هذا هو الطريق الأخير

التقاء القوى السياسية السودانية تحت مظلة مبادرة رئيس الجمهورية أمر حميد، وسيكون سابقة حسنة تحدث لأول مرة بعد إجماع إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان قبل ستين عاماً.. وهو عمل ايجابي وضروري للحفاظ على بلادنا.. والاستجابة كانت دافعه للتفاؤل، وحضور ومشاركة أحزابنا الكبيرة بالذات مؤشر على أعتاب مرحلة جديدة بكل أبعادها.. أعملنا فيها إرادتنا الحرة ووجهنا مسارات السياسة السودانية وفق رغبة الشعب وتطلعاته، وليس بأوامر ومؤامرات وضغوط القوى المتربصة ببلادنا ومستقبل أجيالنا، أولئك الذين يسعون بشتى الطرق لتغيير هويتنا ومسخ إرادتنا واستئصال جذورنا التاريخية بإثارة غبار كثيف على ارثنا الحضاري وإبعادنا عن هدف الالتئام الوطني وتحقيق الاستقرار والتنمية والسلام.
إن مجرد التئام هذا اللقاء الجامع من شأنه أن يغير مفاهيم كثير من الأجيال التي نشأت في ظل الحروب والتجاذبات والحزازات الإثنية والقبلية والجهوية.. ومن شأنه أن يرسم خريطة طريق واضحة المعالم بتكامل الرؤى والمفاهيم حول أساسيات الدستور الدائم وأسس التداول السلمي للسلطة وإزالة كل سلبيات الماضي التي تراكمت لقرون من الزمان.. ومجرد التقاء الأحزاب الجماهيرية ومنظمات المجتمع والمنظمات المهنية هو خطوة كبيرة على طريق كسر حاجز التردد وعدم الثقة والالتجاء إلى فرض الشروط والقضايا الخلافية التي من شأنها أن تفرق ولا تجمع. أنا لست مع طرح لشروط وتقديم رجل وتأخير الأخرى، بل أن تلك كانت مرحلة.. أما الآن فإن الإقدام على طرح كل القضايا من خلال المؤتمر أو الاجتماعات أو اللقاءات التي ستتبع هذا اللقاء.. بمعني أن نمسك بأيدي بعضنا ونقفز جميعاً نحو الإجماع وقطع الطريق أمام التردد والتشكك وسياسة مكانك سر.. وبلادنا تحترق ومجتمعنا يخترق وثقتنا في بعضنا البعض تتناقص ويزداد الخرق ويصعب ذلك علينا رتقه. المرحلة القادمة هي مرحلة المبادرة نحو التغيير في شكل ثورة وطنية لإصلاح السياسة.. ووقفة موحدة للقوى السياسية من منطلق جمع الكلمة والاتفاق على الدستور وتحديد مضامين كيف يحكم السودان.. ودعونا من الجهويات والإثنيات التي بذرها المستعمر وخرج، ومضينا كل هذه السنوات والشجرة الخبيثة تنمو فروعها وتتعمق جذورها. وهذا المطلب ليس على الرئيس البشير وحده، وإنما يجب أن يكون مسؤولية جميع القيادات السياسية وكل الأحزاب إلا من أبي.. ومن يأبى وحدة وسلامة وتنمية واستقرار البلاد نسأل المولى عز وجل أن يعود إليه صوابه، وينضم إلى الجميع ليقود سفينة البلاد إلى بر الأمان.

