الخرطوم .. السرب الآمن

تكمن أهمية الصحافة في رؤيتها المختلفة للأشياء فهي تسعى دائماً لتصويب سهامها تصحيحاً لمسار أو تنويراً للرأي العام بمجريات وتطورات الحياة، وهو ما جعلها مهمة مصبوغة بالمتاعب، وتعودت عيون الصحافة أن تنظر دائماً بعين فاحصة لمكامن القصور وتبني قضايا المجتمع الذي يبحث دائماً عن حيازة الدنيا طبقاً لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
«آمن في سربه» أمر معلوم وهي أن تنام ولا تخشى إلا الله، ولتحقيق هذا المقصد فإن توفير الأمن من نعم الله التي يمتن بها على عباده وهي عبارة ذات دلالات عميقة تحتاج لجهد كبير يبدأ بالمواطن نفسه وما سخره الله له من معينات وقوات توفر له هذا الأمر بما يعرف عند خبراء الأمن بالعمليات المنعية، ثم تأتي مرحلة «معافى في بدنه»، التي تنطلق هي الأخرى بخطوط دفاع أولية من خلال ما يعرف عند خبراء الصحة بالرعاية الأولية، «عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ» وهو ما يعرف عند علماء التخطيط الاجتماعي بمن هم فوق خط الفقر وبإمكانه أن يجد ما يريد في الوقت المناسب وبلا مشقة وعنت.
يبدو أن ولاية الخرطوم وهي تخطط لمشروعاتها التنموية كانت تبحث عن تحقيق هذه المقاصد لتكون الخرطوم عاصمة السرب الآمن، ويتضح ذلك من خلال المشروعات المختلفة التي شرعت الولاية ومنذ بزوغ فجر هذا العام في افتتاحها حتى ظهر أمس، والتي احتضنتها محلية أمبدة بافتتاح مشروعات الشرطة من إيواء لقوات العمليات، قسم شرطة السلام جنوب، مركز الفحص الآلي قسم المباحث، قسم مسرح الحادث، (19) مركز بسط أمن شامل وتخريج مرابطين تفوق أعدادهم اللألف، وهو تحقيق لـ«بات آمناً في سربه».
وبالانتقال لمنطقة بحري فإن وزارة الصحة بالولاية ترتب لافتتاح أكبر مجمع للحوادث والإصابات في السودان وبنظام عالمي في التعامل مع الطوارئ ودعم الحياة وتمتد المراكز الصحية المزودة بكامل الخدمات في أطراف الولاية لتكون خط الدفاع الأول للرعاية «معافى في بدنه».
ثم تأتي مرحلة «قوت يومه» التي تسعى الولاية لتوفيره من خلال الأسواق المفتوحة والبيع المخفض، وإن كان تطبيقها ليس بالطريقة المثلى فإنها تظل مبادرة خاضعة للتقويم والتقييم وتشديد الرقابة على السلع الفاسدة ومحاصرة السماسرة.
 أفق قبل الأخير  
للمواطن دور كبير حتى تتحقق هذه المقاصد بكلياتها لتصبح الخرطوم عاصمة السرب الآمن، فلا تكتمل عملية الأمن إلا بتجسيد شعار «الأمن مسؤولية الجميع»، ولا يتعافى البدن إلا بمعرفة مضاره، ولا يأتي القوت في الأفواه دون كبد ومشقة.
 أفق أخير
الغاز قاطع يا دكتور!!

الدفاع المدني ..مهام دولة ومجتمع..علي الصادق البصير

تناولنا عبر أفق سابق حديثاً حول الدفاع المدني ومهامه وما ينبغي أن يكون وعبر هذه المساحة نترك الأستاذ محمد مصطفى جمعة يعقب على بالرسالة الآتية:     
 الأستاذ/ علي الصادق البصير
السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته لقد طالعت عمودك بصحيفة الانتباهة وهو موضوع مهم ويجب الانتباه له من قبل الجميع بجانب نشر ثقافة الدفاع المدني للجميع وعقد دورات تدريبيه للجميع نظرياً وعملياً بجانب منح شهادة خبره لمن يجتاز هذه الدوره.
على سبيل المثال وحتى وصول عربة الدفاع المدني ماذا على المواطن ان يفعل وماهو الدور الذي يجب أن يقوم به؟ وهل تقوم ادارة الدفاع المدني وبالتنسيق مع ادارة التامين الذاتي وامن المنشاءات بالتنسيق المطلوب؟ وكم عدد الافراد والشباب الذين تلقو تدريب في مجال السلامه والاسعافات الاوليه وهذا الموضوع من الاهمية بمكان وذلك لتوفر سلعة الغاز بكل منزل وانتشار المخازن والمحلات التجاريه بالاحياء السكنيه فهل توجد مواد اطفاء تغطي حجم المخزن او المحل؟ وهل تم تدريب الحارس على كيفية الاستخدام في حالة توفر اوادت الاطفاء ؟ ولماذا لا تقوم ادارات الدفاع المدني وامن المنشاءات بحملات تفتيشيه ورقابيه على المحلات والاحياء السكنيه لازالة اي مصدر خطر وتهديد؟ ليس بغرض فرض العقوبات ولكن بغرض الحماية. مع وافر شكري وتقديري .
 محمد مصطفى جمعه
*من المحرر
للحديث بقية 

