معاً لإطلاق السجناء السودانيين في مصر..وقيع الله حمودة شطة

إن الفاقة والعوز والفقر المُدقع، هي العوامل التي تسوق أبناء هذا الشعب «السوداني» الأبي إلى المشي والسير والضرب في الأرض بحثاً عن لقمة العيش الحلال، وفراراً من أوضاع اجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد تدفعهم أحياناً نحو مصائر مجهولة، ورغم ذلك تحدوهم الآمال والأشواق.. وهي صفات المؤمن أن يضرب في الأرض بحثاً عن رزقه الحلال يتوكل على الله تعالى الرزاق، آخذاً بالأسباب في السعي والبحث.
 هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الجبّارة، دفعت الكثير من رجال وشباب هذا الشعب، نحو مناجم ومظان الذهب في مواطن كثيرة من فجاج بلادنا الرحبة، وهم في ذلك يعانون.. ويعانون من سوء أحوال الطقس في الصحراء ببردها وحرها، ومن كثرة مخاطر الحشرات والهوام والحيوانات المفترسة والثعابين والعقارب وانهيار آبار الذهب، وقد قتلت المئات منهم في الشمالية وجنوب كردفان ودارفور، فضلاً عن آثار الصرعات والنزاعات الجهوية والقبلية حول الأرض و«الحواكير» في تلك المناطق التي خلَّفت هي الأخرى مئات القتلى والجرحى، يضاف إلى هذه الطائفة من العذاب والويل، اعتداءات المتمردين وقُطَّاع الطرق والمسلحين المتفلتين ومليشا قطاع الشمال الارهابية حيث تقتل هذه الجماعات المسلحة أسبوعياً العشرات منهم دون جناية إلاّ ظناً منها أنهم يملكون ذهباً وأموالاً مدخرة لديهم، نتيجة أعمالهم هذه، وهو ضرب من الوهم والرجم الموغل في السفاهة العقلية، ويعاني المنقبون التقليديون من سوء أحوال البيئة الصحية بسبب عمليات الحفر في أعماق التربة وما نشأ عنه من غبار وأتربة وتعرض لأصناف من أنواع التربة توجد ببعضها مواد ضارة بصحة الإنسان، فضلاً عن نقص حادٍ في مياه الشرب والدواء والمواد الغذائية.
أوضاع المنقبين النفسية والصحية سيئة، وأحوالهم هذه تنعكس أيضاً على أسرهم التي هجروها على أمل العودة بكنوز تطرد عنهم الفاقة والحرمان وليجد أطفالهم طريقاً إلى المدارس، وطريقاً إلى فاكهة الموز والتفاح، وليسلم كثير منهم من إهانات أصحاب المنازل التي يستأجرونها ويعجزون عن دفع مستحقاتها، فضلاً عن فواتير المياه والكهرباء التي وُحدت نافذة تحصيلها، وفي ذلك ضرر بالغ بأصحاب الدخول المحدودة. فمن الناس اليوم في بلادنا من لا يجد ما يدفعه للكهرباء، فكيف يحرم من الماء بسبب الكهرباء، ومنهم من لا يجد ما يدفعه للماء، فكيف يحرم من الكهرباء التي تتحدث عنها هذه الأيام وزارة الكهرباء وتهدد بزيادتها على من تسميهم «المسرفين»، وهؤلاء المسرفين إذا حدثت عليهم الزيادة ألهبوا بسياطها ظهور الفقراء.. إذن.. الزيادة هدفها الإجهاز على الفقراء وليس «المسرفين» الأغنياء. ولذلك هنا تأتي فكرة أن وزارة الكهرباء بنهجها الجديد وإنشائها لعدد من الشركات العاملة في توزيع الكهرباء وصرفها الإداري، يدفعنا أن ندعو إلى عودة الهيئة القومية للكهرباء بمعايير علمية وموضوعية، كما صرح بذلك خبراء في الكهرباء، لأن وزارة الكهرباء قد فشلت فشلاً كبيراً وزادت من معاناة الناس. وسد مروي فشل في حل مشكلة البلاد في الكهرباء، ولم يحقق شعاره الرد.. الرد!!
