قلمنا لن ينكسر.. ومدادنا لن ينحسر «1»..وقيع الله حمودة شطة

ما سرني.. اني ابتدعت رمزاً جديداً اضيف إلى خريطة الرموز، وصار ماركة مسجلة، لنا مضافاً إلى رموز قديمة وجديدة عرفها الناخبون منذ انطلاقة الانتخابات في السودان مثل «القطية» و «القندول» و «الفانوس» و «الشجرة» و «العصاية و «العلم» إلى خريطة السودان و «المصباح» و «الموبايل» و «الساعة» وغيرها كثير.. وكان رمزي «القلم»، وكان شعاره «بالقلم نقود الأمم».. وبالقلم نكرم «الإنسان»، وهو رمز اخترته بدراية وعناية، لما فيه من معانٍ ومبانٍ ودلالة حضارية وثقافية معلومة في عالم الفكر والمعرفة والإبداع الإنساني المتّصل والممتد منذ مجيء الإنسان الأول «حواء وآدم» الى عوالم الوجود والحياة.
حين قدمت أوراق ترشيحي في الدائرة  الجغرافية «2» ريفي العباسية في «كتمان» تام، ثم ظهر اسمي «شطة» في قائمة المتر شحين مرحلة العرض الأولى التي سبقت الطعون ومرحلة نشر الكشوفات النهائية.. في تلك المرحلة المبكرة  قام اعداء «القلم» الجهلة والحمقى والمتنطعون والخّراصون والحاسدون، وأصحاب النفوس الدنيئة من نكرات يغطيها غبار النسيان معزولة في جزر نائية عن الحياة الطبيعية الهادئة، بعيداً عن القلق والتوتر والاضطراب النفسي السرمدي، وغالب مجموعات الهوان هذه ـ إن لم تكن كلها ـ من فلول الشيوعيين والجمهوريين والحركة الشعبية والفاقد التربوي، وأولاد..... والفاشلين الممتلئة نفسوهم حسرات وعثرات وغصات على سيرة الناجحين في المجتمعات!! قامت هذه المجموعات الفاشلة المهووسة العاجزة في ميدان المبارزة والمواجهة.. التي لا تنشط إلا في عوالم الخفافيش.. بنهش  جدران النجاح بأسنان هشة متداعية تتوهم هده وخرقه وأنى لها ذلك.. هيهات..!! كان بعض المتعذبة نفوسهم دائماً من نجاح الآخرين يكذبون ويتوعدون.. وهم الجبناء الكذابون.. يقولون شطة لا يستطيع تدشين حملته الانتخابية هناك وعليه أن يختار لها السماء بدلاً من الأرض.. وآخر وهو أكاديمي نكرة مغمور يعاني من هزات نفسية يتصل بأحد المخلصين ليقول له «شطة» ناس جهتنا طردوه!! شائعة يفتريها هذا الجبان.. بينما في تلك الجهة ذاتها يقوم طفل لا يتجاوز عمره عشر سنوات ـ وكنت شخصياً والوفد المرافق لي في تلك الحملة ـ حياهم الله ـ شاهداً على موقف الطفل الذي قال على رؤوس الاشهاد وهم كبار تعرفون شطة؟ نحن مع شطة.. نعم هناك الاطفال كانوا يردون على تحريض السفلة من الكبار، وفي تلك الجهة ذاتها وعلى رؤوس الاشهاد في محاضرة كنت أخاطب فيها اكثر من سبعمائة رجل فيهم قيادات تلك المنطقة ووجهائها، قام بينهم شباب وطلاب، بل والله كهول وشيوخ، يهتفون برمز القلم.. وقال أحدهم  وهو يكبر والله نحن نحب الشطة ومن اليوم نتحكل بالشطة. إن تحديات المرحلة وحاجة المنطقة الملحة إلى الإنقاذ ومعضلات الولاية وجراحها الغائرة وأشواق أقوام ونفر كرام، والشعور بالمسؤولية نحو هذه الفئات وتلك القضايا، هي التي دفعت بنا في اتجاه التر شح في دائرة تعاني استقطاباً حزبياً وفكرياً حاداً منذ انتخابات 2010م، والانتخابات التكمليلة بعدها، حيث تحول الصراع بعدها إلى ابعاد اجتماعية واقتصادية وأمنية متجاوزاً البعد السياسي وحده ـ لذلك عقدت العزم على الترشح في تلك الدائرة، وغيرت وجهتي بعد أن بدأت المسير نحو إجراءات الترشح في الخرطوم، وعدلت عن فكرتها بعد مبادرة من بعض الاخوان نزلت فيها لرغبتهم وكانوا نعم السند.. وآخرون كثر خير لهم أن نخصهم بدعاء السجود من ذكر اسمائهم خشية ان ينفلت منهم اسم من الذاكرة سهواً.  