سـلـطــة الـشـعـب..وقيع الله حمودة شطة

«1»
سلطة الشعب تفسير حرفي لمصطلح الديمقراكيا.. Democracy.. الديمقراطية وهي كلمة مشتقة من لفظين من أصل يوناني، الأول Demos ويعني «الشعب» والثاني Karatos ويعني «السلطة» وبدمجها يصير المعنى المركب «سلطة الشعب»، وهو المعنى السائد بين الناس أو غالب الناس لمعنى الديمقراطية، وهو «سلطة الشعب» في إنشاء النظام السياسي ومراقبته باصدار التشريعات والقوانين ومتابعة تنفيذها، إما بطريقة مباشرة من الشعب وهذا النوع يسمى «الديمقراطية المباشرة» وإما عن طريق النظام النيابي بواسطة المجالس النيابية التشريعية والرقابية التي يختارها الشعب عن طريق الانتخابات لتمثله في تلك المجالس وتنوب عنه فيها، وهذا النوع من الديمقراطية يسمى «الديمقراطية غير المباشرة».. وتتحدث المصادر العلميّة والتاريخية في الدراسات السياسية والاجتماعية وتاريخ نشأة الديمقراطية عن أن أول من مارس الديمقراطية في نظم الحكم والسلطة هم الاغريق «اليونانيون».. ومورست الديمقراطية في مدينتي «أسبرطة» و«أثينا» اليونانيتين، حيث كانت توجد في كل مدينة على حدة حكومة منفصلة عن الأخرى يطلق عليها اصطلاحاً «حكومة المدينة»، وكان كل أفراد الشعب في المدينة المعنية يجتمعون ويشاركون في هيئة جمعية عمومية يتشاورون في أمور الحكم والسلطة ثم ينتخبون الحاكم المناسب، ويصدرون التشريعات والقوانين، ويضعون العقوبات على كل من يخالفها، ويشرفون على تنفيذها بصورة مباشرة، لكن هذا النوع من الأفكار والمبادئ الديمقراطية زال بانتهاء حكومة المدينة في «أثينا» و «أسبرطة» ولم تبق إلاّ نقوشه في ذاكرة أوروبا التي دام فيها نظام الإقطاع «الجائر» زهاء ألف عام وسيطر على موارد المجتمع وحقوق الناس في ظل الإمبراطورية الرومانية في ما كان يعرف بـ «النبلاء والشرفاء والأباطرة» الذين استغلوا بقية الشعب وجعلوهم «عبيداً وعمالاً» في مزارعهم وحقولهم ومصانعهم بأزهد الأجور، ولم تكن وقتها للشعب كرامة وحقوق، وكان الأمر كله بيد الملوك والأباطرة الذين يحكمون بالحق الإلهي المقدس، باعتبارهم ظل الله في أرضه، كلامهم أمر وأمرهم مقدس، وحتى حين تدخلت الكنسية في صراعها مع هؤلاء الأباطرة والقياصرة، لم تتدخل لأجل إنقاذ الشعب الأوروبي وتخليصه من نظام الإقطاع «الجائر» بالدعوة الى تطبيق «الشريعة الإلهية» كما يفعل المسجد في الإسلام، ودائماً ما يدعو الحكام والولاة والخلفاء والأمراء إلى تطبيق الشريعة الاسلامية، وإنما تدخلت الكنيسة في محاولة منها لإلزام الملوك والأباطرة بالخضوع لهوائها وسلطانها الشخصي المنحرف عن توجيهات الكتاب الحقيقي المنزل، والذي هو الآخر حرفته وبدلته طلباً لهوائها، أو كانت تحاول على الأقل توزيع الأدوار والحصول على قسمة تشاركية مع رجال السياسة والحكم «الملوك» بوصفها راعية لرجال الدين المسيحي «المحرف»، لذا كانت مقولة «ما لله لله وما لقيصر لقيصر»، وهذه هي الفكرة التي مهدت لظاهرة فصل الدين عن الدولة التي يتشدق بها العلمانيون والليبراليون يصدرون عنها صباحاً ومساءً في جهل وحماقة وغباء.