قرأ العالم كله وشاهد فظائع القتل وانتهاك حقوق الإنسان وقتل المدنيين الأبرياء من عمال المناجم الذين هاجمتهم مليشا قطاع الشمال الإرهابية في منجم تلودي بولاية جنوب كردفان، الأمر الذي جعل سفارة الإدارة الأمريكية في الخرطوم لأول مرة تعترف وتدين قطاع الشمال بأنه ارتكب جرائم  حرب ضد الإنسانية والمدنيين في جنوب كردفان، وليس ببعيد من معاناة المنقبين عن الذهب في جنوب كردفان، فقد سبقتها قضية المنقبين السودانيين المحتجزين منذ شهور في سجون النظام الانقلابي الدموي في مصر، الذي انقلب على الشرعية الدستورية في مصر ووأد الديمقراطية، وأقام الدولة الدموية القاتلة الموالية لإسرائيل ضد أبناء الشعب المصري، هذا النظام الفاسد الإقصائي يحتجز الآن حوالي «24» سودانياً بتهمة تجاوز الأراضي السودانية والتنقيب داخل الأراضي المصرية دون أن يقدمهم لمحاكمة او يطلق سراحهم. وقد صادر منهم مقتنياتهم وأجهزتهم!! فأين دور وزارة الخارجية بقيادة بروف غندور من أجل عودة هؤلاء الشرفاء من قبضة النظام المصري الدموي القتّال؟. وتأتي طامة أخرى حين صدر قرار وكيل النيابة الأعلى بفك سراح السجناء الصيادين المصريين الذين مارسوا الصيد داخل المياه الإقليمية للسودان!! لكننا هنا نشيد بدور المستشار القانوني للقوات البحرية «الوطني»، وهو يستأنف ضد قرار وكيل النيابة الأعلى، خاصة وأن هؤلاء الصيادين يواجهون تهماً بالتجسس وتصوير مناطق عسكرية، فكيف يُطلق سراحهم بعد هذا؟.
 إن القضية التي ينبغي للصحافة في بلادنا إثارتها وكذلك أجهزة الإعلام المختلفة، هي قضية احتجاز النظام المصري الدموي القاتل لعدد «24» سودانياً في سجن «الوادي الجديد»، نريد أن نعرف مصيرهم وصحتهم ووضعهم الإنساني حتى تطمئن أسرهم، ويعرف الرأي العام المحلي والإقليمي جنايتهم.. إن النظام المصري «الفاشي» الذي قتل عشرات الآلاف في سجونه وفي الميادين العامة من أبناء مصر الشرفاء، لا يأمن له جانب، ولا يعرف للأعراف الدبلوماسية والأخوية بين الشعبين قيمة تذكر، لذلك ندعو الدولة في بلادنا والحكومة أن تعيد النظر في طبيعة هذه الأوضاع بما يحفظ للسودان والسودانيين كرامتهم وعزتهم المعروفة بين الشعوب ويردع قادة الانقلاب والدولة البوليسية الإرهابية في مصر وبعض أبواقها من البلطجية والسفهاء الوضعيين الأرزلين في الإعلام المصري.

عبد العزيز قطع يد عبد العزيز!!..وقيع الله حمودة شطة

هذه قصة حقيقية وليست ضرباً من الخيال والتصور الوهمي.. تفاصيل هذه القصة تحمل في طياتها قصة مأساة الطفل عبد العزيز الذي انضم إلى آلاف الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين الذين يُقتلون بصورة شبه يومية من قبل الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في جنوب كردفان.
