متى تقف الحرب بين أولاد عمران والزيود «1ـ3»...عبد الجليل ريفا

>   وهل التباين القبلي والعرقي والإثني هو أحد أسبابها!.؟أم الأرض !.؟ وهل تتسع لتشمل قبائل الجوار؟
>   إذا كانت هذه الأسباب كلها مجتمعة أدت لسحق هذه الأرواح البريئة .. إذن من هو الذى يدير هذه الحروب ويخطط لها ويمولها وما هى الثمار التى يجنيها مع إزهاق هذه الارواح وترميل النساء وتشريد الاطفال.. وماذا عن الارتال من المعاقين واسباب اخرى لا تقل من انكسار الانفس وتحطيم أملها وتكدير عيشها..؟
  التباين القبلي والعرقي والإثني
ما من شك فى أنه حين انتهى القرن العشرون .. كان لزاماً علينا أن نلخص خبراته فسنصفه بأنه قرن التمرد وعدم الاستقرار، هذا القرن الذى خاض فيه الانسان موجة إثر موجة من المعارك ضدالظلم والطغيان ثورة على البؤس والحرب على الطغيان وحرب على الاستعمار والعنصرية.. الثورة على نظام التعليم والبيروقراطية  وليس  مجرد الديمقراطية  التى تقتصر على أن ما يريده دون القدرة على تحقيقه ولا الديمقراطية المحدودة التى لا تتيح له سلطة فى صياغة أو اتخاذ القرارات الرئيسية وإنما مجرد إمكانية المشاركة فى تنفيذ القرارات التى سبق أن اتخذها له أولئك الذين يعتبرون انفسهم  من علياء مكاتبهم أو مقاعدهم أقدر على تقرير مصير الآخرين ومستقبلهم.. ومن الحتمى ونحن نعيش وسط  مثل هذه الوثبات التاريخية والعالم كله يبدأ فى الانتقال من الرأسمالية الى الاستراتيجية ثم يتدافع الوعى السياسى وسط أولئك الذين مسهم لهيب رياح التغيير وهم يتوقون للإسهام فى التغيير السياسى والاجتماعى .. فإنهم يدرسون هذه الخبرات وتلك ويزنون الانتصارات والهزائم ويلاحظون نقاط القوى والضعف.
وهكذا يعاد بحث النظريات القائمة بعناية بالغة ودراسة أفكار ماركس وانجلس ولينين، كما نجد أن هنالك اهتماماً جديداً بافكار روزا لوكسمبدرج وجيمس كونوللى وجورج ديمتروف وانطونيو غرامش واخرين .. ويظهر أناس اخرون  ينظرون سعوا الى أن يجدوا حلولاً لمشكلات اليوم الكبيرة مثل دوبرية وقانون وماركيوز وغيرهم.. كانت الرغبة المشروعة  فى الإسراع بالقضاء على عالم الرأسمالية  والرياء القديم. ووسط هذا الخضم كانت أفريقيا أما تحت الاستعمار او ان بعضها خرج لتوه. ويطبطب جراحاته وقد استبان على ظهره سياط جلاد الاستعمار.. وبالرغم من ظهور بوادر التغيير لا زال متقبله مليء بالمتاريس .. كان السودان قد بدأ لتوه فى الخمسين سنة من نهاية الالفية الثانية.. وأن قيادة التغيير من أبنائه الوطنيين لم يلقوا بالاً للتباين القبلى والدينى والعرقى والجهوى حتى استفحل الأمر.. وأصبحنا نحن اليوم ندفع ثمناً كبيراً لجموح زمام القبيلة المتدثرة بالجهل والفقر والمرض.. وأن الحكومات التى تعاقبت على المركز لم تستطع إيجاد الحلول لهذا التباين القبلى حتى أصبح بعضه مخيفاً فأصبحت القبيلة تمتلك من السلاح والمسار الحربى ما تضاهى به الفرقة العسكرية المدربة ومن الإمداد وكذلك وتمتلك معرفة الخطط العسكرية.. أما الرأس المدير لهذه الحرب فهو لا زال سراً عن الكثيرين من القادة السياسيين.
>  إذاً ما هي دوافع هذه الحرب؟
قد تكون الارض هى أقوى هذه الدوافع وذلك للأسباب الاتية:
1-لإقامة المشاريع الزراعية ذات العائد الاكبر.
