تعقيب على رئيس نقابة الكهرباء والبترول..محمد اسحق

تعقيب على مقال الأستاذ شيخ الدين خضر عثمان رئيس النقابة العامة لعمال الكهرباء والبترول والتعدين الذي نشر بصحيفة «الإنتباهة» الغراء في عدد الثلاثاء 28 ربيع الثاني 1436هـ الموافق 17 فبراير 2015م العدد (3162) الذي جاء تحت عنوان توضيح من رئيس نقابة عمال الكهرباء والبترول والتعدين والسدود.
حيث أشار فيه إلى أنه شارك مثل غيره في لقاء الحوار المجتمعي الذي عقدته لجنة الإنتاج ومعايش الناس مع الاتحاد العام لنقابات عمال السودان ونقاباته العامة بقاعة الصداقة يوم الأربعاء الموافق «11/2/2015م». وأكد أنه ساهم ضمن آخرين في مداخلة أوضح فيها في المقال المذكور كثيراً من العبارات والجمل في محاولة منه لإيقاع الخبر الذي كتبناه عن مخرجات ذلك اللقاء في براثن الغرض النتن وتشبيه الأمر بأن استهداف طاله من كاتب الخبر الذي لم يكن دقيقاً حسب وصفه.
وتعرض كاتب المقال وهو رئيس النقابة العامة لعمال الكهرباء والبترول بالطعن في صدقيتي.
وعليه لزمه على أن أرد وفقاً لتوجهات شرعها ديننا الحنيف حيث انه عمل بمبدأ قانوني كفله له التشريع القانوني، وأنا كصحفي علي ان ازب عن نفسي مالحق بي من أذى ليس استكبارا وتمعنا في تجوير السلطة الرابعة والمهنة عن هدفها لاقراض شخصية وإنما من باب رد الظلم والمظالم والذي كنت سوف اتبعها حال تبيني انني وقعت في ظلم الآخرين برد حقوقهم ولو كانت اعتذارا عبر صفحات هذه الصحيفة الغراء التي أعمل بها وهي الدرج الاصعب في رد المظالم واقول لأخي كاتب المقال والذي وصفني فيه بأنني فرغت حديثه عن مضامينه واوقعته واتحاده في براثن المسؤولية واقول انني لم اتصدَ لكتابة هذا الخبر عن تلك الفعالية عن هوى نفسي او غرض وانما بحسب تقسيمات القسم الذي اعمل به مسؤول عن كل نشاطات العمال واتحاداتهم وظللت اعمل في تغطية هذه الفعاليات لمدة تزيد عن الثمانية أعوام لم يشتكي مسؤول عن خبر كتبته او مقال بشهادة الجميع.
وحديث رئيس النقابة حقاً يجعلني متورطاً وذو هوى وغرض واربأ بنفسي تماماً عن هذا وأؤكد ان ماذكرته في الخبر واُشهد الله انه ذكره بالحرف وكنت اتوقع منه في رده هذا ان يقول ان الذي كتبه الصحفي لم اقله وانما قال ان الصحفي انتقى مما قلته ليُجمل خبره.
