الشرطة.. ما وراء التخريج..علي الصادق البصير

> عندما تتحدث الشرطة عن تأمين الانتخابات وتعد العدة وتحشد قواتها لتتصدى ببسالة لأية مهددات متوقعة، فإن ذلك تقوم به من باب واجباتها الدستورية والقانونية، وهو عمل روتيني لا تريد منه جزاء ولا شكورا، فقدر الشرطة أن تكون في استعداد دائم، والقوات الجديدة التي دفعت بها الشرطة لتعزيز عملياتها الأمنية، ونقلتها الوسائل المختلفة من الميادين والاستادات الكبيرة في عواصم الولايات، لم تك للمهام والواجبات المعروفة فحسب وإنما تجاوزت الشرطة بهم إلى عمق آخر لتضرب به أحد المهددات المجتمعية الخطيرة، وهو ما تستحق عليه الثناء والشكر والتقدير وهو مهدد همست به قيادات رفيعة بالشرطة فيما يتعلق بالنسيج الاجتماعي والمواجهات القبلية التي صارت تطحن في أبناء السودان.
> أقول ذلك وقد شهدت العديد من تلك التخاريج ووقفت على ماورائها من برامج تدريبية، كما توقفت عند حديث قادة الشرطة بالولايات الذين قدموا هذه التجربة الفريدة، فكل الدفعات تم اختيارها بعناية مع برامج تدريبية نوعية من حيث التكنيك الميداني فكانوا وحوشاً كاسرة أدهشت الجميع بعروضها القوية والمختلفة، والتي عكست تدريبهم على التعامل مع المهددات المتوقعة من فض شغب واشتباك وتأمين وتعاون وتدخل سريع واجتياز للصعاب وتعامل مع الفنون القتالية دون استخدام السلاح، وأعمال الإرهاب وتحرير الرهائن والرماية، إضافة إلى الإعداد البدني والذهني.
> كل هذه العروض تم تقديمها على الملأ والشاشات ووسط الزغاريد والتكبيرات والتهليلات، إلا أن عرضاً كان مؤجلاً لم ينتبه له الكثيرون وهو ما ادخرته الشرطة لينفذ على أرض الواقع، فما اكتسبه هؤلاء الفرسان من مهارات تدريبية رفعت مستوياتهم الفكرية والدعوية وربطهم بالهم القومي والشأن المجتمعي وقيادة المجتمع.
> لاحظت ذلك في استاد كادقلي عندما أعلن قائد الطابور الانصراف تعانق هؤلاء الشباب بحميمية كانت تحتاجها كادقلي في ذلك الوقت أكثر من أي وقت مضى، ودموعهم تزرف، حملوا معلميهم على الأكتاف، وكأنهم يتعهدون تحت قسمهم الغليظ بأن يكونوا مع بعضهم..لاحظت ضابطاً رأى هذا المشهد وقد خفى تعابيره تحت نظارة سوداء، اقتربت منه وسألته، هذه فرحة غير طبيعية بالتخريج، فرد بهدوء، إن الذين تعانقوا هنا ربطت بينهم وشائج الجندية والوطنية والنمرة العسكرية، وقال إن هؤلاء الشباب تعانقوا واخوانهم وأبناء عمومتهم يتصارعون خلف هذا الجبل، وهؤلاء الشباب هم من سيوقفون نزيف الدم.
 أفق قبل الأخير
> استطاعت الشرطة بالولايات أن تكسب لصفوفها العديد من العناصر التي لم تشارك في حياتها من قبل ضمن المؤسسات النظامية، وخلعت عنهم ثوب القبلية النتن وكستهم (بميري) ما فيه شق ولا طق.
 أفق أخير   
> الشرطة لا تؤسس لقوات ضاربة فحسب بل لجيل جديد. 