2- امتلاك الارض فى مناطق التنقيب عن البترول .. يعنى الحصول على التعويضات الكبيرة والتى سبق أن استلمها عدد كبير من هذه القبائل وحولها لاسلحة.
3- فصل دولة الجنوب .. يعنى ضرورة استيطان هذه القبائل وهى تحتاج لمراعى شاسعة وموارد مياه.
4- موجات التنقيب عن البترول ..حجم الأرض فى الزراعة والمسارات وموارد المياه.
الأسباب السياسية
وهذه تعتبر الدينمو المحرك لهذه الحرب المتقطعة فالحرب الأخيرة فى منطقة «كواك» هى جملة سياسية قصد بها النجاح السياسى الكبير الذى حققه والى الولاية اللواء ركن أحمد خميس بخيت فى مؤتمر النهود والذى ستبعثه  عاصفة من المحبطات والإشاعات بأن المؤتمر لا يكتب له النجاح. وبالرغم من كل الدسائس والمؤامرات نجح المؤتمر نجاحاً كبيراً .. أصاب أعداء النجاح بالدهشة وخيبة الأمل .. وما كان من الذين يعملون من خلف الستار الا أن يحركوا هذه الحرب التى حصدت الأبرياء .
>  إذاً  ما هي الأهداف من وراء ذلك؟
أ- الساحة السياسية تشهد تغيرات وقرارات سيا سية هامة منها:
1-انتخاب الولاة
2- تعيين الولاة
3- هنالك ظروف أمنية واقتصادية واجتماعية تجعل بعض الولاة يبغون فى  ولاياتهم
ب- ولاية غرب كردفان شهدت تمازجاً جيداً فى الآونة الأخيرة فى كل مكوناتها المجتمعية.. وانحدرت المهددات الأمنية وأن ما حدث فى كواك وفى صبيحة ابرام الصلح أمر غير مخيف ولا تحسب بأنه الاخير .. اما أنها تتسع وتشمل كل قبائل الجوار فنقول هنالك احتقان عند بعض قبائل الجوار وحتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه نرى الأتى:-
1-الإسراع فى تنفيذ قرارات الصلح
2- وجود قوة انتشار سريع فى المصايف
3- وجود محاكم ميدانية عسكرية فورية فى المصايف
4- وجود خطة مستقبلية لجمع السلام
نتابع إن شاء الله

هل تتجدد حروب الصدع..!! عبد الجليل ريفا

لقد أورد هنتجتون في كتابه «صراع الحضارات» وإعادة بناء النظام العالمي»
The Clash of Civilzations And The Remaking of World order
وبالرغم من مرور ست عشر سنة من نشره أي من عام 1996م إلا انه ما زالت السناريوهات التي أوردها أصبحت تطبق وبجدية أكثر صرامة في اللحظة التي تكابد فيها افريقيا شظف الحياة وضيق الإمكانات وشح الموارد والمرض والوبائيات.. نجد أن بعض حكام أفريقيا اكثر استعداداً في تنفيذ مشاريع الاستعمار واجندته السرية.. وتنشأ أنواع من الصراعات والصدامات كان يمكن تحاشيها بقليل من المسؤولية والانسانية لكن هنالك قلة من الرؤوساء والقادة الافارقة لا يتورعون عن دفع هذه الحروب المفتعلة بل يدفعونها إلى أقصى حدودها المدمرة.. ويدور كاتب صراع الحضارات بجلاء أن السيناريوهات كلها تستهدف الصدام بين الإسلام والغرب.. كما نجده أنه تخلى عن كل المصطلحات القديمة مثل الإسلام والمسيحية والإسلام والنصرانية والاسلام واليهودية بل اختار مصطلحاً موحداً هو الاسلام والغرب لقد أورد صمويل هنتجتون في كتابه صراع الحضارات.. رواية هي «البحيرة الميتة» حيث وصف مؤلف الرواية.. بأنه أحد الغوغاء الوطنيين الفينيسيين نسبه إلى فينيسيا أو مدينة البندقية الايطالية ـ كما وصف ما جاء في المقطع بأنه «إحدى الأفكار أو الفلسفات الضارة حول هذا العصر الجديد!! واضافة أن الحقيقة النفسية في هذه الحقائق القديمة.. لا يمكن تجاهلها من طرف رؤوساء الدول والباحثين وبالنسبة للبشر الذين يبحثون عن هوية ويعيدون اختراع نسب عرقي جديد فإن الاعداء شيء جوهري وان اكثرهم