عاجل لأبو عبيدة دج وآخـــرين ...علي الصادق البصير

تابعنا ما تعرضت له محلية الرهد بولاية القضارف وحاضرتها الحواتة، من كارثة طبيعية غير متوقعة، وحتى لا نكرر مشاهد مأساوية يعلمها الجميع، فإننا نلفت إلى المعالجات مباشرة، ونكتفي بكآبة المنظر في الحواتة وما حولها من قرى.
يقطن المحلية أكثرمن «140» ألف مواطن غالبيتهم بسطاء ومزارعون ورعاة، وقد ابتلاهم الله بعاصفة اقتلعت ما يقيهم شر الحر والبرد والصقيع وشر المرض، والوضع الحالي حتى يوم أمس أن كل هؤلاء المواطنين يتلقون خدماتهم العلاجية من مراكز متواضعة، ويتم إسعاف الحالات الحرجة لولاية الجزيرة او القضارف، وفي كلاهما هلاك ومسغبة، والنجدة وان كانت بصافرة الإسعاف فالطريق غير ممهد، لذلك لا بد من تدخل منظمات وطنية ودولية كالهلال الاحمر وغيرها لنجدة أهلنا البسطاء بالرهد، والبحث عن بدائل مناسبة لعلاج الناس بعيداً عن مباني البيطري.
أثناء تجوالنا بالحواتة وقع النظر على مبنى فخيم تحت التشييد، ولو اكتمل قد يكون من المعالم البارزة بالمنطقة، وعلمنا انه مشروع مستشفى الحواتة الذي يشرف عليه صندوق دعم الشرق، وقد توقف العمل به لعدة سنوات، الأمر الذي فاقم الوضع الصحي إبان أزمة الاعصار، فجهود الأخ أبو عبيدة دج مشهودة ومقدرة ولكنها منقوصة بلا أسباب منطقية.
في طريق الذهاب والإياب من القضارف الى الحواتة شعرت بمعاناة اهلنا في تلك المناطق رغم ان الخريف لم يكن قد اغلق تلك الوديان الوعرة، ولاحظت اكوام تراب وردميات على امتداد الطريق وقد نبتت على مرتفعاتها حشائش مصفرة، مما يشير لوجود هذا التراب لعدة اعوام، وهو سؤال مطروح للمعنيين بالطرق القومية: من «يطرح» هذا التراب، فالطريق كفيل بتعثر اللواري ناهيك عن البغلة.
سادتي إن الطريق الرابط بين الرهد والقضارف والمحليات الأخرى طريق استراتيجي مهم من شأنه توفير نفقاته في أقل من عام، فهذه النفقات يدفعها المواطن البسيط يومياً من خلال صرفه على الوقود والإسبيرات وترحيل منتجاته الزراعية البستانية والغابية.
أيضاً لاحظت أن خط السكة حديد وعلى طول الطريق وهو بهيئته التي تركها الاستعمار وبحالة جيدة، الا ان القطار لم يمر بهناك لأكثر من ثلاثين عاماً، فلو استفادت ولاية القضارف من تجربة ولاية الخرطوم في تشغيل القطارات مرحلياً وبرأس مال وطني تحت إشراف السكة حديد، فإن الوضع سيتغير حتماً إلى وضع آخر.
 أفق قبل الأخير  
أهل الحواتة لا يحتاجون لمعونة أو صدقات ولا مواساة فهم اهل صبر وبأس، وإنما يحتاجون لكليات تحفظ أرواحهم وأموالهم وزرعهم وذرياتهم.
 أفق أخير
دج.. اكمل المستشفى.

