نساء يجهلن سورة الفاتحة..علي الصادق البصير

> نقلت إحدى القنوات العربية لقاءً مع شاب عربي تفتحت عبقريته على نظم المعلومات والشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، وتمكن هذا الشاب من معرفة ثغرة دقيقة جداً على «الفيس بوك»، ولأنه معاق فرح بهذا الانجاز واتصل بمشغلي التطبيق ظناً منه انه سيكافأ ولو بحافز محترم، وكانت صدمته كبيرة عندما شكرته ادارة الفيسبوك وسحبت حسابه لانه «تسلل إلكترونياً» لمعرفة الثغرة، وهو ذات الخطأ الفادح الذي بث به «مجهول» ثلاثة أو أربعة مقاطع فيديو تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي، لاستطلاع بقرى شرق النيل، كشفت وبحسن نية المصور والمتحدثات من النساء القرويات، الكثير من المؤشرات الخطيرة، ولعل من بث هذه المقاطع أراد أن يحدثنا بمستوى الدعوة في تلك المناطق، ولغرض احياء فضيلة الدعوة الى الله ونشر تعاليمه بين الناس جميعاً، وتعمد المصور ان يشير الى أن المنطقة قريبة جداً من العاصمة، حتى لا يجد عذراً بالبعد الجغرافي للرعاة والرحل، كما كشف مدى جهالة نساء تلك القرى ورجالهم بابجديات الدين، وهو ما يضع مؤسسات الدعوة ومجلسها الأعلى في قائمة المقصرين، وهي بالفعل فضائح تحتاج الى مواراة وتوبة واستغفار، فالمسؤولية هنا لا تقع على المحلية السياسية وحدها ولا على مجلس الذكر والذاكرين ولا المجلس المعني ولا حتى على «الفقرا» الذين يعتقد النساء أنهم من بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل تقع على الجميع حتى من صور المقاطع، فقد قال «هلك القوم» وهو أول الهالكين.
> والخطأ الفادح الذي وقع فيه هذا المصور وان كان غرضه خدمة الدعوة، إلا أنه «تسلل» وانتهك خصوصية النساء وصورهن على الملأ، وهو ما يعد مخالفة قانونية وشرعية، اذ لا يجوز تصوير النساء الا بمشورتهن، ولا أظنه استأذنهن للتصوير ولم يخبرهن بما ينوى فعله.
> المؤشر المهم حول هذا الأمر انه يتوجب قيام ثورة دعوية كبرى تراعي المستوى الفكري لأهلنا البسطاء بشرق النيل، وذلك بدلاً من الملامة والتجريح والسخرية، وبحسب ما هو متاح من معلومات بثتها المقاطع فإن المنطقة من مناطق الرحل التي تحتاج بحسب المنظمات المعنية بهذا القطاع الى انفاذ مشروع الداعية الجوال، وهو مشروع استراتيجي مهم نأمل أن يرى النور قريباً وبتنسيق تام مع كل الجهات المعنية، فانتقاء حديث لثلاث نساء بينهم فتاة ويسكن باطراف العاصمة لا يعني أن الدعوة الى الله لم تصل لتلك المناطق، فشرق النيل منطقة القرآن والخلاوي والدعاة الصالحين.
 أفق قبل الأخير
> الفيس بوك حذف حساب «المتسلل»، وعلى المصور أن يستغفر الله ويتوب ليخفف «حسابه»، فهدفه وإن كان نظيفاً إلا أنه «تسلل»
 أفق أخير
> بالعفل المقاطع فضيحة.

غسل الأموال والأفكار ..علي الصادق البصير

> بحسب التقرير الجنائي، فإن البلاد شرقها وغربها  تشهد يومياً من جرائم الاعتداء على المال ما يتجاوز المليونين من الجنيهات، وهذه موزعة بين النشالين والاحتيالات والسرقات العادية والسطو على المتاجر، ولكم أن تتخيلوا حجم القوة الشرطية التي تعمل على استرداد هذا المال والقبض على الجناة الموزعين على أصقاع الأرض، بالمقابل تقع جريمة واحدة ومن متهم واحد يتجاوز حجم مالها الأربعة ملايين «مرة واحدة»، بمعنى أن مجرماً مهندماً بإمكانه أن ينفذ عملية واحدة تساوي أضعاف ما يقوم به كل سارقي ومجرمي السودان، وهو باب خطير يبحث صاحبه عن تقويم هذا المال والبحث له عن مصدر ونشاط تجاري وهو ما يعرف بعملية غسل الأموال.
> هذه الجريمة المدمرة التي تبحث دائمًا عن موطئ قدم لتقوِّم مالها الحرام وغسله في الحلال فتفسد الجميع عمداً وترصداً، فهذا المال إما مال مخدرات أو تجارة بشر أو دعارة منظمة أو فساد إداري بالمؤسسات الرسمية، كما أنها من الجرائم غير التقليدية التي قد يكون مسرحها صفقة «سماسرة» بوكالة عقارية أو تعامل مصرفي فاسد والمجني عليه هو«الأمة» والشعب والمواطن البسيط. لذلك تهتم المجتمعات الدولية بأمر غسل الأموال بل ربطه كثيراً بتمويل عمليات الإرهاب.
> قبل يومين سمعت خبراً بإذاعة أم درمان يفيد أن اللجنة القومية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قد رفعت تقريرها لرئاسة الجمهورية والتي بدورها أشادت بالجهود التي بذلتها اللجنة في هذا الأمر، وما يتبادر للأذهان وحسب قراءة الواقع فإن عمليات غسل أموال كبيرة تقع في السودان، وبأساليب مختلفة ويتضح ذلك من خلال مؤشرات وضعها خبراء اقتصاديون تتعلق بوجود الظاهرة وأهمها عدم استقرار سعر الصرف، وهذا لا يحتاج إلى تأكيد، والمؤشر الآخر هو ارتفاع حجم التضخم الذي فاق المعدلات الطبيعية ووصل إلى أكثر من «23%»، مع ظهور طبقتين اجتماعيتين فقط هما أثرياء ثراء فاحشاً وفقراء فقرا مدقعاً، ولا أظن ذلك يحتاج إلى برهان!
> مؤشر آخر هو ارتفاع أسعار العقارات والأراضي بشكل خرافي لتتجاوز مباني الطين في ضواحي الخرطوم أسعار شقق مفروشة في القاهرة، وتتجاوز ضواحي أم درمان بأسعارها لقيمة سكن فاخر في دبي، وعمارة بالخرطوم ولندن في سقف واحد.
  أفق قبل الأخير
>  طالما يبحث فُسَّاق المال عن موطئ قدم بالمصارف لغسل المال فإنه بالإمكان السيطرة على ذلك من خلال ضوابط وبرامج حديثة، تجعل الضرائب والبنوك وسوق الأوراق المالية تحت نظام يوفر قاعدة بيانات موحدة، وبالتالي تتبع المشبوهين.
 أفق أخير
> مكافحة غسل الأموال تحتاج أولاً لغسل الأفكار.

