بين النيابة والشرطة..علي الصادق البصير

واحدة من المراجعات المهمة التي اعتزمت الشرطة القيام بها لتجويد الأداء، وتقديم خدمة شرطية بمستوى لائق، هي ما تم تناوله خلال ملتقى رؤساء الأقسام الذي عقد مؤخراً بحضور والي الخرطوم ومدير عام الشرطة ومدير شرطة الولاية، وحسب ما جاء من مداولات وأوراق علمية فإن الشرطة بدأت تتلمس السير بخطى حثيثة نحو التجويد، ولعل من أهم ما جاء في الملتقى هو تحديد شكل جديد للتنسيق بين النيابة والشرطة، فالذي نعلمه أن هذين الضلعين يشكلان محاور أساسية للعمل الجنائي والعدلي، وهي علاقة أزلية اعترتها بعض الشوائب الإجرائية في الفترة الأخيرة، وتطورت إلى أن صارت أشبه بالأزمة، والمتابع لهذا الملف يجد أن ما بين الشرطة والنيابة صلات وثيقة ودور تكاملي لا يمكن أن يتقاطع إطلاقاً، فللنيابة سلطات وللشرطة سلطات تكمل بعضها البعض لتحقيق مقاصد العدل.
وهي مسألة لا تحتاج لكل هذا الحيز من المساحات والقلق والتوتر، فهناك تجارب تستحق أن تكون أنموذجاً للتنسيق بين النيابة والشرطة كتجربة شرطة النظام العام والنيابة المختصة، فقد تفهم كل جانب لواجباته ومهامه وسلطاته بل تعمقت هذه التجربة لتطوير الأداء والمشاركة في الهم والتفكير الجمعي في الحلول، خاصة فيما يتعلق بالجوانب التشريعية والإجرائية ويتضح ذلك عندما بادر المستشار عبد الرازق كنة رئيس نيابات أمن المجتمع، باستضافة المجلس الوطني ووزارة العدل ممثلة في مولانا عمر أحمد محمد مدعي عام جمهورية السودان في رئاسة شرطة أمن المجتمع بالمقرن وكان الحديث حول الهموم المشتركة ولم يتطرق لتنسيق أو ترتيب بين النيابة والشرطة، وهي بادرة تستحق الاحترام وتجربة تستحق التعميم ولا تأتي إلا من درجات وعي عالية الإدراك والمسؤولية.
فهذا التنسيق لم يقتصر على رئاسة نيابة وشرطة أمن المجتمع، بل صارت واقعاً في كل الأقسام، حيث يزيّن الرائد معاذ عبد الرحمن حسن رئيس قسم شرطة أمن المجتمع بالخرطوم بحري مكتبه، بشهادة تقدير صادرة عن النيابة العامة قطاع بحري وشرق النيل، وهي شهادة تحمل في طياتها علاقة معافاة يسودها الاحترام والتقدير.     
والإشراقات والمبادرات التنسيقية التكاملية عند الشرطة والنيابة، لم تقف عند أمن المجتمع فحسب بل هناك أقسام شرطة لمسنا خلال زيارات ميدانية أن بها تجارب ثرة، ويتضح ذلك في قسم الصناعات بام درمان، فرئيس القسم العقيد علي جارو والمستشار رندا غندور وضعا تجربة تكاملية تنسيقية فريدة مبنية على التفاهم والتجانس وخدمة المواطن وتحقيق العدالة.
*أفق قبل أخير
ما زال الطالب محمد السنوسي محمد ينتظر بالحراسة لأكثر من «102» يوم دون أن يحال لمحكمة عادلة أو اتخاذ قرار بشأنه.
*أفق أخير
 يناوب وكيل نيابة واحد بأكثر من «13» قسم شرطة.