السودان.. الحرب الخفية علي الصادق البصير

تحول المشهد الاقتصادي العالمي إلى مسرح عمليات جديد تدار فيه معركة خفية، خططت لها عقول متقدة الذكاء، لتسيطر على الموارد ومن ثم على القرار، تحقيقاً لمبدأ «من لا يملك قوته لا يملك قراره»، هذه العقول تحسن التوظيف الأمثل للموارد المختلفة سواء أكانت داخل الأرض أو خارجها، وإن كانت في موقع خارج منظومة هذا السوق.
هذا المسرح هو السوق العالمي، والبورصة والتكتلات الاقتصادية المبنية على التحكم في السلع والأسعار وأسواق النقد والمرابحات والمضاربات، وبيع سلع إستراتيجية على الأوراق والمعاملات التجارية «بدون أصول»، أي بيع على الفواتير الإلكترونية والمعاملات البنكية.
تجار هذا السوق ينظرون لكل موارد الكرة الأرضية ويركزون على مخازن الثروات بماسحات ضوئية حساسة وبرصد فلكي متطور، فتحدد كميات المعادن ومنابع المياه وحقول النفط وكل ما من شأنه أن يسد فجوة السلع المطلوبة، ولعل السودان بما يملك من مقومات وموارد مختلفة يجعله تحت وطأة حرب خفية تستهدف تلك الموارد طالما أنه عاجز عن توظيفها والاستفادة منها وإفادة الآخرين بها، بل تتحول هذه الموارد والنعم أحياناً لكوارث كما يحدث عند كل فيضان. فالعالم الآن يبحث عن الماء العذب ويفجر الينابيع من الصخور وتبذل الميزانيات والتقانات لتحلية المياه، بينما تتسبب هذه المياه عندنا في الدمار والخراب، ولا نعرف كيف نحصدها ونحولها لنعم تؤمِّن الزرع والضرع، بالسودان الكثير من المعادن وعلى رأسها الذهب الذي يأخذ كل حين مجموعة من المواطنين في «غياهب الجب» وتجعل من تلك الآبار البائسة مقبرة ومثوى لهم إلى يوم القيامة، بينما يُحارب المقتدرون منهم وممن يشقون المناجم المفتوحة.
وعندما ننظر لواقع السودان نجده من جانب يشكل حضوراً كبيراً في التجمعات الدولية الاقتصادية من خلال توقيعه واعتماده لكثير من الاتفاقيات الدولية ذات الشأن الاقتصادي، وهو عضو في كثير من تلك التجمعات، بل ذهب لأبعد من ذلك عندما وقف قبل أشهر وفد رفيع من إدارة الجمارك والضرائب بالنرويج على تجربة السودان الجمركية ونظامه الضرائبي، مما يعد مدخلاً للسودان تجاه الأسواق الأوربية، فضلاً عن اعترافه بالكوميسا واعتماده برامج الإسكودا العالمية في آخر إصداراتها، وهي برامج تحكم الصادر والوارد وفق المواصفات العالمية، وفحص الحاويات بالأشعة السينية، وتجري عمليات التخليص وفق المعايير الدولية، ومن جانب آخر تجد السودان يعاني من الفقر والنزوح والمرض والحرمان.
بهذا يصبح السودان مضطراً للتعامل مع منظومات وتشكيلات عالمية تتطلب تأهيلاً وتدريباً لكل المؤسسات الاقتصادية على أن يوازي مطلوبات الواقع العالمي، كما أنه يتوجب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي توازن ما بين متطلبات المواطن وتواكب فجوة السوق العالمي.
 أفق قبل الأخير
بالسودان موارد عظيمة لكنها تحت جدار مائل ولن يأتي الخضر عليه السلام لتقويمه!
 أفق أخير  
أكبر هدر يواجه البلاد هجرة الخبراء الوطنيين.