ابن سينا التخصصي .. إعادة تأهيل..علي الصادق البصير

> تعتبر مستشفى ابن سينا التخصصي واحدة من المعالم البارزة في الخارطة الصحية والعلاجية بالبلاد، وهي مستشفى تميزت بانتهاج الجودة والإحسان والانضباط في الأداء، ابتداءً بطاقم الأمن في البوابات وعمال النظافة وانتهاءً بغرف المناظير والعمليات الدقيقة، وهي شهادة ليست من عندي وإنما من كل طالب حاجة توجه إليها من كافة بقاع السودان.
> وقد ظلت المستشفى محافظة على نهجها بفضل قيادات متعاقبة خصهم الله بقضاء حواج الناس وهم نخبة من الأطباء المهرة والحاذقين، وضع كل منهم  بصمة وترك أثراً طيباً لا يريد من ورائه جزاءً ولا شكورا، فقد رفع الله من قدر الأطباء وجعل على أيديهم مفاتيح لعلاج خلقه لذلك ارتبطت المهنة بطابع خاص وحساس لتعاملها مع حياة البشر مباشرة، لذا تتطلب المهنة شخصية سوية، وقلة منهم قد يحتاج للأسف إلى (إعادة تأهيل) في أخلاقيات المهنة.
> أقول ذلك وبين يدي قصة مؤلمة تابعت تفاصيلها منذ احالتها من ولاية الجزيرة، لسيدة مسنة تربطنا بها علاقة رحم وثيقة، وكان تشخيص حالتها انسداد بسبب حصوة بالمسالك البولية ونصح الأطباء هناك بأن يتم التعامل معها في مستشفى ابن سينا، تحركنا لعيادة الطبيب المختص لتكملة الإجراءات، وتمت الإحالة، وبطبيعة السودانيين دائماً عندما يطلبون خدمة يبحثون عن معارفهم، فإذا بواحد منا يلتقي بمدير المستشفى الجديد الذي لا تربطنا به أي علاقة، ويبدو أنه في حالة توتر دائم فإذا به يتجاوز كل الأعراف وأخلاقيات المهنة وينفجر فينا بقول جارح: (يا دوب عرفتو عندكم دكتور قريبكم جايين تفتشوا ليه)، ومن ثم حمل صورة الأشعة وشخصها بـ (النظر) وقال بتهكم: (الحاجة دي عندها سرطان في الكبد وحالتها متأخرة واقترح ترجعوا البيت عشان كان جاها أمر الله تكون هناك).. أُصيب الأهل بخيبة أمل في الطبيب (المتنطع)، ولأن حديثه لا يستند إلى وقائع علمية وهو حيث سنفصله لاحقاً ونسرد خلاله قصتنا مع المستشفى المرجعي، المهم اننا صبرنا حتى وصول الاختصاصي الدكتور عبد المنعم والذي شخص الحالة بحصوة لا تحتاج إلى جراحة، وكتب الله على يديه شفاء أثلج الصدوروعادت الحاجة زهراء إلى بيتها وهي معافاة بحمد الله.
> ويبدو أن هذا الطبيب الذي يدير مستشفى ابن سيناء لم يطلع على أخلاقيات مهنتة: فيا سيدي الطبيب، هل تعي أن الكلمة وردة الفعل، والمفردات، والتصرفات، والنظرات، والمشاعر محسوبة عليك، أعلم يا مداوي أنه عندما تتعامل مع المريض في عيادة المستشفى الحكومي بجفاة، وغلظة بعكس تعاملك في العيادة الخاصة خارج المستشفى!! فهذا انحدار في أخلاقيات المهنة.
 أفق قبل الأخير
> عندما تتغلب العواطف ومشاعر الحب، والكره، وغيرها على الحكمة، والعقل في تقديم الخدمة الطبية، وتفتقد أهم صفات الطبيب وهي الحلم، والصبر على المرضى فهنا تنحدر الأخلاقيات.
 أفق أخير
> اللهم أحفظ مستشفى ابن سينا من التلاف والضياع.