ذهبت في قيادة الحملة في دائرة تنافسنا فيها نحن خمسة مترشحين، وبحمد الله وتوفيقه استطعنا ان ننال ثقة الجماهير هناك، نتيجة قراءة جيّدة قمنا بها لواقعهم الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي ساعدنا في قيادة حملة اقل ما تصف به انها كانت ممتازة وموفقة في الشكل والمضمون.. نالت برضاءٍ عالٍ ثقة الناخبين، فكان الفوز الكاسح الذي منحنا هذه الثقة، ونحن وفريق العمل في الحملة عازمون على رد هذا الجميل بإذن الله وتوفيقه وسداده لجماهير منحتنا ان يكون الفارق بيني وبين اقرب المنافسين الذي جاء بعدي اكثر من الفي صوت، ومن هناك كان الرد قاسياً على الاقزام والذين في قلوبهم مرض من الفاشلين والحاقدين اصحاب الاجندة العنصرية الاقصائية، واعداء النجاح من العاجزين عن مواجهتنا بالقلم واللسان والحجة والموضوعية والشمس في كبد السماء.
ذهبنا إلى ادارة هذه الحملة التي احترم فيها وجهات نظر الناخبين عندما استمعنا اليهم باصغاء ونباهة، واحترمنا شخصية الناخبين، لذلك سعينا اليهم ومشينا اليهم بالليل والنهار في اماكنهم مدن، وقرى وفرقان وديار وأفراد وتجمعات، وقدمنا انفسنا بصدق ووضوح بعيداً عن وعود حماسة زائفة قصمت ظهر مترشحين سابقين، وعرفنا مواضع الداء ولذلك تحدثنا عن الدواء وأسباب ولوازم العافية بطرح رؤيات مستقبلية يشارك فيها الجميع، الدولة والمجتمع والمنظمات والقوى المنظمة المختلفة، لتفجير طاقات ذاتية تبني مشروعات تنمية مستدامة محروسة بثقافة السلام والتعايش الاجتماعي الحميم، وإعلاء المصلحة العامة على كل همٍ.
إن المهمة لم تكن أبداً سهلة، لكن كانت العزيمة عظيمة، والإرادة القوية حاضرة، والتضحية وافرة، وعملنا في ظروف قاسية وضاغطة، وكانت حرب الشائعات والإعلام المفخخ الذي دفقته فلول الطابور الخامس والحركة الشعبية بتخريب الامتحانات والانتخابات ومهاجمة المدن والقرى، وتتبع آثار المترشحين لالقاء القبض عليهم وتهديد الناس عبر وسائل مختلفة، بهدف إفشال العملية كان اكبر الزاد لنا لنتحدى تلك التهديدات من اجل الوطن والإنسان الذي رفعنا شعار تكريمه، والمبادئ التي آمنا.. وكان تحدي سقوط اسماء الناخبين ونزوح آخرين، وتردد بعض آخر في الوصول الى نقاط الاقتراع وسوء توزيع بعض نقاط الاقتراع واتساع رقعة الدائرة وبطء الحركة الحذرة، كانت عوامل تحدٍ اخرى، اضافة إلى «غول» الأصوات التالفة نتيجة ضعف حصص التدريب للناخبين عن كيفية الادلاء بالصوت.. كيف.. وأين.. ولماذا!! ورغم هذا خرجنا منتصرين وهزمنا الشامتين.. واعظم من ذلك ازعم أننا قد نجحنا في توحيد مشاعر واتجاهات وقوة جماهير الدائرة الذين نزجي لهم تحيات عطرات مخلصات، ونعمل على رد الجميل اليهم بكل قوة.. وانتصرت إرادة الوطن والولاية وخرص الباطل ذو الاوجه المتعددة المتلونة، وبقي الحق أبلج أبيض ثلجاً يغسل وجوه أهل السلام والوفاق.. ولنا عودة.

