مهمات ينبغي للحـاج إدراكها قبل سفره للحج «2/2»..د. عارف عوض الركابي

خامساً: أخي الحاج لقد جهزت ـ وربما شاركك في ذلك من حولك ـ فتم تجهيز أغراض سفرك وتم دفع الرسوم على مختلف جهاتها، وتم عمل التأشيرة، واستخرجت التذاكر وتم تحديد وقت السفر والمجموعة التي ستكون من ضمنها وبرنامج التفويج ... إلى غير ذلك مما له تعلق بسفرك، وأهنئك على توفيق الله تعالى لك في ذلك.
لكن اسمح لي بهذا السؤال والذي ليس له باعث إلا محبتك ومحبة الخير لك، وإن من المعلوم في ديننا العظيم أنه لن يكتمل إيمان أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، وسؤالي هو: كما أن كل هذه الأمور وغيرها قد تم تجهيزها، فهل يا ترى وبنفس الاهتمام قمت بتعلم أحكام الحج؟ هل علمت أنواع النسك؟ وعرفت الفرق بين الإفراد والقران والتمتع؟ وما الذي ستؤديه منها؟ هل تعلمت صفة الحج وأركانه الحج وواجباته وسننه ومستحباته؟ هل علمت ما هي محظورات الإحرام؟ هل عرفت أعمال الحاج في أيام الحج؟ هل علمت ما هي منى؟ وما عرفات؟ وما مزدلفة؟ وما الجمرات؟ وما المبيت الواجب والمبيت المسنون؟ إلى غير ذلك مما يجب عليك معرفته.
إن من المؤسف أن كثيراً من الحجاج يقدمون إلى الأراضي المقدسة ولا يعلمون عن ذلك شيئاً! بل إني قد رأيت بعض الحجاج وهم بلباس الإحرام في يوم التروية بمنى ويسألون: أين نحن؟ وماذا نفعل؟ وأين سنكون غداً؟ والنماذج والأمثلة في هذا الباب كثيرة جداً، بل إن من المؤسف ـ جداً ـ أن بعض إخواننا الحجاج قد يفسد حجه ويبطله بسبب جهله بأحكام الحج أو بعضها، وحال كثير منهم يقول: إننا أتينا ونيتنا الحج إلى بيت الله وأن الله سيتقبله منا على كل حال وبأي صفة!!
فيا أخي الحاج إني أوصيك أن تتعلم صفة الحج وأحكامه قبل سفرك، إما أن تتعلمها بنفسك، أو ليقم من يستطيع ذلك من أهلك أو أصدقائك أو جيرانك بتعليمك، حتى يكون عملك موافقاً لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، وحتى يقبله الله تعالى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» متفق عليه، وقد حج النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول في حجته وهي المشهورة بــ »حجة الوداع« كان يقول: »لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه« رواه مسلم.
لا أظنك أخي الحاج تجهل أهمية تعلمك لهذه الأمور، كما لا أظن أنك لا تعلم أن تعلمك لذلك لا يقل في الأهمية التي عن الأمور التي قمت بتجهيزها، إذاً لماذا يزهد الكثيرون من الحجاج في معرفة أحكام وصفة العبادة التي يقومون بأدائها والتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى؟! أليس هذه الأعمال هي التي يرجون قبولها وأن تكتب لهم في ميزان حسناتهم؟!
وفي هذا المقام فإني أقول: إن المسؤولية في ذلك لا تقع على الحاج وحده، وإنما يشاركه في ذلك من حوله من أهله وقرابته، وقد رأينا أن كثيراً من الإخوة والأخوات يرسلون لأهلهم المبالغ للحج ولكن لا يكون في اهتمامهم بأهلهم ـ وخاصة الكبار في السن من الأمهات والآباء ـ أن يؤدوا الحج أداءً صحيحاً، كما أن المسؤولية أيضاً في ذلك على العلماء والدعاة والخطباء والوعاظ وطلاب العلم، فإن عليهم أن يبينوا للناس ويوضحوا لهم في خطبهم ومحاضراتهم ودروسهم وبرامجهم أحكام الحج وصفته وآدابه، كما أن الجهات الحكومية المختصة عليها واجب كبير في ذلك ، وخاصة وزارة الأوقاف والإرشاد، في القيام بتوجيه الحجاج ودعوتهم وإرشادهم، وتعيين الدعاة «الأكفاء» والمرشدين الخيرين لصحبتهم، وهذا كما لا يخفى من أهم أعمال وواجبات هذه الوزارة.