للعدل واتحاد الصحفيين

يقوم السادة وكلاء النيابات بمهام جليلة وعظيمة في ظل منظومة عدلية مترامية الأطراف، وقد يغطي وكيل نيابة في بعض الأحيان أكثر من ثلاثين قسماً للشرطة، وأحياناً يكون مسؤولاً على مستوى البلاد في بعض القضايا، كما هو الحال في نيابة الصحافة والمطبوعات، وقضايا دارفور والمعلوماتية والجرائم الموجه ضد الدولة، ومن خلال تعاملنا المباشر مع نيابة الصحافة والمطبوعات نقول وللحق هي نيابة تتميز بمستوى رفيع من الأداء، وحسن التقدير والتدبير والعدالة، فالمستشار عوض بلة وكيل هذه النيابة من العارفين بأمور القانون والصحافة، قصدنا ذات يوم تلك البناية الفخيمة اللائقة، بغرض متابعة إجراءات بلاغ نشرعادي، وكان سابقاً بعد التحري يطلق سراح الصحفي مباشرة بضمان مؤسسته، لتباشر النيابة مهامها فيما بعد، إما أن تحيل البلاغ للمحكمة أو تشطبه لعدم وجود بينة وسوء قصد، أو تحفظه وتشطبه حال اتفاق طرفي النزاع على تسوية.
والذي حدث في ذلك اليوم أن تم حجز الصحفي والتعامل معه كمتهم مقبوض عليه لحين إحضار ضامن عدل، شعرت بدهشة للتحول الكبير في الإجراءات والتشدد عليها، وبحثت في الأمر وتداعياته وضروراته، فوجدت أضابير النيابة والمحكمة المختصة تعج بالملفات المتراكمة منذ سنين ضمنها صحف قضت نحبها وتلاشت، وظل شاكون يشعرون بظلم الصحافة والإجراءات، وآخرون يبحثون عن انصافهم لما لحق بهم من ضرر بعض الصحف التي هاجر رؤساء تحريرها ومنهم من طلب حق اللجوء السياسي فاختل الميزان عند الأجهزة العدلية فرئيس التحرير يعتبر وفقاً لنص المادة (26) من قانون الصحافة المتهم الأول وهو المسؤول عن حسن الأداء التحريري في الصحيفة ويكون مسؤولاً عن كل ما ينشر في الصحيفة بصفته فاعلاً أصلياً للمخالفات والجرائم التي ترتكب بواسطة الصحيفة.
هذا الوضع من جانب يجد العذر للنيابة وهي تسعي لتحقيق مقاصد العدالة، ويتطلب من جانب آخر مسألتين تلي الصحفيين والاتحاد معاً، فما يلي الاتحاد هو السعي لإعادة النظر حول الإجراءات التي تتخذ ضد الصحافة والصحافيين، وتفعيل دور المستشار القانوني للصحيفة واشراكه في مراجعة المواد قبل نشرها كاجراء منعي لوقوع جرائم النشر ومخالفاته، بدلاً من مجاهداته في قاعات المحاكم والبحث عن الحجج والدحض، والمسألة الأخرى هي الكتابة بمسؤولية مع التزام بالقانون والميثاق.
أفق قبل الأخير
يقول المستشار أحمد شرف الدين في مقالة رصينة: (لو وضعنا لأنفسنا حدوداً للنشر في قضايا الحق العام والخاص لوفرنا على أنفسنا رهق متابعات الرقيب الأمني والمساءلات القانونية أمام نيابات ومحاكم الصحافة والمطبوعات).
 أفق أخير
للصحافة سلطة، ومقاضاة أهل السلطة فضيحة.

جامعة الرباط .. الموت الدماغي

> قبل ثماني سنوات أجريت تحقيقاً صحفياً حول علاقة طلاب الجامعات بفقه الموت والجنائز، وأذكر أنه كان تحقيقاً ساخراً حاولت فيه أن أفضح ثقافة الجيل الجامعي، حيث كنت أسأل عن عدد ركعات صلاة الجنازة وتكبيراتها ثم أسأل عن كيف تتم الصلاة على الميت، وللحقيقة دهشت وقتها وحزنت على جيل لم يضع في حسبانه ان يكون يوماً ما مضطراً لغسل جثمان هو أولى الناس به، ووصلت من دهشتي الى سؤال للطلاب هل شاركتم من قبل في صلاة لجنازة؟ وللأسف كان الكثيرون منهم لم يشارك لانه لا يعرف ماذا يقول وماذا يفعل.
> فكنت كلما أرى جنازة يتحلق حولها الشباب أشعر بسعادة رغم هيبة الموت، وسعدت بل اطمأن قلبي وانا اشاهد طلاب السنة الاولى بكلية الطب جامعة الرباط وهم يقدمون أمام اساتذتهم وزملائهم بحضور فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف عرضاً تفصيلياً لفقه الجنائز وكيفية الغسل ومحظوراته وواجباته، اضافة لعرض آخر قدمته طالبات الطب لفقه جنائز المرأة، وكان فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف يراقب ادق التفاصيل لما يفعله الطلاب ومن ثم قياسه بالشرع، وهي شهادة اخرجها الرجل بصدق عندما قال: ما تم كان مطابقاً لما جاءت به الشريعة واثنى على الأخوات سترهن جنازة المرأة.
> هذه الدعوة الكريمة التي وصلتني من الرائد الدكتور عبد المنعم العبيد مدير ادارة الاعلام والعلاقات العامة كانما أرادت ان تبين لي أمراً ظللت انادي به سنوات، وهو ان علموا طلاب جامعاتنا امور دينهم، والمسألة الاخرى التي تستحق الوقوف عندها ان هؤلاء طلاب طب، وهذا يعني تسليحهم بمعارف تعينهم في حياتهم العملية التي ترتبط كثيراً بالحالات الحرجة والموت ومعرفته حقيقة وشريعة، وهو نهج ليته يعم كل جامعاتنا.
> هذا النشاط جاء مصاحباً لندوة علمية بعنوان «الموت الدماغي» قدمها الدكتور ايهاب بابكر عبد الرحمن استشاري الباطنية والحالات الحرجة، وتناولت تحديات فقهية وطبية تواجه التعامل مع الموتى دماغياً في ظل تطور اجهزة الانعاش وكيفية الاستفادة من اعضاء المتوفي سريرياً، الا ان الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف تناول اختلاف العلماء حول توقف القلب والدماغ، واكد ان علماء الشريعة اتفقوا على ان توكل مهمة نزع الاجهزة لقرار لجنة اطباء حاذقين من ذوي الاختصاص، وقال ان المحتضر لا يعد مع الأموات شرعاً الا بعد توقف الدماغ.
أفق قبل الأخير
> البروفيسور عمر عبد العزيز نائب مدير الجامعة طرح مبادرة تستحق الاهتمام، وقال: علينا ان نتبنى مسألة التبرع بالأعضاء في حالة الموت الدماغي، وهي مسألة تحتاج لجهد توعوي ودعوي أقلاها أنها تسد ذرائع جريمة بيع الأعضاء.
أفق أخير
> طلاب الجامعات في المرحلة الراهنة يحتاجون لكورسات إملاء.