عنصريون لا.. منبريون نعم «4»..ياسر حسن خضر

بعد أن عرفنا الهُويّة الإسلامية نأتي لنعرف الهُوية العربية والهُوية الإفريقية
الهوية العربية
 لايوجد اليوم شيء اسمه الهُويّة العربية بل هي ثقافة وتاريخ، والدليل على أنه لا توجد هُوية عربية نضرب مثلاً :إذا سألك شخص إلى أي هُويّة تنتمي وذلك الشخص مسلم وينتمي إلى أيٍّ من البلاد العربية؟؟ بالتأكيد الإجابة الصحيحة أنك ستقول له أنني مسلم أنتمي إلى الهُوية الإسلامية.. لأنك لو قلت إنك تنتمي إلى الهُوية العربية أدخلت نفسك في موقف محاكمة اجتماعية وأزمة نفسية لأن الكافر والمشرك العربي سيقول إنه ينتمي إلى الهُوية العربية والهُوية هي عنوانك.. بالتالي نجد أن عنصر التجانس والترابط والروح العاطفية والإنتماء الوجداني قد فقدت فلا يستقيم أن تكون هناك هُوية تحمل بداخلها هذه التناقضات «تابع باقي المقال» الشيء الثاني أن هُوية العربي انصهرت بكلياتها داخل الإسلام وتلاقحت مع الروح الإسلامية لتنتج هُوية إسلامية والدفاع عن العروبة ينحصر في الدفاع عن اللغة العربية والتاريخ العربي باعتبارهما من أدوات وخصائص الهُوية الإسلامية لذلك حين يدافع«المنبر» عن الهُوية وهو في واقع الحال يدافع عن اللغة العربية يتُهم بأنه عنصري وأنه يدافع عن الإنسان العربي من حيث إنه إنسان وهذه سذاجة سياسية وخلل في فهم الهُوية الإسلامية، هذه نقطة سنعود لها لاحقاً.. والهُوية العربية توقفت عن النمو والتمدد يوم أن ظهر الإسلام والإسلام نفسه ضد هذا التقوقع، لأنه دين للناس كافة يقول لله تعالى  ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ). والمنطق يقول إن الإسلام استوعب العربية بكل مكوناتها بداخله وحسّن قبيحها وقوّم إعوجاجها وذم وترك شائنها واستفاد من أخلاق العرب وكرمهم وفراستهم وشجاعتهم إلى آخره من الصفات الجميلة في تثبيت الإسلام ونشره. إذاً لاتوجد هُوية عربية ومن يقول إنه توجد هُوية عربية نجد له العذر في أنه لا يعرف التفسير الصحيح لكليات الهُوية. ويستحيل أن تجمع الهُوية مجموعة تناقضات وإن كانت في الثقافة «تناقضات الهُوية كانت سبباً في كثير من الحروب التاريخية».
الهُوية الإفريقية
سنتوقف كثيراً عند الحديث عن الإفريقية أو «الإفريقانية».  يجب تعريف ما هي إفريقيا؟؟ومن هو الإفريقي؟؟ يطلق اسم أفري على البشر الذين كانوا يعيشون في شمال إفريقيا بالقرب من قرطاج، تونس. قال البعض يحتمل أن يعود أصل الكلمة الفينيقية «أفار» بمعنى «غبار»، إلا أن إحدى النظريات أكدت عام 1981 أن الكلمة نشأت من الكلمة البربرية إفري أو إفران، وتعني الكهف، في إشارة إلى سكان الكهوف. ويحتمل أن يعود الاسم إفريقيا أو إفري أو أفير إلى قبيلة بنو يفرن البربرية التي تعيش ما بين الجزائر وطرابلس. الكلمة اليونانية «إفريكي»، التي تعني دون الباردة، أو من الكلمة اللاتينية «إبريكا»، وهي تعني مشمس.  وقيل هو اسم لمسمى رئيس أفريكوس اليمنيين الذين غزوا شمال إفريقيا في الألفية الثانية قبل الميلاد، وأسسوا مدينة تسمى أفريكياها، وقيل إنه نابع من «عفر» الذي كان حفيد إبراهيم ورفيق هرقل.
يعتبر معظم الباحثين في علم الإنسان القديم وتطوره، أن إفريقيا أقدم المناطق المأهولة بالسكان على وجه الأرض.. إفريقيا هي ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة وعددالسكان وتأتي في الترتيب بعد قارة آسيا.
