«الإنتباهة» بين تيارين.. وهنا الحقيقة «6»

صحيفة «الإنتباهة»، صحيفة عملاقة ومؤسسة إعلامية مؤثِّرة ٌإلى أبعد حد، استطاعت أن تشق طريقها بقوة حتى صارت رائدة وقائدة للصحافة السودانية. أثَّرت «الإنتباهة» تأثيراً بالغاً في صناعة الأحداث والمواقف والقرارات الوطنية، ولعبت «الإنتباهة» الدور الأهم ـ ولا تزال كذلك ـ في تنوير الرأي العام الرسمي والشعبي بقضايا الهوية والأصول الفكرية والعقدية والحضارية والثقافية للأمة الإسلامية عامة والشعب السوداني الذي هو منها بصفة خاصة، وتصدت «الإنتباهة» في سبيل الذود والدفاع عن قضايا الوطن وأمنه القومي لمشروعي السودان الجديد الإقصائي التآمري، ومشروع الجنائية الدولية السياسي الجائر الذي استهدف البلاد في شخص رئيس الجمهورية، ودعمت بقوة ولا تزال تدعم مشروع الدستور الدائم والحوار والوفاق الوطني، وتصدت للانحرافات والفساد في مجالات السياسة والفكر والمذاهب والاجتماع والاقتصاد، وأدت الدور الأبرز في انتهاج مواقف سيادية ووطنية في مسار العلاقات الخارجية، وبلغت الغاية المُثلى في تخصيصها مساحات وافرة لمسارات الاقتصاد الوطني مشكلات وحلول وبرامج وسياسات من خلال حوارات وكتابات وتحقيقات وتقارير متخصصة، وشرحت كثيراً من علل وأدواء السياسة والأحزاب السياسية في البلاد، وقدمت «وصفات» وقائية وعلاجية منهجية وموضوعية بهدف الإصلاح والتنوير والإرشاد، ولم تهمل يوماً جانب الآداب واللغة والفنون والرياضة والدعوة، وغاصت عميقاً في ملفات التراث، ووقفت بقوة إلى جانب حماية المجتمع من جرائم «المعلوماتية» وجرائم المخدرات والخمور والجرائم الدولية والجرائم العابرة للإقليم، وانحازت بمنهجية معتدلة في دعم مسيرة الجهاد والمجاهدين وقوات الشعب المسلحة باعتبارها رمز وحماية للسيادة الوطنية وضامن إستراتيجي لوحدة الشعب والأرض، وعملت «الإنتباهة» على تعبئة الشعب بمختلف فئاته خلف هذه المفاهيم الوطنية الراسخة، وخرجت «الإنتباهة» خارج حدود الوطن في سفارة إعلامية تحمل مكارم أهل السودان ومحامدهم، فناصرت قضايا الأشقاء والجيران في محنهم الإنسانية والسياسية، وتصدت بفدائية وجرأة لهجمات التآمرات الدولية الجائرة ضد بلادنا، ومشت بأربع أقدامٍ سجامٍ نحو مصائر الفقراء والمحرومين واليتامى والمرضى وذوي الفاقة والحاجات الحادة تناصر قضاياهم وتكشف عن أحوالهم وتدعو الدولة إلى الاعتناء والاهتمام بهم، وفي ذلك أفردت مساحة  صفحة «قلوب رحيمة» لمواساة أهل الحاجات والمتعففين فساندت وفرَّجت كرب الآلاف منهم بفضل الله ومنه، ثم بفضل أهل الخير والعون، وهي اليوم تفرد مساحة لآراء القراء وهمومهم، وتجوب ربوع الولايات تنقل أخبار أهل الوبر والمدر والبحر.
ذكرت في المقال الأول من سلسلة المقالات هذه ـ هذه العبارات الآتيةـ وهي جديرة بأن نستدعيها هنا مرة أخرى لجهة أهمية الحاجة إليها لنُقرر على ضوئها أموراً أخرى ـ حيث ذكرت قلت «إن واجب الأمانة والإنتماء ومصاحبتنا لهذ الصحيفة «الإنتباهة» التي هي أكثر من غراء «وغرة» منذ سنوات عددا، يملي علينا واجباً أخلاقياً أن ندافع عنها بحق دون عاطفة، وبعدل دون محاباة، ولا نخاف في الحق لومة لائم، ولن نكسر قلماً أو نخفف مداداً لمزاج شخصي أو جمعي، ولا نجامل أحداً لحماقة ارتكبها، أو لفرية افتراها، أو شهادة زور انتحلها، أو كلمة كَبُرت خرجت من «فيه» لا يُراد بها وجه الحق والأمانة العلمية.