وعند دراسة وتحليل دلالة مصطلح ومفهوم الديمقراطية، وعند تقصي دلالة مصطلح «الشعب» نجد أن هذه الدلالة تحمل معنيين اصطلاحيين لمفردة الشعب، المعنى الأول مفهوم اجتماعي، والمعني الثاني مفهوم سياسي، ففي المفهوم الاجتماعي كلمة «شعب» تشمل مجموعة الأفراد الذين ينتسبون إلى جنسية الدولة بالميلاد أو «التجنيس» أو أي مصوغ آخر، أما الشعب بمفهومه السياسي، فهو يعني مجموع الأفراد والأشخاص الذين يتمتعون بالحقوق السياسية، مثل حق الانتخاب والتصويت والتفويض والطعن والترشح والتمثيل والنيابة وسواها كثير، وهذه الحقوق السياسية يقرها الدستور والقانون، لذلك الشعب السياسي يعني مجموعة الأشخاص الذين يتمتعون بالحقوق السياسية، وهم مجموع الناخبين المدرجة أسماؤهم في السجل الانتخابي وجداول الانتخابات، أما الذين ينتسبون إلى الدولة بالجنسية ولا يتوفر لهم الحظ في الحقوق السياسية التي  يقررها الدستور، مثل الذين لم يبلغوا السن القانونية، أو الذين قام بهم مانع من موانع  الانتخابات جرّد منهم حقوقهم السياسية، فهؤلاء يعدون في إطار الشعب الاجتماعي وليس في اطار الشعب السياسي، وبهذه المقارنة الشكلية نرى أن مفهوم الشعب الاجتماعي أوسع من مفهوم الشعب السياسي.
وما يشهده السودان في ظل تنامي حقوق المستقلين، واتساع دائرة المواطنين غير المنتمين للأحزاب والتنظيمات السياسية، وضعف وهوان الحقل الفكري والتنظيمي والهيكلي للأحزاب والقوى السياسية، وشدة انشطاراتها وتناسلها المضحك، ووجود قوة متمردة خارجة على سلطان الدولة والقانون، واتساع دوائر الفساد في المؤسسات العامة والخاصة، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وضعف الإنتاج، وهوس الهجرة خارج البلاد، وضعف مخرجات التعليم، وقصور آليات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي تمضي بأقدام بطيئة وجلة.. تعد كل هذه العوامل مهدداً خطيراً لمستقبل الديمقراطية والسلام السياسي والاجتماعي في بلادنا، فهل تعي الدولة مهددات تلك العوامل التي تنخر في قواعد الدولة والمجتمع، حتى تسعى إلى تعضيد سلطة الشعب بوسائل ديمقراطية تستمد جذورها وقيمها وفلسفتها المنهجية من مصطلح الشورى والإصلاح الذاتي في القرآن الكريم والسنة النبوية مصدري التشريع في الإسلام؟
«2»
 الله الله في حرمة دماء المسلمين في ديار المعاليا والرزيقات.. الحل في أمرين.. دولة تبسط سلطانها وهيبتها بقوة القانون.. ودولة تبعث وفداً من العلماء والدعاة ينتشرون في تلك الديار يعلمون الناس خطورة انتهاك حرمة دماء المسلمين في الدنيا والآخرة، والمضار المدمرة للأمة والوطن من هذا الاقتتال.

