بتوفير دار سواء بالشراء أو الإيجار، والآن هذه الدار توفرت ولا أدري إن كان الخضر هو من وفرها أم جهة أخرى، لأن البعض يرى بما أن الدولة دولتهم لهم إن يتصرفوا في مال الدولة كما يشاءوا ما دام أنهم يرون أنهم يتصرفون على الوجه الصحيح كما يظنون، لكن كل هذا خطأ، وطالما  هذا الأمر سراً فالإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس.
> .........
< هناك موظفون تابعون لأجهزة قومية حكومية دفعهم  الوطني للعمل في أجهزته، وتتكفل الأجهزة الحكومية بمرتباتهم وكل شيء. مثلاً: مديرو المكاتب لرئيس الوطني ولنائب رئيس الوطني لشؤون الحزب ولعدد من المسؤولين بالوطني كانوا ضباطاً في قوة نظامية، وهذا جهاز قومي وما كان ينبغي أن يعلموا في الوطني، لو عملوا في القصر أو الحكومة لا إشكال، لكن أن يعملوا في الوطني والحركة الإسلامية هذا فساد واضح،,هنالك شركات تتولى دفع مرتبات بعض الذين يعملون في الوطني، ولذلك فإن مسألة أن الوطني يعتاش على الدولة هذا أمر كل قيادات الوطني تعلمه، وللأسف الشديد فإن بعض الذين يصفون أنفسهم بالأياد المتوضئة والجباه الساجدة يكذبون على أنفسهم  وعلى الناس وعلى الله تعالى. وهذا الأمر سيسألون عنه يوم القيامة يوم لا تخفى على الله خافية، ويوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وليس من المؤسسية أن تسكت على شخص مهما كانت قرابتك أو صلتك به إذا ارتكب جرماً، ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها. وهذا ما ينبغي أن يكون، ونحن مستعدون لبراهين أكثر من ذلك.
> براهين أكثر مثل ماذا؟
< إذا أنكروا أكثر لدينا براهين أكثر وعلى ناس الوطني ألا يقلبوا الطوب.
> هل هذا تهديد؟
< لا تزال لدينا براهين أكثر، فقد أبت الدنانير إلا أن تطل بوجهها، والخبر ليس أن يقال إن الوطني يرضع من ثديي الحكومة لكن الخبر أن تقول إن الوطني لا يعتمد على الحكومة أو أن الوطني يدعم الحكومة.
> الوطني أعلن أن لديه استثمارت تدر عليه المال؟
< كيف نصدق أن للوطني استثمارات تدر عليه التريلونات لإدارة أعماله، فما صرف على مؤتمرات الوطني بالولايات وعلى مؤتمره العام والترحيل بالطائرات والعربات أموال خيالية، إذا كان الوطني ناجحاً كل هذا القدر اقتصادياً لماذا لم ينجح في إدارة اقتصاد البلاد، ولماذا لم تنجح مؤسسات وشركات الحكومة، هذا أمر لا يحتاج إلى دليل، ثم ما هي هذه الشركات وفيم تستثمر ولماذا لا يعلن عنها وفيم تتاجر؟ في قوت الناس أم سلع إستراتيجية أم دولار؟ وليس للوطني أمين مال حتى خروجنا، وأتحدى أن يخبرونا عن أمين المال في الوطني. فالذي يتولى إدارة المال في الحزب نائب رئيس الحزب لشؤون الحزب، عندما كنت في الأمانة الاجتماعية ونحتاج للمال نذهب إلى نافع علي نافع مباشرة وقبل تعيين المكتب القيادي الحالي للوطني الذي سيُحل بين أيدي المؤتمر شاورنا الرئيس اقترحت بأن يكون هناك أمين لأمانة المال، فقال لي: وزير مالية للوطني؟ أجبته بـ نعم، حتى الآن لا يوجد أمين للمال، وإذا كان عينه غندور مؤخراً فهذا أمر جديد ولا تقدم أية ميزانية مفصلة سواء للإجازة أو المناقشة في تاريخ الوطني الذي كنا فيه لذلك فإن تمويل الوطني سر لا يعلمه أي إنسان حتى أنا عندما كنت نائب الأمين للحركة الإسلامية لم أكن أعلم ماهية استثمارات الحركة، فالتمويل يتولاه دائماً شخص مع الجهات الخفية، وأنا  منذ أن تقلدت مسؤولية نائب الأمين بالحركة هناك أشياء لا أعلم عنها شيئاً، منها أموال الحركة فيم تستثمر، وأين هي حتى نقول رأينا فيها، وما كنا نعلم شيئاً عن الأمن الشعبي الذي يدار خارج إطار قيادة الحركة الإسلامية وكذلك العمل الخاص للحركة.