إن أي حديث يرد في سياق أن تيار حزب المنبر كان محصناً من الخلاف والاختلاف وتباين وجهات النظر داخله، وأنه كان تنظيماً مُحكماً ينطوي مثل هذا الحديث عن سذاجة طاغية وخداعاً كُبًّارا، بل الحق أن العلاقات الاجتماعية داخل مؤسسات المنبر الحزب كانت هشة وسطحية نتيجة، التلبيسات واللحافات التي كان يتخفى خلفها بعض منسوبي الحزب حتى على مستوى القيادة، ونتيجة كثرة الأخلاط فيه من، حيث الرؤية والنظر والفكر، وكان التنظيم يعاني من غياب المنهجة الفكرية التنظيمية، وكان آيلاً أصلاً إلى السقوط والانهيار، نتيجة إصابة عظامه بسوس الفساد.. نعم الفساد.. كل أنواع الفساد.. وجاء مشهد تفجر الأوضاع في (الإنتباهة) ليُكمل فقط مشهد الانهيار الاختياري الذي كان ينطلق نحوه المنبر الحزب، لكن مشهد أزمة (الإنتباهة) كان حاداً، لأنه قطع إمداد المال عن الحزب، لكن الحقيقة العاشرة.. إن المال نفسه كان يأتي منقوصاً بمبلغ يصل إلى مائة ألف «مائة مليون» بدعوى أن هذا المبلغ يذهب إلى مساهمة المنبر الحزب في مطبعة الصمود، واليوم المنبريون يلاحظون غياب ذكر قصة مطبعة الصمود عن مشهد الصراع، بل اكتشفنا حقيقة يقول بها المساهمون الحقيقيون في مطبعة الصمود إن المبلغ المُشار إليه آنفاً لا وجود له في أصل هذه المطبعة أصلاً، وهنا ينفتح باباً ضخماً أين ذهب ذاك المال المخصوم؟.. ومن جانبنا نريد أن نرى إيصالات مالية رسمية توضح سداد هذا المبلغ «مائة مليون» الذي هو عبارة عن أسهم المنبر الحزب في مطبعة الصمود،. وهذه الإيصالات يُسأل عنها مباشرة رئيس الحزب الطيب مصطفى ونائبه الأول المدير العام (للإنتباهة) وقتها الفريق إبراهيم الرشيد، لأنهما كانا يتحدثان عن هذه المساهمة للمنبر الحزب في المطبعة المذكورة، ولا أحد بعدهما يدري حقيقة الصورة كاملة، لأن  الأول كان يقرر ويصدِّق والثاني يُنفِّذ.
إن إشارتي إلى هشاشة العلاقات الداخلية في حزب المنبر وتنامي روح الانتهازية وتسابق المصالح الذاتية التي تمخضت عن نشوء بؤر فساد كامل الأركان تجسِّدها حالتان.. الأولى الصراع الذي نشأ داخل المنبر الحزب والذي قاد إلى حل الأمانة العامة فيه والإبقاء فقط على النظام الرئاسي وكان أُس الخلاف وقتها تبادل اتهامات بالتجاوزات في توزيع (الإنتباهة) بين الرئيس والأمين العام، اكتشفنا بعد قرار حل الأمانة العامة إن بعض المعلومات كانت قد ضُخمت بعض الشيء، وكان وراء إيقاع فتنة الخلاف بين الرئيس والأمين العام نائب الأمين العام «سوركتي» الذي أخبر الرئيس الطيب مصطفى بأن هناك فساداً في توزيع (الإنتباهة)، وذلك في طريق عودتنا بالطائرة بعد إقامتنا لندوة سياسية عام 2010م في مدينة بورتسودان، تلك الندوة التي تحدث فيها الطيب مصطفى وشخصي «شطة» وسوركتي والأخ حامد محمد سعيد «أبو مجاهد» وقدمها الأخ علي البصير، ونسّق لها صديق خضر وآخرون، فتلك الوشاية قادت إلى فتنة كبرى زلزلت أركان المنبر الحزب.
