موقف حسين الحوثي من الصحابة الكرام..د. عارف عوض الركابي

من المهم أن يتعرّف القراء الكرام على عقيدة الجماعة الحوثية، ومن المهم في ذلك عرض موقفهم من الصحابة ، خاصة ونحن نعيش أيام عاصفة الحزم لتطهير أرض يمن الإيمان والحكمة من دنسهم، وأضع بين يدي الإخوة القراء هذا المقال المنشور بموقع الدرر السنية:
يرى حسين الحوثي بأن الخلفاء الراشدين يعتبرون سيئات من سيئات عمر، وأن الأمة تعاني من مخالفتهم لله ولرسوله، رضي الله عن الجميع، وبرأهم مما قال الحوثي.
يقول حسين الحوثي: »حقيقة مهمة: قضية أبي بكر وعمرو إذا كان هناك أي أحد يريد أن يسأل ويستفسر بكامل حريته، نتحدث حول الموضوع، إذا كان لدى أي أحد إشكال في القضية، أو في نفسه ميل قليل إلى أبي بكر وعمر وعثمان يستفسر، القضية لا بد أن يصل الناس فيها إلى موقف. معاوية سيئة من سيئات عمر  في اعتقادي  ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته، كل سيئة في هذه الأمة كل ظلم وقع للأمة وكل معاناة وقعت الأمة فيها المسئول عنها أبو بكر وعمر وعثمان، عمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها، هو المرتب للعملية كلها فيما يتعلق بأبي بكر». ويقول معلقاً على إمامة أبي بكر: »ما زال شرها إلى الآن «يعني بيعة أبي بكر»، وما زلنا نحن المسلمين نعاني من آثارها إلى الآن، هي كانت طامة بشكل عجيب،...، والأمة كل سنة تهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل إلى أن وصلت تحت أقدام اليهود، من عهد أبي بكر إلى الآن».
إن هذا الحقد الفارسي الذي يصب على الفاروق عمر ليس لشيء في الحقيقة، وليس لأنه أول من أعان على بيعة أبي بكر وليس لأنه جعل الأمر بعده في أهل الشورى رضي الله عن الجميع بقدر ما هو حقد على أن أطفأ نار المجوس وكسر شوكة الفرس، وهو الفكر والمعتقد الذي يتبناه رافضة فارس وهو بعينه ما حكاه الشيعي عبد الله شبر في كتابه «حق اليقين» فقد أفرد فصلاً كاملاً بعنوان: «الفصل الرابع: المطاعن التي ذكرها العامة في الخلفاء الثلاثة» في عشرين صفحة فليرجع إليه، وخلاصته هي نفس ما يعتقده حسين الحوثي والشباب المؤمن في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكرناه وسنذكره».
وهو النفس الملحوظ في كتابات الشيعة المعاصرين، ومن هؤلاء التيجاني فقد جاء بكلام في عمر هو نفس ما أورده حسين الحوثي، يقول التيجاني: «ولكن المتتبع للتاريخ يعرف أن عمر بن الخطاب كان هو الحاكم الفعلي حتى في خلافة أبي بكر ولذلك نرى أبا بكر يستأذن من أسامة بن زيد أن يترك له عمر بن الخطاب ليستعين به على أمر الخلافة».
ويرى حسين الحوثي أن تولي أبا بكر وعمر مانع من موانع الهداية.
يقول معلقاً على تفسير قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ»: هكذا يدفع أولئك الذين يحاولون بأية وسيلة أن يدفعوا الآية عن أن تكون نزلت في الإمام علي عليه السلام، يدفعهم إلى أن يجعلوا كتاب الله الذي أحكمت آياته ولا ككلام الناس العاديين، دع عنك البلغاء والعقلاء من الناس، هذا كله من أجل من؟ من أجل عمر؛ لأنه إذا كانت الآية في هذا المقام المهم هي تتحدث عن نوعية عالية جداً من المؤمنين وتكون في علي بن أبي طالب يعني علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر، إذا كان علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر فهذه هي الطامة على تسعين في المائة من الأمة، يعتبرونها كارثة عليهم، أن يكون علي بن أبي طالب أفضل من أبي بكر وعمر، فلهذا قلنا: من في قلبه ذرة من الولاية لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ».