نساء يجهلن سورة الفاتحة..علي الصادق البصير

> نقلت إحدى القنوات العربية لقاءً مع شاب عربي تفتحت عبقريته على نظم المعلومات والشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي، وتمكن هذا الشاب من معرفة ثغرة دقيقة جداً على «الفيس بوك»، ولأنه معاق فرح بهذا الانجاز واتصل بمشغلي التطبيق ظناً منه انه سيكافأ ولو بحافز محترم، وكانت صدمته كبيرة عندما شكرته ادارة الفيسبوك وسحبت حسابه لانه «تسلل إلكترونياً» لمعرفة الثغرة، وهو ذات الخطأ الفادح الذي بث به «مجهول» ثلاثة أو أربعة مقاطع فيديو تناقلتها وسائط التواصل الاجتماعي، لاستطلاع بقرى شرق النيل، كشفت وبحسن نية المصور والمتحدثات من النساء القرويات، الكثير من المؤشرات الخطيرة، ولعل من بث هذه المقاطع أراد أن يحدثنا بمستوى الدعوة في تلك المناطق، ولغرض احياء فضيلة الدعوة الى الله ونشر تعاليمه بين الناس جميعاً، وتعمد المصور ان يشير الى أن المنطقة قريبة جداً من العاصمة، حتى لا يجد عذراً بالبعد الجغرافي للرعاة والرحل، كما كشف مدى جهالة نساء تلك القرى ورجالهم بابجديات الدين، وهو ما يضع مؤسسات الدعوة ومجلسها الأعلى في قائمة المقصرين، وهي بالفعل فضائح تحتاج الى مواراة وتوبة واستغفار، فالمسؤولية هنا لا تقع على المحلية السياسية وحدها ولا على مجلس الذكر والذاكرين ولا المجلس المعني ولا حتى على «الفقرا» الذين يعتقد النساء أنهم من بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل تقع على الجميع حتى من صور المقاطع، فقد قال «هلك القوم» وهو أول الهالكين.
> والخطأ الفادح الذي وقع فيه هذا المصور وان كان غرضه خدمة الدعوة، إلا أنه «تسلل» وانتهك خصوصية النساء وصورهن على الملأ، وهو ما يعد مخالفة قانونية وشرعية، اذ لا يجوز تصوير النساء الا بمشورتهن، ولا أظنه استأذنهن للتصوير ولم يخبرهن بما ينوى فعله.
> المؤشر المهم حول هذا الأمر انه يتوجب قيام ثورة دعوية كبرى تراعي المستوى الفكري لأهلنا البسطاء بشرق النيل، وذلك بدلاً من الملامة والتجريح والسخرية، وبحسب ما هو متاح من معلومات بثتها المقاطع فإن المنطقة من مناطق الرحل التي تحتاج بحسب المنظمات المعنية بهذا القطاع الى انفاذ مشروع الداعية الجوال، وهو مشروع استراتيجي مهم نأمل أن يرى النور قريباً وبتنسيق تام مع كل الجهات المعنية، فانتقاء حديث لثلاث نساء بينهم فتاة ويسكن باطراف العاصمة لا يعني أن الدعوة الى الله لم تصل لتلك المناطق، فشرق النيل منطقة القرآن والخلاوي والدعاة الصالحين.
 أفق قبل الأخير
> الفيس بوك حذف حساب «المتسلل»، وعلى المصور أن يستغفر الله ويتوب ليخفف «حسابه»، فهدفه وإن كان نظيفاً إلا أنه «تسلل»
 أفق أخير
> بالعفل المقاطع فضيحة.

غسل الأموال والأفكار ..علي الصادق البصير

> بحسب التقرير الجنائي، فإن البلاد شرقها وغربها  تشهد يومياً من جرائم الاعتداء على المال ما يتجاوز المليونين من الجنيهات، وهذه موزعة بين النشالين والاحتيالات والسرقات العادية والسطو على المتاجر، ولكم أن تتخيلوا حجم القوة الشرطية التي تعمل على استرداد هذا المال والقبض على الجناة الموزعين على أصقاع الأرض، بالمقابل تقع جريمة واحدة ومن متهم واحد يتجاوز حجم مالها الأربعة ملايين «مرة واحدة»، بمعنى أن مجرماً مهندماً بإمكانه أن ينفذ عملية واحدة تساوي أضعاف ما يقوم به كل سارقي ومجرمي السودان، وهو باب خطير يبحث صاحبه عن تقويم هذا المال والبحث له عن مصدر ونشاط تجاري وهو ما يعرف بعملية غسل الأموال.
> هذه الجريمة المدمرة التي تبحث دائمًا عن موطئ قدم لتقوِّم مالها الحرام وغسله في الحلال فتفسد الجميع عمداً وترصداً، فهذا المال إما مال مخدرات أو تجارة بشر أو دعارة منظمة أو فساد إداري بالمؤسسات الرسمية، كما أنها من الجرائم غير التقليدية التي قد يكون مسرحها صفقة «سماسرة» بوكالة عقارية أو تعامل مصرفي فاسد والمجني عليه هو«الأمة» والشعب والمواطن البسيط. لذلك تهتم المجتمعات الدولية بأمر غسل الأموال بل ربطه كثيراً بتمويل عمليات الإرهاب.
> قبل يومين سمعت خبراً بإذاعة أم درمان يفيد أن اللجنة القومية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب قد رفعت تقريرها لرئاسة الجمهورية والتي بدورها أشادت بالجهود التي بذلتها اللجنة في هذا الأمر، وما يتبادر للأذهان وحسب قراءة الواقع فإن عمليات غسل أموال كبيرة تقع في السودان، وبأساليب مختلفة ويتضح ذلك من خلال مؤشرات وضعها خبراء اقتصاديون تتعلق بوجود الظاهرة وأهمها عدم استقرار سعر الصرف، وهذا لا يحتاج إلى تأكيد، والمؤشر الآخر هو ارتفاع حجم التضخم الذي فاق المعدلات الطبيعية ووصل إلى أكثر من «23%»، مع ظهور طبقتين اجتماعيتين فقط هما أثرياء ثراء فاحشاً وفقراء فقرا مدقعاً، ولا أظن ذلك يحتاج إلى برهان!
> مؤشر آخر هو ارتفاع أسعار العقارات والأراضي بشكل خرافي لتتجاوز مباني الطين في ضواحي الخرطوم أسعار شقق مفروشة في القاهرة، وتتجاوز ضواحي أم درمان بأسعارها لقيمة سكن فاخر في دبي، وعمارة بالخرطوم ولندن في سقف واحد.
  أفق قبل الأخير
>  طالما يبحث فُسَّاق المال عن موطئ قدم بالمصارف لغسل المال فإنه بالإمكان السيطرة على ذلك من خلال ضوابط وبرامج حديثة، تجعل الضرائب والبنوك وسوق الأوراق المالية تحت نظام يوفر قاعدة بيانات موحدة، وبالتالي تتبع المشبوهين.
 أفق أخير
> مكافحة غسل الأموال تحتاج أولاً لغسل الأفكار.