 الحالة الثانية.. قصة السجال الصحافي وتبادل الاتهامات الذي وقع على صفحات (الإنتباهة) بين الطيب مصطفى رئيس الحزب ورئيس مجلس إدارة (الإنتباهة) وقتها من جهة والفريق إبراهيم الرشيد نائبه الأول والمدير العام (للإنتباهة) وقتها من جهة أخرى، إثر قصة المقال الذي كتبه الأخ عبدالمحمود الكرنكي في جريدة «ألوان» عندما قال إن السيد صلاح قوش طار بأجنحة من شمع، فلما اقترب من الشمس ذابت تلك الأجنحة، ولذلك سقط من عليائه، فأعجب الطيب مصطفى بذاك المقال وقام بإعادة نشره في عموده «زفرات حرى» على أخيرة (الإنتباهة)، الأمر الذي أثار حفيظة الفريق إبراهيم الرشيد فوقع ذلك السجال الذي مثل أعجوبة نادرة.. من «تندُّر»، ولذلك حين أتى الطيب مصطفى فيما بعد بالأخ الكرنكي نائباً لرئيس التحرير بـ(الإنتباهة) لم يجد تعاوناً ورضى من قبل إبراهيم الرشيد المدير العام حتى غادر إلى جريدة (الصحافة) رئيساً للتحرير هناك، وتلك القصة جسَّدت على الأقل بصورة مجزوءة أن الولاء ليس للمنبر و(الإنتباهة)، وإنما للقبيلة أو الأصدقاء، تلك ملامح من هشاشة العلاقات في المنبر الحزب حتى في قمته..نواصل

{ من قضايا الناس:
خرج المواطن موسى جرو موسى من منزل ذويه بالسامراب أم ضريوة م «12» ولم يعد حتى الآن... أوصافه كالآتي: يبلع من العمر فوق السبعين يرتدي جلابية بيضاء وعمامة وينتعل سفنجة خضراء ـ له لحية بيضاء، ويعاني من حالة سهو في الذاكرة.. يُرجى من يتعرَّف عليه الاتصال بالأرقام التالية 0912664713-0117157365 أو الاتصال بأقرب قسم شرطة.

عزاؤنا للسعودية والأمة في فقد الملك عبد الله

حين نعى الناعي في الديوان الملكي السعودي يوم أول أمس الجمعة الساعة الواحدة ظهراً بتاريخ الثالث من ربيع الثاني 1436هـ الموافق الثالث والعشرين من يناير 2015م، وفاة الملك عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود، غطت الآفاق في داخل المملكة العربية السعودية والعالم العربي والإسلامي سحابة من الحزن العميق لهذا الفقد الجلل برحيل رجل بذل في سبيل بلاده وشعبه وأشقائه وجيرانه وأمته كثيراً من الجهد والعطاء، كان مثابراً وصابراً وحكيماً ذا عزيمة  قوية بذل جهوداً مقدرة في دعم قضية الأمة المركزية.. القضية الفلسطينية.
