إعلام الجمارك.. رؤية إستراتيجية..علي الصادق البصير

تشكل الجمارك واحدة من المؤسسات المحورية في خارطة الأمن والاقتصاد معاً، وذلك كونها هيئة شرطية معنية بقيادة العمل الجمركي بنزاهة وعدالة واحتراف نحو تبسيط وتسريع الإجراءات والتصدي لأنشطة التهريب وحماية الحدود من خلال منظومتها كقوة نظامــية حدودية تقدم خدمة عامة متخصصة للمجتمع، تتماشى مع المعايير الجمركــية العالمية وتسهم في التنــمية الاقتصــادية.
كما أن الجمارك مؤسسة اقتصادية معنية بتسهيل التجارة وفق المعايير الدولية وتطوير الايرادات العامة للدولة وتأمين الاقتصاد الوطني وحماية المجتمع وصون الحدود، من خلال منظومة جمركية حديثة تواكب تحديات العصر.
هذه المهام وبهذه التشكيلة جعلت الجمارك مؤسسة ذات خصوصية عالية في كل مهامها وواجباتها، فالذي تقوم به لا يقتصر على الضبطيات وتحقيق الربط فحسب، بل يمتد إلى شركاء آخرين وهم كثر تتعد ألوانهم وكياناتهم فمنهم من يقوم على مؤسسات مصرفية بعملائها بعد اعتماد نظام التحصيل الالكتروني، ومنهم مسافرون عبر المطارات والموانئ، وعبر البر الفسيح في الحدود الشاسعة، ومنهم من هم خارج الحدود تربطهم بالجمارك عقودات تفاهم واتفاقيات وبرتوكولات عالمية جعلت من الجمارك السودانية جزءاً أصيلاً من المجتمع الجمركي في العالم، وهو ما تمخضت عنه خلال العام الماضي أول منفذ تجاري سوداني لأوروبا باتفاقية أبرمت مع جمارك دولة المجر.
فاتساع رقعة الجمارك وأعمالها المتسارعة في التطور التقني واعتمادها لأنظمة عالمية أدخل بعض المؤسسات الأخرى في تحدٍ كبير لمواكبة هذا التطور بل قاد إلى إعادة النظر في كثير من التشريعات والاعتمادات المالية وإدخال مصطلحات وتطبيقات جديدة أحالت أورنيك (15) المالي إلى مستند إلكتروني يبعث برسالة (sms) من الموبايل.
كما أن الجمارك لم تغفل عن الاهتمام بمقاصد الشرع وكليات الدين وتمكين منسوبيها من علوم الفقه والدين فكانت تجربتها مع جمعية القرآن الكريم سفراً يتحدث عن نفسه. فالجمارك بهذا المفهوم تحتاج لخطاب إعلامي جديد يستوعب هذا التداخل الغريب في الاختصاصات ويراعي الأبعاد الأمنية والاقتصادية ويفصل بحرفية لكل من الشركاء ما يناسبه من معلومة، فالذي يحدث الآن بإعلام الجمارك لا علاقة له بما في الواقع، ولا يلبي مطلوبات العمل الجمركي، خاصة في مجال التوعية والتعريف، وتعزيز التواصل مع الإعلامين على الأقل الحفاظ على الصورة الذهنية لدى العوام بأن الجمارك في خدمتكم وحمايتكم من كل أشكال المهددات الاقتصادية والمجتمعية بل وحتى حماية عقائدكم من الفساد والتلوث.
 أفق قبل الأخير
يحتاج إعلام الجمارك لرؤية إستراتيجية توازي أعمال الجمارك وتعيدها إلى دائرة الضوء الإعلامي رغم جهودها المتعاظمة، كما يحتاج الإعلام إلى توظيف وسائط الإعلام الجديد لتحريك الركود في شرايين الناس والعملاء وألا يكتفي بالخبر الإداري عبر الموقع الإلكتروني.
 أفق أخير
بمجلة الجمارك (33) خطأ مهني وأكثر من (26) مقالاً.