فيا لفظاعة ما يعتقده حسين الحوثي! أي رجل هذا وأي عدو للدين من يجعل الحوثي مجرد ذرة من ولاء أو حب أو عاطفة له مانعاً للهداية وطريقاً للغواية وسبباً للضلال! إنهما الصديق والفاروق صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فهل كان النبي صلى الله عليه وسلم  يا ترى  بهذه النفسية تجاه أبي بكر وعمر وهما صاحباه هل كان لا يحمل لهم حتى مثقال ذرة من ولاء!!
أم أن الحقد الرافضي على الصحابة هو الذي حمل الحوثي على أن يعبئ أتباعه بهذه التعبئة، فبربك أي جيل ينشئه هذا الرافضي وأي شباب نأمله من وراء هذه التربية المنحرفة والفكر الشاذ والمنطق العقيم والنظر الرمد، والبصيرة العمياء التي يربي عليها الحوثي أنصاره وشبابه بأن من كان سبباً في قمع الكفر والزيغ إن واليته ولو بمثقال ذرة من الولاء القلبي فإنك تحرم من الهداية!
ويقول متهكماً: لأنهم «يعني أهل السنة» عندما صرفا هذه الآية عن الإمام علي عليه السلام ليلبسوها أبا بكر، وأبو بكر لا تتلبس عليه، كبيرة عليه، وسيعة عليه، أكمامها طويلة عليه، تغطيه حتى لا ترى أبا بكر بكله داخلها، عندما صرفوها إلى ذلك عموا عن الحل، أليست طامة؟ هذه طامة».
ويصف من يواليهم بمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويصف من يواليهم بالخبث، فيقول: «إذا لم تدعه هو «يعني الرسول صلى الله عليه وسلم» فستصبح تلقائياً في جانب الشر وفي جانب الخبث، فتصبح خبيثاً، إذاً فلتأت إلى الآخرين «أبي بكر وعمر»، بل الكل من الصحابة أنفسهم ليس لأحد هذا المقام «يعني مقام الولاء لهم».
فمتى كان ولاء من رضي الله عنهم ورضوا عنه خبثاً وشراً! ويقول في عمر رضي الله عنه: «له أهداف أخرى آمال أخرى، هو لا يهمه أمر الأمة تضل أو لا تضل فيحول بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كتابة هذا الكتاب،...، ألم يكشف لنا هنا نفسية عمر أنه إنسان لا يهمه أمر الأمة، أنه إنسان لا يتألم فيما إذا ضلت الأمة، إنه إنسان يحول دون كتابة كلام يحول دون ضلال الأمة، هل هذا إنسان يهمه في أعماق نفسه أمر الأمة وأمر الدين؟ لا. إذاً فهذه النوعية هي التي لا تصلح إطلاقاً أن تحمل لها ذرة ولاء،...، فعمر وكل من في فلكه ليسوا أمناء على الأمة، ولا يمكن أن يكونوا هم الأعلام الذين تقتدي بهم الأمة، ولا يمكن أن يؤيد الإسلام ولا كتابه ولا رسوله أن تلتف الأمة حول عمر ويكون علماً كما يصنع الآخرون».
ويرى حسين بدر الدين أن مجتمع الصحابة كانت له عثرات كبيرة طفحت بالتبرير لها كتب المفسرين كانت آثارها باقية إلى اليوم. يقول: «المفسرون السابقون وقضية إسرائيل وقضية ما وصلت إليه الأمة ليست نتاج هذا العصر فقط، الزلات وأخطأ قديمة جدًا جداً جاءت من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدايتها من يوم السقيفة، لم يثقوا بالله لم يثقوا برسوله لم يعرفوا كتاب الله المعرفة المطلوبة».
وكأنه يرى أن خطيئة الأمة وخطيئة الصحابة وجريمتهم عياذاً بالله من ذلك وهي اختيارهم لأبي بكر خليفة للمسلمين، وهذه هي عقيدة الرافضة وعقيدة الإيرانيين الذين يمجدهم حسين الحوثي. ونلاحظ أن عقيدة حسين الحوثي في الخلفاء الراشدين نابعة عن عقائد الرافضة، ولم تكن فلتة لسان أو زلة قلم، وقد رأينا كثيراً من ذلك في ملازمه ومحاضراته.
ومن ذلك ما يعتقده في أبي بكر وعمر، يقول حسين الحوثي: «هناك  يعني في خيبر أعطى الرسول صلى الله عليه وآله الراية أبا بكر ثم قال: يمضي، ذهب أبو بكر بالجيش فهزمه اليهود فعاد، ثم أعطى الراية في اليوم الثاني عمر فاتجه إلى اليهود فهزموه فعاد، ولأن نفسه كبيرة رجع يجبن أصحابه ويجبنونه. الرسول صلى الله عليه وآله لديه فرسان أقوياء وقادة آخرون غير أبي بكر وعمر، فهم لم يكونوا معروفين بالفروسية، لم يكونوا معروفين بالقوة في ميدان القتال».