خطر هم اولئك الذين يقعون عند خطوط الصدع Fault Linesفالكتاب تمحورت أفكاره كلها تعبيراً عن غوغائية ثقافية وسيناريوهات للفتنة وبث الكراهية عبر إرسال أفكاره المسمومة حيث تعميق الفتنة واختلاق الأعداء وتعميق الصدع في المناطق التي تركت الاستعمار «قنابل موقوتة» لتكون هنالك صراعات مفتعلة وحروب على جانبي الصدع لم تخلقه طبيعة الأرض ولا حضارة الإنسان فكل ما دفع هنتجتون لورود هذه السناريوهات هو الإيقاع بالعالم الإسلامي في أتون صراع مفعتل.. مع دخول منفذين جدد لهذه السناريوهات سواء بسوء نية أو بغباء وجهل وهذا ما وقعت فيه قيادات الحركة الشعبية في جنوب السودان والحركات التي نفذت معها الحرب في هجليج حيث تعتبر الفواصل الجغرافية بين جنوب السودان كدولة وشمال السودان كدولة هي منطقة «الصدع» ووفقاً للمفهوم المسيحي إبان فترة الاستعمار تم تعريف جنوب السودان بالجنوب المسيحي الزنجي والشمال بالشمال الاسلامي العربي وتعميقاً لجذور الفتنة كانت هنالك مناطق عرفها الاستعمار بالمناطق المقفولة والتي منع فيها دخول المسلمين والإسلام وهي جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الازرق.. وتعميقاً للكراهية ثم افتعال «ما يسمى بتجارة الرقيق.. بل إن هناك من يحسب من العرب والاسلام كتبوا وعلى نهج استمرار الفتنة عن استمرار الشمال في إذكاء هذه التجارة أو على فهمهاعن طريق الاضطهاد العرقي.. بل أن هنالك منظمات كانت تعمل على تثبت أفعال الكراهية بين جانبي الصدع مثل اختطاف النساء والتشغيل القسري وكان القصد منها خلق خطوط عرض تميز جوانب الصدع الاكثر دموية وعلى حد هنتجتون «حدود الإسلام الدامية ويظهر ذلك جلياً في قوله: «الدول الإسلامية لها نزعة للالتجاء إلى العنف في الأزمات الدولية.. حيث وصف أن أزمات القرن العشرين كلها كانت من افعال المسلمين.. وهذا ما لا يستطيع المسلمون انكاره..!! ومن هنا يتضح ان هنتجتون عندما وسع مقاله حتى صار كتاباً وتم الاعلام له بطريقة مكثفة.. وتناقلته كل المنتديات الثقافية والسياسية والدبلوماسية حتى برزت هذه السيناريوهات والتي يظهر من خلالها عمل المخابرات في اصراره على اصطناع عدو للغرب ولم يكن هذا العدو في نظرهم إلا الإسلام وذلك ليعود بالبشرية إلى منطق الصراعات القبلية الغابرة.. ويقول هنتجتون «إن الديانات هي المعيار الاول لرسم الفوارق بين الحضارات» ومن ثم يكون الصدام الديني حتمياً بين هذه الحضارات.. ويظهر الصدام في أقوى حالاته على جانبي ما أسماه بخطوط الصدع أي الخطوط الفاصلة بين المعتقدات الدينية المتجاورة والمتباينة وفي النهاية ينبغي أن تكون تبعاً للمنهج الاستباقي على خط الصدع الفاصل بين الاسلام والغرب وهو خط ليس جغرافياً بالضرورة ولكن خط مواجهة بين الغرب وعدوه الاول الذي حدده هنتجتون بالاسلام.. وبالرغم أن هنتجتون أشار للحضارة الكونفوشيوسيه التي تمثلها الصين.. كخصم مستقبلي للحضارة الغربية.. إلا أنه إختص الحضارة الاسلامية بالعدو الاول ضمن ما اسماه بالحضارات المتحدية.. لأنها في رأيه لا تمتثل للمصالح والثقافة الغربية.. كما ذكر أن هنالك ثماني حضارات هي :1/ الحضارة الغربية 2/ الحضارة الارثوذكية 3/ الحضارة البوذية 4/ الحضارة الامريكية اللاتينية 5/ الحضارة الافريقية 6/ الحضارة الهندوسية 7/ الحضارة الإسلامية 8/ الحضارة الكونفوشيوسية الصينية.
{ ما هو هدف الصدع في حرب هجليج؟
1/ لاظهار جانبي خط الصدع.