هل تكفي أم جرس.. يا أمريكا؟..د. محيي الدين تيتاوي

لم تتح لي ظروف البعد عن الأحداث في البلاد متابعة الأخبار في وقتها والظروف التي تجري في ضوئها تلك الأحداث، ولكن الرسائل المختصرة حملت بعض تلك الأحداث التي تفيد بوصول السادة البشير والترابي والصادق إلى أم جرس بتشاد.. ولم تذكر تلك الأخبار المختصرة كل عناصر الأخبار مثلاً لماذا؟ وماذا ومن وهل إلى غير ذلك من الأسئلة المكملة لعناصر الأخبار.. ولكن من سياق الخبر معرفة الإجابات بالضرورة، لأن ما يدفع هؤلاء القيادات السياسية الكبيرة للسفر في وقت واحد إلى تلك المنطقة ما هو إلا قضية دارفور.. بما يعني أن حملة السلاح لا يمكنهم حضور مثل هذا الاجتماع داخل الأراضي السودانية لاحتياطات أمنية تخصهم وتخص الأمريكان والفرنسيين وغيرهم من الذين قالوها بصراحة ولمرات عديدة بأن وثيقة الدوحة لن تكون كافية لحل قضية دارفور.
وإذا كانت الدوحة بكل ما فيها من زخم سياسي وإعلامي وأمن وضمانات وأموال وفنادق وأضواء وإعلام ليست مؤهلة لحل قضية دارفور في نظر هؤلاء الغربيين الأشرار، فكيف لأم جرس تلك القرية الصغيرة المغمورة في شرق تشاد أن تكون مكاناً ملائماً لإخراج حل شامل وعادل لفصائل غير متوافقة مع بعضها البعض، ولا متوافقة مع الأحزاب السياسية الكبيرة.. ولكن إنها افتراءات الدول الغربية التي تعادي بلادي وتناوئ حكومتنا وتعاقب شعبنا بالحصار الجائر، وتسعى لتركيعه وإخضاعه لرؤيته.. ولكن قبلنا بوجهة نظرهم.. فهل تكفي أم جرس لتكون خاتمة المطاف لحملة السلاح لكي ينضموا لقافلة السلام.. وليكونوا جزءاً من المزاج السوداني الذي يميل إلى السلام والأمن والاستقرار والحرية والعدالة؟
وعلينا أن نسأل القوى اليسارية «عبد الواحد، عرمان، أبو عيسى» المتحالفين مع الإمبريالية اليمينية المتطرفة ضد شعوب وحكومات العالم الثالث وإفريقيا والعالم العربي والإسلامي، هل تكفيكم أم جرس لتكون نهاية المطاف لوقف تدمير القرى وحرق المنشآت ونهب البنوك وحقوق الأبرياء في دارفور تحت حجة القضية «حيث لا قضية» كما ذكر أحد المبعوثين الأمريكان ذات مرة؟ ألا يكفي ما حدث في دارفور ولإنسان دارفور حتى الآن وخلال السنوات العشر الماضية؟.. ألا يكفي أولئك الذين تركوا زراعتهم ومراعيهم واختاروا السجن في تلك المعسكرات لتلقي الإغاثات الملفوفة والسلع الغذائية نافذة الصلاحية.. والمعلومات المغلوطة التي تتلى عليهم وتنقل عنهم للعالم أجمع عن طريق المنظمات الكنسية وصناع الأزمات والمنصرين؟ ألا يكفي كل هذا الذي حدث لإنسان دارفور.. حرام عليكم حرام عليكم.

هذا مسلم اقتله!!..د. محيي الدين تيتاوي

اعرب السودان عن قلقه من استهداف المسلمين في إفريقيا الوسطى، حيث تقوم القوات النظامية بقتل المسلمين اينما وجدوهم ودون فرز صغاراً أو كباراً اطفالاً ونساءً في عمليات منظمة وكثيفة.. القوات الفرنسية والإفريقية تقف صامتة حيال ما يجري هناك، بل انهم ينزعون سلاح أي مسلم بحجة ان ذلك يشكل خطراً على الأمن بينما يقفون موقف المتفرج مما يجري أمامهم من القوات النظامية، يحدث هذا في الوقت الذي يحتفل فيه الرئيس الفرنسي اولاند في فرنسا مع المسلمين ويذكر التضحيات التي قدمها المسلمون إبان الحربين الكونيتين وتقديم مليوني شهيد لأجل فرنسا.. والقوات الفرنسية تغزو مالي وتبيد المسلمين هناك الذين لم يشكلوا أية خطورة على الامن القومي الفرنسي.
وفي انحاء العالم يقتل المسلمون بالجملة وبالأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً كما استخدمتها اسرائيل في غزة .. والولايات المتحدة وتسعون دولة اوروبية معها في العراق، فابيد أكثر من مليون مسلم، وشلت قدرات العراق واغتيل رئيسه وكسرت ارادة شعبه.. وفي افغانستان مات اكثر من مليون مسلم بريء بحجة مكافحة الارهاب والصاق تهمة الارهاب بالاسلام، وفي مصر والجزائر واليمن يموت المسلمون ان لم يكن بالاسلحة الامريكية وطائراتها بدون طيار فبفضل الأعمال الاستخباراتية التي تشعل الفتن بين الطوائف التي أحيا الامريكان فيها الروح ليقتل بعضها بعضاً، وفي السودان يموت المسلمون بفضل التدخلات الأمريكية والصهيونية وتمويل الحركات المتمردة التي ترفض جميع عروض السلام التي قدمت لها لإلقاء السلاح.. ويموت ابناء السودان بسبب الحصار الاقتصادي والسياسي الجائر الذي تفرضه امريكا وزبانيتها علينا.
بينما منظمات المسلمين تغط في سبات عميق وكانها لا تشعر بما يجري من فوقها ومن تحتها وامام ناظريها.. أين منظمة المؤتمر الإسلامي؟ وهل يتوقف دورها مثل الجامعة عند تنظيم المؤتمرات والاجتماعات حول الموائد؟.. وهل تحولت الى آلية سياسية مقيدة الحركة.. مثل الجامعة العربية التي لم تعد تجمع أي شيء مجرد أمنيات ووظائف وموظفين يدخلون ويخرجون، والشعوب العربية والإسلامية تعاني الأمرين، ويستأسد عليها القاصي والداني، فماذا فعلت منظمة المؤتمر الإسلامي ازاء ما يحدث للرهونقا من طرد وتشريد وقتل واضطهاد؟؟ لم تفعل شيئاً ولن تفعل طالما ان هاتين المنظمتين تحولتا الى دواوين مجردة من الأهداف فاقدة الخيال نائمة في العسل.