وإن مما يذكر في هذا المقام أن حجاج بعض الدول، ومع أن بعضهم لا يقرأون ولا يتكلمون اللغة العربية إلا أنهم يأتون إلى الحج وقد تعلموا وعرفوا أحكام المناسك وأنواع النسك والطواف والسعي وغيرها، وذلك من خلال دراستهم لهذه الأحكام، بل إن من شروط الحصول على تأشيرة الحج في تلك الدول تعلم هذه الأحكام عبر مؤسسات ومعاهد تعمل في هذه الخدمة خصوصاً، وهذا من توفيق الله تعالى لهذه الدول ولهؤلاء الحجاج، إذ إنهم أدركوا أولوية هذا الأمر وأهميته فأعطوه من الأولوية والعناية ما هو جدير بها.
سادساً: وأختم رسالتي هذه أخي الحاج بتذكيرك أن التلبية من ذكر الله تعالى وهي إقرار واعتراف أن الحمد والنعمة لله وحده وكذا الملك، وبها الشهادة أنه لا شريك له سبحانه لا شريك له في ربوبيته ولا ألوهيته ولا أسمائه وصفاته، والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار شرعت لذكر الله تعالى، كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ويوم عرفة هو يوم الركن الأعظم من أركان الحج وهو يوم ذكر لله ودعاء، والمشعر الحرام بالمزدلفة قد أمرك الله بأن تذكره فيه، قال الله تعالى: «فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين»، وأيام منى هي أيام ذكر لله تعالى كما جاء في الحديث، وحتى إذا قضيت المناسك فإن الله تعالى قد أمرك بأن تكثر من ذكره قال الله تعالى: «فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً»، فأوصيك أخي الحاج باستشعار هذا الأمر العظيم والاجتهاد فيه، وأن يكون ذكر الله تعالى هو أكثر ما تهتم به؛ تسبح الله وتحمده وتكبره وتشهد أن لا إله إلا هو، وتكثر من الاستغفار، وبالجملة تكثر من ذكر الله تعالى بما ورد في الشرع في الآيات والأحاديث الصحيحة، وتتجنب الأذكار المبتدعة، واحذر أن تكون مثل الكثيرين من الحجاج الذين تذهب عليهم تلك الساعات المباركة في تلك الأماكن المقدسة في القيل والقال وما لا فائدة لهم ولا جدوى فيه، وقد لا يتيسر لهم المجيء مرة أخرى إلى هذه البقاع.
فاسأل الله تعالى أن ينفعك أخي الحاج بما قلته لك في هذه الرسالة المختصرة، كما أسأله ـ سبحانه ـ أن يوفقك لأداء الحج المبرور وأن يجعله من أسباب دخولك الجنة، وأن يحفظك حتى ترجع إلى أهلك سالماً غانماً قد قبل الله حجك وشكر سعيك وغفر ذنبك، وكتب الله لك الرضا والسعادة في الدارين، والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مهمات ينبغي للحـــــــاج إدراكها قبل سفره للحج (1/2)..د. عارف عوض الركابي

في الأيام القادمة يبدأ ـ بتوفيق الله تعالى ـ تفويج الحجاج لأداء الحج لهذا العام 1436هـ ، وإني أسأل الله تعالى أن يوفق جميع الحجاج حتى يكون حجهم مبروراً، وسعيهم مشكوراً، وأن يكتب لهم السلامة والعافية، وأن يعودوا سالمين غانمين، وأن يكون حجهم سبباً لدخول الجنة.