قصة الطفل عبد العزيز كما تواترت إلى أسماع  الناس من قبل أكثر من مصدر وجهة.. قصة تدمع قلب الجماد، وتفتح آفاقاً رحبة للتساؤل وعلامات التعجب والدهشة.. أسئلة من قبيل إلى متى يظل أبناء جنوب كردفان في الحركة الشعبية.. خاصة أبناء الدلنج والجبال الغربية ومناطق محليات أم دورين وهيبان والبرام وكاودا ومناطق أخرى في الأجزاء الشرقية لمحلية كادقلي، والأجزاء الشمالية الوسطى مطية لأهواء ومزاج عبد العزيز الحلو الذي ظل يقتّل الآلاف منهم منذ اندلاع الحرب لأكثر من ثلاثة عقود، ومن نجا منهم من الموت يظل على عاهة وإعاقة دائمة معقدة دون ظهور اية مقدمات للأهداف والغايات التي لأجلها يستمرون في القتال تحت قيادة عبد العزيز الحلو؟
 إن الأقسى والأمر في حرب جنوب كردفان أن أبناء جنوب كردفان يقتلون بعضهم البعض، وأكثر القتل استحر في أهليهم، فهم يقتلون أهليهم ويتسببون في تشردهم ونزوحهم من مواقع مزارعهم وقراهم وأسواقهم ومتاجرهم، وتسببوا كثيراً في الفصل بين المناطق المختلفة التي كانت تمثل بيئة ثقافية وحضارية واجتماعية واحدة، وفرقوا جهود الجماعة فيها، وزرعوا أسباب التشتت والنزاعات فيها، وهذا هو المنهج الذي يرمي من ورائه الحلو لإحكام السيطرة على أبناء جنوب كردفان، وأبناء النوبة بصفة خاصة، لأنه هو الطريق الوحيد الذي يحقق له أهدافه الذاتية، والأهداف الخاصة للواقفين وراء الحلو من قوى غربية ودولية حاقدة وشريرة، السؤال الأهم هنا لماذا يوافق أبناء الجبال الغربية وأبناء الدلنج خاصة وابناء جنوب كردفان عامة، على جميع أفكار الحلو دون ان يرتفع من أحدهم حاجب الدهشة حتى حين يسمع أحدهم الحلو يقول: يا جماعة «نحنا» ما عاوزين امتحانات ولا انتخابات في جنوب كردفان، فهل وقف أحد يتأمل مقولة الحلو لماذا يرفض تمام الامتحانات التي تفضي نتائجها إلى أن يتعلم أبناء جنوب كردفان ويدركون حقيقة مشكلاتهم؟ وهل وقف أحد عند مقولته الأخرى «ما عاوزين انتخابات» اختلف الناس أو اتفقوا اعتقد تظل الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة للمشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة، واهم الضمانات «كعقد اجتماعي» لانجاح الحوار الذي يوسع فرص الاستقرار السياسي ويقوي خيارات العدالة الاجتماعية، ولذلك عدم الانتخابات ـ مهما كانت ـ يعني الاحتراب والصراع السياسي المسلح، وعند تحليل أفكار الحلو الداعية الى تعبئة أبناء جنوب كردفان ضد الانتخابات والامتحانات لا يحتاج الناظر إلى «بطارية» أو «مصباح» أو «لمبة»، فهي بينة واضحة، إن الحلو لا يريد حوله رجالاً مدركين وفاهمين ولهم وجهة نظر وفكر، ولا يريد ان تنشأ نهضة اجتماعية وثقافية داخل المجتمع، تلك النهضة التي تلفظ الغريب والوحشي وسيئ القيم التي يريد الحلو تمريرها لتخدير المجتمع.