المريخ والشرطة ..علي الصادق البصير

>  تشكل الرياضة واحدة من إهتمامات الشعب السوداني وتشكل كرة القدم واحدة من الرياضات الساحرة التي تسيطر على وجدان عشاقها فتتجاوز بهم في كثير من الأحيان حد التعصب وقد تقودهم لبعض السلوكيات الإنفعالية واحياناً أخرى تأخذ طابعاً ساخراً وفكاهياً، ولكنها لا تخرج عن سياق الإستفزاز إلا عندما يبلغ الحماس أوجه، وهو سلوك شائع لدى الكثيرين وقد يحدث حتى بين أفراد الأسرة الواحدة.
>  في الآونة الأخيرة بدأت ظاهرة التعصب تتفشى في أوساط محبي هذه اللعبة بل بدأت في التحور إلى عنف داخل الملاعب الخضراء وهي ظواهر عالمية تحدث في كثير من الملاعب.
> بهذا المفهوم تحرص الشرطة على تأمين هذه الملاعب بواسطة قوات خاصة يتم تدريبها على نسق خاص للتعامل مع الجمهور الثائر فكانت تجربتها المشهودة في مباراة مصر والجزائر ذات الابعاد الخطيرة، ولم يكتف دور الشرطة في علاقتها بالكرة عند تأمين الملاعب فحسب بل ظلت ترفد ومن خلال قادتها ورموزها لقيادة الأندية العظيمة بالسودان فكان عطائهم مميزاً، حتى سطعت اسماء ونجوم تحدوها مقصات اللواءات ودونكم اللواء ماهل أبو جنة، اللواء السر أحمد عمر ، اللواء عطا المنان، الفريق حطبة، الفريق طارق عثمان، الفريق التهامي الذي كرمه المريخ بنجمة من الذهب الخالص وغيرهم من القيادات، لذلك لم تمر الأحداث التي شهدها استاد المريخ خلال مباراة المريخ العاصمي مع مريخ السلطان عند الشرطة مرور الكرام وهي تداعيات تابعها الجميع عندما عبر أحد منسوبيها أمام جمهور المريخ بعصبية اعتبرتها الجماهير استفزازاً فكان للشرطة رأياً يتواقف مع رؤيتها الكلية في الحفاظ على أمن الملاعب  والحفاظ على العلاقة الحميمة مع الجماهير والمؤسسات الرياضية والاندية الكبرى فشكلت شرطة الولاية لجان تحقيق رفيعة المستوى واتخذت مع منسوبها الاجراءات الكفيلة بما يحفظ وقار الشرطي أثناء أداء واجباته، بل جلست الشرطة بتمثيل رفيع يقوده الفريق محمد أحمد علي مدير شرطة ولاية الخرطوم مع الجهات المعنية من اتحاد للكرة وقيادة نادي المريخ لاحتواء هذه التداعيات.
أفق قبل الأخير
> ضجت المدرجات الحمراء و ثارت واشتعلت لانفعال شرطي حديث عهد بـ «الميري» وكل من شاهد وكتب أو سمع بالواقعة يعلم أن هذا التصرف يخص فاعله، كما أن جنرالات الشرطة الذين وجهوا بالتحقيق والمحاسبة قيادات نافذة بالهلال.
أفق أخير
>  تم ايقاف الشرطي ومحاسبته وفقاً للقانون،

سجن دبك.. سبة في وجه السودان

> أوردت الزميلة اليوم التالي خبرًا مفاده تصفية سجن دبك وقالت على لسان مصادر لم تسمها أن القرار شمل تحويل النزلاء إلى مدينة الهدى الإصلاحية وأنه تم تكليف ضابط رفيع بتنفيذ القرار خلال 45 يوماً وربطت الزميلة هذا القرار بتحقيق استقصائي عن السجن قبل عدة أيام، وقد تابعت ذلك التحقيق الخطير أن صح ادعائه فإنه يمثل أخطر انتهاك لحقوق الإنسان وسبة في وجه السودان أمام العالم، فهذا التحقيق لم يكشف عورة للسجون بقدر ما أحرج السودان كدولة تكرم الإنسانية وتطبق شرع الله وتحترم المواثيق الدولية.
> فالذي أعلمه أن صحيفة اليوم التالي من صحف القمة المحترمة والمقدرة لدى قرائها وأنها ليست من الصحف التي تبحث عن الإثارة الكذوب ولا الترويج لما ينحر في قلب الأمة بتعريتها وإنما هي تتلمس الواقع الذي يحتمل الصواب والخطأ، فبحكم معرفتي بملف السجون في السودان فإن بالبلاد أنواع مختلفة من المؤسسات التي تناسب الأغراض الإصلاحية، فهناك تصنيفات للسجون من قومية لولائية الى سجون محليات ومعسكرات مفتوحة في شكل مزارع وغيرها، وهذه منتشرة في عدد من ولايات السودان، والسجون بحسب واجباتها فانها معنية بتنفيذ الاحكان القضائية والمساهمة في التعمير والتنمية الاجتماعية والعديد من الواجبات الاخرى وسجن دبك الذي تناولته الزميلة اليوم التالي فانه يعتبر من سجون المعسكرات الخاصة بانتاج الطوب، ومهمته إصلاحية وإنتاجية يستفيد منها النزيل أولاً، وهو بحسب اللائحة والنظام الإداري فإنه للاحكام القصيرة التي تتراوح ما بين شهرين إلى سنة أو يزيد، ومعظم نزلائه من العمال الذين يقضون أحكاماً قصيرة فيستثمرون أوقاتهم بمحض إرادتهم لقضاء تلك الفترات في عمل الكمائن والطوب، ويتقاضون أجراً موازياً للأجر في السوق يأخذونه كاملاً وبتوقيعاتهم أو بصمتهم إن كانوا لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، وهي تجربة رائدة تستحق الإشادة.
> والمعروف أن أول خطوة تتبع مع النزلاء عند دخولهم السجن ما يعرف بالتصنيف أو التقسيم إلى طوائف ليوضع كل نزيل في المقام الذي يروق له، ويشهد بذلك الأعداد الكبيرة من الطلاب الذين حازوا على درجات كبيرة في الامتحانات المختلفة، بل ويشهد بذلك ممن حمل درجة الدكتوراه من داخل السجن، وإن كان محكوماً بالإعدام فإن حقه في الكسب متوفر، ويشهد بذلك تلك المعارض الكبيرة والمفتوحة للجمهور بلا إجراءات فكيف لإدارة سجن دبك أن تستعبد عمالاً راشدين قادتهم الخطى للخطأ المغفور وتحيلهم حياتهم إلى (جهنم)، كما صور لنا التحقيق.
 أفق قبل الأخير
> تمنيت لو اكتمل هذا التحقيق بشكل مهني وطلبت الصحيفة اذناً عن الناطق الرسمي لمقابلة مدير سجن دبك فالسجون تعلن أنه لا يوجد ما تخفيه، كما أن تصوير النزيل داخل السجن انتهاك صريح لحقوقه المكفولة بالقانون.
 أفق أخير  
> سيكون كل ما ورد بالزميلة اليوم التالي صحيحاً إذا تم تنفيذ قرار الإغلاق خلال 45 يوماً.