وقد رأيت أن من المناسب أن أوجه بهذه المناسبة رسالة للإخوة والأخوات الحجاج خصوصاً، وإلى من يتعلق بعض موضوعات رسالتي هذه بهم عموماً، فأقول:
أولاً: أحمد الله تعالى أخي الحاج أن وفقك لتكون من حجاج بيته هذا العام، واشكره على هذه النعمة العظيمة، فإن الكثير من إخوانك وأخواتك من المسلمين يتمنون أن يكونوا في ركب الحجيج، إلا أن ذلك لم يتم لهم، إما لعجز مادي أو بدني أو غير ذلك، فأكثِرمن الحمد لربك واشكره على هذه النعمة. وقد قال الله تعالى : «لئن شكرتم لأزيدنكم» وقال تعالى : «واشكروا لي ولا تكفرون»، وأكثر من دعاء الله تعالى لأن يوفقك ليكون حجك مبروراً وسعيك مشكوراً وأن يوفقك لإتمامه وأدائه كما فرضه الله تعالى.
ثانياً: أخي الحاج، إن حج بيت الله هو أحد أركان هذا الدين العظيم، فالإسلام قد بني على خمسة أركان كما تعلم، والحج هو أحد هذه الأركان. لذلك فإن منزلة هذه الفريضة منزلة عظيمة، ومقامها مقام كريم، وقد شرع الله تعالى الحج وبه تتحق الكثير من المقاصد الشرعية التي تظهر بكل وضوح في شعائره وعباداته وأذكاره ومواقفه، وقد قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام». وقال الله تعالى :«الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب»، فعليك أخي الحاج بإدراك ما قد هيأت نفسك له وما ستقدم عليه، عليك بمعرفة مكانة هذا الركن العظيم، وثوابه الجزيل، وعليك بإدراك مقاصد التشريع فيه، وفضيلة الزمان والمكان والأعمال التي ستؤديها فيه.
ثالثاً: من المؤكد أنك تعلم أخي الحاج حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) أخرجه البخاري ومسلم.
هذه وصية من نبيك الكريم الذي هو أحرص علينا جميعاً حتى من أنفسنا، وقد قال الله تعالى : «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم».
إن مما ينبغي عليك إدراكه قبل أن تدخل في هذه الفريضة أن تعرف معنى «الحج المبرور»، فما هو الحج المبرور؟ وكيف يكون حجك مبروراً؟ ولطالما أن دافعك من حجك أن تؤدي هذه الفريضة، وأن تحصل على الأجر والثواب من الله وأن يكون ذلك سبباً لدخولك الجنة، فإنه ينبغي عليك أن تعرف كيف يكون حجك مبروراً، ثم تجتهد بعد تلك المعرفة في تحقيق الأسباب والشروط التي يكون بها حجك مبروراً.
وقد جاء في تفسير «الحج المبرور» معانٍ كثيرة منها أنه: الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وكانت النفقة فيه من المال الطيب، وقيل: المقبول، وقيل: الذي يدفع الحاج فيه زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة، وقال القرطبي ـ كما في فتح البارئ : الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى وهي أنه: الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل.
رابعاً : يقول النبي عليه الصلاة والسلام : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه. أذكرك أخي الحاج بأهمية الإخلاص لله تعالى في كل العبادات والأعمال التي تتقرب بها إلى الله تعالى، وكن على يقين دائماً أن الله تعالى لا يقبل العمل الذي لا يكون له خالصاً، وأراد به العامل وجهه وحده سبحانه وتعالى. وقد قال الله تعالى: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء» وقال الله تعالى : «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً» وقد قال العلماء في تفسيرهم لقوله تعالى:«عملاً صالحاً» قالوا: هو الذي يكون
1/ خالصاً لوجه الله تعالى،
2/ وصواباً موافقاً لسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
فاحذر كل الحذر ـ أخي الحاج ـ من الرياء والسمعة، وكن على حذر من أن يتلاعب بك الشيطان فترائي بحجك ويكون همك ودافعك أن يقال عنك «حاج» أو أن تذكر بذلك، ولا يكن خفياً عليك أن ربك عزَّ وجلَّ غني عن كل عمل أشرك العامل فيه معه غيره، وقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» أخرجه مسلم. هل ترضى لنفسك أن يكون عملك هباء منثوراً؟! هل ترضى أن يكون نصيبك وحظك من حجك التعب والسفر والنفقة دون أجر يُكتب أو ذنب يُمحى؟!.