 وبالعودة إلى قصة الطفل عبد العزيز ـ القصة المأساة ـ سبب هذا المقال.. حدثني الحاج سعيد صابون وهو خبير تربوي وآخرون من سكان مدينة الدلنج أن مواطناً من مواطني الدلنج انضم الى الحركة الشعبية منذ سنوات، وحين قرر أن يخرج إلى التمرد ترك زوجته حبلى، فأوصى بوصية تقول اذا جاء المولود ذكراً سموه  ـ عبد العزيز الحلو!! جاءت الوصية هكذا من فرط اعجابه بالحلو.. ثم انطلق الموصي نحو المجهول في الجبال الغربية.. مرت الأيام وزوجة الموصى في داخل مدينة الدلنج «الدلنج سودان»، حيث الدش، ومعهد معلمي الدلنج العريق الذي تحول الى جامعة الدلنج.. في تلك المدينة العريقة وضعت الزوجة الحبلى وليدها فجاء ذكراً، فأطلق عليه اسم عبد العزيز الحلو، ولم يتجاوز الحلو الصغير «البريء» بضع أشهر بين يدي أمه حتى أرسل ابن خالة الحلو الصغير قذيفة من الجبال الغربية نحو مدينة الدلنج.. سقطت القذيفة داخل المدينة وبقدر الله تعالى.. ليقضي أمراً كان مفعولاً، ولتنطلق حصة درس بليغة ذات عبرة وموعظة للناس اختارت القذيفة منزل اهل الذي اطلق القذيفة، وهو صهر والد الطفل عبد العزيز وابن خالة الطفل عبد العزيز.. اخترقت القذيفة جدران المنزل وصادفت عبد العزيز الحلو الصغير ـ ويا ليتها لو صادفت عبد العزيز الكبير.. بترت القذيفة يد عبد العزيز الحلو البريء، وهي التي أمر باطلاقها عبد العزيز الحلو «المجرم»، فكانت الكارثة أليمة عبد العزيز الحلو يقطع يد عبد العزيز الحلو.. فرق بين الحلو الأول والحلو الآخر.. الجريمة المنظمة ضد البراءة الساذجة.. لكن السؤال الأهم هل وعي الوالد.. والد الحلو الصغير وابن الخالة.. ابن خالة الحلو الصغير الدرس؟ درس أن تشارك في الحرب ضد أهلك تحت قيادة رجل حاقد وترسل القذائف الصاروخية لتقتل اهل بيتك.. بل فلذة كبدك.. وهل يعى ابناء الجبال الغربية وابناء الدلنج بالحركة الشعبية من هذه القصة الدرس؟ ويدركوا ان تمردهم لا يدمر الحكومة في الخرطوم ولا يسقط نظام المؤتمر الوطني الحاكم، لكن يزرع الشتات والدمار والحرائق في جبال غربي الدلنج، ويدمر خصوبة الارض في الوديان حول الدلنج، والمزارع بسبب مخلفات السلاح.. وماذا يفيد أبناء جنوب كردفان الاعتصام بالحرب خلف الحلو في بطون الكهوف والمغارات وقمم الجبال سنين عدداً بعيداً عن الحياة الطبيعية، بينما ينعم الحلو ورفاقه «النبلاء» في فنادق يوغندا وكندا واستراليا وامريكا، وشركات طيرانهم تطير في كينيا ويوغندا واوروبا، وهم في ڤلل تعانق السحاب وسيارات فارهة، ويظل هؤلاء كأنهم عبيد نظام الإقطاع في مزارع الحلو!! ولعل هذه الرسائل الراتبة من وقت لآخر قريب الهدف منها هو إعادة صياغة استراتيجية واضحة لإعادة الوعي لدى أبناء جنوب كردفان عامة وجبال النوبة بصفة خاصة، بخطورة استمرار عزوفهم عن خيار السلام ومتابعة مشروع قطاع الشمال الاجرامي الرامي إلى تحقيق المصالح الذاتية له، وذلك لا يكتمل إلا باستمرار الحرب واستعمال أبناء النوبة خاصة وقوداً لهذه الحرب، ونصيبهم منها قتل اهليهم ودمار اراضيهم وبيئاتهم وتفكيك مجتمعاتهم وجعلهم شعباً بلا هوية غايته في الحياة أن يرضى أن يستخدم مطية لتحقيق اهداف الآخرين.. ولذلك هذه الدعوات محاولات لاسترداد التحصين الذاتي لمواجهة المخاطر الماثلة والقادمة.

أمريكا تدين قطاع الشمال بجرائم حرب ضد الإنسانية «1»..وقيع الله حمودة شطة

في حالة نادرة وتطور جديد أدانت الإدارة الأمريكية قطاع الشمال ببيان رسمي صدر عن سفارتها في الخرطوم، جاء فيه أن الولايات المتحدة الأمريكية قلقة من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وضد المدنيين ارتكبها قطاع الشمال ضد أهالي ولاية جنوب كردفان في منطقة تلودي، وأعتقد أن هذه الإدانة الواضحة خطوة يمكن أن توصف بالجديدة والنادرة في منظور العقلية الأمريكية التي ظلت تغض الطرف عن الأعمال الإرهابية والوحشية والإجرامية التي ظل قطاع الشمال بالحركة الشعبية يرتكبها ضد المدنيين العزل في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ انفصال جنوب السودان وظهور ما سمى قطاع الشمال، الذي زعزع الأوضاع الأمنية والإنسانية والتنموية في تلك المناطق المذكورة.