السكان
الخويزان، المجموعات النيلية، البربر، العرب، الطوارق، سان أو البشمان، الفينيقيون، البانت، البيجمي، المولونين، الهوتينتوت، أيضاً مجموعات كبيرة من الآسيويين، ويعتبر معظم سكان الجزر الموجودة في المحيط الهندي من أصول آسيوية..الأوربين، بكاب كلرد، ومجموعات صغيرة أخرى.
اللغة
هناك أكثر من ألف لغة يتم التحدث بها في إفريقيا.. وتعتبر إفريقيا هي أكثر قارات العالم تعددًا في لهجاتها.. من اللغات الشهيرة العربية، بعض اللغات الآسيوية، اللغات النيلو السواحلية، النيلو صحراوية، اليووبية، الإجبو، الهوسا، الكوشية،  جزء من الهيروغلافية، الإنجليزية، الفرنسية، البرتقالية، والمالاجاشية.
الديانات في إفريقيا..الإسلام، المسيحية اليهودية، الهندوسية، البهائيون، ملحدون، ومشركين، وبعض الديانات الأخرى.
الاستعمار
قام الأوربيون باحتلال كل القارة الإفريقية ولم يتركوا سوى دولتين مستقلتين فقط هما : ليبيريا، وهي دولة تضم الأفارقة المولودين في أمريكا ولم يختلطوا مع الأمريكان البيض لأنهم ينتمون للطبقة السفلية في المجتمع الأمريكي لأنهم من أصول إفريقية؛ وإثيوبيا المسيحية الأرثوذكسية المعروفة لدى الأوروبيين بـ«الحبشة» ولم يتم احتلال إثيوبيا لدورها الكنسي «مع العلم أن معظم سكان إثيوبيا مسلمون» وليبريا لأن أمريكا تخلّصت من «العبيد» لديها ووطنتهم ليبيريا حتى تتخلص من مشكلاتهم!!!
تجارة الرقيق..لابد لنا أن نتوقف عند هذه النقطة لأنها تشكل جزءاً من الخلط الإعلامي. حيث نجح الإعلام في ترسيخ أن العرب هم تجار الرقيق وأنهم أي العرب «المسلمين» يستعبدون الأفارقة، ونجح إعلام الأوربيين في خلق «غبش» تاريخي في اتهامه للعرب بأنهم تجار رقيق وهم يفعلون ذلك حتى يتخلصوا عن الاتهام لهم بأنهم عنصريون، والغريب في الأمر أن الأفارقة قد انطلت عليهم هذه الكذبة، بالرغم من أن الواقع يدل على أن تاجر الرقيق الحقيقي هو الأوربي.. فأوربا وأمريكا تمتلئان بالعنصر الإفريقي الذي ينحدر من جدود كانوا مُستعَبديّن .. والتميز العنصري كان موجوداً بأوربا وأمريكيا، بل إن الأوربيين مارسوا سياسة الفصل العنصري داخل القارة الإفريقية نفسها، أيضاً أي دولة عربية إسلامية كانت بها مطاعم أو مواصلات خاصة بأصحاب البشرة السوداء.. إنه التضليل الإعلامي الذي عمل من خلاله أعداء الإسلام لمنع انتشار الإسلام.. ومعظم الاتجار بالرقيق قام به الأوربيون في بدية القرن الخامس عشر حتى بداية القرن العشرين، العدد المقدر للإنسان الرقيق الذي بيع بأوربا يبلغ  من عشرة إلى اثنين وعشرين مليوناً من العبيد المباعين ومعظمهم حُوِّل «عبر ما يعرف بتجارت البحار» إلى أمريكا.. وفلم الجذور(Roots) يبين هذه الحقائق.
كل ما ذكرناه سنحتاج له ونحن نتحدث عن الهُوية التي يتبع لها السودان، فلقد قلنا إن الدين واللغة والوطن والتاريخ من مكونات الهُوية.
لنناقش مسألة هل إفريقيا هي قارة وبالتالي يمكن أن تضم عدداً من الثقافات والهويات بداخلها أم أن من يقطن إفريقيا لا بد له من أن يحمل الهوية الإفريقية. وأنا أقول إن إفريقيا عبارة عن أرض يقطنها الإنسان وهو ينتمي إلى أي من الأعراق التي ذكرناها ويعتنق الديانة التي يرغب ويتحدث بلغته التي يعرف لذلك وإفريقيا تحمل داخلها كل هذه التناقضات، يستحيل أن تجتمع تحت هوية واحدة، نعم هناك «جزءً من بعض» العادات والممارسات المشتركة هنا وهناك لكن هذا لايرقى أن نطلق عليه هوية.

ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
أحكام وشروط.