طالب الجامعة.. شهيد الشرطة

شغلت حادثة مقتل الطالب «علاء الدين» الرأي العام، والفقيد نجل العميد شرطة «م» عبد الله السيد الذي استشهد برصاصة طائشة أطلقها شرطي وهو يتعقب أحد الجناة بعد اعتدائه على على ضباط بمركز السجل المدني بالمقرن، والحادثة رغم ندرتها وغرابتها إلا أن لها أوجهاً أخرى تستحق المتابعة والمراجعة، وتفاصيلها التي نرويها من مصادرها تقول إن المتهم وهو نظامي سابق جاء لأحد المراكز في العاصمة منذ العام 2012م وأراد استخراج رقمه الوطني بوظيفة «أعمال حرة»، وعندما تعرف التحري على مهنته بعد حفظ بياناته رفض استخراج الرقم الوطني ووضعه وفق نظام السجل المدني في خيارات الرفض، وهو خيار إلكتروني لا يمكن معالجته إلا مركزياً مما حد من استخراجه في كل ولايات السودان، وظل الرجل يتردد ويتردد وهو يحمل شهادة إنهاء خدمته فأخبره بأن الأمر يمكن معالجته فقط من المركز وعليه إحضار جنسيته لإكمال المعاملة وهي مسألة تحتاج ليوم أو يومين فقط، فهاج الرجل وماج وأشهر سكينه وجرى ما جرى.
هذا المشهد يتطلب وضع مزيد من التدابير والضوابط المتعلقة بإطلاق النار وسط المدن، كما يتطلب مرونة ببرمجة تقوم بمعالجة مثل هذه الإشكالات.
وما لم يقل في هذه الأحداث ما سجله العميد«م» عبد الله السيد والد الشهيد «علاء الدين» من موقف مشرف يضاف لمواقفه الكثيرة، فقد تلقى الرجل نبأ استشهاد ابنه بصبر جميل ورفض تشريحه للدواعي الجنائية، وعندما التف حوله منسوبو الشرطة وزملاؤه في المقابر، همس أحد أصدقائه في أذنه ليعلن العفو، فقال إنه أطلق عفوه  الخالص عند لحظة النبأ، وظل يتقبل العزاء بجلد القادة وصبر الصالحين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، وزاد موقفاً آخر يضاف إلى رصيده الكبير عندما حاول بعض الطلاب تحويل التشييع إلى «هرجلة طلاب» وهتافات. فقال لهم إن الفقيد ابن الشرطة وأنا أعزي زملائي فيه، فهو ابنهم ومنهم وإليهم، وقال: عملت بالشرطة حوالي ثلاثين عاماً وقد مرت عليَّ الكثير من الأحداث المماثلة.
 أفق قبل الأخير
الرجل بهذه العبارات وهذه المواقف سجل سفراً جديداً وناصعاً لكل شرطة السودان، وهو من القادة المشهود لهم بالكفاءة والمهنية والحرص الشديد على مصالح الشرطة خاصة فيما يتعلق بأراضيها، كما أنه اتصف بالأمانة والصدق والتفاني في العمل.
 أفق أخير
الطالب «علاء» ضمن شهداء الشرطة.