من وحي أسفاري.. ذكريات وفوائد..وقيع الله حمودة شطة

صدق الإمام محمد بن إدريس الشافعي حين، ذكر أن للأسفار خمس فوائد هي علم، آداب، اكتساب معيشة، تفريج هم، وصحبة ماجد.. وذكريات الأسفار تترى في النفوس خواطر ولحظات لطيفة مثل الأحلام والآمال ساعة تغشى النفس، وهي في فزعها وتبرمها وتوجسها من قراءة صفحات المستقبل وتقلبات الأيام.. تلك الذكريات والخواطر والأحلام لديها سلطان على النفس التي تعبر بها من مساحيق الهلاك ومظان الفناء، وبرك الجمود والتقوقع وانطواء الذات وانحسار شرايين الحياة إلى الفسحة والتفاؤل وعودة مزاج الحياة الذي يزجي بين سحائب الحياة فيجعلها مزنة ممطرة باكية تجود بالماء والثلج والبرد.الكُتاب والشعراء والخُطباء وصفوا متعة لحظات الأسفار خلال التنقل في فجاج الأرض الواسع الرحب، وأشاروا إلى فوائد الأسفار النفسية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية والاقتصادية والبدنية، وكذلك الحكم الشعبية المستقاة من تجارب الحياة وتداول الأيام، كتلك التي تقول الرفيق قبل الطريق، فهذا يعني أن الإنسان إذا أراد يوماً السفر مهما كانت وسيلة السفر لا يستغني أن يتطلع إلى أن يجد رفقا تروق له النفس، ومنها أي تلك الحكم «درب السلامة للحول قريب».. وهذا يعني أن في السفر مخاطر ومهددات مثل ما فيه من فوائد ومكاسب، ولذا أن يسلك المرءُ المسافر طريقاً آمناً مهما طال السفر وامتدت أمياله خير له من أن يركب طريق المهالك والمخاطر والمهددات، وهذه الحكمة تتجسد مشاهدها ماثلة للعيان عند السفر في موسم الخريف في معظم أرجاء الريف السوداني، حين تبتل الأرض وتنقطع السبل ويستأسد الطين، بل «القيزان» في منع حركة اللواري والسيارات بل حتى الدواب مثل الثيران والجمال والحمير، لذلك تجد سائقي هذه الدواب يعبرون مساحات ومسافات نائية بعيداً عن مواطن ومواضع «الوحل» الذي يمنع حركة هذه الدواب، ويقولون «درب السلامة للحول قريب»، أما من يعاند من الناس ويغشى هذه الأوحال فإنه يعاني «المزالق ومسك الأوحال» وربما قضى الليالي والأيام ذات العدد في مكانه لا يقدر على الحركة من الوحل ومشقة السير.
