رداً على ما ورد في كتاب الخندق فتحي الضو.. افتراءات عنكبوتية..حاج ماجد سوار

طالعت بعضاً مما خطه قلم الصحفي السوداني المقيم (بالولايات المتحدة) فتحي الضو في كتاب اختار له اسم (الخندق).. ما يهمني هنا هو التعليق على ما ورد في كتابه المشار إليه حول حادثة كنت أحد أطرافها شهدتها جامعة الخرطوم في أواخر العام 1986م - أثناء الحملة الانتخابية لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم واستدعيت هذه الحادثة بعد مضي عدة أشهر في شكوى تقدم بها عميد كلية القانون (د. علي سليمان) لمدير الجامعة بروفيسور (يوسف فضل) ومن ثم أحالها لمجلس العمداء والذي اتخذ قراراً بفصلي من الجامعة لمدة عامين ثم خُفِّفت العقوبة لاحقًا لعام واحد عدت بعده طالباً نظامياً بكلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية (قسم العلوم السياسية) والتي تخرجت منها في يناير 1991م.
ولابد لي أولاً أن أعيد سرد الواقعة كما حدثت دون تحريف ــ كما فعل فتحي الضو وبعض عناصر الحزب الشيوعي وهم في سعيهم لتشويه صورة الإسلاميين ــ وتعود الحادثة إلى أنه وفي إطار الحملة الانتخابية لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في أكتوبر 1986م، أقام طلاب الجبهة الديمقراطية أسبوعاً سياسياً (بميدان كلية القانون) ــ والذي كان أحد الساحات التي يمارس فيها الطلاب نشاطاتهم الثقافية والسياسية ــ واشتمل هذا الأسبوع على معارض وندوات، ثم تلاهم في ذات الميدان الاتجاه الإسلامي- وكان العرف أن تقوم التنظيمات بحجز الساحة بإعلان ورقي، وقد فعل الاتجاه الإسلامي ذلك!!!
وبالفعل وفي اليوم المحدد لبدء نشاط الاتجاه الإسلامي حضر بعضٌ من عضويته وبدأوا في إعداد الصيوانات وغيرها من متطلبات الأسبوع، ولكنهم فوجئوا بإخطار من الحرس الجامعي بكلية القانون بأن العميد وجه بمنع النشاط!! وهنا لابد من الإشارة الى أن حرية النشاط الطلابي في الجامعة تعتبر من الخطوط الحمراء بالنسبة لكل التنظيمات في ذلك الوقت، ولا تزال ذاكرة الطلاب تحتفظ بالمقولة التاريخية للدكتور التجاني عبد القادر (عندما كان رئيساً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم 76 - 1977م) فوقف في النشاط معلناً انتزاع الحريات السياسية في الجامعة.. (من أراد أن يمارس نشاطًا سياسياً أو فكرياً أو ثقافياً فليمارس نشاطه وها هو نشاطكم قد عاد إليكم، ومن أراد أن يعلق (قميصه) فليفعل..) .. وأعود لمواصلة سرد الحادثة وعندما رفض طلاب الاتجاه الإسلامي الاستجابة للقرار حضر الدكتور علي سليمان بنفسه إلى الميدان وبدأ في نزع (الصيوان)!! فما كان من طلاب الاتجاه الإسلامي إلا أن توجهوا لمكاتب الاتحاد، وأبلغوا رئيس الاتحاد الأخ/ قريب الله خضر وكنت حينها عضواً بالاتحاد وحضرت لحظات تقديم الشكوى لرئيس الاتحاد والذي كلفني بمتابعة الأمر، فتوجهت فوراً إلى ميدان كلية القانون وشاهدت عميد كلية القانون بنفسي وهو يقوم بانتزاع (الصيوان)، فخاطبته بصفتي ممثلاً للاتحاد وذكّرته بحرية النشاط، وأن نفس هذا الميدان قبل ساعات كان يشهد معرضاً (للجبهة الديمقراطية)، فتوقف وسألني هل أنت مسؤول عن هذا النشاط؟ وهل تتحمل ما يترتب على ذلك؟ فأجبته (بنعم) وأكدت له أن الاتحاد مسؤول عن حماية نشاط الطلاب داخل حرم الجامعة وخارجها.. فانصرف وانصرفت وواصل طلاب الاتجاه الإسلامي نشاطهم وإقامة معرضهم! وهنا لا بد من تأكيد أنه لم يتعد أي شخص على الدكتور علي سليمان، ولم يتوجه إليه أي شخص بعبارات جارحة، ولم أسدد له لكمة أو لطمة كما ذكر (فتحي الضو) أو كما ظل يردد كُتاب الحزب الشيوعي وكوادر الجبهة الديمقراطية.. إذ كيف لي أن أعتدي على أستاذي وأنا طالب بالجامعة؟ وكيف أسيء له وأنا من نشأت في بيئة الصوفية والحركة الاسلامية تحترم (الشيخ) ودرست مناهج التعليم التي تحتفي بالمعلم (قم للمعلم ووفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولاً).. وكيف لي أن أخاطبه بعيداً عن اللباقة والأدب وأنا عضو في أعرق مؤسسة طلابية سودانية (اتحاد طلاب جامعة الخرطوم) والذي تشرفت بعضويته لثلاث دورات متتاليات!! كيف لي أن أتخطى كل ذلك؟
ولكن أمثال (فتحي الضو) الذين استمرأوا الكذب وترديد الشائعات والأكاذيب لا يدركون خطورة الكلمة وقداسة المعلومة، ولكنه الغرض (الذي هو مرض).. و(فتحي) يدّعي العلمية والموضوعية ولكنه للأسف جعل ما يكتب في الشبكة العنكبوتية مصدراً أساسياً لتلقي معلوماته.. وكان يمكن أن يتحصل على معلوماته من مصادرها الأساسية، (بروفسيور يوسف فضل «مدير الجامعة حينها»، والدكتور سليمان الذي عاد إلى أرض الوطن بعد سنوات قضاها في الولايات المتحدة، أو شخصي الضعيف أو العديد من الإخوة، أو ما وثقه الدكتور حاتم عبد الفاضل في كتابه (الحياة السياسية بجامعة الخرطوم)، أو... أو...
إلى هنا انتهت حادثة (ميدان القانون)، وأقام الاتجاه الإسلامي أسبوعه، وأقامت بقية التنظيمات السياسية مناشطها دون أي مضايقات وجرت انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وفازت قائمة الاتجاه الإسلامي بجميع مقاعد المجلس الأربعيني وتشكلت اللجنة التنفيذية برئاسة الأخ/ صلاح الدين الزين، وكلفت بسكرتارية العلاقات الخارجية، وقد شهد الدكتور سيد عثمان (عميد شئون الطلاب) الجلسة الأولى للمجلس الأربعيني، وهو عُرف درج عليه عمداء الطلاب المتعاقبين.. وهنا لابد من الإشارة إلى أن جميع التنظيمات السياسية كانت تعترف بنتائج الانتخابات وبخيارات الطلاب، وكان التداول السلمي لمنبر الاتحاد يتم بكل سلاسة واحترام للآخر.. والاتحاد في بداية دورته برزت مشكلة قديمة متجددة وهي مشكلة إسكان طلاب السنة الأولى وقد دخل الاتحاد بسبب هذه المشكلة في صراع مع عمادة الطلاب تطور إلى حد رفع المذكرات وتسيير المسيرات للعمادة ثم إدارة الجامعة وبلغ الأمر ذروته باحتلال عمادة الطلاب ثم إدارة الجامعة ــ وبالمناسبة هذه أعراف متبعة في العمل السياسي الطلابي ــ .. في هذا الوقت وبعد مضي ثلاثة أشهر تقريبًا برزت قضية (ميدان قانون) إلى السطح مرة أخرى، عبر شكوى تقدم بها عميد كلية القانون كما أشرت إلى ذلك في بداية المقال.. برزت القضية في هذا الوقت في ظل المهددات الآتية:
أولاً: احتدام الصراع بين الاتحاد والإدارة والذي وصل إلى أن عمادة الطلاب أصدرت بياناً موقعاً باسم (أسرة عمادة الطلاب) وصفت فيه أعضاء الاتحاد بأنهم (فتية) تجاوز كل الحدود ويجب محاسبتهم وردعهم..
