الجامعات.. حتى لا تغرق السفينة! علي الصادق البصير

قامت فلسفة التعليم العالي في السودان على مرتكزات تقوم على تحفيز البحث العلمي وخدمة المجتمع وتأهيل الطلاب أكاديمياً من خلال مناهج يتم إعدادها من قبل مختصين لدفع الحياة العامة وتطويرها، ولهذا الغرض تمددت الجامعات في ربوع السودان وولاياته المختلفة.
ومع المكاسب التي حققها هذا الانتشار إلا أن هناك الكثير من الإشكالات التي أفرزتها سياسة التعليم العالي وأهمها أن الكثير من هذه الجامعات يعاني من إشكالات التمويل والأساتذة الجامعيين والمناهج. واعتراف بعض المجالس المهنية بكليات يتطلب التخرج فيها مواصفات منهجية ومعرفية من حيث البنى التحتية والمناهج وعدد ساعات الدراسة وغيرها، كما أن الكثير من الجامعات الجديدة تعاني من شح الإمكانات المادية التي تعينها في إنفاذ برامجها.
هذا الوضع المأساوي للجامعات، أدى لإحباطات وسط الطلاب، وقاد الكثيرين منهم لاستخدام العنف ووصل الحال لدرجة تدمير مكاتب الإدارة في بعض الجامعات، وأخرى قامت بحرق مركبات الجامعة، وأخرى وصل بها التدهور لتشويه مدير الجامعة والاعتداء عليه بماء النار، كما أفرز هذا الوضع المتردي ضغطاً عالياً على العاصمة التي تحظى بالأسماء الكبيرة والمعترف بها عالمياً، وبدلاً عن تخفيف الضغط على العاصمة صارت جامعات الخرطوم واحدة من أسباب الهجرة العكسية من الولايات للعاصمة.
بالسودان جامعات عريقة، كالخرطوم، وأم درمان الإسلامية، والنيلين والسودان والجزيرة، وصارت هذه الجامعات بما تملك من إرث حلماً يراود كل طلاب الثانوي فماذا لو عممت تجربتها على كل الجامعات بالسودان ومحاولة الاستفادة من تجاربها الإدارية وخبراتها الفنية؟ وذلك من خلال خطة يسهم في وضعها خبراء التعليم العالي. فالتعليم سادتي بالكيف وليس بالكم، لأن الخلاصة في النهاية يجب أن ننظر لمخرجاتها، ولا نتعامل معها بالترضيات والتسويات.
يجب ألا نفخر بجامعات تقوم على أنقاض المدارس الوسطى وبلا مقومات وبلا رؤية وبلا مناهج وبلا أساتذة، وقد نظرتُ في مقترح لا أرى فيه حرجاً بأن يتم توزيع كل الجامعات الجديدة على الجامعات الأم وهي الخرطوم، والسودان وأم درمان الإسلامية والجزيرة والنيلين، على أن تبقى الجامعات القائمة في مواقعها بمدرائها الكرام وببنياتها التحية، وتستفيد من الإرث الموجود في الجامعات الكبيرة بالأشراف العام، فيصيح لدينا جامعة الخرطوم فرع الفاشر، وجامعة السودان فرع دنقلا، وجامعة أم درمان الإسلامية فرع بورتسودان، وجامعة الجزيرة فرع نيالا، وهكذا تكون لكل الجامعات السودانية مركز بالعاصمة أو بالجزيرة، وتزال العقدة القائمة لجامعات العاصمة.
  أفق قبل الأخير  
الجامعات الأم تعاني هي الأخرى من ذات الابتلاء، فكل الجامعات صارت في مركب واحد وحتى لا تغرق سفينة التعليم العالي يتوجب النظر للأمور بعيداً عن العواطف.
 أفق أخير
القبول الخاص منافسة غير شريفة مع التعليم الأهلي.