الدفاع المدني.. مهام دولة..علي الصادق البصير

>  (نار هجليج طفيناها رجالة وحرارة قلب).. ومقولة أخرى أطلقها قائد عملية الإطفاء اللواء هاشم حسين مدير الإدارة العامة للدفاع المدني: (يا نطفيها يا نموت فيها). وهو ما بثته إذاعة ساهرون فور عودته من ملحمة هجليج. هذا التصريح عندما نُقارن توقيته بوقت حادثة شارع الشنقيطي الذي اشتعل بالفسفور، فإنه بالإمكان قراءة واقع الدفاع المدني، وفي الذاكرة نيران سلاح الذخيرة واليرموك. فعندما تشتعل نيران كثيفة في حقول النفط، فإنه من المتعارف عليه عالمياً، هو الاستعانة بقوات من دول صديقة، وما فعله الدفاع المدني أكد أن بالسودان كفاءات تخمد ألسنة اللهب بحرارة القلب، وتحتاج فقط للدعم والتطوير والتدريب المستمر.
>  أما حادثة شارع الشنقيطي وبما تعامل به الدفاع المدني، فإن الرؤية تبدو مختلفة من حيث التكنيك الذي انتهجه الدفاع المدني في التعامل مع نيرات التفاعلات الكيميائية وسط منطقة مأهولة بالسكان، والتحدي الذي ينتظر الدفاع المدني هو مواكبة التوسع في استخدام المواد البترولية (مستودعات، انتشار محلات توزيع الغاز في الأحياء، توفيق أوضاع المخابز التي كانت تعمل بالحطب الى مخابز تعمل بالغاز داخل الأحياء والأسواق، زيادة عدد الناقلات البترولية). التوسع العمراني في المجال الأفقي والرأسي، التوسُّع في التعدين الأهلي في كل الولايات، التوسُّع في الأسواق خاصة في المناطق الطرفية، إضافة إلى التمدُّد الصناعي والتجاري في إطار الاستثمارات المحلية والأجنبية، وظهور صناعات جديدة ذات مخاطر عالية مثل البلاستيك.
>  والشرطة الآن تُعلن أن هذا العام هو عام التطوير والتواصل مع المجتمع الذي يبحث عن خدمة مهنية ونوعية تُقدَّم له دون بروقراطية وإجراءات، وفي أسرع وقت ممكن، وهو ما يقوم به الدفاع المدني الذي يحتاج لعمليات تطوير مستمر في كل جوانبه، من حيث الإعداد البشري ورفع قدراته، ومن حيث عدته التي تحتاج لأن تكون في تمام الجاهزية للتدخُّل بما يتوافق مع تلك النقلة الكبيرة للبلاد. حادثة فسفور الشنقيطي مؤشر خطير يقود للتساؤل عن المخزن الذي تحركت منه المادة الكيميائية المشتعلة، والى أين ذاهبة ولأي غرض يستخدم؟. واحتفال وزارة النفط بخلط الإيثانول بالنزين، أيضاً يقود لسؤال مهم، هل الدفاع المدني مستعد؟ علماً بأن الإيثانول من أخطر المشتقات النفطية؟.
أفق قبل الأخير
>  مهام الدفاع المدني مسؤولية الدولة فكل دول العالم تجعل من دفاعها المدني في قائمة الأولويات، بل الكثيرون جعلوا له وزارة كاملة، فقط لأنه يعمل على حفظ الكليات من التلف والهلاك، وهذا ما سنفصِّله في حديث لاحق.  
أفق أخير
> من القطينة الى ربك لا توجد عربة إطفاء واحدة!.