مخالب وأذرع حول السودان متاهات التآمر، الأطماع، الخيانة والغفلة «5»..إسحاق أحمد فضل الله

وخبير بالمسألة الجنوبية والبحيرات يبعث إلينا بسلسلة ممتازة من المقالات نقرأها معاً
إسحاق أحمد فضل الله
جيش الرب للمقاومة
وهو جيش قوامه من قبيلة الأشولي الذين يقطنون شمال يوغندا وحاضرته مدينة قولو. وتكون هذا الجيش نتيجة لاستيلاء التوتسي على السلطة في يوغندا. ومحاولة موسفيني القضاء على الاثنية الوحيدة التي كانت لها دراية بالحرب والحكم في البلاد، إذ انحدر منهما د. ملتون أوبوتي الرئيس الأسبق، وكذلك الرئيس تيتو أوكيلي.
وينظر إلى جيش الرب على أنه حركة مسيحية تزاوج بين المسيحية وأساطير الأشولي، ويدعي كوني أنه يتحدث باسم الله وأنه وسيط روحاني، وذلك تماشياً مع اعتقاد الأشولي بأن الروح القدس يمكن أن تتجلى في مظاهر عدة. وتقوم تعاليم جيش الرب على الوصايا العشر وتسعى إلى تكوين حكم ثيوقراطي.
ويقدر بعض الخبراء أن جيش الرب يتكون من ثلاثة آلاف جندي يتوزعون على نسق حرب العصابات بحيث تكون كل جماعة ناقصة squad minus. وبقسمة بسيطة فإن جيش الرب يتوزع في ثلاثمائة موقع في الغابات الجبلية المطيرة في شمال شرق الكنغو وغرب الاستوائية. ولا يغادر الغابات الجبلية المطيرة في الكنغو لأنها ملاذ آمن نسبة لطبيعتها الملائمة لحرب العصابات. هذا بالإضافة إلى الرئاسة التي يتحصن فيها جوزيف جوني. وثمة هناك ما يقدر بخمسة عشر ألف نسمة من أتباع كوني من المدنيين الذين انضموا إليه بمحض إرادتهم أو قسراً كما يشاع عبر الاختطاف وهذه قضية أخرى.
وانتهينا في فقرة سابقة في هذا المقال إلى أن الجنرال كازيني وشيعته من جنرالات وتجار الحرب، أضحوا يفكرون في الوصول إلى دارفور، ووجدوا المسوغ لذلك وهي مشكلة دارفور، بيد أن عدم وجود حدود بين دارفور ويوغندا مثل عقبة أمام ذلك الطموح.
وفكر كازيني في تطوير أسطورة جيش الرب الذي لا يزيد عدد أفراده على ثلاثة آلاف جندي، ليجعل العالم يصدقه بأن جيش الرب يمثل خطراً على الأمن والسلم الدوليين. فأشاعت وسائل الإعلام اليوغندية بعون من جهات صليبية نصرانية، هي في الغالب ذات صلة بالشركات التي تنهب الثروات من الكنغو، أشاعت أن كوني انتقل من جنوب السودان إلى إفريقيا الوسطى ومن ثم أشاعت أنه انتقل إلى دارفور.
وكانت الصحف اليوغندية في بادئ الأمر قد أشاعت أن كوني اتجه الى الكميرون!!.
وقد كتبت صحيفة »Red Pepper« »الشطة الحمراء« وهي صحيفة تابلويد من الصحافة الصفراء التافهة التي تروج النميمة والفضائح الجنسية والتعري، وثمة عبارات مثل »sex pest« آفة جنسية في وصف امرأة أوقعت كثيراً من الرجال في جبائلها ولم يكن ليصدر من غيرها ــ كتبت تلك الصحيفة في عددها ليوم الأحد 1/3/ 2010م مانشيتاً عريضاً يقول: »Kony HEADS For Cameroon« كوني يتجه إلى الكاميرون.
وعبر كاتبا المقال عن مخاوفهما من استحالة القبض على كوني في حال وصل الى أدغالها الموحشة.
