راشد «عبد الخالق» عبد الرحيم «سي. سي»

قرأت بمزيد من التعاسة والحزن والأسى والأسف المقال البئيس الذي خطّه قلم الصحفي راشد عبدالرحيم رئيس تحرير الزميلة الرائد «الذي لا يكذب أهله» وهي ناطقة باسم المؤتمر الوطني.. ولا أدري إن كان الإخوة د. نافع ود. غندور ود. كمال عبيد ود. مندور المهدي قد قرأوا هذا المقال الذي نشر يوم 15 صفر 1433هـ الموافق 4 يناير2012 وأنا عادة لا أقرأ الرائد إلا لماماً لذلك تأخر علمي بالمقال.
وليس ذلك لأن الظباء قد تكاثرت على خراش حتى أصبح خراش لا يدري ما يصيد.. ولكن تكاثرت الضباب على خراش ضباب الصحافة وهوامها فأصبح خراش يتحاماها ويتحاشاها ويهرب منها ويفر فرار السليم من الأجرب.
وأنا في الحقيقة في ريب من أمر المقال!! من الذي كتب المقال؟ هل هو فعلاً راشد عبد الرحيم رئيس تحرير الرائد الذي لا يكذب أهله؟! راشد عضو الحركة الإسلامية الذي قال عن نفسه في المقال «وكنت ولازلت مع الحزب على نقيض» والحزب المراد هنا هو الحزب الشيوعي!!
إذا كان راشد عبدالرحيم «السيسي» بعد كل هذا الذي قاءه في مقاله هذا البئيس هو على نقيض مع الحزب الشيوعي فليت شعري إلى أي حضيض تريد الحركة الإسلامية أن تصل بنا؟ ألم نصل بعد إلى أسفل سافلين؟
أبعد كل هذا التحنان.. وهذا الود الدافق وهذا الوله الذي يبديه راشد عبدالرحيم تجاه محمد إبراهيم نقد وتجاه التجاني الطيب وتجاه أمه التي لم تلده فاطمة أحمد إبراهيم واسمعوا إلى هذا الكادر الإسلامي الذي يجلس فوق قمة هرم صحافة الحزب الإسلامي الكبير المؤتمر الوطني. اسمعوه ماذا يقول: ولو أن النساء يشهدن عقد الزواج لجعلت الأستاذة الفاضلة وأمي التي لم تلدني القيادية بالحزب «الشيوعي» وشقيقة المرحوم فاروق عثمان حمد الله وأرملة الشاعر الكبير والشيوعي السابق محمد علي جبارة الزلال عثمان وكيلاً للعروس.
لقد كان الكادر الإسلامي المتمرس راشد عبد الرحيم وصحب له في نهاية سبعينيات القرن الماضي يقفون على نواصي الشارع قرب منزلهم لتغطية حضور «الأستاذ الجليل» محمد إبراهيم نقد.
يقول راشد عبدالرحيم بعد أن ترجل نقد ودخل المنزل بحراسة وكلائه هذا الكادر الإسلامي المتمرس الذي يقف اليوم وبعد حوالى أربعين عاماً على هرم صحافة الحزب الحاكم، يقول راشد:«الراكب الخطير كان الأستاذ محمد إبراهيم نقد والزيارة الخطيرة كانت لوالدي القيادي بالحزب الشيوعي عبد الرحيم عبدالوهاب «سي.سي»
إن التأمين الذي كان يقوم به الكادر الإسلامي عبدالرحيم لم يكن حسب قوله لزيارة واحدة أو لزائر واحد بل يقول: «وكانت مهمتنا تأمين الزيارات السرية لعدد من مناضلي الحزب الشيوعي وهم في المهمة النبيلة لتأمين سفر والدي».ويقول راشد عبد الرحيم في موضع آخر من المقال عن هدف زيارة نقد:
«الهدف كان تنفيذ مهمة للحزب الشيوعي لنقل والدي وترحيله إلى الاتحاد السوفيتي حيث سافر إلى مصر ومنها استقل الطائرة الروسية إلى موسكو والتي مكث فيها أياماً وعاد منها معافى».
إن حفظ الجميل خليقة حميدة وصفة جميلة والإسلام يحض على الوفاء ولكن يبدو أن المفاهيم في رأس الكادر الإسلامي راشد عبد الرحيم قد اختلطت وأصبح غير قادر على التمييز.
أن يحفظ جميل الذين ساعدوا والده وأعانوه في مرضه وتعرضوا للخطر حتى ييسروا له السفر إلى موسكو والعودة سالماً معافى هذا يعد من أنبل النبل.