ويقول عن عمر رضي الله عنه: «وكان عمر معروفاً بغلظته، وكانت الدرة لا تكاد تفارق يده، غلظة وقسوة، والدرة يضرب بها هذا وهذا، ولكنه كان في ميدان الجهاد إذا ما برز إلى الفرسان قال: «حيذي حياذة».
ولا يخفى على من له أدنى نظر واطلاع في التاريخ الإسلامي ما لأبي بكر وعمر من القوة والشجاعة والفروسية والعطاء في خدمة هذا الدين والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وما أصدق قول الشاعر:
قد ينكر الفم طعم الماء من سقم
وتنكر العين ضوء الشمس من رمد
وعثمان بن عفان كان لحسين الحوثي وقفة معه، يشكك في مصداقية عطاء عثمان وعلى فرض صحته فإنه يهون منه في الوقت الذي يجعل فيه إحياء آخر جمعة من رمضان والتي سماها إمامه الخميني بيوم القدس العالمي يجعل منها عبادة وجهاداً، أما تجهيز جيش العسرة، وشراء بئر رومة، ففيه نظر، ويجعل من إطلاق العيارات النارية في الهواء في عيد الغدير سبباً لحصول الأجر العظيم، ولا يحصل على الأجر من جهز جيشاً بكامله لنصرة الدين ونشر العقيدة.
يقول حسين الحوثي: «لكنهم  يعني أهل السنة متى ما تحدثوا عن غزوة تبوك تراهم منشغلين بأن عثمان أعطى مبلغاً كبيراً لتمويل هذه الغزوة، هذا هو المهم عندما يعرضوه في المناهج الدراسية، وعندما يتحدث أحد من الكتاب في السيرة أهم شيء أن يتحدث عما أعطاه عثمان من تمويل لهذه الغزوة الذي هو معرض للشك وانعدام الواقعية في أنه أعطى فعلاً».
ولم يأت الحوثي بجديد في هذا الباب فقد اغترف غرفة من معين الرفض، ومستنقع الاثنى عشرية، وله في أسلافه الحاقدين على الدين أسوة، وهذا الحقد الفارسي الأسود على عثمان ليس بجديد بل قد سطره أئمة الرافضة في بطون كتبهم، ونافحوا عنه من نصحهم وفند أباطيلهم، وباشروه واقعاً عملياً بأن قتلوه رضي الله عنه وهو يقرأ القرآن وقال ابن الحمق بعد أن طعنه تسع طعنات: أما ثلاثة فلله خالصة وأما ست فلشيء كان في نفسي على عثمان. ولو صدق لقال إنها كلها لشيء كان في نفسهم على عثمان وعلى دين عثمان وعلى خلافة عثمان.
ــ موقفه من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ومن أعظم المنكرات التي يقوم بها حسين بدر الدين الحوثي ما يقوم به من بدعة منكرة وكبيرة عظيمة في حق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيقوم بأخذ كلبة سوداء ــ أكرمكم الله ــ ويدفنها إلى منتصفها، ثم يقول لأتباعه: «ارموا عائشة التي لم يقم عليها الحد».

