عمليات الموساد(6)..عبد الجليل ريفا

اختطاف الطائرة السورية ميج «23»

كان بسام بالفعل يعد نفسه للسفر إلى موسكو في بعثة تدريبية جديدة لتزيد من كفاءته كطيار متميز، خاصةً والطائرة الميج 23 أضاف الروس إليها بعض الأجهزة الإلكترونية الملاحية الجديدة، وكان لا بد من تدريب طيار الميج 23 السوريين وتأهيلهم للتعامل الأمثل معها. وفي موسكو انشغل بسام بالدورة التدريبية، ولم يمنعه جدول التدريب المكثف عن الاتصال بالفندق عدة مرات للسؤال عن فتاته يريد إنساناً فقط يتحدث له ويكلمه باللغة العربية، أو تغييراً في برنامجه اليومي الجاف المرهق.. وبالرغم من كل ذلك، كان يريد ملاقاة الفتاة لأنها هي التي أوعدته.. وبعد محاولات اتصال عديدة فاشلة.. ها هي تبعث إليه بثلاث بطاقات معطرة من عمان وبانكوك وكوالالمبور، فأشعرته بأنه في ذاكرتها وأطلعته على موعد رحلتها إلى موسكو كان اللقاء في الطابق العاشر بمطعم بوشاكين الشهير.
تناولا العشاء معاً ومكثا وقتاً ممتعاً وهما يتجاذبان أطراف الحديث قربت المسافة بينهما..إلا أن استئذانها المفاجئ للانصراف قطع تلك اللحظات الرائعة..لأنها سوف تطير في الفجر.. ووعدته بأنها سوف تصل بعد أسبوع ليقضيان معاً عدة أيام بعيداً عن موسكو، ممسكاً بيدها ويقول لها وأنا كذلك سوف أمنح أجازة نصف شهرية لثلاثة أيام متصلة وأنه سوف يتدبر الأمر للتخلص من قيود الرحلة بالاستئذان من قائد البعثة بأن يتحرك لوحده لقضاء بعض حوائجه خارج القاعدة الجوية طوال هذه المدة.. في الوقت الذي ينتظر فيه الطيار السوري محمد عادل بسام موعد إجازته كانت الموساد في عمل سريع لتجهيز غرفة شهر العسل بأحد المنتجعات جنوبي موسكو فزودت الغرفة بأجهزة التسجيل والتصوير والتنصت، وأخذت من البيت المجاور للمراقبة والحراسة.. سارت الأمور كما هو معد لها.. بسام وصديقته يلتقيان في شوق.. ويعدان نفسيهما أن يقضيا إجازة حلوة ومتعة لا توصف..أفاض الحديث بينهما عن كل شيء.. بذات الهبوط الذي تبعث فيه ذكريات الماضي فتذكر خطيبته )جيداء) التي انطلقت إلى جوار ربها.. فأسرعت هي تخطف عنه هذه اللوائح..
فاحتضنته إليها في حنان ودفء .. فكان أكثر منها عطفاً وقرباً.. مفعماً في غمرة هدأته ونشوته النفسية عن أسراره وعن حياته وعمله ومهمته في موسكو مفيضاً في الحديث عن أمور عسكرية سرية للغاية كانت تستدرجه بذكاء إليها وقد فرشت له ذراعيها ونهديها الطافرة وشعرها المرسل وهي لاهية بعنابها.. فلم يدرك نفسه وهو يعقد مقارنة بين الطائرة المقاتلة السورية والإسرائيلية وتفاصيل قوة الميج 23 التي يقودها.