ولكن أليس من أنبل النبل أن يتمنى لهم الهداية ويدعوهم بصدق إلى الرشد والرشاد؟ أليس في ذلك مكافأة بل وأكثر منها على ما قدموه لوالده؟ أليس يدعوهم إلى الجنة؟ ويدعوهم إلى الإيمان بالله؟ وإلا فكيف يفسر وصفه نفسه أنه كان ولا يزال على نقيض مع ذلك الحزب؟
هل يسمي ولهه وعشقه وهيامه وتغنيه بمآثر وصفات الكوادر الشيوعية من نساء ورجال حفظاً للجميل.. ووفاءً واعترافاً بالفضل؟
وهل يعد من النبل قوله عن الزلال عثمان «وقد اتحفتنا بحضورها البهي ومشاركتها القيمة و كنت أمني النفس بحضور أمي الثالثة التي لم تلدني وجارتنا السابقة الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم .
عجيب أمر هذا الراشد!! ما هذا الذي يقوله؟ من أي وجدان يصدر هذا الكلام المخيف؟
لقد قالوا قديماً إن كل إنسان لابد أن يحمل في صفاته شيئاً من اسمه صابر شيئاً من الصبر وعبد الكريم شيئاً من الكرم وجميل شيئاً من الجمال وحسن شيئاً من الحسن المادي أو المعنوي وعباس شيئاً من العبوس والصرامة وفلاح شيئاً من الفلاح.. وأسد شيئاً من صفات الأسد وقد قيل لأحد سادات العرب لماذا تحسنون أسماء عبيدكم وتقبحون أسماء أولادكم؟
قال: إنما نسمي عبيدنا لأنفسنا ونسمي أبناءنا لأعدائنا!! فالعبيد رباح وفلاح ونجاح وبلال والأبناء صخر وجبل وأسد وليث ونمر وما يسمي راشد راشداً ليرشد.. ولابد أن يكون فيه على حال شيء من الرشد أو الرشاد..
لولا أن نفسي تحدثني .. بأمر..
وإني لأعجب أن الكادر الإسلامي راشد عبد الرحيم لم يذكر قط الزميل عبد الخالق محجوب مع العلم بأن المتعارف عليه وسط الرفاق والزملاء أن الكادر الشيوعي عبد الرحيم «سي.سي» ما سمى ابنه راشد بهذا الاسم إلا تفاؤلاً وتيمناً بالكهنوت الشيوعي عبد الخالق محجوب.
ذلك أن راشد كان هو الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب!!
فهل كان لهذه التسمية هذه الآثار التي نراها ونشاهدها اليوم؟
هل راشد عبد الرحيم كادر إسلامي أم كادر يساري شيوعي ماركسي؟
 أم هل ولاءه مزدوج؟ وهذه هي الأقرب لأن كل هذه المشاعر والفيوضات والترضي والدعاء لا يصدر إلا عن قلب مُلئ وشحن بحب الشيوعيين والشيوعية أو على أقل تقدير هو لا يكنُّ لهم أدنى درجة من العداوة ولا من البراء ولا من الرفض!!
إن أقل ما يقال عن الأخ الكادر الإسلامي راشد عبد الرحيم إن المفاهيم والقيم قد اختلطت عليه فأصبح لا يميز بين الحق والباطل والأمور المتشابهات.إنه يدعو لنقد بالصحة ويحمد الله أنه أدى فريضة الحج ويتمنى أن يؤدي فريضة الحج مرة أخرى.
ولكنه لا يسأل الله له الهداية؟! لو رآها وظنها خيراً لتمناها لمن يحب!! وراشد «عبد الخالق» «يحمد الله أن والده توفي وقبلها كان لسانه يلهج بذكر الأستاذ التجاني الطيب ويتمنى قلبُه مشاهدته» ولكن راشد لا يدعو لوالده بالمغفرة ولا يسأل الله أن يقبل توبته رغم أنه يقول إن والده تمت لحظاته الأخيرة وبين يديه حجر التيمم ولسانه رطب بالاستغفار». وحتى في ختام هذا المقال وهو يذكر استغفار أبيه لم يوفقه الله سبحانه وتعالى أن يدعو لوالده أو أن يستغفر له.. وها نحن نصدق أن والده مات وهو مقبل على الله تائب من كل ما اقترف وأذنب وأسرف على نفسه فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل توبته وأن يغفر له وأن يسكنه فسيح جناته وهو  ولي ذلك والقادر عليه.
أما راشد عبد الرحيم فبعد كل الذي قاله والذي سنعيد نشره حتى يراه كل عضوية الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني فنقول له بصراحة ووضوح: أنت في موقع لا تستحقه.. رغم أننا نختلف مع  المؤتمر الوطني.. وعليك المغادرة وإذا كانت الحركة الإسلامية تعي وتفهم وهي في مكان الفعل والإرادة فدونها راشد «عبد الخالق» عبدالرحيم.
اقرآوا مقال راشد عبد الرحيم
احتجاز نقد
في نهاية سبعينيات القرن الذي مضى زحفت سيارة »بوكس« حول منزلنا بامتداد بري تتحسس موقفها متوجسة، يترقب ركابها الطريق والناس وقفنا على نواصي الطريق وصحبة لي نتفرس في الأوجه لنتأكد، ألاّ وجه غريب أو شخص مهم وينسرب إلى دارنا لهنيهات ثم يخرج منها.