 إن الإدارة الأمريكية ممثلة في سفارتها في الخرطوم وجدت نفسها أمام تقارير وشواهد عملية دامغة تؤكد بوضوح وجلاء تورط قطاع الشمال في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والمدنيين العزل، وهم يمارسون أعمالهم في مناطق نائية بعيدة عن أية قوة عسكرية أو شرطية، ورغم ذلك هاجمت قوات قطاع الشمال هؤلاء العمال والمعدنين الأهليين في محلية «قدير» ومنطقة «تلودي» في الصباح الباكر وقتلت ما لا يقل عن «43» مواطناً مدنياً معظمهم كانوا في المسجد، وجرحت أكثر من مائة شخص منهم أطفال ونساء وشيوخ كبار، وقد شاهد العالم بأسره الصور والفظائع على جثث القتلى والتشوهات والحرق على صور الجرحى وبعض الناجين من هذه المجزرة البشعة التي ارتكبتها قوات قطاع الشمال ضد المدنيين في مناطق التعدين الأهلي للذهب في جنوب كردفان.
إن أمريكا التي ظلت تقدم الدعم المادي والمعنوي واللوجستي لقطاع الشمال، وهو منظمة عسكرية إرهابية تدير حرباً بالوكالة لصالح دولة جنوب السودان المنفصلة بإرادة الجنوبيين أنفسهم، عليها أن تفيق من ازدواجيتها هذه وتخبطها في حكمها على الأشياء، ونأمل أن تفيق وتضع مليشيا قطاع الشمال في عداد المنظمات الإرهابية الدولية، وإلاّ فلا ينبغي للإدارة الأمريكية أن تتشدق زوراً بحماية حقوق الإنسان وحماية حقوق المدنيين، وهي تحتضن داخل أراضيها أكبر المؤسسات الدولية التي قامت لأجل حماية حقوق الإنسان وحفظ الأمن والسلام في العالم!! فكيف لأمريكا من حيث المبدأ الأخلاقي، وهي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وحقوق الإنسان ودولة كبرى مرجو منها أن تلعب دوراً إيجابياً في رتق النسيج الإقليمي والدولي تركب مراكب الهوى والطيش، وهي تتستر على جرائم قطاع الشمال ضد الإنسانية منذ فترة طويلة؟!
أن تأتي أمريكا اليوم متأخرة وتسجل إدانة رسمية في وجه قطاع الشمال، فإننا نأمل أن تحدث تحولاً جديداً في سياسة أمريكا تجاه السودان في ما يتصل بقضيتي دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وندعوها إلى أن تنزع النظارة السوداء وهي تحدق في ملف السودان حتى تحكم حكم العاقلين بعيداً عن الهوى والطيش والعجلة وازدواجية المواقف التي ظلت سمة دنيئة تسير عليها الإدارات الأمريكية المتعاقبة في سياساتها الخارجية نحو دول كثيرة ذات سيادة في إفريقيا وآسيا وأمريكيا الجنوبية!! وهنا أولى أن نتوجه بهذا الخطاب العقلي نحو العقلاء في أمريكا من إعلاميين وصحافيين وأكاديميين ومنظمات حقوق إنسان وقانونيين وحقوقيين ومستقلين وساسة منصفين وعامة المواطنين الأمريكيين المؤمنين بحق العيش الكريم لكل شعوب العالم، أن يأخذوا بيد الحمقى من صناع القرار داخل البيت الأبيض ومجلس الشيوخ والكونغرس نحو سياسة خارجية متزنة تحترم حقوق الإنسان احتراماً فعلياً وليس تنظيرياً، وفي ذلك سلامة لأمريكا نفسها أولاً، والسلامة للشعوب الأخرى ثانياً.