كانت الكاميرات السرية تنقل وتسجل أدق وكل ما يدور بالحجرة. شاب رومانسي يفيض بالرجولة والعافية في فراش واحد غائبة لعوب تدربت على كل أنواع الجنس والملامسة، فتاة بمقياس الجمال المثالية، كشفت عن جسدها البهي بالأنوثة المتوثبة ترسل رعشتها في جوع تتجاذبه غمرات حلم دافئ إلى عالم سرمدي المتعة والانتشاء. كانت تلاهيه وتتداعب بأناملها في جسده دون حواجز أو ممنوع.. وهو سادل مبحر في محيط أشجانه.. يحدثها تارةً عن أوجاعه وتارةً عن (جيداء) التي ماتت وعن أمه التي لم ينل من حنانها إلا القليل وعن قائده المريض بجنونه العسكرية.. ومضايقات زملائه الذين يحقدون عليه لسبب مهارته وتفوقه في مجال عمله كطيار موهوب وذكي.. استخدمت فتاة الموساد كل خبراتها الطويلة في مهام العمل السري، إلا أنها كانت مندفعة.. إلا أن فتاها الذي يطوقها بذراعيه ورغم الكم الهائل من المعلومات، إلا أنها خارج دائرة المهام التي كلفت من أجلها.. فهو كان بارداً جنسياً.. لا يخضع لحرارتها.. أن أنوثتها الطاغية لاتثيره.. لاتحرك فيه صنم الارتعاشات وفورانها تحيرت الفتاة.. تسمرت وكاميرات الموساد لا تغفل عن كل شاردة أو واردة.. هي التي ظنت أن العيب فيها.. فأبدلت زينتها وفورانها وعطرها.. جربت معه كل ما تلقته في فن أكاديمية الموساد.. إنه حالة فريدة لم تمر عليها، إنه حالة لم تدرسها من قبل.. بل لم تصادفها في كل عملها السابق.. ولما يئست منه غطت وجهها بكفيها وبكت في انهيار اليائس.. كان يعرف علته فالعنة impotency النفسية الكاملة لامست ذروتها عنده وبانت رجولته الظاهرة تخفض وراءها مأساة أخرى في حياته.. هذه الفاتنة اللعوب.. انهارت إلى جانبه لأنها بلغت ذروة الإثارة.. وأدركت أنها فشلت في مهمتها فبكت لكبريائها المصطنع ولفشلها في مهمتها.

عمليات الموساد واختطاف الطائرة السورية ميج 23 الحلقة (4).عبد الجليل ريفا

كان من أسباب الصمت الإعلامي الإسرائيلي على حادث هروب الطائرة السورية الميج 23 هو لحماية عملاء الموساد في دمشق وإخفاء تفاصيل تسلسل العملية الاستخباراتية الحقيقية التي انتهت بالحصول على الطائرة. ويرى خبراء الموساد أن التعرض لنشر التفاصيل يعرض عملاء الموساد للخطر ويكشف أسرار التخطيط لعملياتها السرية وهذه السرية تلتزم بها الأجهزة الاستخباراتية للحفاظ على أسلوب التخطيط والتنفيذ لعملياتها حتى لا يكون مشاعاً بين الأجهزة الأخرى ونقطة اختراق لعقولها0
قصة اختطاف الرئد /طيار محمد عادل بسام
إن خبر هروب الطيار السوري بطائرته الميج 23 المقاتله FOXBAD اشرس وأسرع طائرة على وجه الإرض وقتها00 حيث حط بها في أحد المطارات شمال إسرائيل وصادف هروب الرائد السوري الذكرى 23 لهروب الطيار العراقي المسيحي منير روفا بطائرته ميج 21 الى إسرائيل، إلا أن سوريا خرجت من صمتها.. حيث أعلنت دمشق رسمياً إن بسام كان جاسوساً للموساد منذ أربع سنوات وإنهم على وشك الحصول على دليل مادي يدينه، إلا أن تصرفه بهذه السرعة يدل على أنه توجس إن قرب سقوطه قد دنى فاسرع في الهرب.. إن ما ذهب إليه جهاز المخابرات السوري أن الموساد جند بسام منذ أربع سنوات.. ولم تقم بإية إجراء سري يأمن الطائرة ميج 23، كما وإن هنالك سابقة الطيار منير روفا المسيحي العراقي بالطائرة ميج 21 فإن مبررات القيادة السورية يكتنفها الغموض.. أما الطيار السوري المنشق الهارب بالطائرة السوفتية الصنع ميج 23أقوى مقاتلة في ذلك الوقت، إن المؤتمر الصحافي الذي عقده الموساد وادعائه أن باستطاعتهم إسقاط الطائرة لأنهم كانوا يرصدون حركة الطائرات الحربية داخل سوريا حتى قبل ما ترتفع الطائرة عن الأرض.
