بحثتُ بحثاً مضنياً عن سوداني مستقيم السيرة والسريرة وبلا خلفيات إجرامية أو سلوكية يقيم في دولة بصورة غير شرعيَّة وتعلم به السلطات وتتركه في حاله، بل في كل دول العالم لا نجد أجنبياً يقيم بصورة غير شرعيَّة وتعلم به سلطات تلك الدولة ثم تتركه يسرح ويمرح كما يريد إلا في السودان، فهو البلد الوحيد الذي يعلم بوجود أجانب يُقيمون بصورة غير شرعيَّة ثم تتركهم يفعلون ما يشاؤون ولو ارتكبوا كبائر الجرائم.
ولكم أن تراجعوا معي هذه الأحداث، قدَّمت شرطة أمن المجتمع أكثر من عشرين فلبينيًا وفلبينية للمحكمة بعد ضبطهم في شقة بالخرطوم وبحوزتهم مصنع للخمور المستوردة وبتقنيات عالية، واتضح أنهم يقيمون في البلاد بصورة غير شرعيَّة، فأمرت المحكمة وبما لديها من قانون بغرامتهم مبلغاً بإمكان ماكينة واحدة من المصنع المضبوط أن توفره خلال نصف ساعة وأمرت بسجنهم مع إيقاف التنفيذ ولم تأمر بإبعادهم.
يتكرر المشهد أيضاً مع مجموعة تم ضبضها من الصينيين الذين خالفوا شرط الإقامة فلم تبعدهم، أيضًا تمت محاكمة «26» متهمًا من مختلف الجنسيات بمركز مساج بينهم «14» تايلنديًا «12» امرأة ورجلان و«3» فلبينين، و«2» من الأتراك وسبق أن تحاكموا مرتين في بلاغات تتعلق بإدارة وممارسة الدعارة لم تبعدهم المحكمة واكتفت بإنذارهم فقط ثم تكررت الفواحش ما ظهر منها وما بطن في المرة الثالثة ولم تُبعدهم المحكمة واكتفت بغرامتهم بما يمكن أن يوفره مركز المساج من خمسة زبائن فقط.
نقرأ أيضاً خبراً من بورتسودان يفيد بإطلاق سراح قراصنة يمنيين اعتدوا على المياه الإقليمية بساحل البحر الأحمر وهؤلاء كانوا يقومون بعمليات نهب وقرصنة لأسماك القرش في تعدٍّ سافر على سيادة البحر الأحمر.
في الوقت ذاته تحكم السلطات المصرية قبضتها على معدنين دخلوا عبر الحدود المصرية بلا قصد في الانتهاك وفي خلاء فسيح بلا معالم واضحة وبلا جرم اغترفوه سوى البحث عن الذهب فتمت مصادرة مركباتهم الخلوية بمليارات الجنيهات وزُجَّ بهم في المعتقلات وفشلت كل محاولات الإفراج عنهم بينما يسرح بلطجية المصريين في وسط الخرطوم.
أفق قبل الأخير
أمَّا اللبنانيون الذين نهبوا أموال شركات الاتصالات عبر أجهزة «الفويب» وهي أجهزة محظورة تعمل على تحويل قيمة المكالمات العالمية لمحلية وتحول فرق السعر للخارج، لم نسمع حتى بمحاكماتهم فهم بهذا الشكل عبارة عن شبكات إجرامية دولية منظمة ولعل تسويات هنا وهناك قد تمت بشأنهم مع الشاكي وتم شطب بلاغاتهم وإطلاح سراحهم.
أفق أخير
الأجانب بالسودان في زريبة هوامل