وأقول له هنا ان الخبر ليس كالتقرير يكتب فيه كل ما قيل وإلا لكان صفحة كاملة وليس خبر من (120) كلمة وإنما الخبر خلاصة القول وزبدته، ورغم ان الكثيرين الذين تحدثوا لم يكونوا بالصفة التي تحدثت أنت تحت غطاءها، أخي رئيس النقابة يمكن لكل صحفي ان يأخذ كلامك وينحو النحو الذي نحوته، وانا لم ادافع عن نفسي لانني لم اجد نفسي مذنباً فقد حملت نفس الرد لكاتب المقال لأنه لا يعرف ماهية الاخبار وعذرًا إن كنت قاسياً، ولم ألون حديثك بانتقاء واختزال وان ما اخذته كانت جملاً لا تخل بالحديث الذي ادليت به اذا أخذناها ولم احرفها كما قلت انت وهنا اوضح الآتي: إن رئيس النقابة جاءني في الصحيفة وبحضور مدير التحرير وذكر لي بان الخبر كان ساخنا وسبب له المشكلات مع مسؤوليه وطلبني بان اكتب تصحيحاً للخبر يتنازل فيه عن بعض ما قاله ولكني رفضت ذلك لانني لا يمكن ان اتحمل تقصير الاخرين، فاذا ما رئيس النقابة اذنب وتطاول بحديث ما كان يجب ان يقوله فلماذا احمل تبعات ذلك وبالطبع هو لم يكن الاول من المسؤولين يهربون عن حديث قالوه وانما عودونا دائما بالتراجع عن حديث يقولونه ويقومون بتكذيب الصحفي. أما عن حديثه بأنني أخطأت في اسمه فأقول له إنك لم تصوب المنصة حينما ذكرت اسمك وصفتك على النحو الذي كتبته أنا ولم يكن الفارق شاسعاً وإنما كتبته بحسب ما سمعته «شيخ الدين عثمان» فلماذا لم تصوب اسمك إذا كان قد ذكر خطأ، هذا تُلام عليه أنت وليس بمسؤوليتي.
هذا ما لزم توضيحه واللَّه من وراء القصد.

هل سيصبح السودان مقبرة للنفايات الأمريكية الإلكترونية؟..د. محمد الفاتح جمعة الضو

شركة سوداتل تمثل أحد أنجح الشركات الاقتصادية العاملة في السودان ربما في دول الإقليم في مجال الاتصالات، باعتبارها رافداً اقتصادياً يضيف قدراً وفيراً من العملات الأجنبية لخزينة الدولة، ولها من إسهاماتها الفاعلة في دفع الحراك الرياضي والثقافي والاجتماعي والعلمي ولهذا نرى أنه من الواجب أن نحمد اللَّه على هذه النعمة وأن تتضافر جهودنا لرعاية ودفع هذه الاشراقات الاقتصادية إلى الأمام بالاعتراف بأفضالها والعمل على حمايتها وتطوير مجالات استثماراتها ليكون السودان في مصاف الدول العالمية المشهود لها بترقية الإنتاج في مجال تقانة الاتصالات والمعلومات.
وقد رشحت معلومات مؤخراً أن مدينة بورتسودان أصبحت من أهم مدن العالم في مجال الاتصالات بعد أن أصبحت مركزاً لتجميع الكوابل البحرية العابرة للقارات والمحيطات والبحار الرابطة بين دول العالم الشرقي والغربي، وأن السودان أصبح يضم أكبر شبكة للانترنت على طول دول ساحل شرق إفريقيا، وأن شبكة الألياف الضوئية لشركة سوداتل هي الأحدث على الإطلاق في الإقليم، أصبحت شريكاً أصيلاً في الكوابل البحرية القارية الممتدة من مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا إلى مدينة فرنسا، وشريكاً في الكوابل البحرية الممتدة من مرسيليا غرباً إلى سنغافورة شرقاً، ولسوداتل استثمارات خدمية في مجالات الاتصالات وتقانة المعلومات في موريتانيا والسنغال وغينيا كوناكري ونيجيريا ومالي.
هذه المقدمة ضرورية لتقرأ مع قرار الإدارة الأمريكية بتعديل قانون عقوباتها الآحادية المفروضة على الشعب السوداني بفك الحظر جزئياً على الآيفون الأمريكي وبرامج الكمبيوتر وتقنيات الاتصالات، كما جاء على لسان المبعوث الأمريكي دونالد بوث، مبرراً قرار فك الحظر الجزئي لشفقة أمريكا وعطفها على المواطن السوداني بأنها تريد أن تتيح لأفراد الشعب السوداني حرية التعامل فيما بينهم من جهة والعالم الخارجي من جهة أخرى وتريد أن تعزز له حرية التعبير.