بين الاتصال والإعلام..وقيع الله حمودة شطة

«1»
هناك فرق كبير بين مفهومي الاتصال والإعلام من حيث دلالة اللغة والمعنى الاصلاحي، إذ أن الإعلام ذو دلالة محدودة وأضيق مساحة عند مقارنته بالاتصال الذي هو أكثر رحابة وشمولية في المعنى والدلالة، ومن هنا نشأت المقولة السيارة بين أهل الاختصاص والصلة بهذا الحقل، حقل الإعلام والاتصال.. إذ تقول المقولة «ما الإعلام إلاّ شجرة وارفة الظلال في بستان الاتصال»، يعني بمفهوم هذه العبارة يعد الاتصال أصلاً والإعلام فرع عنه، بيد أن اللغة والعادة السائدة في المحافل الرسمية والشعبية تجعل مفهوم الإعلام كأنه هو الأصل، وذلك بسبب ذيوع واستشراء مصطلح الإعلام والصحافة بين الناس، وحضوره اليومي الدائم في لغة خطابهم وتواصلهم واتصالهم، يقال وزير الإعلام، ويقال وسائل الإعلام، ويقال الحرب الإعلامية. وفي الغالب الأعم نجد كثيراً ما يُجعل مفهوم الاتصال محصوراً في قطاعات ضيقة في أشكال هيئات ومراكز كهيئة الاتصالات، ووزارة الاتصالات والتكنولوجيا، وهذه السياقات الدلالية والتوظيفية توحي بأن الاتصال كأنه مختص بدراسة التقنيات والتكنولوجيا، بينما هو الواحة والبستان الأوسع والأشمل الذي تندرج تحته كل الفروع.. الإعلام والصحافة والعولمة بمفهومها اللغوي والثقافي، ووسائل وأدوات التواصل الاجتماعي الحديثة، إضافة إلى مستويات التواصل الأخرى كالحوار والخطابة والكتابة والاتصال الذاتي «الفردي والفئوي» والاتصال الجماهيري، من مكونات وعناصر الاتصال الرئيسة المرسل، وهو القائم بالاتصال، والرسالة هي المضمون والخطاب الذي يريد المرسل إرساله نحو الهدف، والهدف هنا يعني المستفيد من هذه الرسالة أو بعبارة أخرى «المتلقي» لمضمون الرسالة، وهناك الوسيلة أو الأداة التي عن طريقها تصل الرسالة من المرسل إلى المستفيد «المتلقي»، وقد تكون هذه الوسيلة خطاباً نحو السامع وهي أقدم وأوسع الوسائل، وقد تكون كتاباً وقرطاساً، وقد تكون مذياعاً وتلفازاً، إضافة إلى الصورة واللوحة والمسرح وسواها كثير، وهناك أيضاً بيئة الاتصال التي تجري فيها كل هذه العمليات الاتصالية والإعلامية، وبيئة الاتصال قد تكون ثقافية، وقد تكون اقتصادية واجتماعية، وقد تكون سياسية فكرية، وقد تكون أكاديمية حضارية وتاريخية، وعلى هذا المنوال تأتي وتنعقد المؤتمرات الوطنية والإقليمية والدولية، ولعل المؤثرات نفسها تعد شكلاً من أشكال الاتصال الفعّالة وتتنوع في مقاصدها وأهدافها تبعاً للأغراض والغايات  الكلية الداعية إلى نشأتها، فمن أنواع المؤتمرات التي تقام في إطار الاتصال ما يلي المؤتمرات الدينية، المؤتمرات العملية، المؤتمرات السياسية، المؤتمرات الاقتصادية، المؤتمرات الاجتماعية، المؤتمرات الإدارية، المؤتمرات القانونية والحقوقية، المؤتمرات الزراعية، المؤتمرات الثقافية والحضارية، المؤتمرات في مجال البيئات والصحة ومواجهة التحديات والكوارث الطبيعية وغيرها من أنواع المؤتمرات.  ومن أبرز أهداف المؤتمر الذي هو وسيلة من وسائل الاتصال الجماهيري العام والنوعي، التزود بالمعارف والخبرات وتبادل التجارب والمعلومات، والوقوف على رغبات وتطلعات الأفراد المشاركين والمجتمعات خارج قاعة المؤتمر، والتعريف والتبصير بأهداف ونتائج ومخرجات جلسات الحوار والتداول والنقاش في ما يعرف «بالتوصيات والقرارات والبيانات النهائية، التي تمثل الخلاصة والخاتمة الجامدة المانعة لمحصلة التجارب والحوار الجمعي.  والاتصال في صورته الفردية الشخصية هناك مؤثرات مهمة ينبغي التنبه إليها والإحاطة بأثرها الفعال في انجاح عملية الاتصال حتى تنجح وتستمر ويستوى سوقها، ومن هذه المؤثرات ما يلي:
 طرفا الاتصال أو المقابلة، وهما القائم بالاتصال والمتلقي لرسالة الاتصال، انتماءات طرفي الاتصال الفكرية والثقافية، فكرة كل طرف عن الآخر «الأحكام والمعلومات المسبقة»، حركة الجسم التي تعد في إطار لغة الجسد، وهي لغة صادقة جداً لا تكذب، وتشمل تعبيرات الوجه، الصوت، حركة الأيدي، لغة العيون ولغة الخطاب.