توفيق ذي الكرم في مشاركة بلادنا في«عاصفة الحزم»..د. عارف عوض الركابي

فخر واعتزاز لأهل بلادنا وشرف عظيم، بتوفيق الله الكريم لحكومة بلادنا في مشاركتهم في تطهير بلاد اليمن موطن الإيمان والحكمة من دنس الجماعة الحوثية الرافضية التي أفسدت في بلاد اليمن رغم قلة أفرادها وأجلت أناساً كثيرين وأهل علم من مدنهم وقراهم، لتنشر فكر الرافضة الإمامية الذي يكفر صحابة خير البرية، ويسقط نقلة النصوص الشرعية، فهنيئاً لنا بهذا الموقف المشرِّف وهذه النصرة التي يرجى خيرها من الله وحده في العاجل والآجل، أن كما ساهمت بلادنا ورغبت في المشاركة في استقرار بلاد اليمن أن يكتب الله لبلادنا أماناً واستقراراً وأن يجتمع شملنا، ويعم الخير والرخاء ربوع بلادنا. هذا الموقف الحكومي الرسمي في بلادنا لحسم الرافضة الشيعة في بلاد اليمن يزيد من الحماس لدى العلماء والدعاة وخطباء الجمع والأكاديميين والمعلمين وسائر شرائح المجتمع لمزيد بيان للخطر الرافضي الذي يكفّر الصحابة الكرام وزوجات النبي الكريم رضي الله عنهم جميعاً وبالتالي يُبطِلُ هذا المذهبُ الخبيث الكتابَ والسنةَ، فالصحابة الكرام هم من جمع القرآن الكريم وروى أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، بل إن تكفير الصحابة وزوجات النبي هو قدح في النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا ما أخبر به إمام دار الهجرة وإمام مذهب بلادنا مالك بن أنس رحمه الله.. حيث قال في الروافض: «إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فلم يمكنهم ذلك، فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء و لو كان رجلاً صالحاً لكان أصحابه صالحين».  إن موقف بلادنا المشرّف هو رسالة واضحة بعض من فتنوا بدعوة الرافضة فدانوا بدينهم وقد بينتُ بعضهم في سلسلة مقالاتي «ضحايا المد الشيعي في السودان»، فهؤلاء يجب عليهم أن ينتبهوا ويراجعوا أنفسهم وأنصحهم بالجلوس مع المتخصصين في العلوم الشرعية والعارفين بالفرق والمذاهب ليتضح لهم ما لم يكن متضحاً ، وليكشفوا لهم عن الشبهات التي تأثروا بها. حُقّ لهذا الموقف المشرف من حكومة بلادنا أن يعتز ويحتفى به خاصة وقد ربط القرار بالمشاركة في حماية قبلة المسلمين ومقدساتنا في بلاد الحرمين مهبط الوحي، ومن المهم تجاه هذا القرار الذي أثلج الصدور ورفع الرؤوس أن يشكر على كل وأكبر المستويات.
إن أهل السودان يحبون الصحابة والقرابة كغيرهم من أهل السنة في كل بلاد العالم، لقد نشأ أبناء بلادنا على حب الصحابة الكرام عليهم الرضوان وأهل بيت النبي الأطهار، لا يعرف مجتمعنا التفريق بينهم، لسان حالهم ومقالهم ترداد ما قال الشاعر القحطاني الأندلسي رحمه الله:
فكأنما آل النبي وصحبه    روح يضم جميعها جسدان
فئتان عقدهما شريعة أحمد   بأبي وأمي ذانك الفئتان
فئتان سالكتان في سبل الهدى  وهما بدين الله قائمتان
وقوله: حب الصحابة والقرابة سنة  ألقى بها ربي إذا أحياني
وفي البيت الواحد بمجتمعنا محمد وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وحفصة وفاطمة والحسن والحسين ومعاوية ويزيد وسفيان وغيرهم . وقد بينت ذلك بتفصيل في مقالي المنشور بهذه الصحيفة بعنوان: «بين الصحابة وأهل البيت رضي الله عنهم». إن أهل السنة والجماعة يتولون أهل بيت النبي الأطهار رضي الله عنهم ويتقربون إلى الله بحبهم، ويقبلون فيهم وصية النبي عليه الصلاة والسلام، فيجلونهم ويوقرونهم ويبجلونهم بغير غلو ولا جفاء وإنما على الشرع والتوجيهات النبوية الكريمة.. وكذلك يتولون الصحابة الكرام رضي الله عنهم ويتقربون إلى الله بحبهم ويقبلون وصية النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بتوقيرهم وعدم سبهم وإجلالهم وإكرامهم.. ويعلم أهل السنة العلم اليقين أن الصحابة الكرام وأهل البيت كانوا على ود وحب وإجلال واحترام وهذا ما تضمنته كتب التأريخ والمنقول الصحيح بالأسانيد المتصلة الثابتة، خلافاً لما وجد في بعض المصادر الرافضية مثل كتاب «الكافي» الذي كان عمدة بل أحد الكتب الأربعة المعتمدة منذ عشرة قرون لدى الشيعة الإمامية الرافضية والآن أعلن كثيرون منهم أن أكثر من نصفه باطل ولا يصح!! وعلى إدراك أن الصحابة وأهل البيت كانوا على ود وحب وتوقير وتقدير نشأ بالفطرة السليمة أهل السنة في كل البلاد والجهات، فتجد في كل أسرة مهما بلغ شأنها من العلم كثر أو قل تجد فيها التوقير للصحابة وأهل البيت، فيسمون أبناءهم بأسماء الصحابة وأهل البيت ففاطمة وعائشة وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين هي أسماء البيت الواحد في سائر بيوت المسلمين. وبهما نصر الله الإسلام، وأعز الدين، كما هو معلوم، ومن باب تأكيد أنهما لُحمة واحدة فإني رأيت أن أسوق بإجمال يقتضيه مقام المقال بعض ما ورد في أبحاث متخصصة في الصلة بين أهل البيت والصحابة خاصة ما يتعلق بالتسمية والمصاهرات فيما بينهم، فإننا لما نجد أن أهل بيت النبي الكريم سموا أبناءهم بأسماء الصحابة وكذلك العكس، ونجد أنهم قد تصاهروا فيما بينهم فهذا يؤكد ما هو راسخ معلوم ما بينهما من الود والولاء والحب والإكرام.