فعليك أخي الحاج بمجاهدة نفسك لأن يكون عملك خالصاً لوجه الله تعالى، وأكثر من دعاء الله تعالى بأن يجنبك الشرك صغيره وكبيره، وأكثر من الدعاء : (اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك مما لا أعلم). واعلم أن إخلاصك لله تعالى في هذه العبادة (الحج) يكون بعلمك أنه فرض من فرائض الله تعالى، وأن الله تعالى شرعه لتحقيق ذكره وعبادته، وأن الله وحده هو الذي يجازي عليه، وأن قبوله له سبحانه وحده، وتدرك أيضاً أن أداءه كما فرض الله من أسباب رضا الله تعالى عنك، ومن أسباب دخول الجنة، وتدرك أيضاً أنك تحقق بهذه الأعمال عبوديتك لله تعالى الذي خلقك وأوجدك لتكون عبداً له سبحانه، وتتذلل له وتدعوه وتخضع له، فهو إلهك وسيدك وربك، جلَّ جلاله وتقدست أسماؤه سبحانه وتعالى ويكون بتعظيمك لتلك الأعمال والشعائر والأماكن والأزمان التي عظَّمها الله تعالى وأمر بتعظيمها، فإذا حققت هذه الأمور وما يتعلق بها فإنك بإذن الله تكون ممن أخلص حجه لله سبحانه وتعالى.
وبقية الرسالة في الحلقة التالية إن شاء الله..

لمن غفل عن تصريحات الرئيس بشأن بتر مصادر التشييع في بلادنا..د. عارف عوض الركابي

ما هذا النسيان؟! أيعقل قبل أقل من عام أن تغفل وتغيب عن بعض الكتاب تصريحات وإفادات رئيس الدولة المشير عمر البشير بشأن إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية وإعلانه بتر مصادر التشييع في بلادنا؟!
لقد ساءتني كتابة أحد الصحافيين في الأيام الماضية عن أمنيته في إعادة العلاقات بين بلادنا ودولة إيران!! ورأيت أن أنسب تعقيب على ما قال إعادة نشر إحدى مقالاتي التي عقبت بها قبل أحد عشر شهراً على تصريحات رئيس الدولة بهذا الشأن.. فقد قلت:
«من المستحيلات نمو تيار شيعي يترعرع في السودان»
بهذه العبارة صرّح فخامة الرئيس عمر البشير في الحوار المهم الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط في عددها رقم «13101» الصادر يوم السبت 17 ذي الحجة 1435هـ، وتفضلت هذه الصحيفة «الإنتباهة» مشكورة بنشره، وأبان فيه فخامة الرئيس ووضّح الأسباب التي أغلقت لأجلها الدولة المراكز الثقافية الإيرانية، مبيّناً أن القرارات قوبلت بالترحيب من كل أهل السودان، واستشهد بذلك في بيان عدم وجود أعداد كبيرة للمتشيعين في المجتمع السوداني، وبوضوح تام بيَّن فخامة الرئيس أن الأمر أمر عقيدة لا يمكن أن تكون فيه مساومة مهما كان الثمن ولو بــ «قطع الرقاب»، وكان في كلام الرئيس البشير بيان خطر انتشار الشيعة في المجتمعات وما ينتج عن ذلك من ضياع الأمن وإسالة الدماء، وضرب أمثلة لبعض الدول التي فسدت أحوالها بالحروب الداخلية الطائفية كالعراق وغيره، وبيَّن إدراكه لهذا الخطر الكبير والشر المستطير عندما قال في هذا الجانب إن «السعيد من وعظ بغيره»، وطمأن الرئيس أهل السودان وغيرهم إلى أنه من المستحيلات نمو تيار شيعي يترعرع في السودان، فالسودانيون أهل سنة «حتى النخاع» وهم لا يقبلون بالتشيع بل هم ضد التشيع.