وطلبت الحكومة اليوغندية من إفريقيا الوسطى تمكينها من ملاحقة جيش الرب والسماح لها بإنشاء قواعد عسكرية على تراب إفريقيا الوسطى، وقد فعلت ذلك وسمحت للقوات اليوغندية بالتواجد في أمبومو العليا. وأسست القوات اليوغندية خطوط اتصالها ونقلها الجوي بين قاعدتها الكبيرة في أنزارا في ولاية غرب الإستوائية وبين مقاطعة أيزو السودانية وأمبومو العليا في إفريقيا الوسطى. واغتبط كازيني الذي يحب الرقص في النوادي الليلية ويحب الحديث الناعم، ويبتلع ريقه وينظف حنجرته كلما ابتلع ريقاً نتج عما يفكر فيه، أو عن تبليل شفتيه وتلمظه.
وقبل الطلب الى الحكومة السودانية بتمكين القوات اليوغندية من الوصول الى دارفور، سبقت ذلك حملة إعلامية شنتها الصحف اليوغندية زعمت فيها أن جيش الرب وصل إلى دارفور وحذا حذو الإعلام اليوغندي الإعلام الغربي المغرض، ونقلت عنهم صحافتنا البائسة ذلك على نحو فردي.
الطابور الخامس:
في هذه الأثناء أشاع الطابور الخامس في نيالا وجنوب دارفور، أن الناس هنالك رأوا أفراد جيش الرب على الأراضي السودانية قرب الحدود مع إفريقيا الوسطى.
وأن أفراد جيش الرب كالوحوش، آذانهم كبيرة، ويجدلون شعورهم ويأكلون البشر، وتلك الشائعة كانت عملاً منسقاً مع الطابور الخامس المحلي ذي المصلحة في ذلك، والذي يعمل بالتنسيق مع حكومة موسفيني والاستخبارات اليوغندية وهو عدو بالداخل.
وعلى ذكر الاستخبارات اليوغندية دعونا نقف هنيهة عند سيرة كتيبة خاصة منها، وهي كتيبة عجيبة تقوم بالمهام القذرة التكتيكية ويطلق عليها ملك الماء اليوغندي »King of Water« المعارض الكتيبة »102«.
ولنذكر حادثتين تورطت فيهما تلك الاستخبارات أولها: قضية إعادة اللاجئين اليوغنديين من السودان، عندما رفض من تبقى من اللاجئين اليوغنديين العودة إلى بلادهم وتعذر اقناعهم بالعودة، قامت تلك الكتيبة بعملية الإقناع وكان معسكر اللاجئين عند جسر لمبي الذي تفرع منه طريقان إلى كل من كاجو كاجي في جنوب شرق ولاية الاستوائية الوسطى بالجنوب الغربي منها، يعج باللاجئين اليوغنديين في عام 1984م، وحتى مجيء موسفيني إلى السلطة ولإقناع أولئك اللاجئين بأن المنطقة غير آمنة وأن يوغندا أكثر أمناً، تنكر أفراد الاستخبارات في زي المتمردين وهاجموا المعسكر.
وخلف ذلك الهجوم عدداً من الضحايا من القتلى والجرحى، وظهرت الحكومة اليوغندية بمظهر الحادبة على سلامة مواطنيها. وتعهدت بتوفير سبل نقل اللاجئين وإعادتهم الى مواطنهم الأصلية وتأمينهم.
وقد نجحت الخطة وعاد اللاجئون الى ديارهم، بيد أنهم أصبحوا تحت سيطرة الحكومة. وتقوم كتيبة خاصة تتزيأ بزي كالذي اشتهرت به قوات جيش الرب، ويجدل أفرادها شعورهم على نحو ما يفعله المتمردون، ثم يهاجمون القرى ويخطفون الفتيات ويشوهون بعض الضحايا لبث الرعب والسخط والنقمة على جيش الرب الذي قوامه من الأشولي. ويكون التشويه على غرار ما فعله الطفل الجنرال موسكيتو »بعوضة« في ليبريا، الذي كان يقتل الأطفال ويشرب دماءهم.
وتلك الكتيبة المتنكرة تقطع شفاه الضحايا وأطرافهم وأنوفهم وتخيط أفواههم، ثم تترك منشورات عليها شعارات جيش الرب في موقع الحدث.
النساء والفتيات يتم إخفاؤهن لفترة من الزمن، ثم يظهرن في وسائل الإعلام على أنهن هربن، أو نجح الجيش اليوغندي في إطلاق سراحهن. وعند عرض الضحايا على وسائل الإعلام يقتنع العالم بأسره بأن جيش الرب جيش إجرامي ملعون.

ترك تعليقاتك

إدراج تعليق كزائر

0
أحكام وشروط.