وفي بعض مناطق الريف السوداني وبواديه تجد من الناس الخبراء بطبيعة الطرق والمسارات، يحذرون سائقي تلك الدواب وحتى المشأة من «بيوت النمل وشق الصواعق» لما فيها من خطر عظيم على حياة الناس والدواب ـ على حد سواء ـ قد يسأل سائل من أبناء الحواضر والمدن يعيش في المدن المخططة والغرف المكيفة لا يعرف بيوت «الوبر والخيام والبروش» و«الحنّاي»، ولا يدري ان الثيران والحمير وسيلة حركة لأقوام في منطاق مترامية من هذا الوطن الحبيب، يقول لماذا يحذر هؤلاء خبراء الطرق من بيوت النمل وشق الصواعق في موسم الخريف؟ أقول لأن بيوت النمل تمتد داخل الأرض إلى أعماق بعيدة، وتمتد أفقياً على سطح الأرض في شكل غالبه دائري بضع أمتار، وهذه المساحة من الأرض في الداخل والخارج تكون مجوفة وهشة التماسك، نتيجة فن العمارة التي يتخذها النمل في مملكته في باطن الأرض من عمليات حفريات وهندسة غرف للسكن ومخازن لتخزين القوت، من حبوب الذرة والسمسم وبذور الحشائش والنباتات لأوقات الحاجة والجفاف، ومخارج عند الطوارئ وعند الشعور بمداهمة عدو أو خطر مثل بعض الزواحف التي تتغذى على النمل، وكذلك عند طغيان السيول، لذلك يبقى دائماً بيت النمل كأنه حفرة مجوفة من الداخل «هوة» مغطى بطبقة رفيعة من التراب على سطح التربة، وحين يأتى موسم الخريف ويغطي السيل مساحات واسعة من الأرض تشمل «مملكات النمل» هذه، وهذه المملكات تمثل خطراً عظيماً على حركة سير الدواب والإنسان، حيث تصبح هذه البيوت مشبعة بالمياه أقرب إلى صور «الوحل العميق» منها إلى «البرك» وكل من يمر فوقها يجد نفسه قد سقط في تلك الهوة العميقة، وعملية البحث عنه تكون مضنية فضلاً عن أن الطين لا يتيح له فرصة للتنفس مما يعني أن فرص بقائه حياً تبدو ضئيلة للغاية، فغالب من يغوص في تلك «الهوات» يكون مصيره الموت المحقق خاصة إن كانت في «الفلوات» و«الأطيان» والقيزان البعيدة من العمران وحركة الإنسان. في خريف عام 1994م كنا في رحلة من مدينة الحصاحيصا في ولاية الجزيرة في طريقنا إلى ولاية جنوب كردفان المنطقة الشرقية، فلما بلغنا مدينة أم روابة وجدنا أن خور أبو حبل قد فاض وملأ ماؤه فجاج الأرض، ولم يترك مساحة من اليابسة على ضفتيه على امتداد مساحة مترامية إلا غمرها وامتلأ واديه بالماء حتى كسر الجسر وعزل مدينة أم روابة عن حدود جنوب كردفان الشمالية، وشل حركة سير الدواب والإنسان عندها مكثنا ثلاثة أيام ونحن في الماء، حيث غزتنا جيوش من البعوض والجنادل والجنادب والناموس المتحرك و«القراص» والعقارب والثعابين التي أخرجها السيل من مأمنها في باطن الأرض، ولكن هذا كله شيء يهون حينما أتذكر في تلك الأيام في ذلك الموضع أن ثلاثة أشخاص حاولوا العبور من الجهة الجنوبية الشرقية نحو أم روابة، فغاصوا جميعاً في باطن الأرض وانقطعت أخبارهم.. غاصوا في الوحل وابتلعهم الوحل وربما سقطوا في «هوة» بيت نمل أو شق صواعب، وبعد مشقة خرجنا ورأيت يومها الناس يحملون أعواداً طويلة من نبات «القنع» يحددون بها أمامهم خط سيرهم.
أما شق الصواعق الـتي أشرنا إليه أكثر من مرة، فهو تلك «الهوات» العميقة الضيقة أو الواسعة أحياناً التي تحدث في باطن الأرض وتظهر على سطح الأرض في شكل شريط «مجرى» وقد تكون خندقاً عظيماً نتيجة ضربة الصواعق القوية للأرض في ناحية من النواحي، فتحدث تلك الأنفاق الخطيرة وفي موسم الخريف تمتلئ بالماء ويغطي ظاهرها الحشائش، فهي خطر على حياة الإنسان كما هي خطر على حياة الحيوان وسائر دواب الأرض.