ثانياً: برزت القضية في ظل سياسة جديدة قضت بانتخاب مدير الجامعة بواسطة أعضاء هيئة التدريس وقد جرت الانتخابات قبيل تفجر الصراع بين الاتحاد والعمادة، وشهدت الانتخابات تنافس ثلاثة مرشحين رئيسيين هم بروفيسور دفع الله الترابي، وبروفيسور يوسف فضل، وبروفيسور محمد الأمين التوم وآخرون، لم تُحسم الانتخابات في الجولة الأولى فأُعيدت بين الأعلى أصوات (ب. دفع الله الترابي وب. يوسف فضل)، فكانت الجولة الثانية لمصلحة الثاني.. ويبدو أن مياهاً جرت تحت الجسر وأن تفاهمات قد تمت كانت محصلتها ممارسة مزيد من الضغوط على الاتحاد..
ثالثا: برزت القضية في ظل سعي من الإدارة وعمادة الطلاب لإسترداد هيبة ظنوها فُقدت بسبب الحملة التي قادها الاتحاد واستطاع أن يحشد معظم طلاب الجامعة حول قضية حقوق طلاب السنة الأولى في السكن.. لذلك رأت أن الفرصة مواتية للانتقام وفي نفس الوقت تفعيل لائحة سلوك ومحاسبة الطلاب والتي ظلت حبراً على ورق وظلت كذلك مرفوضة من جميع الاتحادات المتعاقبة في الجامعة..
في ظل هذه الأجواء قامت إدارة الجامعة باستدعائي للمثول أمام لجنة شُكِّلت بموجب اللائحة المشار إليها فكان الرفض هو الرد الطبيعي من قبل الاتحاد، وبناءً على ذلك وتحت ضغط شديد من عميد كلية القانون وما سُمِّي (بأسرة عمادة الطلاب) وكذلك الضغط الكبير من قبل بعض الأساتذة المحسوبين على الحزب الشيوعي صدر القرار بفصلي من الجامعة لمدة عامين فازداد الصراع بين الاتحاد والإدارة واشتدت ضراوته مما أدى لإغلاق الجامعة لعدة أشهر.. هذه شهادتي والتي أدلي بها لأول مرة منذ تلك الحادثة وقد دفعني لذلك الحرص على عدم السماح بتزوير التاريخ الذي درجت عليه قوى اليسار وبعض كتابها وفي مقدمتهم (فتحي الضو) الذي لم يجد غير ما يكتب في الشبكة العنكبوتية كمصدر لكتاباته التي لا يستحق معظمها التعليق أو الرد عليه.. وفي ناحية أخرى من الكتاب فقد اجتزأ (فتحي الضو) جزءًا من حديث أدليت به في منتدى نظمه المركز القومي للإنتاج الإعلامي للحديث عن قضايا الشباب وبينت في نهايته أن الحكومة تمتلك رؤية وإستراتيجية كاملة (إستراتيجية الشباب) وهي ضمن الإستراتيجية ربع القرنية للدولة، وقد شارك في إعدادها أكثر من ثلاثين ألف شاب من مختلف القوى السياسية والاجتماعية، المهم أنني تحدثت عن سياسة الدولة الرامية لخلق مائة ألف فرصة عمل لصالح الشباب تتكامل فيها الأدوار بين وزارات (العمل، تنمية الموارد البشرية، الشباب والرياضة، الرعاية الاجتماعية) ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.. ولكن كعادته اجتزأ (فتحي الضو) حديثي هذا ووصفه بالكذب وحاول التشكيك في أن هذه الفرص حتى لو وُجدت فستكون من نصيب منسوبي المؤتمر الوطني.. وبحمد الله فإن الفرص التي وفرها قطاع التعدين الأهلى وحده تجاوزت المائة ألف التي أشرت إليها، وفي هذا العام بدأ التقديم لما يقارب الـ «25» ألف وظيفة في كافة المجالات وبكل ولايات السودان!!! هذا فضلاً عمّا وفره وسيوفره القطاع الخاص!!
إن (فتحي الضو) وأمثاله يعلمون الحقيقة ولكن الغرض والعداء هو الذي أعمى بصائرهم قبل بصرهم...

ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
أحكام وشروط.