ومن المؤثرات أيضاً الإلفة والود بين طرفي الاتصال وعدمهما، قوة مركزي طرفي الاتصال، السيطرة على وقت الاتصال، الإعلان والدعاية السابقة لعملية الاتصال في ما نطلق عليه «التهيؤ النفسي والذهني»، التخطيط للاتصال، وهذا العنصر يتصل بالعنصر السابق له المذكور قبل قليل «التحضير»، ومن المؤثرات الأهم ترتيب الجلسة والمكان الذي تجرى فيه عملية الاتصال.  هناك أخطاء وتصرفات تفسد عمليات الاتصال وتقلل من فوائدها منها ما يلي:
 التأثر الشديد بانطباع اللحظة الأولى عند التقاء أطراف الاتصال، تعميم الصفات والاعتقادات والمواقف، اعتماد التنميط في الأحكام والتقديرات، التشويش والخلط الناتج عن اختلاف بيئات طرفي الاتصال، وأخطرها على الإطلاق إجراء مقارنة بصفات معيارية لأشخاص آخرين خارج حلقة الاتصال.
وإذا أردنا أن نتمتع  بنجاح عملية الاتصال في الإعلام والاتصال، علينا أن نتحاشى معيقات الاتصال، وهي فيروس قاتل يصيب المرسل والرسالة والوسيلة والبيئة وحتى المستفيد نفسه.
«2»
 الأسف والحسرة يغمران الفؤاد بسبب حمام الدماء الذي انغمس فيه أهلنا في قبيلتي الرزيقات والمعاليا.. الله الله في حرمة دماء المسلمين!! الله الله في حرمة دماء أبناء الوطن والعمومة.. فلمثل هذا فليذب القلبُ من كمدٍ.. إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانٌ.

غندور وبلال يباهيان بحرية الصحافة في السّودان..وقيع الله حمودة شطة

نظم الاتحاد العام للصحافيين السودانيين بقيادة الأخ الصادق الرزيقي نقيب الصحافيين السودانيين والأخ صلاح عمر الشيخ الأمين العام لاتحاد الصحافيين وإخوتهما في المكتب التنفيذي، احتفالية باهية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، والذي يصادف الثالث من شهر مايو من كل عام. هذا اليوم الذي يحتفل به أكثر من ستمائة ألف صحافي وإعلامي حول العالم، منهم أكثر من ثمانمائة صحافي وإعلامي في السودان، وهو يوم يجسد تشخيص سيرة العلاقة بين الصحافة بصفتها سلطة رابعة ناقدة ومراقبة ومتابعة لحركة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكاشفة ومرشدة وموجهة لاتجاهات الرأي العام، وحافظة لمنظومة القيم والعادات الفاضلة داخل المجتمع، ومعززة لفرص التواصل والاتصال والوصل الثقافي والشهود الحضاري بين الأمم والشعوب من جهة، وبين الأنظمة السياسية والدولة منتجة وصانعة القرار ومنفذة للبرامج من جهة أخرى، إذ أن هناك علاقة قوية بين الصحافة والسياسة، وفي النظم الديمقراطية والشورية ذات الباع الفسيح، تبدو هذه العلاقة علاقة تعاون وتكامل وتناصح وتنسيق متصل برفعة شؤون الأوطان، وحماية مكاسب الشعوب والارتقاء بحياتها في النواحي المختلفة كافة.