> ما هي الجهات الخفية التي ذكرتها؟
< الأمن الشعبي.
> الأمن الشعبي هو من يدير أموال الحركة؟
< أنا لا أعلم من يدير الأموال؟ ولكن عندما تحدثت عن الجهات الخفية في الأمن ذكرت الأمن الشعبي لوحده، لكن المال لا أعلم من يديره ولا أعلم من يستثمر للوطني والحركة وما هي الشركات التي تدار لصالح الوطني والحركة.
> والاشتراكات؟
< لك أن تستفسري عمن يدفع الاشتراكات؟
> ألم تكن تدفع اشتراكات؟
< دفعت في فترة وجيزة عندما كنت في المكتب القيادي، وآخر تقرير شهدناه في مجلس شورى الوطني قدمه محمد عبد الله شيخ إدريس وهو مسؤول الاتصال التنظيمي بالخرطوم، قال إنه لا توجد اشتراكات.
> طالما أن الوطني والحركة على هذا النحو الذي ذكرت. هل ندمت على أنك كنت جزءاً من هذه التجربة؟
< لا. نحن كنا نحاول أن نصلح، ولكن هناك من لا يريد لأصواتنا أن تصل. وأنا داخل الوطني والحركة تحدثت في هذه القضايا. وبالتالي ما نقوله في هذا الصدد ليس بجديد، والأحياء الذين حضروا هذه الاجتماعات يشهدون على ذلك.
> عندما نفى «أ. د» غندور حديثك عن التمويل قلت إنك ستكتب مقالاً ولم تفعل.
< الكتابة ليس أن تخط بيدك، والمقالات التي كتبت ونفت صحة كلام غندور أكثر مما كنت أريد كتابته.
> بصورة غير مباشرة وصفك مساعد الرئيس بالكذاب؟
< الكذاب هو الذي يكذب على نفسه، ويكذب على الناس، ويكذب على الله، وليس الذي يقول الحقيقة. غندور يريد أن يتشاطر، يريد أن يقول إنه في فترته ومنذ أن تسلم مهامه لم يعتمد على الدولة، ولكن نحن نتحدث عن  الفترة التي أصبح الوطني حزباً إلى أن خرجنا.
> بالعودة للحوار، هناك رأي عام بأن الحوار يدور في فلك الإسلاميين ليس أكثر؟
< ما العيب في كونه إسلامياً أو غير إسلامي. نحن نسعى في قضايا الوطن، إذاً المقصود أن بعض قيادات الأحزاب جذورها إسلامية لا ننكر ذلك ونحن أيضاً جذورنا إسلامية  لكن نختلف الآن مع الوطني في الطريقة التي يدير بها الحكم، بل حتى الذين يقاتلون جذورهم إسلامية، الآن أقوى حركة تقاتل حركة جبريل إبراهيم جذورها إسلامية وجبريل من الإسلاميين القدامى ولا يمكن أن نقول إنه جزء من الحكومة، كيف يمكن أن نقول إنه جزء من الحكومة وهو يقاتلها بعض قيادات الأحزاب الاتحادية جذورهم إسلامية ونحن كانت لدينا قيادات لها جذور وهذا لا يؤثر.
> القصد أن الأحزاب المغايرة لكم كإسلاميين كالشيوعيين والبعثيين هم خارج منظومة الحوار؟
< ليسوا كلهم. معنا الحزب الناصري في الآلية وفي جملة الأحزاب الـ «18» هناك أحزاب ليست ذات جذور إسلامية ونحن نسعى لضم الأحزاب الرافضة للحوار، اتصلنا بالحزب الشيوعي التقينا بقوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى أكثر من مرة، ولو نظرنا لأكبر الأحزاب الموجودة كالاتحادي الديمقراطي أو الأمة نجد أن جذورها إسلامية، ما عدا الأحزاب اليسارية والعروبية والأخيرة ليست كلها ضد الإسلام.