وعزاؤنا ــ نحن بني الإسلام عامة، وشعب السودان خاصة لإخوتنا وأشقائنا في المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً ولعائلة آل سعود في رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، حيث لنا نحن أهل السودان خاصة روابط وآصرات وعلاقات تاريخية أزلية بالشقيقة المملكة  العربية السعودية في المجالات كافة أهمها رابطة العقيدة وإخوة الدّين والصالات الثقافية المشتركة، وحسن الجوار الحميم القائم على التعاون والتعاضد والتواصل الجميل.. ونحن أهل السودان نشكر لإخوتنا في المملكة السعودية جهودهم المتواصلة، ومواقفهم المشرفة في دعم قضايانا في المجالات كافة، لذلك تجدنا في السودان.. إنا لمحزونون حقاً لفقد الملك عبدالله الذي نسأل الله اللطيف الرحيم أن يتقبله القبول الحسن ويتغمده بواسع المغفرة والرحمة، ويسكنه فسيح جناته مع المقربين والصديقين والشهداء، فقد كان نصيراً لعقيدة التوحيد داعماً قوياً لدعوة الإسلام بالحسنى ومنافحاً عن قضايا أمته الإسلامية، وبذل كل غال منطلقاً من موقع بلاده  السعودية المركزي والحيوي والمحوري الإستراتيجي في خريطة العالم الإسلامي والعربي والوزن الدولي.. وثمرات جهود السلام في الشرق  الأوسط والبحرين ولبنان غرة بيضاء بادية للأنظار.. ويحمد للملك الراحل ــ رحمه الله تعالى ــ اتساع رقعة الأيادي البيضاء التي امتدت من السعودية لتمسح أحزان الإنسانية في العالم الإسلامي والعربي أثناء الحروب والكوارث الطبيعية التي ضربت أنحاء واسعة من البلدان، مضافة إلى جهوده الوطنية داخل المملكة ومنها مدينة عبد الله الاقتصادية، وتوسعة الحرم المكي الشريف خدمة للإسلام وجهود الدعوة وتيسيراً لأحوال زوار وحجاج بيت الله الحرام في أرض الحرمين، اللذين كان خادماً لهما بهمة ومتابعة عظيمة، وأستاد «الجوهرة» في جدة أظهر اهتمامات الملك بمجالات الثقافة والرياضة والشباب.
الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود يُعد الملك السادس في قائمة الملوك الذين حكموا المملكة السعودية التي تأسست في تاريخها الحديث سنة 1932م بشراكة وتعاون عظيم بين أهل الدعوة والسياسة والحكم لا يزال هذا الأنموذج  يعد الافضل والأقوى في تاريخ المنطقة «منطقة الخليج» والعالم العربي، استطاع أن يمزج بين الدعوة والسياسة في أنموذج «فاضل» حقق الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أرض الله المباركة، مهبط الوحي ومنزل رسول الأنام رحمة الإنسانية الخالدة محمد بن عبد الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام  مصابيح الدجى والأنام ـ أرض عجز الشيطان أن يكيد فيها، فهي محرمة محفوظة محروسة بأمر الله العزيز.
ولذلك جاءت جهود الملك الراحل ـ رحمه الله ـ مواصلة لسيرة والده عبدالعزيز آل سعود أول ملك للملكة ثم أخوته الملوك من بعد والدهم وهم سعود، وفيصل، وخالد وفهد، ثم عبد الله رحمهم الله جميعاً، وغفر لهم، حيث لا يزال أهل السودان يذكرون اسم الملك فيصل في يومهم الواحد آلاف المرات لعطائه للسودان غير الممنون في مجالات شتى.
 نسأل الله التوفيق والسداد والتأييد للملك الجديد السابع سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله تعالى ـ وأيده بنصره، وجعله خادماً للحرمين وشعبه وأمته كما تعهد هو بذلك في أول بيان بعد توليه حكم المملكة، حيث قال انه سوف يسير على النهج القويم الذي قامت عليه الدولة السعودية ـ حفظها الله ـ والعمل على خدمة شعبه ورعاية قضايا أمته، وقال على نهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».. ويا لها من بشرى عظيمة حين نتأمل في تلك العبارات، نسأل الله تعالى له التوفيق والسداد والتأييد.
إن الأنموذج الحضاري الأمثل الذي وقفتُ أتأمل نوعه ملياً هو الانتقال السهل السلس لأمور السلطة والحكم في دولة عظيمة مثل المملكة العربية السعودية بسهولة ويسر ودون ضجة وصراخ لسد الفراغ الدستوري الذي طرأ بموت الملك عبدالله رحمه الله ـ والذي  استدعى تعيين ملك جديد، وولي عهد ونائباً لوالي العهد، تم ذلك كله بكل يسر ووئام بدد الشكوك والظنون التي كان يمكن أن تنشأ في مثل هذه الأحوال عن الاختلاف حول الحكم والسلطة.. وتم كل ذلك بأسلوب حضاري راقٍ من خلال البيعة التي تمت  للملك الجديد في عشية اليوم ذاته عبر هيئة البيعة التي استحدثها الراحل الملك عبد الله ـ رحمه الله ـ كآلية من آليات الشورى والحسم عام 2007 وهي أنموذج آخر يستحق الإشادة والإعجاب، وهذه الطريقة سارت على نهج فكرة الدولة الإسلامية الأصيلة في مثل هذه المواقف.