بمثل هذه المواقف السديدة يحفظ الدين ليبقى نقيّاً لهذا الجيل والأجيال القادمة وهذا هو أعظم واجبات الحاكم فالدين هو أعظم المصالح وضياعه أعظم المفاسد، جزى الله حكومة بلادنا ورئيس الدولة، ومنحهم المزيد من التوفيق والسداد..
وأسأل الله أن يحفظ جنودنا المشاركين في هذه المهمة النبيلة والغاية السامية الشريفة، وأن يسدد رميهم ويرجعهم إلى أهلهم وبلدهم سالمين غانمين منتصرين.

«عاصفة الحزم» ووحدة المسلمين..د. عارف عوض الركابي

ونحن نعيش في هذه الأيام ساعات فرحة وأيام استبشار، إذ اجتمعت بلادٌ إسلامية وعربية وتضامنت مع بلاد الحرمين الشريفين ومهبط الوحي لتطهير بلاد اليمن بلد الإيمان والحكمة من دنس الرافضة السبئية المتمثّل في الجماعة الحوثية التي أفسدت وقتلت واعتدت على أهل السنة باليمن، وأرادت أن تتمدّد بعقائدها التي تكفر الصحابة وتدّعي فيها بتحريف القرآن الكريم، واجتمعت بفضل الله تعالى هذه الدول لتقف بجانب المملكة العربية السعودية للقيام بنصرة أهل اليمن الذين طلبوا النصرة من إخوانهم «وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر».
وحُقَّ لكل سوداني أن يفخر ويرفع رأسه من موقف حكومة بلادنا المشرِّف في هذه القضية، وقد كان من التوفيق الكبير أن يربط قادة بلادنا موقفهم في هذه النصرة بالدفاع عن قبلة المسلمين والمقدّسات الإسلامية بأرض التوحيد والسنة مهبط الوحي البلد الذي خرج منه نور الإسلام.
وحديث كثير من الناس في هذه الأيام عن وحدة المسلمين والسبيل إليها، وقد بدا لي أن أعيد نشر مقال كان تلخيصاً لمحاضرة ألقيت بالجامع الكبير بسوق أم درمان قبل عدة أشهر تفضل بإلقائها فضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ صالح بن سعد السحيمي المدرس بالمسجد النبوي الشريف وأستاذ العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإلقاء بعنوان: «السبيل إلى وحدة المسلمين»، وفضيلته كان ضيفاً للبلاد في زيارة في شهر شوال الماضي لزيارة كلية جبرة العلمية، وحضر المحاضرة جمع كبير من المصلين ومن الدعاة ومن طلاب العلم.
وقد سرد فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور صالح بن سعد السحيمي في تلك المحاضرة أحد عشر سبباً من أهم الأسباب التي بها يتوحّد المسلمون، بعد أن بيّن أهمية استجابة المسلمين لتوجيه ربهم وخالقهم بالاجتماع والائتلاف على الحق والبعد عن التفرق والتحزب والتشتّت.
وأسرد بإجمال الأسباب التي تفضّل فضيلته ببيانها وذكر أهميتها وحثّ المسلمين على تحقيقها، وقد أشار إلى أن الأسباب عديدة وما ذكره منها هو أهمها وهي:
 1/ عبادة الله تعالى وحده لا شريك له وعدم الإشراك به في ألوهيته أو عبادته أو ربوبيته أو أسمائه وصفاته، وبين أهمية هذا السبب في وحدة المسلمين وهو المعلم الذي بدأ به الأنبياء دعوتهم واجتهد النبي عليه الصلاة والسلام في تحقيقه في أمته، وأن الوقوع في ما يناقضه من أعظم أسباب الفرقة بين المسلمين وتشتتهم إلى جماعات وفرق.