(1)
أما الطيار السوري المنشق ومن وراء ستار جاء صوته متقطعاً خائفاً قائلاً إنه خاطر بحياته حيث توقع إسقاط طائرته بواسطة زملائه السوريين عندما انحرفوا بأقصى سرعة باتجاه إسرائيل. لكن المفاجأة أربكتهم فلم يعترضوا الطائرة ولم يلاحقوها بطائراتهم. أما المؤتمر الصحافي الذي رتبه الإسرائيليون له كان لذر الرماد في العيون.. وعندما لاحقته الأسئلة.. لماذا لم تفر إلى تركيا أو قبرص بدلاً من المخاطرة بحياتك إلى إسرائيل عندما اقتحمت الأجواء الإسرائيلية .. بعد تلعثم.. قال فكرت طويلاً في الهرب إلى الجزء اليوناني في قبرص وتراجعت عنها لأنها لاتستطيع حمايتي كما أن سوريا تدعمها سياسياً.. فإنها سوف تعيدني إلى سوريا.. ثم بدأ في الكيل لسوريا قائلاً: إن الحياة في سوريا هم ثقيل وجحيم لا يطاق.. وفيها حكم دكتاتوري قابض.. فالمعتقلات تعج بالمهندسين والأطباء والمحامين والقضاة والأدباء والضباط وأساتذة الجامعات وطلابها.. ففي سوريا في كل بيت مأساة سببها نظام الحكم.. واستمر الطيار وهو يقرأ من أوراق وضعت أمامه أعدت له بدقة لخلق رأي عام ضد سوريا أعدت بدقة عن مساوئ النظام السوري.. ويذكر أن النظام السوري.. دمر معتقلاً في منطقة باب أنطاكية في حلب بجواره مساكن لأهالي في أكتوبر عام 1983م وكانت خطيبته (جيداء) من بينهم.. كان بسام ممثل بارع وهو يصف حبيبته بصوت متهدرج وبحسرة بالغة لفقدانها ولم يستطع الكلام وكانت نهاية المؤتمر.. ولنا ثمة وقفة كانت أخطر طائرة مقاتلة..استولت عليها إسرائيل بعملية مخابراتية قامت بها إسرائيل في سرية متناهية الدقة واعتماداً على عملاء الموساد في سوريا..
السقطية
هي أهم منطقة في حلب تزدحم بالسكان وهي تتسع من سوق الزرب تحت القلعة وتمد إلى سوق المدينة.. الى السقطية فباب أنطاكية هو شارع قديم طويل حوالي 4 كيلومترات.. وهنا عاش محمد عادل بسام فهو مـــــــــن مواليد 11 أبريل 1955م ..لأسرة متدينة ولأب يعمل بتجارة الملبوسات.. ربى أولاده وعلمهم تعليماً عالياً.. تخرج بسام من الكلية الجوية عام 1977م وأجاد قيادة الطائرة الميج 21 ثم ظهرت كفاءته في الاستعراضات الخارقة في الاحتفالات القومية في سوريا وكانت التقارير تشهد له بالكفاءة فتم إرساله إلى موسكو للحصول على دورات تدريبية لقيادة الميج 23 الأكثر تطوراً.. وقد حصلت عليها سوريا مؤخراً مزودة بأجهزة حديثة تفوق نظيرتها في مصر وليبيا والعراق والصين وفيتنام والهند وكوبا. إنها طائرة مقاتلة اعتراضية جبارة، ظهرت هذه الطائرة في 1967م وذلك ضمن إشتراكها مع عدد أربع طائرات في العرض الجوي بموسكو في 27أكتوبر 1967م عندما حقق بها الطيار(أوستابينكور) أرقاماً قياسية مزهلة أفزعت الأمريكان وحلف الناتو في ذلك الوقت، وظلت الميج 23 لسنوات طويلة بلا صورة تظهرها وهي محملة بالأسلحة وبدأت كالشبح المرعب مجهول القوة.. هذه الطائرة ميج 23 النفاثة، لها