والأنموذج الأشهر الذي يلفت النظر ويتطلب الاقتداء به هو السهولة والطريقة الميسرة العادية التي تمت بها مراسيم التشييع التي بدأت بالصلاة على جنازة الراحل وسط أجواء عادية بمسجد الإمام «تركي» تقدم فيها أهله وذووه والعائلة ثم عموم الناس في عملية لم تشهد أي مظاهر إسراف وتظاهر وتفخيم رغم عظمة الراحل، وهذا هو الأصل الشرعي، ثم ووري الثرى في مقبرة «العود» في الرياض عاصمة المملكة.
 ومما شرفنا نحن أهل السودان ظهور السيد رئيس الجمهورية المشير البشير، وهو يشارك في تشييع أخيه الملك عبد الله ـ رحمه الله تعالى ــ مع إخوته القادة العرب والمسلمين، ومنهم القائد المظفّر «أردوغان» والشيخ تميم بن حمد، والشيخ الصباح، وهم يودعون أخاهم العزيز، الأمر الذي يعزز دعائم الإخاء والوحدة والتعاون المستقر خدمة لقضايا الأمة.. التعازي الحارة والمواساة الصادقة لأشقائنا في السعودية في مصابهم الجلل، ورحم الله الملك عبد الله بقدر ما قدم لأمته وزيادة، وأيد الله آخيه الملك سلمان بنصره وتوفيقه.

«الإنتباهة» بين تيارين.. وهنا الحقيقة «5»

صحيفة «الإنتباهة»، صحيفة عملاقة ومؤسسة إعلامية مؤثرة ٌإلى أبعد حد، استطاعت أن تشق طريقها بقوة حتى صارت رائدة وقائدة للصحافة السودانية، أثرت «الإنتباهة» تأثيراً بالغاً في صناعة الأحداث والمواقف والقرارات الوطنية، ولعبت «الإنتباهة» الدور الأهم ـ ولا تزال كذلك ـ في تنوير الرأي العام الرسمي والشعبي بقضايا الهوية والأصول الفكرية والعقدية والحضارية والثقافية للأمة الإسلامية عامة والشعب السوداني الذي هو منها بصفة خاصة، وتصدت «الإنتباهة» في سبيل الذود والدفاع عن قضايا الوطن وأمنه القومي لمشروعي السودان الجديد الإقصائي التآمري، ومشروع الجنائية الدولية السياسي الجائر الذي استهدف البلاد في شخص رئيس الجمهورية، ودعمت بقوة ولا تزال تدعم مشروع الدستور الدائم والحوار والوفاق الوطني، وتصدت للانحرافات والفساد في مجالات السياسة والفكر والمذاهب والاجتماع والاقتصاد، وأدت الدور الأبرز في انتهاج مواقف سيادية ووطنية في مسار العلاقات الخارجية، وبلغت الغاية المثلى في تخصيصها مساحات وافرة لمسارات الاقتصاد الوطني مشكلات وحلول وبرامج وسياسات من خلال حوارات وكتابات وتحقيقات وتقارير متخصصة، وشرحت كثيراً من علل وأدواء السياسة والأحزاب السياسية في البلاد، وقدمت «وصفات» وقائية وعلاجية منهجية وموضوعية بهدف الإصلاح والتنوير والإرشاد، ولم تهمل يوماً جانب الآداب واللغة والفنون والرياضة والدعوة، وغاصت عميقاً في ملفات التراث، ووقفت بقوة  إلى جانب حماية المجتمع من جرائم «المعلوماتية» وجرائم المخدرات والخمور والجرائم الدولية والجرائم العابرة للإقليم، وانحازت بمنهجية معتدلة في دعم مسيرة الجهاد والمجاهدين وقوات الشعب المسلحة باعتبارها رمزاً وحماية للسيادة الوطنية وضامن إستراتيجي لوحدة الشعب والأرض، وعملت «الإنتباهة» على تعبئة الشعب بمختلف فئاته خلف هذه المفاهيم الوطنية الراسخة، وخرجت «الإنتباهة» خارج حدود الوطن في سفارة إعلامية تحمل مكارم أهل السودان  ومحامدهم، فناصرت قضايا الأشقاء والجيران في محنهم الإنسانية والسياسية، وتصدت بفدائية وجرأة لهجمات التآمرات الدولية الجائرة ضد بلادنا، ومشت بأربع أقدامٍ سجامٍ نحو مصائر الفقراء والمحرومين واليتامى والمرضى وذوي الفاقة والحاجات الحادة تناصر قضاياهم وتكشف عن أحوالهم وتدعو الدولة إلى الاعتناء والاهتمام بهم، وفي ذلك أفردت مساحة  صفحة «قلوب رحيمة» لمواساة أهل الحاجات والمتعففين فساندت وفرجت كرب الآلاف منهم بفضل الله ومنه، ثم بفضل أهل الخير والعون، وهي اليوم تفرد مساحة لآراء القراء وهمومهم، وتجوب ربوع الولايات تنقل أخبار أهل الوبر والمدر والبحر.