وفي الأجواء والأحوال ذات النزعة الدكتاتورية والتسلط السلطاني المستبد والأنظمة البوليسية القمعية، تبدو العلاقة بين الدولة «النظام السياسي» القائم الزائل والصحافة «النظام الرقابي» القائم المستمر، علاقة عداوة وتوتر وملاحقة ومصادمة، وإن كان هذا التوتر لا يدوم على وجه واحد حتى في الأجواء ذات الصبغة التصادمية بين السياسة والصحافة، كما أنه ليس هناك أحد من أهل السياسة والصحافة يدعي أن هذه العلاقة تسير على وتيرة واحدة حميمية أو عدوانية، لكن المؤسف في هذه الناحية أن هناك قصوراً فاضحاً في تصور بعض الصحافيين والإعلاميين طالما أنه صحافي ينبغي أن يكون مترصداً وعدواً لكل حركة وفعل من الساسة والأنظمة السياسية والحزبية، وإن جاءت مبرَّأة من كل عيب، وهذا «عوار» بالعين الناقدة، وفريق آخر من الصحافيين والإعلاميين ينتهي إلى حالة «ببغاوية» يبدو ناعقاً أو«مطبلاً» أومسبحاً بحمد كل فعل وتصرف آتٍ  من الساسة والدولة، وإن كان ذا حاجة داعية إلى النصح و الإرشاد والتقويم، وهذه حالة  عوار بالعين أخرى  قاتلة، والحالة  الأقرب للصواب عندي أن تكون هناك حزمة قيم وأخلاق ضابطة لطبيعة هذه العلاقة الإستراتيجية ليبقى كل فريق ملتزم عندها بهذه الثوابت، ومنها حماية الأصول العقدية والثقافية والحضارية للأمة والشعب، ومنها التفريق الواضح بين النظام السياسي القائم، في حين من الزمان وبين الوطن الذي هو أصل دائم للجميع، ومنها التفريق بين الحكومة التي لها موالاة وعليها معارضة، من جهة، وبين الدولة التي هي شخصية اعتبارية قائمة على منظومة دستور وقوانين وسيادة وحرمات وطنية ينبغي أن يحميها ويرعاها جميع الناس من أفراد الشعب داخل الدولة وخارجها.  واليوم العالمي للصحافة من جهة أخرى يمثل حالة جرد حساب دوري لتقويم وتقييم أوضاع الصحافيين في العالم من جهة حقوق حمايتهم وتعزيز السبل الكفيلة لتمكينم من أداء واجباتهم المهنية في التوجيه والمراقبة والنقد والكشف عن علل التقصير والضعف والفساد في الأداء في الحياة العامة، والكشف عن إحصائيات ملاحقتهم والتضييق عليهم وحجم حجب المعلومات والحقائق عنهم وحالات التعسف معهم التي تبلغ حد التصفية الجسدية والإزالة من الحياة أحياناً في بعض جهات العالم، أو الزج بهم في غيابة السجون خلف القضبان او منعهم من التعبير عن آرائهم كتابة وخطابة، ولذلك تأتي هذه المناسبات كحالة مراجعة ومتابعة لأوضاعهم والسعي نحو إنصافهم.
 اتحاد الصحافيين السودانيين أحسن الاحتفال والتنظيم والإخراج لهذه المناسبة يوم الخميس 7 مايو 2015 بمقره بالمقرن، حيث شرَّف المناسبة البروفيسور إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية ودكتور أحمد بلال عثمان وزير الإعلام وياسر يوسف وزير الدولة بالإعلام والدقير وزير الإعلام بولاية الخرطوم، واللواء عمر نمر معتمد محلية الخرطوم ولفيف من جموع الإعلاميين والصحافيين وممثلين لعدد من السفارات بالخرطوم وأكاديميون ومهتمون آخرون بقضايا الإعلام والصحافة.
