ما دلالة الذي يجري في اليوم في العالم؟

إنها فتن آخر الزمان.. وهي الدلالة التي يعرفها كل مؤمن من أهل الإسلام.. كثرة الهرج!! قالوا وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل.
وهل هناك شيء اليوم أكثر من القتل؟! الكافر يقتل الكافر، والكافر يقتل المؤمن، والمؤمن يقتل الكافر.. والمؤمن يقتل المؤمن.. والمذنب يقتل البريء.. والبريء يقتل المذنب..  والبريء يقتل البريء.. والمذنب يقتل المذنب.. أينما ذهبت هو القتل.. بذات الصفة التي وصفتها لك.. بدءًا من السودان.. ومصر.. وليبيا.. وسوريا ولبنان.. والعراق.. والجزيرة.. كل الجزيرة.. واليمن.. والصومال.. بل وأفغانستان وتركيا وباكستان.. روسيا.. وأوروبا..  وأمريكا.. وبقية آسيا حتى الهند والصين.
وهناك أماكن يستمر فيها القتل أكثر من غيرها، وهي بؤر الصراع الحقيقي المنوط به تبديل حال أهل العالم من خير إلى شر أو من شر إلى خير.
إن الذي يجري الآن هو الإعداد للحدث الأكبر هو لفت الانتباه.. هو إضاءة الأنوار الكاشفة، هو تسليط الضوء على مكان الحدث وعلى أبطال الحدث ومسرح الحدث... وعلى مغزى الحدث!!
والمدهش أن الله سبحانه وتعالى لم يدع الأمر كله ولم يكل نهايته للمتصارعين والمتقاتلين.. ليست أيديهم هي التي تصنع النهايات.. ولا رغباتهم ولا شهواتهم ولا قوتهم ولا عدتهم ولا عددهم.. هي التي تحدد وتقرر الخاتمة.. ولكن الذي يجرى الآن ويدور في فلسطين.. وفي مصر وفي سوريا.. وفي العراق.. وفي إيران.. وفي اليمن، وكله في باب الهرج والقتل الذي لا يميز بين رجل أو امرأة وصغير أو كبير.. ومذنب أو بريء هذا الذي يجري ويدور تدمى له القلوب.. وتتفتت له الأكباد.. ولو لم يكن هكذا لما صرح بتسميته الهرج.. لأن الهرج هو القتل دون أن يستبين القاتل لم قتل، ودون أن يستبين المقتول فيم  قتل.. ولو لم يشمل البريء والشيخ والرضيع والمرأة لما سمي الهرج..
وحتى يطمئن المؤمن.. وحتى يستبين الأمر للكافر المعاند..  وحتى لا تطول الحيرة بمن تحير.. ولا الشك بمن تشكك.. ولا الريبة بمن ارتاب..
نقول إن الهرج حالة ضرورية لا بد من المرور بها قبل الوصول إلى ما بعدها.. وما بعدها أمر مخالف لها تمام المخالفة.. ويسمونها هم الفوضى الخلاقة.. يصنعونها ثم تخرج من أيديهم ويعجزهم التحكم فيها.. وتصبح هرجاً، إن الهرج حالة من الفوضى المطلقة.. يغيب فيها الدين والتدين غياباً تاماً.. وتختلط الأمور حتى لا يكاد أحد يستبين الحق من الباطل.. ولا الإحسان من الإساءة.. بل ولا حتى الإيمان من الكفر.. إلا من رحم الله..
ثم  يعقبه حالة من الأمن المطلق لا حاكم فيها سوى الدين والتدين.. وتستبين الأمور وتحقن الدماء.. ويدر الرزق.. ويعم السلام البسيطة كلها.. ليس فقط بين الإنسان وأخيه الإنسان.. بل حتى بين الوحش والوحش.
وتقارن الإنسانية بين حالة الفوضى المطلقة «الهرج» والفوضى الخلاقة وحالة الأمن المطلق «التدين المطلق»،
لذلك فلا عجب أن يختلف الناس يوماً في كل مكان وفي كل شيء.. وفي كل أمر.. المسلم يختلف مع المسلم والمجاهد مع المجاهد.. والعالم  مع العالم.. والحاكم مع الحاكم والأخ مع الأخ.. والأب مع الابن..  والزوج مع الزوجة.. ونحن اليوم مختلفون في داعش.. وفي الدولة الإسلامية.. وفي جبهة النصرة وفي الجيش الحر.. وفي آل سعود.. وفي السيسي.. سبحان الله حتى في السيسي نحن مختلفون..
وعدد من وجوه الاختلاف ومواضع الاختلاف مما لا حصر له ولا عد.. وكل ذلك مقدمة ضرورية.. من الابتلاء والتمحيص.. وضرورية للتمايز والتمييز.. وضرورية لإقامة الحجة وإفحام المنكر والمجترئ.. وضرورية لإعداد آلة التلقي.. للآتي الجديد، ومن  ظن أن الله عاجز عن نصر دينه بلا مقدمات وبلا ابتلاءات وتمحيصات.. فما أضله وما أكفره.. إن الله قادر على أن يخلق الهداية في كل قلب خلقاً.. ولكن الله وعدنا بالنصر.. والنصر لا يأتي لأحد وهو يغط في نوم عميق.. لا بد من اليقظة والسهر..
والنصر وعد من الله غير مكذوب.. والحق عز وجل يريد أن يذيق جنده وعباده والمؤمنين به والمجاهدين في سبيله حلاوة النصر.. وأن للنصر لحلاوة.. وأنه لنصر لو تعلمون قريب.. وأنه لنصر لو تعلمون قريب.
والمعجزة الكبرى في مجيء هذا النصر بعد هذا الإعداد وهذه التهيئة إنه يأت بالسلام.. السلام الشامل.
 يأتي بسلام الإنسان مع الإنسان.. وسلام الإنسان مع الأرض التي يحيا عليها.. وسلام الإنسان مع الكون الواسع العريض.. عندها يشعر كل إنسان وكل وحش وكل نبات أنه في حاجة إلى هذا السلام..  وأن الذي جاء بهذا السلام قد تقدم للإنسانية ببرنامج انتخابي غير مسبوق.. غير أنه لا انتخابات ولا أحزاب ولا ديموقراطية. والإسلام هو الذي يقدم هذا البرنامج المعجز المفحم.. يقدمه  بقيادة لايختلف عليها الناس.. يقاتلونها في البداية ولكنهم في نهاية المطاف يدينون لها ويسلمون إليها قيادهم.. قد تكون هي دولة الخلافة الخاتمة. وقد تكون هي قيادة نبي الله عيسى الذي يأتي مسلماً منفذاً لشريعة الإسلام الخاتمة، وقد تكون هي قيادة المهدي المنتظر.. مهدي السنة لا مهدي الشيعة.. الذي لا يصعد إلى الحكم بسلطان حزب ولا قبيلة.. ولا بدعاية انتخابية.. فقد سبقته منذ مئات السنين.. يصعد بالنص.. وبالمزايا.. وبزهده في المنصب.
 هذا الهرج لا تحسبوه شراً كله.. بل فيه خير كثير.. وهو المقدمة لهذا الخير.. عندها لا يسالم الأمريكي الإفريقي ولا الأروربي الآسيوي.. بل يسالم الذئب الشاة فترعى قربه لا تحدثه نفسه بأمر سوء.. فسبحان رب الأمريكي ورب الأوروبي ورب الذئب.