ذكرت في المقال الأول ـ وهذه الفقرة مهمة أن نعيدها هنا مرة أخرى للفائدة ـ أن «الإنتباهة» ـ دخلت قلوب القراء قبل البيوت، تحمل بينهم الخبر الصادق، والتحليل الخصب المجدي، والتحقيق الموضوعي الهادف، والمقال الرصين الحاذق، والحوار المختار المفيد، والتقرير الأمين الشامل.. وبهذه المواصفات الحميدة أصبحت وأضحت وباتت «الإنتباهة» سهماً من سهام الحياة العزيزة، وسيفاً من سيوف الحق السائر على الدرب من غير وجل أو وحل أو ملل أو كلل، وبهذه الدلالات المعنوية والحسية ترتقي «الإنتباهة» إلى منزلة أنها ثروة وطنية ثمينة خالصة حُقّ للشعب «السوداني» أن يفاخر بها ويحميها، لأنها روضته الغناء، ودوحته الوارفة، والمتلازمة التي عندها يستريح الفؤاد والوجدان والروح.
إن حديث الأخ الفريق إبراهيم الرشيد أن «الإنتباهة» ضاعت أو صارت مؤتمراً وطنياً يبدو غير ذي قيمة لأنه مجاف للواقع والحال، حيث لا يزال المحررون والصحافيون والكتاب والفنيون هم أولئك الذين تركهم سعادة الفريق يوم أن كان مديرها العام قبل أن يمرق ويغادرها، ولا تزال السياسة التحريرية لـ «الإنتباهة» بمنهجها الموضوعي تجاه القضايا الوطنية قائمة، فهل بمجرد خروجه صارت كذلك؟! وكان هو الأحرص أن تكون مهادنة في بعض الأحوال، خاصة حين كنا نقود بالكتابة حملات إعلامية إزاء قضية في الدولة أو الحكومة نرى أنها تحتاج إلى تناول ونقد وإبداء موقف، كان يدعو هو إلى المهادنة فقد سمعته أكثر من مرة يقول للطيب مصطفى على «استحياء» «خفف من لهجة مقالاتك حتى لا توقف لنا الجريدة»!! فهل كان الموقف ذاك شيئاً مبدئياً أم شفقة «تكتيكية» زالت الآن بذهاب المصلحة؟ وصارت السياسة الجديدة تحريضية عليها بصرف أنظار الناس عنها!! لكن يمكن أن نقول لسعادة الفريق، ونحن نكن له احتراماً ـ كادت «الإنتباهة» تضيع يوم حملتم البلاغ ضد إخوتكم في المجلس الجديد الذي جاء بانتخابات حرة، وأدخلتم الشرطة إلى ساحة الجريدة  التي كانت هادئة مستقرة، وقلت قولتك الشهيرة التي كتبت عنها جريدة الوطن، وأنت  تحمل البلاغ «أنا عبد المأمور» ولا ندري بعد من المأمور؟، وكادت تضيع الجريدة يوم قامت حملة تحريضية عنيفة تستقطب بعض صحافيي وفنيي «الإنتباهة» لإبعادهم عنها «بفعل بعض الفاعلين» واستقطابهم نحو صحيفة أخرى يعلم القارئ الكريم ما هي!! وهي صحيفة خاصة و«الإنتباهة» صحيفة عامة، فبأي حكمة هنا تغلب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة؟ إن المبدأ الأخلاقي المستقيم علينا أن نعمل معاً لأجل أن نقرر حق بقاء مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة على حد سواء.. لكن هدي الإسلام في أصول قواعده المعتبرة «إجماعاً» أنه إذا تعارضت مصلحتان أولهما عامة والأخرى خاصة، قدمت المصلحة العامة على المصلحة الخاصة شرعاً.
