إلى متى تظل كادقلي مهددة من أطرافها؟! وقيع الله حمودة شطة

تبقى الحاجة داعية وضرورية أن تجيب القيادة السياسية في الدولة عن السؤال الآتي.. إلى متى تظل مدينة كادقلي حاضرة ولاية جنوب كردفان مهددة أطرافها من الشرق والجنوب والغرب وأحياناً كثيرة من الشمال بفعل عمليات الكر والفر والقصف الصاروخي المستمر من قبل ما تسمى الحركة الشعبية قطاع الشمال، هذا القصف الذي خلف أشلاءً ودماءً وقتلى وجرحى وخراباً في ممتلكات المدنيين كلما تجددت مناسباته المستفزة؟ نريد إجابة واضحة وبينة من القيادة السياسية في الدولة التي نزعم أنها مازالت تضع قيوداً وأغلالاً على أيدى القيادة العسكرية ان تتحرك بصورة شاملة لحسم فوضى حرب العصابات والكر والفر الذي يمارسه قطاع الشمال الذي هدفه الاستراتيجي من هذا الاستنزاف لمقدرات الدولة والقوات المسلحة وتهديد حياة المدنيين في جنوب كردفان هو إطالة أمد الحرب ليمارس هوايته في المناورة والمتاجرة والاسترزاق من هذه القضية دولياً وإقليمياً!! ومن عجب أن ترهن الدولة خيار السلام والأمن في المنطقتين بخيار التفاوض والحوار مع قطاع الشمال في أديس تحت آلية ثامبو الضعيفة والمشكوك في توجهاتها العامة!! نعم من عجب أن ترهن الدولة خيار الأمن والسلام في إطار التفاوض الذي مضت عليه ــ يا للحسرة ــ تسع جولات عجاف عقيمات لم يلدن سوى تعزيز الاعتراف بقطاع الشمال واستجدائه أن يركن إلى التوقيع على مجرد أجندة ثابتة ومحددة وإطارية ينطلق منها الحوار، بينما الدولة تبطئ الخطى نحو الخيار العسكري الذي من شأنه أن يرد هيبة الدولة ويعمق ثقة وعقيدة القوات المسلحة والقوى الأخرى المجاهدة المساندة للقوات المسلحة في حربها المشروعة ضد الخارجين على القانون وحرمات الشعب وسيادة  الدولة.
منذ أمد بعيد ظللنا نكتب ونصرخ في وجه الدولة ان السلام والأمن في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق يجب ان تحرسه القوة، ويجب أن تستجلبه القوة، ويجب أن تأمنه القوة، وهذا لا يعني أننا دعاة حرب ونرفض خيار الحوار والتفاوض، ولكن الحقيقة التي ينبغي ان تقال أن الحوار دائماً يتم مع من يملك إرادته وقراره وقيماً أخلاقية تحثه على العدالة، وهذه الصفات لا توجد لدى قطاع الشمال الذي لا يمارس إلاّ العبث و «جرجرة» الكلاب والضحك على الحكومة من خلال هذه المفاوضات الوهمية التي لا تفضى أبداً إلى سلام واستقرار حقيقي، لأن الهدف الأكبر لقوى الشر الدولية الأب الشرعي لقطاع الشمال استمرار الاضطراب والاصطراع في تلك المناطق لتمرير هدف استراتيجي آخر. إن مسرحية قصف كادوقلي التي بدأت منذ «كتمة» 6/6/2011م وظلت تتجدد كلما بدأت جولة جديدة من المفاوضات بدأت تأخذ طريقها في اتجاه ان تصير من أدبيات قطاع الشمال، وصار هذا العمل الاجرامي مادة تحليل يقول بها العامة من الناس، فحين تلتقي مواطناً عادياً وتسأله عن دواعي القصف يقول لك بسرعة: قطاع الشمال عاوز يقوي موقفه التفاوضي مع الحكومة بفرض سياسة الأمر الواقع..!! إذا كان الأمر كذلك لماذا لا تقوى الحكومة موقفها التفاوضي ــ أيضاً ــ بفرض سياسة الأمر الواقع. بحيث لا تذهب الى جولة إلاّ وهي تعلم انها قد دمرت الفلول وأن قواتها المسلحة تملك زمام الأمور مهاجمة ومطاردة وليس ارتكازاً ودفاعاً مكبلاً زنادها بالقرار السياسي؟!