مقعد واحد.. حققت أرقاماً قياسيةلأول مرة في التاريخ عندما بلغت سرعتها القصوى على ارتفاع 12 كيلومتراً 33كلم / ساعة بسرعة 3.2 ماخ وفاقت قدرتها على المناورة أية طائرة قتالية لدى إسرائيل ولا قبل في ذات الوقت لطائرات أمريكية.. حيث لم تكن لأمريكا طائرة حربية نفاثة تستطيع التصدي لها أو التعامل معها، فأصبحت محيرة للعقول العسكرية في أمريكا وأوروبا لسنوات طويلة. وعندما عاد بسام من دورة زيادة الكفاءة في موسكو كانت خطيبته «جيداء» قد ماتت ودفنت قبل ما يراها.. فكانت الفاجعة نزلت عليه كالصاعقة.. وظل في حزن وكآبة حتى أصابه الهزال والحزن العميق وقتها، كان في الثامنة والعشرين من عمره فأصبح طريح فراش المستشفى العسكري العام .. خرج بعدها الى القاعدة الجوية محطماً.. في يوم 28/4/1983م أصدر البنتاغون وزارة الدفاع الأمريكية بياناً مقتضباً صادر عن أركانها يعلن مقتل الجنرال (روبرت بوند) نائب القائد العام لسلاح الطيران الأمريكي أثناء حادث تدريب.. حيث إثيرت حول مقتله تساؤلات عديدة منها.. هو الذي يبلغ من العمر54 عاماً بينما تنص القوانين والنظم العسكرية المعمول بها في غالبية دول العالم، على ألا يطير طيار بمفرده كطيارحربي تجاوز عمره الـ45 عاماً.. ويكون بالضرورة وجود طيار آخر معه. كان الحادث غامضاً بدرجة مثيرة.. تناوله المحللون العسكريون بتحليلاتهم التي لم تقترب من الحقيقة.. وحتم صدور هذا البيان المقتضب درجته العسكرية الكبيرة وموقعه المهم داخل البينتاغون.. مانشر عن الحادث كلمة واحدة وبالرغم من التعتيم الذي فُرض على أسباب انطلاق الجنرال بوند بطائرته بمفرده، بدأت الحقيقة تظهر شيئاً فشيئاً.. فقد قتل الجنرال في قاعدة ( ينلز) الجوية في نيفادا بينما كان يقود طائرة سوفيتية من طراز ميج (23) E-266 وأوردت المصادر أن قاعدة نيلز تضم مركزاً تقنياً لتقيمم واختيار السلاح السوفيتي الذي يتم الحصول عليه سراً من إسرائيل لاكتشاف نقاط الضعف والقوة فيه.. وهذا يقودنا لمعرفة من أين حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على الطائرة السوفيتية ميج 23 وكان من المعروف أن الميج 21 استطاعت أمريكا الحصول عليها بواسطة إسرائيل بعد تجنيد الطيار العراقي منير روفا.

عمليات الموساد واختطاف الطائرة السورية ميج «23» الحلقة «4»..عبد الجليل ريفا

كان من أسباب الصمت الإعلامي الاسرائيلي على حادث هروب الطائرة السورية الميج «23» هو لحماية عملاء الموساد في دمشق، وإخفاء تفاصيل تسلسل العملية الاستخباراتية الحقيقية التى انتهت بالحصول على الطائرة، ويرى خبراء الموساد ان التعرض لنشر التفاصيل يعرض عملاء الموساد للخطر ويكشف أسرار التخطيط لعملياته السرية، وهذه السرية تلتزم بها الأجهزة الاستخباراتية للحفاظ على اسلوب التخطيط والتنفيذ لعملياتها حتى لا يكون مشاعاً بين الاجهزة الاخرى ونقطة اختراق لعقولها.