اعتقد أن الحكمة لأجل الوفاق وإعادة التوازن بين الفريقين «مجموعة المساهمين» لا تزال قائمة لو جردت الأنفس هنا وهناك من شحها وأماراتها وسيادتها، والأهم من ذلك كله إبعاد المجموعة الانتهازية الفاسدة التي أفسدت العلاقات، لأن مصلحتها تبقى قائمة في أجواء الخلافات والشتائم والسباب، وتتضعضع تلك النفوس الوضيعة في أجواء العفة والنزاهة والوفاق وجميل الأخلاق، والرسالة الأهم لمجلس الإدارة الجديد نريد أن نرى إدارة نزيهة لملف «الإنتباهة» الإداري والمالي لأجل استقرار الجريدة لتعطي عطاءها الوطني بقوة غير ممنونة، ولا بد الإفادة من تجارب الماضي.. أنا شخصياً مع إعطاء كل ذي حق حقه من الأجر مقابل جهده الإداري أو الفني أو غير ذلك، ومجلس الإدارة الذي يصرف الأمور، حق يتفق عليه بين مجموعة المساهمين العشرة الذين إن لم يدفعوا وقتها نقداً مقابل تلك الأسهم، فإن فضل السبق يبقى لهم ودور بناء الفكرة ورعايتها وتحمل تبعاتها وقتها يدعو كل ذي عقل وحكمة أن ينصفهم وهذا قولي كنت أقوله في كل لقاء واجتماع حتى قبل نشوء الخلاف، ولا ينكرن عليّ ذلك أحد.. لأني كنت مؤمناً أنه لا ينبغي إبعاد أحد المساهمين من ساحة «الإنتباهة»، سواء أكان في حزب المؤتمر الوطني أو حزب المنبر أو كان مستقلاً طالما جمعتهم فكرة نبيلة حرست بوابة الوطن وثغوره من كل عادية، وكان ذلك في إطار التيار العام والعدل والحق والقانون يرد الأشياء إلى أصولها كيف نشأت وبدأت، فأية نية لإقصاء أحد وإنكار دوره في أية مرحلة من المراحل يعني استمرار الخلاف والنزاع.. سيما وهم  الأبطال المؤسسون.. وأعلم أن آخرين ملكوا أسهماً بحر مالهم كسعد العمدة، فلا يمكن إلغاء هذا الحق.. وللأخ مامون محمد عباس المستشار القانوني للجريدة الذي بذل كل غال ونفيس من جهده ووقته وعقله المؤهل المستنير، وهو يحمل أرفع الشهادات والدرجات العلمية في مجال الإدارة والقانون والتحكيم ومن ورائه الشبل بشير عثمان البشير وهو من ذاك الأسد استطاعت الإدارة القانونية بجهدهما أن تدافع بقوة أمام قضايا «الإنتباهة»، وحققت إنجازات كثيرة، فلمأمون هذا أيضاً سهم حر كما ذكرت من قبل وكان يمكن أن يكون للأخ الصادق الرزيقي أيضاً سهم أو سهمان وقد بذل فيها.. أي «الإنتباهة».. عصارة تجاربه الثرة ولا يزال، وهو من أبكار مؤسسيها.. لكن لعمرك ما ضاقت أرض بأهلها ولكن صدور الرجال تضيق، فبعد أن طُرحت فكرة إعطائه سهمين غُدر به من حيث كان يتوهم الآمن.. وقصة الاتصال الهاتفي للقائد الذي اعترض على الرزيقي في هذا الاستحقاق معلومة لدينا ـ  وللأسف كانت بنعرة جاهلية...
نواصل.