مفاكهات

سعر الكراس (18) رغيفة فقط

وعما قريب قد يصبح سعر الكراس (20) رغيفة وعشر طعميات!!.. هذا بالنسبة لكراس العربي الكبير (60) ورقة الذي خفضت المصانع عدد أوراقه التي كانت (64) ورقة للكراس، كما فعلت بعض الصحف بتخفيض عدد صفحاتها حسب الحالة الاقتصادية للبلاد والعباد.
 والسعر أعلاه طبعًا اذا صمد الجنيه السوداني في السعر (الموازي) له في السوق أمام الرغيفة ولم ينهار، وإلا فقد يصل سعر الكراس الى (تلاتين رغيفة)، بالتمام والكمال دون أية (قرمة) رغيفية.
 والمصيبة التي أصابت الكراسات، هي نفسها المصيبة التي لحقت بالرغيف والصحف، بتخفيض الوزن وارتفاع السعر، وكذلك الحال في سلع أخرى.
لقد كانت الكراسات فيما مضى تلقى اهتماماً (تربوياً) من قبل المدارس الناجحة. فكانت تصرف مجاناً للتلميذ، ولا يصرف للتلميذ كراساً إضافياً إلا إذا أحضر الكراس القديم وهو بحالة جيدة بكامل جلاده وقد ملأه التلميذ بكتابة الدروس والواجبات من الغلاف للغلاف، ويقوم وكيل المدرسة بعد أوراق الكراس فإذا وجد أن التلميذ لم ينزع منها ولا ورقة واحدة وأنه استوفى الشروط واستحق كراس جديد يوصي له في نفس الكراس القديم بأن يُصرف له كراس جديد مجاناً.
 وهذه الطريقة تُربي التلميذ على النظام والاقتصاد واحترام قيمة الأشياء أياً كانت صغيرة أم كبيرة، وكما تساعد على الاقتصاد المنزلي وتمتد لاقتصاديات البلاد، بل وأيضاً تساهم في نظافة البيئة.
 أما اليوم فحدِّث ولا حرج!! فستجد لو بحثت عن ذلك، إن القمامات المتطايرة والمنتشرة في الأحياء ممتلئة بكراسات الطلبة والتلاميذ القديمة.. ولو فحصتها ستجد أن كل من ألقاها هكذا في القمامة لم يحسن التعامل معها.. وبها الكثير من الصفحات البيضاء دون كتابة.. الى آخر هذه الفوضى التي تعيشها كثير من المدارس والأسر ويتربى عليها النشء ويدفع ثمنها اقتصاديات المواطن وقد تطال الدولة.
 ويمكن القول إن الحداثة و(العصرنة) التي تهدد الصحافة الورقية بالبديل الإلكتروني.. فإنها أيضاً ستشمل نظم التعليم الورقية.. بل إن قلة من المدارس في بلادنا وكثير منها في الخارج قد شرعت في ذلك.. ويصبح الكراس مهدداً بالاضمحلال. بالرغم من أنه في تقديري هو الوسيلة الناجعة والمُثلى في تعليم الكتابة والقراءة، وسيصمد طويلاً خصوصاً في دول متأزمة منها السودان.
 وفي بلد يُقاس سعر عملته الرسمية بسعر (الرغيفة)، فإن احتياجات الرأس فيه قد تقاس باحتياجات البطن.. وحتى نفهم تلك المعادلة، علينا أن نطلب من كل المدارس أن تهتم بالكراس تماماً كما تهتم بالرأس.
 والمثل الإنجليزي في بلد ساد باقتصادياته معظم دول العالم يقول:
Take care of the Pence and the pounds will take care of them selves.
 ترجمتها: (أنت بس اهتم بالقرش والجنيه براهو بهتم بي نفسو).
 

Search