نقطة بداية..تيسير حسين النور

.. نحن والطقس والمزاج حالة ثلاثية الابعاد كثيرًا ما يتعاطى ويرتبط بها الأدب والإنتاج الإبداعي عموماً الذي بحسب المبدع مرهونًا بحالة الطقس الداخلى الذي بدوره مرهون كثيرًا بحالة الطقس الخارجي..  فنسمات الربيع تبعث العواطف الإنسانية الرقيقة، بينما حرارة الصيف وبرد الشتاء حالات ترتبط بالانفعالات النفسية الحادة، والخريف مرتبط في الأذهان بالذبول والهدوء والسكون، وجاء العلم الحديث ليؤكد وجود علاقة بين حالة المزاج في اعتداله واضطرابه وسلوك الإنسان.. ونعيش هذه الايام بعد عودة هجليج حالة طقسية داخلية رائعة جمعت بين انتعاشة الربيع وحماسة الصيف قوة الشتاء الذي يبعث النشاط ويجدد الهمة.. وهو الذي به كنا نتحجج بكثرة انتاج الغرب لبرودة اجوائهم التي تبعث على النشاط والانتاج! ولكنا نحسب ان الامر كله داخلي وعميق بداخل النفوس وان درجة حرارة الاجساد الطبيعية جميعها واحدة وتبقى درجة حرارة الهمة والارادة الحقة للإنجاز والانتاج؛ واذا أردنا ان نشحن انفسنا طاقة انتاج وعلو همة وارادة بما يجري في السودان ولنشبث بها ولنترجمها انتاجًا وسلوكًا وطنيًا عالياً وان لا تهبط الهمم ولا نتزعزع ولا نخنع ابداً.. ومن همة الى اعلى منها بإذن الله.. أن لا نجعل الايام تمر وينحدر منحنى المعنويات والوطنية ابدًا فما دمنا والوطن نواجه المكائد والمحن وليس لنا سوى العقيدة والارادة والإيمان بقدراتنا وبوطنيتنا ما حيينا..
وعلى ذات الوتر نواصل أن نثبت القيمة الوطنية لدى الابناء أن ننشئ جيلاً قلبه عامر بالإيمان وحب الوطن مع القوة.. أن ندرب كل طفل بأنه صاحب رسالة ودور يقوم به يومًا..أن نلقنه تاريخ الأيام ونعيده حتى لا تهن الذاكرة يومًا ويعامل العدو كصديق..!
وأن نفعل كل مواطن بما يتلاءم وقدراته ومواهبه فكثير من المواهب والقدرات الخاصة مهدرة ومدفونة وغير مكتشفة لأن لا أحد معني بها فلنقترب من كل صاحب هبة وموهبة ولصقلها وننميها ونستخدمها سلاحاً واداة تنمية..
تقول الاحصاءات ان الفئة العمرية من«15 ــ 65»عامًا هي 53% من سكان السودان «بعد الانفصال».. اذا أمنا على عمر الفئة المنتجة هذه وكفلنا لها ما يحقق الانتاج والانجاز اين سنكون؟ واذا هيئنا الفئة الاقل عمرًا وبما يضمن فئة منتجة وأكثر فاعلية من التي سبقتها كيف نكون؟ واذا تكفلنا بالفئة الاعلى عمرًا وصادقنا الحكمة والتجربة كيف نكون؟ واذا استمررنا في تعلية الحس الوطني الصادق وبكل الوسائل المتاحة لن نجد الا خيرًا ولن نحصد الا خيرًا ولن نكون الا خيراً كثيراً..
لكم التحية...

ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
أحكام وشروط.