قصة اختطاف الرائد طيار محمد عادل بسام
انتشر خبر هروب الطيار السوري بطائرته الميج «23» المقاتلة FOXBAD أشرس وأسرع طائرة على وجه الأرض ساعتئذٍ، حيث حط بها في احد المطارات شمال إسرائيل، وصادف هروب الرائد السوري الذكرى «23» لهروب الطيار العراقي المسيحي منير روفا بطائرته ميج «21» الى اسرائيل، إلا أن سوريا خرجت من صمتها.. حيث اعلنت دمشق رسمياً أن بسام كان جسوساً للموساد لمدة أربع سنوات، وأنهم على وشك الحصول على دليل مادي يدينه. إلا أن تصرفه بهذه السرعة يدل على أنه توجس بأن قرب سقوطه قد دنى فاسرع في الهرب.. إن ما ذهب إليه جهاز المخابرات السوري أن الموساد جند بسام قبل أربع سنوات.. ولم يقم بأي إجراء سري يؤمن الطائرة ميج «23».. كما أن هنالك سابقة الطيار منير روفا المسيحي العراقي بالطائرة ميج «21»، فإن مبررات القيادة السورية يكتنفها الغموض.. أما الطيار السوري المنشق الهارب بالطائرة السوفتية الصنع ميج «23» أقوى مقاتلة في ذلك الوقت فإن المؤتمر الصحفي الذي عقده الموساد وإدعاءه أن باستطاعتهم إسقاط الطائرة لأنهم كانوا يرصدون حركة الطائرات الحربية داخل سوريا حتى قبل أن ترتفع الطائرة عن الأرض.
«1»
أما الطيار السوري المنشق ومن وراء ستار فقد جاء صوته متقطعاً خائفاً قائلاً إنه خاطر بحياته حيث توقع إسقاط طائرته بواسطة زملائه السوريين عندما انحرف بأقصى سرعة باتجاه إسرائيل، لكن المفاجأة أربكتهم فلم يعترضوا الطائرة ولم يلاحقوها بطائراتهم.
أما المؤتمر الصحفي الذي رتبه الإسرائيليون له فقد كان لذر الرماد في العيون.. وعندما لاحقته الأسئلة: لماذا لم تفر إلى تركيا أو قبرص بدلاً من المخاطرة بحياتك إلى إسرائيل عندما اقتحمت الأجواء الإسرائيلية.. وبعد تلعثم قال: فكرت طويلاً في الهرب إلى الجزء اليوناني في قبرص، وتراجعت عنها لأنها لا تستطيع حمايتي، كما أن سوريا تدعمها سياسياً.. فإنها سوف تعيدني إلى سوريا.. ثم بدأ في الكيل لسوريا قائلاً: إن الحياة في سوريا هم ثقيل وجحيم لا يطاق.. وفيها حكم دكتاتوري قابض.. فالمعتقلات تعج بالمهندسين والأطباء والمحامين والقضاة والأدباء والضباط وأساتذة الجامعات وطلابها.. ففي سوريا في كل بيت مأساة سببها نظام الحكم. واستمر الطيار وهو يقرأ من أوراق وضعت أمامه أعدت له بدقة لخلق رأي عام ضد سوريا، فقد أعدت بدقة عن مساوئ النظام السوري.. ويذكر أن النظام السوري دمر معتقلاً في منطقة باب أنطاكية في حلب بجواره مساكن لأهالي في أكتوبر عام 1983م وكانت خطيبته «جيداء» من بينهم.. وكان بسام ممثلاً بارعاً وهو يصف حبيبته بصوت متهدج وبحسرة بالغة لفقدانها، ولم يستطع الكلام وكانت نهاية المؤتمر.. ولنا وقفة كانت أخطر طائرة مقاتلة استولت عليها إسرائيل بعملية مخابراتية قامت بها إسرائيل في سرية متناهية في الدقة واعتماداً على عملاء الموساد في سوريا.