إن عمليات القصف ومهاجمة مواقع ونقاط ارتكاز القوات المسلحة في جنوب كردفان صار مهدداً دائماً لحياة المواطنين وشل حركة المواصلات والاتصالات والتجارة، وتسبب في حدة وطأة المعيشة وعزز الشعورالدائم بالفزع والخوف للآمنين، وأحدث تأثيرات سالبة على الأطفال والنساء الحوامل جراء الهزات المتكررة الناتجة عن عمليات القصف، هذا فضلاً عن نتائجه السابقة المؤلمة التي راح ضحيتها أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء قتلى وجرحى ومعاقين غالبهم من النساء والإطفال، وهدد الحياة الطبيعية في المدارس ومشروعات الكهرباء والطرق والصحة والتعليم التي قطعت فيها الولاية أشواطاً متقدمة في ظل الهدوء في الفترة التي اعقبت عمليات الصيف الحاسم وتدخل قوات الدعم السريع.
إن إنهاء الفوضى الأمنية التي بدأت تطل برأسها هذه الأيام يقتضى معالجات عاجلة تتمثل في جملة من التدابير الفورية منها أهمية إعادة انتشار القوات المسلحة والمجاهدين لتغطية كل نقاط وبؤر الصراع والتقدم في اتجاه نفوذ العصابات تحت غطاء الطيران لتأمين حركة المشاة.
ثانياً قطع طرق الإمداد عبر الحدود مع دولة جنوب السودان المتورطة في دعم المتمردين ولا يقنعنا نفيها ذلك.
ثالثاً كما ــ ذكرت ذلك من قبل ــ لا بد من الوصول إلى «كاودا» مقر الشيطان وإن طال السفر وبهظ الثمن، لأنهاء مغامرات عصابات قطاع الشمال، وايضاً لا بد من تكثيف دور العمل لاستخباراتي لكشف بور الطابور الخامس داخل كادقلي، وأقول ربما داخل القوات المسلحة نفسها، هذا الطابور الذي ظل يطعن كل مرة القوات المسلحة «طعنة نجلاء» في ظهرها وهي تتقدم في حربها المشروعة في معركة الكرامة، ولا بد من إعادة النظر في حركة العائدين من صفوف التمرد في ظاهرة ما يسمى التسليم، وينبغي دمجهم في الحياة المدنية وليس الحياة العسكرية، وإن كان في الحياة العسكرية فليكن خارج الولاية.
إن قطاع الشمال الذي تسبب من قبل في تعطيل التعداد السكاني عام 2008م، وتسبب أيضاً في تعطيل حملات تحصين الاطفال ضد الشلل وأمراض الطفولة الأخرى اكثر من مرة، الآن ــ ايضاً ــ أراد ان يتسبب في تعطيل حملة التطعيم ضد الحمى الصفراء التي انطلقت في الأول من هذا الشهر الجاري في سبع ولايات منها جنوب كردفان، ولذلك هذه الحملات الحالية ضد الحمى «الصفراء» لم تتمكن من دخول مناطق هيبان وأم دورين والبرام وحتى بعض أجزاء محليات دلامي وهبيلا والريف الشرقي وكادقلي وابو جبيهة والرشاد والعباسية وابو كرشولا، ولم يتم إلا تغطية محليتي التضامن والقوز تغطية كاملة بسبب عمليات الغدر التي تمارسها عصابات قطاع الشمال التي هاجمت هذه الأيام طريق الكرقل الكويك وهاجمت معسكر التجمع «تافيري» غربي كادقلي، وراح ضحيتها رجال أوفياء من أبناء قوات شعبنا المسلحة، فماذا تنتظر اذاً الحكومة بعد؟ علماً بأن هناك قرى على جنبات طريق الدلنج كادقلي، وكان الوالي السابق أحمد هارون قد اجتمع ببعض عمد ومشائخ تلك القرى وحذرهم من مغبة حماية تلك العصابات، فهنا نسأل ماذا جرى بعد ذلك في تنفيذ هذا التحذير؟ ومتى توقف الدولة عبث قطاع الشمال بفرض هيبتها وسيادتها على أرضها، وعبث قطاع الشمال الذي يتلذذ بزعزعة حياة الآمنين في كادقلي وهي تستعد ان تكون عاصمة للتراث السوداني 2015م.