2/ لتمكين العداوة بين الشعبين.
3/ لإيقاف المد الإسلامي.
4/ لاستمرار النزاع بين الدولتين «نزاع مسلح»
5/ انفراط حبل الامن على طول خط الصدع
6/ اتاحة الفرصة لعمل المنظمات المسيحية واليهودية.
عندما تم إعلان الشريعة الاسلامية في عام 1983م في عهد مايو في ذلك القرار التاريخي العظيم الذي صدح به رئيس الجمهورية الراحل طيب الله ثراه.. جعلت الكنيسة الدولية «كاتور» وهي تقع غرب جوبا على بعد 15 كيلومتر حدود فاصلة بين الاسلام والمسيحية اطلق عليها جرس الانذار.. وتوجست خيفة ان الخطر قادم على افريقيا من الخرطوم واطلقت عليه الاسلام الاسود.. وجلبت لكاتور المتخصصين في علم النفس ليرصدوا تنفيذ الحدود ويتم استخراجها في أقبح الصور المنفرة ويدفعوا بها إلى اقطار افريقيا منفرين ومشوهين صورة الإسلام عند تلك القبائل.. وعندها نشطت الحملات الصليبية في تنصير المسلمين حيث انشأت منظمة دولية عالمية هي منظمة زويمر في كلورادو بامريكا أطلق عليها حملة تنصير المسلمين وكان السودان من اخطر الدول الاسلامية المستهدفة ولا غرو أن قلنا ان فصل جنوب السودان المسيحي هو اكبر عمل قامت به هذه المنظمة.. وهل وقفت الحملة الصليبية عند هذا الحد.. لا والله فإن النشاط التنصيري المسيحي اتسعت دائرته في الخرطوم وهو يعمل بسرية شديدة وهو لا يسمح لحديثي العهد به الخروج لكنيسة حيث تتم مدارستهم في منازل خاصة بهم لا يتثرب إليها الشك.. فنحن نسأل الحادبين على الدعوة الإسلامية واللجان الشعبية أين هم من ذلك؟
نتابع إن شاء الله

لعنة الحب المحرم «4 ــ5» عبد الجليل ريفا

سُرَّت رحيل بالهدايا الثمينة التي حملها إليها زوجها. وجهاز الراديو الترانزستور الحديث الذي خبأه بين امتعته والذي هو في الأصل جهاز لاسلكي تفوق قيمته عشرات الآلاف من الدولارات، وفي اولى رسائله إلى الموساد طمأنهم إلى وصوله بسلام وأبلغهم تحيات زوجته.. كما تلقى رداً يفيد استلام رسالته.. وتمنياتهم الطيبة لهما بعمل موفق.. بسرعة واهتمام بالغ اتصل ابراهام باعضاء شبكته.. وطلب منهم معلومات محددة كل حسب تخصصه. وأمدهم بآلاف الدينارات لينشطهم على جمع المعلومات كل حسب تخصصه ومقدراته.. وبذلك أثبت كفاءة عالية في إدارة شبكته بمهارة.. وذات يوم وبينما كان في الموصل لم يصدق عينيه وهو يقف امام ميسون في أحد الميادين.. وحين الجمتها المفاجأة أسرعت بالفرار وسط الزحام تتلفت خلفها بينما ترك سيارته واسرع خلفها. تمر برأسه شتى انواع الظنون.. فلما ادركها وهي ملتاعة صرخت فطمأنها وهدأ روعها وخوفها.. فمشت معه إلى السيارة ترتعد وقد انحبست الكلمات في حلقها.. وفي الطريق إلى منزلها.. عاتبها كثيراً وشكا لها قسوة المعاناة التي عاشها وهو يبحث عنها طيلة سنوات فراقها بعد هروبها المفاجئ.. وفي الطريق وهو يقود السيارة غلبته دموعه فاستسلم للبكاء.. كما بكت اخته ترجوه أن ينسى ما كان بينهما، واشارت إلى بطنها المنتفخة قائلة إنه الابن الثالث لها.. لكنه يهودي خائن وشاذ.. وما هي إلا لحظات حتى غلب عليه داؤه الاسود وشذوذه الداعر ومرضه الخبيث لأن يستجيب لرجفة الخوف والضعف عند عشيقته الأولى في حياته، وهي شقيقته.. فما ان وصلا إلى منزلها وكان خالياً من زوجها إلا وطلبها