الراكب الخطير كان الأستاذ محمد ابراهيم نقد، والزيارة الخطيرة كانت لوالدي القيادي بالحزب الشيوعي عبد الرحيم عبد الوهاب »سي سي«.
الهدف كان تنفيذ مهمة للحزب الشيوعي لنقل والدي وترحيله إلى الاتحاد السوفيتي حيث سافر الى مصر ومنها استقل الطائرة الروسية إلى موسكو والتي مكث فيها أياماً وعاد منها معافى.
هذا فضل عليّ وعلى والدي وعرفان من الحزب الشيوعي لرجل قدّم له الكثير إذ أصيب في عينه جراء مرض السكري الذي أصيب به منذ صغره حيث كاد يتلف شرايينها. وكان العلاج بالليزر حينها عسيراً ولا يتوفر في العديد من البلدان.
وكانت مهمتنا تأمين الزيارات السرية لعدد من مناضلي الحزب الشيوعي وهم في المهمة النبيلة لتأمين سفر والدي، وكنت وما زلت من الحزب على النقيض. وبالطبع كان أبي يعلم ذلك ولكنه لم يستنكف أن يدلني على الزوار ولم أتردد في القيام بمهمة لم أكلَّف بها وأعلم أن منفذيها لا يأمنونني على أنفسهم.
في زواج شقيقتي الصغرى وبعد وفاة والدي كان أول من وجهت لهم الدعوة لحضور عقد القران بمسجد سيدة سنهوري الأستاذ الجليل محمد ابراهيم نقد والأستاذ الجليل التجاني الطيب، وكانا من الذين يحبهم ويقدرهم والدي، فحرصت على حضورهما ووعدا، ورغم ذلك حالت ظروفهما دون تشريفنا بمناسبة كان مرادنا ومبتغانا أن نحيي ذكرى والدنا بأن يعيشها معنا صحبه والذين يبادلونه المحبة وحسن الصلة.
كنت قد أعلنت لأهل والدتي أن وكيل الزوجة »شقيقتي« سيكون الأستاذ نقد إذا حضر وإلا فسيكون الأستاذ التجاني الطيب. ولو أن النساء يشهدن عقود الزواج لجعلت الأستاذة الفاضلة وأمي التي لم تلدني القيادية بالحزب وشقيقة المرحوم فاروق عثمان حمد الله وأرملة الشاعر الكبير والشيوعي السابق محمد علي جبارة الأستاذة الزلال عثمان وكيلاً للعروس. وقد أتحفتنا بحضورها البهي ومشاركتها القيمة. وكنت أمني النفس بحضور أمي الثالثة التي لم تلدني وجارتنا السابقة الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم لولا غيابها عن البلد.
وقد شرفنا السيد رئيس الجمهورية بأن كان وكيلاً للزوجة في مناسبة شهدها كثير من الناس من الزلال إلى الحاجة هدية وقدامى الشيوعيين نمر ومن فارقوهم الأساتذة عبد الله عبيد وميرغني حسن علي.
هذه رمية مطولة على قول البوني ولكنها ضرورية لتفسر مقدار حسرتي على النهج الذي يتعامل به الإخوة في الحزب الشيوعي مع مرض الأستاذ محمد ابراهيم نقد، حيث يُلاحظ قراء »الرائد« في الصورة التي صاحبت زيارة رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم الدكتور عبد الرحمن الخضر ونائبه الدكتور محمد مندور المهدي أنها لم تكن لحظة السلام عليه ومعاودته. وغاب نقد عن الصورة.
كما أن الإخوة «الرفاق» يأبون على السودانيين إظهار مشاعر التضامن مع الأستاذ الجليل في مرضه ويأبون مشاركة الدولة بالمساهمة في علاجه.
دأب السودانيون وطبعهم الجميل المشاركة في كل شأن فرح أم ترح، وما يسهم به الناس في المناسبات من أموال في «كشف العرس» أو المأتم ليس معناه ولا الهدف منه أنهم يقللون من قدرة أهل المناسبة على مقابلة التكاليف المالية ولكنه ترابط أصيل ومشاركة قيِّمة.
أحمد الله أن نقد أدى فريضة الحج لهذا العام وأسأل الله له الصحة وأن يحج عامنا القادم، وأحمد الله أن أبي مات وقبلها كان لسانه يلهج بذكر الأستاذ التجاني الطيب ويتمنى قلبُه مشاهدته، وأحمد الله أن لحظاته الأخيرة تمت وبين يديه حجر التيمم ولسان رطب بالاستغفار.
ولن يمنعني الحجر على نقد في مرضه الدعاء له كلما استطعت بالشفاء وطول العمر.
هذا الرجل سكرتير الحزب و»رفيق كل السودان«.
راشد عبد الرحيم

ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
أحكام وشروط.