السقطية:
هي أهم منطقة في حلب تزدحم بالسكان، وهي تتسع من سوق الزرب تحت القلعة وتمد إلى سوق المدينة.. الى السقطية، فباب أنطاكية هو شارع قديم طويل حوالى «4» كيلومترات.. وهنا عاش محمد عادل بسام فهو مــن
«2»
مواليد 11 ابريل 1955م.. لاسرة متدينة ولاب يعمل بتجارة الملبوسات.. ربى أولاده وعلمهم تعليماً عالياً.. وتخرج بسام في الكلية الجوية عام 1977م وأجاد قيادة الطائرة الميج «21»، ثم ظهرت كفاءته في الاعتراضات الخارقة في الاحتفالات القومية في سوريا، وكانت التقارير تشهد له بالكفاءة، فتم إرساله إلى موسكو للحصول على دورات تدريبية لقيادة الميج «23» الأكثر تطوراً.. وقد حصلت عليها سوريا أخيراً مزودة بأجهزة حديثة تفوق نظيرتها في مصر وليبيا والعراق والصين وفيتنام والهند وكوبا. إنها طائرة مقاتلة اعتراضية جبارة، وظهرت هذه الطائرة في عام 1967م وذلك ضمن اشتراكها مع عدد أربع طائرات في العرض الجوي بموسكو في 27/ أكتوبر 1967م عندما حقق بها الطيار «أوستابينكور» أرقاماً قياسية مذهلة أفزعت الأمريكان وحلف الناتو في ذلك الوقت. وظلت الميج «23» لسنوات طويلة بلا صورة تظهرها وهي محملة بالأسلحة، وبدأت كالشبح المرعب مجهول القوة.. فهذه الطائرة ميج «23» النفاثة لها مقعد واحد.. وحققت أرقاماً قياسية لاول مرة في التاريخ عندما بلغت سرعتها القصوى على ارتفاع 12 كيلومتراً 33كلم/ ساعة بسرعة 3.2 ماخ، وفاقت قدرتها على المناورة أية طائرة قتالية لدى إسرائيل ولا قبل في ذات الوقت لطائرات أمريكية.. حيث لم تكن لامريكا طائرة حربية نفاثة تستطيع التصدي لها أو التعمل معها، فأصبحت محيرة للعقول العسكرية في أمريكا وأوربا لسنوات طويلة، وعندما عاد بسام من دورة زيادة الكفاءة في موسكو كانت خطيبته جيداء قد ماتت ودفنت قبل أن يراها.. فكانت الفاجعة قد نزلت عليه كالصاعقة.. وظل في حزن وكآبة حتى أصابه الهزل والحزن العميق، ووقتها كان في الثامنة والعشرين من عمره، فأصبح طريح فراش المستشفى العسكري العام.. وخرج بعدها الى القاعدة الجوية محطماً.. في يوم 28/4/1983م أصدر البنتاغون «وزارة الدفاع الأمريكية» بياناً مقتصباً صادراً عن أركانها يعلن مقتل الجنرال «روبرت بوند» نائب القائد العام لسلاح الطيران الأمريكي أثناء حادث تدريب.. حيث أثيرت حول مقتله تساؤلات عديدة منها.. أنه يبلغ من العمر «54» عاماً بينما تنص
«3»
القوانين والنظم العسكرية المعمول بها في غالبية دول العالم ، على الا يطير طيار بمفرده كطيارحربي تجاوز عمره الـ «45» عاماً.. ويكون بالضرورة وجود طيار آخر معه، وكان الحادث غامضاً بدرجة مثيرة.. وتناوله المحللون العسكريون بتحليلاتهم التي لم تقترب من الحقيقة.. وحتمت صدور هذا البيان المقتضب درجته العسكرية الكبيرة وموقعه المهم داخل البنتاغون.. وما نشر عن الحادث كلمة واحدة، وبالرغم من التعتيم الذي فرض على أسباب انطلاق الجنرال بوند بطائرته بمفرده بدأت الحقيقة تظهر شيئاً فشيئاً.. فقد قتل الجنرال في قاعدة «نيلز» الجوية في نيفادا بينما كان يقود طائرة سوفيتية من طراز ميج «23» E-266 وأوردت المصادر أن قاعدة نيلز تضم مركزاً تقنياً لتقييم واختيار السلاح السوفيتي الذي يتم الحصول عليه سراً من إسرائيل لاكتشاف نقاط الضعف والقوة فيه.. وهذا يقودنا لمعرفة من أين حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على الطائرة السوفيتية ميج «23»؟ وكان من المعروف أن الميج «21» استطاعت أمريكا الحصول عليها بواسطة إسرائيل بعد تجنيد الطيار العراقي منير روفا.
نتابع إن شاء الله .