 اتحاد الصحافيين السودانيين الذي تأسس سنة 1946م قدم نقيبه الحالي الأستاذ الصادق أحمد إبراهيم الشهير بـ(الصادق الرزيقي)، كلمة رصينة جزلة. جاء فيها «الأخ غندور أكثر الداعمين والواقفين مع أهل الصحافة، وقال نحن في الاتحاد ننظر إلى الواقع بموضوعية وليس في أعيننا نظارة سوداء، والصحافة مهنة حارقة، وهي مهنة المشي فوق حقول الألغام، ولكن نحن ـ أيضاً ـ  كصحافيين مسؤولون عن حماية المجتمع بتقديم بيانات ومعلومات صحيحة وحقيقية، وأن تأتي حرية الصحافة من قيم وأخلاق هذا المجتمع، وندعو الدولة إلى الالتزام بالقوانين التي تحقق الحرية الصحافية. نحن نعاني من الرقابة البعدية التي تجلت هذا العام في إيقاف أكثر من صحيفة في يوم واحد، فلا وجود لتنمية وحرية وديمقراطية وأمن وسلام، إلا بوجود حرية صحافية حقيقية لتحقيق الاستقرار، لدينا إخوة موقوفين عن الكتابة، وإخوة مقيدين، وصحف تعاني من المراقبة. وقال ولاية الخرطوم وقفت مع الاتحاد والصحافيين في مجال الخدمات، خاصة الإسكان. وحيَّ دور الشاعر الراحل الفيتوري الذي حضر بعضاً من أسرته الاحتفال.
 وزير الإعلام بولاية الخرطوم الدقير قدم كلمة في لوحة أدبية رائعة، أكد فيها على أهمية المسؤولية الفردية للكاتب حين يكتب، وضرب مثلاً بذلك بما جاء في القرآن «مثل كلمة طيبة...».. ومثل «كلمة خبيثة...» وطمأن بعض كبار الإعلاميين الذين فنوا في خدمة قضايا الإعلام، تعليقاً على كلمة الدكتور عمر الجزلي قائلاً «لا يذهب العرف بين الناس، وأكد السيد الوزير أن ولاية الخرطوم تسعى لتغطية 400 صحافي بمظلة التأمين الصحي، وقال الصحافة رسالة مهمة فلابد من الحفاظ على كيان الدولة، وأشار إلى فكرة في غاية الأهمية، عندما قال ينبغي ألا نجهر بسيء القول للوطن، فليظل الوطن سالماً، ونتصارع بالفكر والنقد بعيداً عن الاقتتال بالسلاح، وقال نحن في ولاية الخرطوم سوف نظل سنداً للصحافة، واستشهد بقول  الشاعر:
 نحن أمة إذا احتربت يوماً.. تذكرت الغربة ففاضت دموعها
 ودعا أهل الإعلام الى المسؤولية مستشهداً بقول الخليفة العباسي «الكتّاب ملوك على الناس».
 الاتحاد أقدم على فكرة رائعة عندما قام بتكريم بعض رموز الصحافة الذين أعطوا في هذا الحقل، الذين قابلوا هذا الوفاء بالدموع السيّالة لحساسية الموقف، ومن الذين كُرِّموا إدريس حسن، أحمد محمود عالم، عبدالرحمن ود أب زرد، آمنة السيدح، وعمر الجزلي الذي قدم كلمة رقيقة قوية باكية عاتبة على انغمام «أسماء في حياتنا»، قائلاً إن الله قد أرسل رسله بالكلمة، وقال ما يستلفت المشاعر أن الأيام في حياة الناس كثيرة العدد، لكن الأيام الجميلة أشبه بالفلتات تمر على الأجيال وربما لا تتكرر. وقال الإبداع يعني عملية استمرار الاحتراق حتى يقول الكاتب والمبدع كلمة في المقالة والصحافة والفن، وقال أهل الإعلام هم الأصل في الحياة، والإعلامي الحقيقي هو ذلك الذي يتألم كثيراً ولكن لا يظهر ذلك.