التهديد بتخريب الامتحانات والانتخابات في جنوب كردفان..وقيع الله حمودة شطة

إلى متى يظل عدو الإنسانية المدعو الشيوعي عبد العزيز الحلو يروي ظمأه ويلبي رغباته ونزواته الشيطانية من سيل دماء المدنيين الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء والعجزة والمعوقين وأصحاب الحاجات الخاصة من أهالي جنوب كردفان الذين يدعي عبد العزيز الحلو التحدث باسمهم والنضال المدعى بمطالبهم؟ ومثله يفعل رفيقا السوء ياسر عرمان ومالك عقار، وثلاثتهم لا علاقة لهم بقضية جنوب كردفان جغرافية وأرضاً وسلاماً، وهو أمر يدركه القاصي والداني.  أن نضالهم المزعوم لا يعدو أن يكون مجرد انتهازية ومتاجرة دنيئة، لتحقيق مصالح ذاتية لا علاقة لها بتنمية جنوب كردفان وتحقيق السلام العادل، الذي يوقف الحرب ويمهِّد الطريق أمام السلام والتنمية المستدامة!
إن قيادات ما يُسمى بالحركة الشعبية (قطاع الشمال) الحلو ومالك وياسر، كلهم شر محض، لا خير فيهم. ألحقوا بالبلاد والعباد كل شر وفتنة، وهنا سؤال عريض يطرح نفسه، إلى متى يظل أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق في الحركة الشعبية مطية سهلة لا إرادة.. لا وعي.. لا مقاومة.. ولا معارضة حقيقية في وجه تصرفات وسلوك الحلو وياسر ومالك الطائش وغير الإنساني، وهم يشاركون قيادة الضلالة في قتل وتشريد وحرق بيئات أهليهم المدنيين العُزَّل في الولايتين، مقدمين كل أنواع الدعم والمساندة لقيادات ما يُسمى بقطاع الشمال، الذين هدفهم الأساسي استمرار الحرب وابتزاز الدولة حتى تكتمل بناياتهم وعماراتهم  وشركات طيرانهم الخاصة في يوغندا وكينيا وبعض دول الغرب، ومهر ذلك جماجم وأشلاء ودماء أبناء وأطفال جنوب كردفان والنيل الأزرق التي صارت رخيصة بلا ثمن يُذكر.
عبد العزيز الحلو الذي فشل في تمرير أجندته العدوانية في دارفور، حيث أصله جاء إلى جنوب كردفان، لبث سموم أحقاده وأفكاره الشيوعية الرجعية، ومثله فشل ياسر عرمان أن يبث أحقاده وأفكاره المتطرِّفة حتى وسط أهله في الجزيرة، ومثلهما فشل مالك عقار -وهو بلا مؤهلات فكرية ـ أن ينال وفاق أبناء النيل الأزرق. لذلك جاء هؤلاء الأشرار إلى جنوب كردفان وجعلوها مرتعاً آمناً لهم.. وهنا نتساءل،أين دور شباب وطلاب ومجاهدي أبناء جنوب كردفان في التصدي لهذه الفوضى والوصاية الجبرية التي تمارسها عليهم قيادات ما يسمى بقطاع الشمال؟.. لقد ظللت منذ سبع سنوات مضيْن أناشد جهات عدة ومكونات وكيانات ونخب، أن تزأر وتثور في وجه هذه الفوضى.. والآن نتوجه بهذا الخطاب مباشرة إلى شباب وطلاب وتلاميذ ومجاهدي الولايتين أن يتحركوا على جناح السرعة لإنقاذ أهليهم من القتل  والتدمير اليومي للموارد والطبيعة الجميلة بآلة حرب ما يُسمى بالحركة الشعبية قطاع الشمال.