ان تحمل مستلزماتها  وولديها والعودة معه إلى بغداد. رفضت ميسون مسترحمة فانهال عليها ضرباً وركلاً غير مبال بصراخ الصغيرين وامام اصرارها على الرفض طالبها بحقه فيها..!! فما كان من ميسون إلا أن تستسلم وتسحب ابنيها بعيداً عنه.. هكذا نال ما اراده منها مدعياً انه حق مكتسب وواجب عليها أن تؤديه كلما طلبها.. هذا الساقط تبرأت منه النخوة واعتلاه الشيطان.. فصار بهيمياً يلعق جراحاته وهو عائد إلى بغداد.. رجع لبغداد مكدراً وظهرت عليه لعنة حبه الحرام ونظرات اخته المستضعفة وبكاء صغيريها.. حتى دخل منزله في بغداد فوجد زوجته رحيل تعاني آلام الحمل الاول في شهوره الأخيرة. وبعد أسبوع يأخذها عند الفجر إلى المستشفى.. فتلد جنيناً ميتاً.. وسرعان ما تلحق به هي الأخرى بسبب حمى النفاس.. هكذا ظهرت عليه علامات وعواقب غضب الله عليه أن يقطع ذريته إلى الأبد ويحرمه من مشاعر الأبوة، فيظل وحيداً كشجرة جافة بلا جذور لتطيح بها الانواء فتتكسر.. ولاول مرة منذ ان هربت منه ميسون في البصرة بدأت تأكله من الداخل هواجس مرضه «الشذوذ» وخيمت عليه الوحدة حيث تعتصره الاحزان. فتضيق عليه مباهج الحياة وتبثه لواعج الحزن فتكوى عظامه وتزلزل عقله، حيث تصور له صورة سوداء داكنة لمستقبل حياته.. فيفقد شهيته للعمل وينزوي في ضعف يلفه الخوف والوهن.. وتفر منه اندفاعات العمل حيث لا مستقر.. وفي تل أبيب اجتمع ضابط الارتباط بمرؤوسيه وقرأ عليهم رسالة مشفرة عاجلة بثت من بغداد تقول «دوف: أمر بظروف نفسية معقدة.. لا استطيع الاستمرار في العمل.. لن اكون ذا نفع لكم من الآن.. ابعثوا بمن يقود  المجموعة.. سانتظر ردكم بلا اوامر في الميعاد.. شالوم» وجم الجميع، فإشارات الرسالة ورموزها السرية صحيحة بما يفسر عدم وقوع العميل في قبضة المخابرات العراقية.. إذن ماذا حدث؟
هذه الرسالة هزت اركان مكتب الشفرة.. لان فحوى الرسالة جازم بعدم تعامل العميل مرة أخرى مع الموساد.. وهذه هي المرة الوحيدة التي يتسلم فيها الموساد رسالة غامضة من عميل نشط وكفء.. حيث فسر البعض بأن العميل كشف امره واعترف بكل شيء وضبط بنوتة الشفرة ورموز الاستهلال والاختام المتفق عليها.. لكن ضابط الارتباط استبعد ذلك فالعميل يحفظ الرموز جيداً عن ظهر قلب ودرب كثيراً على ذلك في عبادان، ولو أن أمره قد انكشف واجبر على كشف الرسالة لعكس الارقام، وكان لا بد من معرفة حقيقة الوضع في العراق.. وعندئذٍ بعثوا إليه برسالة مغلوطة وسرعان ما جاءهم رده يطلب اعادة البث مرة اخرى، ولما عجز عن فك رموزها أيقن ان هناك خطأ. فبث رسالة تأكيدية اخرى ضمنها اشارات سرية بديلة اراحتهم وطمأنتهم، وعلى الفور أرسلوا إليه بايراني محترف يدعى طباطباني حيرون يعمل لحسابهم في طهران تسلل للعراق باوراق مزورة تحمل اسم رضائي عبد الرضا التقى بابراهام الذي كان شارد الذهن منكسر المزاج.. واستطاع رضائي ان يعيد لابراهام توازنه واقنعه بضرورة العمل والاستمرار، وطمأنه بسحبه إلى اسرائيل حيث الحياة الرغدة المملوءة بالنساء الجميلات، الا ان ظروف اسرائيل الآن تتطلب عملاً جاداً وانتشاراً واسعاً، لأن اسرائيل انتصرت على العرب في حرب 1967م، ونتوقع رد فعل من العرب قد يدمر إسرائيل ويقضي عليها.