حتى يرفع السجل المدني التمام علي الصادق البصير

تبحث دوائر بالمجلس الوطني مشروع عدم التعامل مع المسميات القبلية في المستندات الرسمية، وذلك في اطار عام تتجه فيه البلاد لنبذ القبيلية والعصبية الجهوية، وهو مقصد نبيل لكنه اتجاه معلول تشوبه الكثير من العيوب، فالقبلية لا تزول بالأوراق بقدر ما نحتاج الى ازالتها من النفوس، ويتفق الجميع على انها نتنة ومن يتعامل بها فيه شيء من جاهلية.
فالمستندات الرسمية هي إما قيد مدني برقم وطني أو بطاقة قومية أو جواز أو شهادة ميلاد أو وفاة أو طلاق أو زواج أو رخصة قيادة أو غيرها، وهي مستندات لا يحق لغير السودانيين الحصول عليها إلا باستثناءات معلومة حددها القانون، وهي أي المستندات لا تحمل في طياتها كلمة «القبيلة» فلم نر جوازاً أو بطاقة مكتوباً عليها قبيلة، وقد حسمت الدولة مسألة تحديد هوية المواطن السوداني بما يعرف بـ «الرقم الوطني» فقط، وحتى يحصل المواطن على هذا التحديد الدقيق فإنه لا بد من تحرٍ وتقص دقيق، وهو ما يقوم به السجل المدني الذي يهدف لحصر السودانيين داخل وخارج السودان، اذاً مسألة القبلية هنا لأغراض التحري والتدقيق، فالبلاد منذ دخول الإسلام واتفاقية البقط كانت تعيش في شكل مجموعات قبلية معينة وفي مناطق معروفة ومحددة، وقد ظلت هذه القبائل محتفظة بمواقعها الجغرافية التي ورثتها عن أسلافها الى يومنا هذا، وصارت جزءاً من مكونهم الديمقرافي.
والواقع اليوم ان امتداد البلاد وتداخل الكثير من القبائل خاصة على الشريط الحدودي، اوجد اشكالية تحديد هوية السوداني والتي لا يمكن حسمها الا بالقبيلة والادارة الاهلية المعتمدة التي تحدد من هو السوداني، وبالتالي الغاء التعامل بالقبلية في مثل هذه الحالات قد يؤثر في هوية البلاد ويدخل لها عناصر قد تشكل مهدداً أمنياً وثقافياً، وبالتالي قد يمنح الرقم الوطني لأجانب يشبهون السودانيين في سحناتهم ولغاتهم وعاداتهم ومناطق تداخلهم.
ونتابع الخطوات الكبيرة والجادة التي يقوم بها السجل المدني لإكمال مشروعه الكبير، وبعد أن يرفع اللواء صلاح خليفة التمام لرئاسة الشرطة ووزارة الداخلية ورئاسة الجمهورية باكتمال المشروع ويعلن اكتمال ربط السجل المدني بالمستشفيات للمواليد والوفيات وبالأجهزة القضائية للطلاق والزواج وباجهزة الدولة المختصة بالتخطيط، ساعتها بالإمكان الغاء مسألة القبلية من التعاملات الرسمية، لأنه وقتها سيمنح الرقم الوطني والشهادات والمستندات مع ميلاد المواطن السوداني.
 أفق قبل الأخير
تحارب القبلية والجهوية والعرقية في النفوس وعند التعيين للمناصب الدستورية والوظائف العامة وفي صفوف الأجهزة النظامية، وعندما يأتي عريس لبنت عمك.
 أفق أخير
لو ألغيت القبيلة من المستندات الرسمية الآن سيحكم السودان مستقبلاً أجنبي.