بهذا الوضوح التام وضَّح رئيس البلاد الموقف من الشيعة الرافضة، والموقف من وجود دعوات لهم وسط المجتمع السوداني، وهي تصريحات تزيد الحماس لدى العلماء والدعاة وخطباء الجمع والأكاديميين والمعلمين وسائر شرائح المجتمع لمزيد من بيان الخطر الرافضي الذي يكفِّر الصحابة الكرام وزوجات النبي الكريم رضي الله عنهم جميعاًَ، وبالتالي يُبطِلُ هذا المذهبُ الخبيث الكتابَ والسنةَ، فالصحابة الكرام هم من جمع القرآن الكريم وروى أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، بل إن تكفير الصحابة وزوجات النبي هو قدح في النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا ما أخبر به إمام دار الهجرة وإمام مذهب بلادنا مالك بن أنس رحمه الله.. حيث قال في الروافض: «إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء ولو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين».
إن تصريح رئيس البلاد بأنه من «المستحيلات» وجود تيار شيعي يترعرع في السودان، هو رسالة مهمة لبعض من يتعاطفون مع الروافض من أبناء مجتمعنا، إنها رسالة من شدة وضوحها لا تحتاج إلى شرح وبيان!! وهي رسالة لبعض من فتنوا بدعوة الرافضة فدانوا بدينهم، وقد بينتُ بعضهم في سلسلة مقالاتي «ضحايا المد الشيعي في السودان»، فهؤلاء يجب عليهم أن ينتبهوا ويراجعوا أنفسهم، وأنصحهم بالجلوس مع المتخصصين في العلوم الشرعية والعارفين بالفرق والمذاهب ليتضح لهم ما لم يكن متضحاً، وليكشفوا لهم عن الشبهات التي تأثروا بها، ونحن وجميع المتابعين لهذه القضية في انتظار نتائج ما تم اقتراحه ورفعه من بعض الجهات من إصدار قانون يجرّم ويعاقب المتطاولين على سلفنا الصالح من صحابة النبي الكريم. وقد قرأنا في الصحف صدور توصيات رسمية بمراجعة وزارة التربية والتعليم الاتحادية والولائية للمقررات الدراسية وحذف ما فيه صلة بالمذهب الشيعي، وننتظر أيضاً طباعة الكتب الدراسية بعد حذف تلك الموضوعات خاصة ما وجد في كتاب الدراسات الإسلامية بالصف الثاني الثانوي وفي مادة الأدب للصف الثالث الثانوي. وسيتم بمشيئة الله رفع الكتابات الشيعية السودانية للجهات العدلية المختصة لتتخذ بشأنها الإجراءات الرسمية.
حُقّ لهذا اللقاء المهم الذي أثلج الصدور ورفع الرؤوس أن ينشر على كل وأكبر المستويات، كيف لا وقد تضمن مثل هذا الكلام الذي صرّح به الرئيس حيث قال: «مما يدل على عدم وجود الشيعة بحجم يسمح برفض هذا القرار، لأنهم يعرفون أنه لا وجود لهم في مجتمع سني متجذر في حب الرسول «صلى الله عليه وسلم» وآل البيت وحب صحابته الكرام، الذين لا يقبل أي سوداني أن يصل إليهم سبّ من أي كان، ولذلك أطمئن الجميع، وهذه حقيقة محتومة، إلى أنه من المستحيلات نمو تيار شيعي يترعرع في السودان. لن يحدث هذا أبداً. أقولها بكل ثقة واطمئنان».