ماذا بقي من أهداف للحلو الذي ظل يُصرِّح هذه الأيام عبر إذاعة «دبنقا» ووسائط إعلامية أخرى، أن قطاع الشمال سوف يخرِّب الامتحانات والانتخابات ولعل الهجوم على المدنيين والغدر السافر الذي نفذته قيادة ما يسمى بقطاع الشمال على المواطنين العُزَّل في كلوقي والرحمانية وهبيلا، أتى في إطار هذه الخطة التي لا ترمي إلى شيء، سوى الاستهداف المباشر للطلاب والشباب، وقطع الطريق أمام مستقبلهم العلمي الذي يحقق لهم ولأهلهم ولبلدهم النماء والتقدم. كيف لقائد عاقل يتحدث برفع التهميش وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، ينصِّب نفسه عدواً للعلم والعرفة؟! وما إنجاز وسيلة الامتحانات إلا إحدى أدوات المعرفة والتنمية البشرية، وحين يصرح الحلو بأنه يسعى لتخريب الامتحانات، يبقى هنا هدفه واضحاً لا يحتاج إلى تفسير، وهذا يعني أنه يريد أن يزيد عدد الفاقد التربوي ويعطِّل تنمية الشباب والطلاب، ليسهل عليه تجنيدهم في «الجيش الأحمر». وكلمة (الأحمر) هنا، لا تحتاج إلى تفسير، هذا الجيش الأحمر الذي جند فيه الحلو المئات من شباب وطلاب جنوب كردفان القُصَّر من الجنسين، حتى الفتيات اللائي استُبيحت أعراضهن وتعرضن للاغتصاب في تلك المعسكرات (الضرار).  إن عبد العزيز عدو حقيقي للإنسانية والسودان وجنوب كردفان خاصة، حيث أنه ظل منذ أحداث غزو قرية «توما» جوار منطقة «الفيض عبدالله» التي هدمها وخرَّبها في أول التسعينيات، ثم استمراره في شن حرب العصابات والمجموعات الصغيرة حتى فترة الخدعة الكبرى عقب نيفاشا، حيث جاء نائباً للوالي بجنوب كردفان، تلك الفترة التي مكَّنته من إعداد مسرح العمليات حتى داخل كادقلي، وقد حذرتُ وقتها عشرات المرات من مغبة غدر الحلو، وذكرتُ ذلك للوالي السابق أحمد هارون كتابة وكفاحاً، ولكن لا اكتراث!! حتى فجَّر الحلو كادقلي بكتمة 6/6، وصدقت تنبوءاتي وقبلها مارس الحلو  عمليات استنزاف للولاية بدأها برفض التعداد السكاني عام 2008 وأتبعها بتفجير الأوضاع الأمنية والسياسية عام 2010م بالتهديد الذي كان شعاره «النجمة أو الهجمة»، وهي تلك التعبئة السالبة التي نجّحت كتمة 6/6/2011 دون أي اكتراث حقيقي من الحكومة، ثم خرج الحلو بعد أن فجَّر كادقلي وظل يمطرها بصواريخ «الكاتيوشا»، ثم نقل الحرب نحو المنطقة الشرقية الآمنة منذ 1984م بداية انطلاقة التمرد في جنوب كردفان، فغزا أبوكرشولا ومناطق في محليتي الرشاد والعباسية وعاث فيها فساداً كبيراً قبل عملية التحرير وطرد فلول الحركه الشعبية، والجبهة الثورية من قبل القوات المسلحة والمجاهدين.. إن قصف كادقلي المتكرر، وقطع طريقها الى الدلنج عشرات المرات، والاعتداء على المواطنين بنهب محصولاتهم ومتاجرهم وأسواقهم، واستهداف مراكز الشرطة، وتجنيد أطفال وشباب الولاية في الجيش الأحمر، واجتياح المنطقة الشرقية، وأخيراً وليس آخراً الهجوم على مناطق كلوقي والرحمانية وهبيلا والفرشاية في محليات «قدير وأبو جبيهة» في الشرقية، ومحليتي «هبيلا والدلنج » في الغربية، يطرح سؤالاً مهماً ملحاً دائماً حول خطة