 إن على أمريكا أن تدرك بحق أن أي حديث عن الحرب على «داعش» و «جبهة النصرة» وأي مكوّن آخر تراه أمريكا أنه يمثل إرهاباً دولياً، يبقى حديثاً غير ذي قيمة لا يحقق تحريضاً عاماً للرأي العالمي، طالما أمريكا نفسها تدعم وترعى وترسخ أقدام هذه الحركات الإرهابية، ومنها قطاع الشمال الذي ظل يقتل المدنيين باستمرار في جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ وقت بعيد تحت سمع وبصر وضوء أخضر مباشر أو غير مباشر من أمريكا نفسها!! إن هذه النزاعات الإقليمية سوف تحمل ردات فعلها وتفاعلاتها تهديد الأمن والسلام داخل الأرض الأمريكية طالما عوامل الغبن والغضب تتولد هنا بسرعة داخل أبناء هذه الشعوب، وهذه حقيقة ينبغي على عقلاء الشعب الأمريكي أن يدركوها، ولا يغرنكم التقدم التقني والتكنولوجيا التي لديكم، فإن الله تعالى قد قال في القرآن «إن الإنسان على نفسه بصيراً».. أي إنسان.. في أي مكان من وجه البسيطة.
 نحن أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق الأكثر تضرراً من جرائم قطاع الشمال ضد أهلينا ومناطقنا.. وعليه أنشأنا آلية جديدة أطلقنا عليها «آلية أهل الشأن» وتكون مكتبها التمهيدي، وهنا «أنا» أتحدث رسمياً باسمها، فقد وجدنا دعماً قوياً من الفعاليات كافة من أبناء المنطقتين وهدفنا تكوين تيار عريض رافض للحرب وداعية إلى السلام عبر ضمانات شعبية من القواعد، ولذلك أودعنا مبادرتنا بطرف حكومتي الولايتين.. جنوب كردفان والنيل الأزرق.. وخاطبنا الحكومة والدولة بذلك، ونأمل من إخواننا في أجهزة الإعلام المختلفة أن يسلطوا الأضواء الكاشفة على بنود هذه المبادرة الجديدة حتى نصل إلى هدفنا، وهو أننا وصلنا لقناعة أن سير المفاوضات الجارية بين الحكومة وقطاع الشمال وقد بلغت تسع جولات لم تحقق شيئاً يذكر، بل لم تثبت حتى جدولاً يتضمن نقاط التفاوض، وظل الحال فضفاضاً يقبل كل زيادة ومناورة جديدة، وكل ذلك يتم على حساب أشلاء أبناء المنطقتين، لذلك نرفض وصاية قطاع الشمال على قضايانا، ونرفض تمثيل الحكومة بمفاوضين في الوفد الحكومي لا يعرفون عن قضايا المنطقتين شيئاً، ولا يملكون جرأة ورؤية مستقلة لإيضاح التفاصيل وإبداء المواقف الشجاعة المنسجمة مع أشواق مواطني الولايتين المتضررتين.
 إن من الضرورة الملحة أن تصطحب أية خطوة جديدة للتفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال رؤية ومبادرة أهل الشأن في المنطقتين، وهي آلية شقت الآن طريقها بقوة نحو الجماهير هدفها السلام الشامل العادل الذي يحقن الدماء ويحقق الاستقرار والعودة الطوعية لمناطق الإنتاج، والتنمية المستدامة، وحماية المشروعات الوطنية، وصون وحدة السودان، وهنا بالأحرى ندعو أبناء المنطقتين داخل مليشيا قطاع الشمال أن يقدموا مصالح أهليهم على مصالح عرمان وعقار والحلو الذاتية، وقد ملك كل واحد من هذا الثالوث الشرير شركة للطيران وعقارات في يوغندا وڤلل في الولايات المتحدة الأمريكية، وهم ينعمون بسكنى الفنادق الفاخرة، ويستمتعون بالسفر في جولات التفاوض العبثية العجفاء، بينما يستخدمون الأفراد والجنود وصغار الضباط وحتى كبار الضباط من أبناء المنطقتين وقوداً مشتعلاً ضد أهليهم، وهم لا علاقة لهم بالمنطقتين عدا عقار.. على كل حال تظل إدانة أمريكا لقطاع الشمال بارتكاب جرائم ضد المدنيين نقطة فارقة ومهمة ندعو المنظمات الحقوقية العالمية إلى دعمها.