نعم إن أهل السودان يحبون الصحابة والقرابة كغيرهم من أهل السنة في كل بلاد العالم، لقد نشأ أبناء بلادنا على حب الصحابة الكرام عليهم الرضوان وأهل بيت النبي الأطهار، لا يعرف مجتمعنا التفريق بينهم، لسان حالهم ومقالهم ترداد ما قال الشاعر القحطاني الأندلسي رحمه الله:
فكأنما آل النبي وصحبه روح يضم جميعها جسدان
فئتان عقدهما شريعة أحمد بأبي وأمي ذانك الفئتان
فئتان سالكتان في سبل الهدى وهما بدين الله قائمتان
وقوله: حب الصحابة والقرابة سنة ألقى بها ربي إذا أحياني
وفي البيت الواحد بمجتمعنا محمد وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وحفصة وفاطمة والحسن والحسين ومعاوية ويزيد وسفيان وغيرهم. وقد بينت ذلك بتفصيل في مقالي المنشور بهذه الصحيفة بعنوان: «بين الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم».
إن أهل السنة والجماعة يتولون أهل بيت النبي الأطهار رضي الله عنهم ويتقربون إلى الله بحبهم، ويقبلون فيهم وصية النبي عليه الصلاة والسلام، فيجلونهم ويوقرونهم ويبجلونهم بغير غلو ولا جفاء، وإنما على الشرع والتوجيهات النبوية الكريمة. وكذلك يتولون الصحابة الكرام رضي الله عنهم ويتقربون إلى الله بحبهم، ويقبلون وصية النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بتوقيرهم وعدم سبهم وإجلالهم وإكرامهم.. ويعلم أهل السنة العلم اليقين أن الصحابة الكرام وأهل البيت كانوا على ود وحب وإجلال واحترام، وهذا ما تضمنته كتب التأريخ والمنقول الصحيح بالأسانيد المتصلة الثابتة، خلافاً لما وجد في بعض المصادر الرافضية مثل كتاب «الكافي» الذي كان عمدة بل أحد الكتب الأربعة المعتمدة لمدة عشرة قرون لدى الشيعة الإمامية الرافضية، والآن أعلن كثيرون منهم أن أكثر من نصفه باطل ولا يصح!! وعلى إدراك أن الصحابة وأهل البيت كانوا على ود وحب وتوقير وتقدير نشأ بالفطرة السليمة أهل السنة في كل البلاد والجهات، فتجد في كل أسرة مهما بلغ شأنها من العلم كثر أو قل، تجد فيها التوقير للصحابة وأهل البيت، فيسمون أبناءهم بأسماء الصحابة وأهل البيت، ففاطمة وعائشة وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين هي أسماء البيت الواحد في سائر بيوت المسلمين. وبهما نصر الله الإسلام، وأعز الدين، كما هو معلوم، ومن باب تأكيد أنهما لُحمة واحدة فإني رأيت أن أسوق بإجمال يقتضيه مقام المقال بعض ما ورد في أبحاث متخصصة في الصلة بين أهل البيت والصحابة، خاصة ما يتعلق بالتسمية والمصاهرات فيما بينهم، فإننا لما نجد أن أهل بيت النبي الكريم سموا أبناءهم بأسماء الصحابة وكذلك العكس، ونجد أنهم قد تصاهروا فيما بينهم، فهذا يؤكد ما هو راسخ معلوم ما بينهما من الود والولاء والحب والإكرام.
بمثل هذه التصريحات السديدة يحفظ الدين ليبقى نقيّاً لهذا الجيل والأجيال القادمة، وهذا هو أعظم واجبات الحاكم. فالدين هو أعظم المصالح وضياعه أعظم المفاسد، جزى الله فخامة الرئيس عمر البشير خيراً وشكر له، ومنحه المزيد من التوفيق والسداد.
أقول: أرجو أن يفيد الأخ الكاتب وغيره من هذه الذكرى بالوقوف على التصريحات الواضحة من رئيس الدولة و «الذكرى تنفع المؤمنين».