تأمين المدن ورئاسات المحليات في جنوب كردفان والمناطق الإستراتيجية. نعم.. هناك قوات مسلحة كثيرة إضافة إلى قوات الدعم السريع وأجهزة أخرى، لكن في تقديري تكمن المشكلة في طريقة توزيع وانتشار هذه القوات، وأعتقد الوقاية خير من العلاج. فبدلاً عن ترك الفرصة لفلول قطاع الشمال وعصاباته تمارس قطع الطريق وحرب المدن والهجمات الخاطفة على المناطق والمدن التي ترفع من معنوياتهم المتحطمة، وتحقق لهم الحصول على القوت والعتاد والوقود من خلال اعتدائهم على أملاك المواطنين والأسواق والمتاجر، ينبغي إعادة انتشار القوات المسلحة والأجهزة الأخرى بصورة محْكمة تؤمِّن جميع مدن ومناطق وقرى وفرقان الولاية، ووضع خطة حصار محْكمة وقفل جميع منافذ الدعم القادمة من دولة جنوب السودان التي لا تزال تقدم الدعم لهؤلاء المجرمين.. إن إتاحة الفرصة لهم لدخول المدن والمناطق وحصولهم على العتاد، ثم انسحابهم، يطيل أمد الحرب والصراع، ويبقي عليهم  قوة متوهمة تمارس الابتزاز وحرب المدن والشوارع. ولماذا لا تضرب قواتنا المسلحة مصدر الدعم والبلبلة وهو معروف؟.. المشكلة تكمن في أن معظم المناطق التي غزوها كان عدد القوات المسلحة فيها قليل، وهذا يؤدي دائماً إلى أمرين. إما انسحاب هذه القوة القليلة، أو تدميرها بعد استبسالها، الشيء الذي يحقق نصراً متوهماً لتلك المجموعات المتمردة، ولذلك لابد من خطة تأمين وانتشار كاملة تقطع الطريق أمام هذه الفوضى، خاصة وإن جماعات الطابور الخامس في تلك المناطق تنشط في توفير المعلومات الاستخباراتية التي ظلت تقصم ظهر القوات المسلحة والمجاهدين، لذلك لابد من الضرب بيد من حديد على فلول الطابور الخامس، التي تنشط هذه الأيام نحو خطوة هي الأخطر، وهي التعبئة على تخريب الانتخابات، وهنا تأتي أهمية تنشيط حركة سلاح الطيران لتمهد الطريق أمام حركة المشاة للقضاء على الجماعات المتمردة وإلقاء القبض على أفراد الطابور الخامس في المدن والقرى، وإلاّ الكارثة قادمة، حيث هناك معلومات مهمة تتحدث أن تاريخ 1-5/4 بداية سلسلة الهجمات التي تستهدف مراكز الانتخابات في بعض المناطق، عليه ينبغي أخذ هذا التهديد مأخذ الحزم والحسم، خاصة أنه يأتي متسقاً مع تصريحات الحلو الرامية إلى تخريب الامتحانات والانتخابات، ولعل المهم جداً هنا توجيه رسائل قوية لأبناء الولاية حول أهمية المشاركة في الانتخابات، لإخراج الولاية من أجواء الصراع عبر عمليات ديمقراطية حرة ونزيهة وفعّالة، لقطع الطريق أمام متاجرة الحلو وأذنابه.
 (اللهم يا أحد يا فرد.. يا صمد.. يا عزيز يا غالب.. يا ذا الطول.. أسألك بمظلمة دماء الأبرياء والشهداء في جنوب كردفان والنيل الأزرق، أن تأخذ الحلو ورفاقه وأعوانهم ومخبريهم أخذ عزيز مقتدر، وأن ترينا فيهم يوماً أشد سواداً من يوم الهالكين، قرنق والقذافي وثمود، وكل من يتاجر بدماء الأبرياء والمدنيين في جنوب كردفان)، وأدعو مواطني جنوب كردفان وأهل الضحايا المنكوبين أن يدعو بهذا الدعاء على هؤلاء القتلة صباحاً ومساءً، والله تعالى يرفع دعوة المظلوم فوق الغمام.