وزير الإعلام الدكتور أحمد بلال قال آثرت حضور هذه المناسبة رغم انشغالي اليوم باجتماع مجلس الوزراء لدور الصحافة، وقال الحكومة تسعى لتكون الحرية والمسؤولية ككفتي ميزان بين الدولة والصحافة، ومنذ مؤتمر الإعلام الأخير عكفت الدولة على قضايا إصلاح الإعلام وتحويل التوصيات إلى برامج لتلبية  متطلبات الحريات الصحافية، وقال من المهم إن الأخ غندور على رأس لجنة وثيقة الإصلاح، مؤكداً أن الديمقراطية لا تأتي من غير معارضة. وقال لا نريد أن نحجِّم الحريات ونعتدي عليها اذا اتفقنا على احترام الدولة، وقال للأسف بعض المعارضين لا يفرقون بين النظام والسودان، وما بين الدولة والحكومة، وقال نريد أن نرفع يد كل من يريد يكبت الصحافة إلاّ بالقانون، وقطعنا شوطاً في ذلك. وقال فرغنا من السمات الحاكمة لعلاقة الدولة بالسلطة القضائية، وفرغنا أيضاً من قيام محكمة الصحافة المختصة التي لن تكون سيفاً مسلطاً، لكن لأجل الإنصاف، وقال السيد الوزير الحكومة تأسف على التعديات التي حدثت لبعض الصحافيين، وقال هذه قيم لا تشبه الشعب السوداني، مطالباً بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في القبض على الجناة وتوقيع أقسى العقوبات عليهم.. لكن السيد الوزير باهى بأن الحريات الصحافية في البلاد بخير كثير.
 البروفيسور غندور، قال أخي الرزيقي نقيب الصحافيين الإخوة الإعلاميين والوزراء والحضور، أنا سعيد أن أكون معكم اليوم، وحين وجدت الشيخ النقيب جالساً قلت لعلها رقابة قبلية، وحين قرأ الشيخ النقيب -يقصد بالنقيب  هنا «عسكري برتب نقيب»- قال السيد مساعد الرئيس حين قرأ النقيب القرآن في يوم الحريات الصحافية قلت هذه حرية الصحافة في بلادنا، وقال يدعم هذا الحديث الشعار الذي في خلفي الصحافة «حرية ومسؤولية». وقال استمتعنا بحلاوة ود مسيخ، وأحيي أخي عبدالرحمن الذي لا أعلم له أباً سوى «ود أب زرد»، عندها حياه ود أب زرد ملوحاً بيده.. وقال غندور سيأتي تكريم رئاسة الجمهورية  للذين كرموا باستثاء الرزيقي والسيدح، عندها ضحك الحضور، وقال الآن أعددنا وثيقة إصلاح الإعلام والآن جاهزة يمكن الحصول عليها. وقال رسالتي لأصحاب الصحف ألا يكون راتب الصحافي «مسخرة» وأنا كنت في اتحاد العمال وقريباً من هذا الحقل. ووجه ولاية الخرطوم أن تمضي في خدمة الصحافيين تعليقاً على كلام الوزير الدقير ممثل والي الخرطوم عندما قال نحن في ولاية الخرطوم أهل ديار لكن القرار اليوم ما قرارنا.. فقال غندور الحكومة الاتحادية ضيف على ديار ولاية الخرطوم، لذلك أمضوا في خدمة الصحافيين، وباهى مساعد رئيس الجمهورية البروفيسور غندور قائلاً: صحافتنا وإعلامنا بخير، وهذه شهادة غير مجروحة. وقال يوجد في بلادنا أفضل الكوادر الإعلامية، وقال كان موقف غالب الإعلاميين والصحافيين في الانتخابات مراقبة ومتابعة مشرِّفاً، وحينها صاح أحد الصحافيين قائلاً كلهم.  قال غندور أنا أحسب كلماتي أقول أغلبهم، ودعا غندور الى عودة قلم زهير السراج وقال هذا ليس قراراً، ولكن دعوة إلى عود حريته.
 وفي نهاية الحفل بدأ غندور بين الصحافين باشاً ممازحاً سلم على كثير منهم بحرارة «ورواقة» الجدير بالذكر أن الشاعر ود مسيخ ألقى قصيدة «يتيمة» جميلة، وصاحب الحفل معرضاً منمقاً أعدته الأمانة العامة لاتحاد الصحافيين السودانيين احتوى على معلومات وصور قيمة نالت إعجاب الحضور.