2/ لزوم الجماعة والحرص على عدم الشذوذ والاجتماع عن ذلك، ولزوم ما دعا إليه القرآن والسنة في لزوم الجماعة والاجتهاد في لزوم ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام، فإن النبي عليه الصلاة والسلام بين أن الجماعة هي ما كان على مثل ما هو عليه وصحابته الكرام عليهم رضوان الله تعالى.
3/ التمسك بالسنة النبوية ولزومها، فإن السنة كما بين الإمام مالك وغيره من أهل العلم هي سفينة نوح من ركبها نجا ومن تركها غرق، والتمسك بها هو وصية النبي الكريم خاصة في زمان الفتن والاختلاف، فبالتمسك بالسنة تكون الوحدة بين المسلمين وهي من أهم أسباب الوحدة المنشودة، ومن أسباب التفرق بين المسلمين الوقوع في البدع والمحدثات التي هي من أكبر ما يفرق بين المسلمين وتشتتهم.
4/ السير على طريق السلف الصالح فكل خير في اتباع منهاجهم وكل شر في مخالفة منهاجهم، فإن الله تعالى قد أمر بالسير على سبيلهم واقتفاء أثرهم وفي ذلك العصمة من الزلل والاجتماع بعد الفرقة والشتات.
5/ العلم والتعلم والفقه في الدين، وهو من أهم أسباب وحدة المسلمين فيجتمعون على ما جاء في الوحي ويسهل عليهم الاجتماع وينأون عن الفرقة، لأن الآراء والأفكار والفلسفات والجهل لا يجتمع أهله عليه فإنهم يكونون في تناقض وتشتت.
6/ الذكر والعبادة والاجتهاد في الطاعة والانشغال بذلك على هدي النبي عليه الصلاة والسلام، فإنه يورث الحرص على السير على طاعة الله والبعد عن إضاعة الأوقات في ما لا يجدي والعصمة من القيل والقال التي تؤدي للتفرق بين المسلمين.
7/ التأدب بآداب الإسلام والتخلق بأخلاقه واقتفاء أثر النبي عليه الصلاة والسلام وتحقيق حسن الخلق وحسن المعاملة وخفض الجناح للمؤمنين ومساعدتهم ومعاونتهم وكف الأذى، وسلامة اللسان واليد من أذيتهم.
8/ عطف المسلمين بعضهم على بعض ورحمتهم والحرص على بذل الخير لهم وهدايتهم ودلالتهم على الخيرات، وتأليف القلوب والحرص على المحبة بينهم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
9/ الرجوع للعلماء الربانيين في ما أشكل، والبعد عن الأصاغر والمتعالمين ومدّعي العلم والمعرفة، فإن لزوم غرز العلماء من أهم أسباب تحقيق الوحدة بين المسلمين، وإن الرجوع إلى من ليسوا بعلماء من أعظم أسباب الفرقة بينهم.
10/ العناية بالناشئة وحسن تربيتهم على هدي الإسلام، وتعليمهم ما ينفعهم وهدايتهم للتوحيد والسنة وحسن العبادة وحسن الخلق، وتحبيبهم في الخير وتحذيرهم من الشر وطرقه والضلال وما يوصل إليه.
11/ طاعة ولاة الأمور وعدم الخروج عليهم واجتماع الكلمة عليهم، فإن الخروج على الحكام وشق العصا عنهم من الأسباب الواضحة في تفريق كلمة المسلمين والوقوع في الحروب وذهاب الأمن وضياع المكتسبات وفساد الحرث والنسل، ولم يجن الخارجون على حكامهم إلا الخراب والضياع وتسهيل المهمة لأعداء الإسلام، وقد جاءت الوصيايا النبوية بالصبر على جور الأئمة وعدم الخروج عليهم والأحاديث في ذلك مشهورة معلومة.
وختم الشيخ محاضرته بنصيحة لجميع المسلمين بأن يجتهدوا لتحقيق أسباب الوحدة ويجتنبوا سبل الفرقة والشتات.
حفظ الله فضيلة الشيخ وجميع علماء المسلمين ونفع بتوجيهاتهم، وجمع كلمة المسلمين على الحق.
وإن من الواجب علينا جميعاً أن نجتهد لتحقيق أسباب وحدة المسلمين، ولنستفيد مما مرّ بأمتنا في القديم وفي زماننا المعاصر، لبذل مزيد من الاجتهاد لبلوغ ذلك.