فيا أيها المبعوث الأمريكي السودان وشعبه يريد التواصل فيما بينه بخطوط السلك الحديدية ذات المقاسات العريضة والأقوى، يريد التواصل بالقاطرات الأسرع والأحدث، ويريد أن يملك عربات السلك الحديدية ذات السافنا الغنية، حيث ثرواته الزراعية والحيوانية والمعدنية التي تكفيه وتخدم دول الجوار الأفريقي الأكثر فقراً. الشعب السوداني يريد تواصلاً آمناً بطائرات عالية الكفاءة والسلامة لتنقله ما بين بورتسودان والجنينة وما بين وادي حلفا وأم دافوق والجبلين والدمازين بأسرع ما يكون التواصل البدني. لأن أمريكا تعلم بأنها لما حظرت استيراد قطع الغيار والاسبيرات لتلك المعينات الحيوية، وهي الدولة الرائدة والمتقدمة في هذه المجالات، جعلت طائراتنا وبواخرنا وقاطراتنا خردة حديدية يراها العابرون في ورش مدينة عطبرة التي كانت عاصمة الحديد والنار وفي ورش السكة الحديد بالخرطوم، تلك الورش التي تحولت إلى مساكن للبوم والعنكبوت، وتشرد العاملون المهرة فيها ودخلوا من بعد غنى إلى منظومة الفقر الاجتماعي من جراء الحظر الاقتصادي الأمريكي الجائر على شعب السودان. السودان الآن لا يحتاج إلى الآيفون الأمريكي، السودان يحتاج إلى استيراد المعدات الزراعية والخبرات العلمية في مجالات تطوير الإنتاج الحيواني والزراعي الذي تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأولى في العالم التي تمتلك التقنيات الحساسة عالية الجودة والكفاءة للتوسع الرأسي في المنتجات الزراعية والحيوانية اللازمة لحياة المواطن السوداني ولشعوب دول الجوار الأفريقي من حوله.
المواطن السوداني بحاجة أكثر إلحاحاً لزيادة إنتاجه من البترول بمزيد من الاكتشافات النفطية والمعدات والتقنيات الحديثة لتطوير حقول البترول الناشطة في إنتاج البترول الذي تريده الولايات المتحدة خالصاً لها.
المواطن السوداني يحتاج إلى ماكينات غسيل الكلى وإلى أدوية ومعدات جراحة الأورام السرطانية الناجمة من دفن النفايات الذرية في العهد الفلاشي القديم والعهد الكونتيني الحديث أكثر من الآيفون والكمبيوتر الأمريكي. والمواطن السوداني لا يمكن أن ينسى كيف قُدر لمصنع سكر النيل الأبيض ألا يعمل ولا يشتغل في يوم افتتاحه إمعاناً في تجهيل علماء السودان وشعبه.
يا أيها المبعوث الأمريكي دونالد بوث السودان الآن يُحسب بفضل اللَّه بالمعايير العالمية من أفضل دول الإقليم تطوراً وتحديثاً في مجالات الاتصالات وتقنياتها، حتى أصبح المواطن العادي يعرف عدد السراير وأحواض السباحة ويملى نظره في أرقى وأحدث الأثاثات المنزلية العالمية من داخل بيوت الحكام وأشباه الحكام، ويعرف كم عدد سبائك الذهب والعربات التي ترفع من مهور الزيجات السودانية، أدق خصوصيات الحكام والولاة والوزراء والمحافظين ورؤساء البرلمانات وأعضاء المجالس التشريعية ورموز المجتمع المعارضين أو المشاركين في الحكومة كلهم أجمعين أصبحوا مادة متاحة في الواتساب ولا جريدة ولا تلفزيون فقط واتساب. أما نساء الحضر في السودان فحدث ولا حرج يكفي أن تجارة «الدلاليات» تُسوق بالواتساب، أما ما يتناقلنه من أحاديث وروايات واشاعات فيه العجب. وما يقوله الشباب في مواقع تواصلهم الاجتماعي، أو ما تقوله المعارضة السياسية المدنية في النظام الحاكم يهد الجبال، قصائد ترجم مهماتها الفاسدين والسارقين لقوت الشعب السوداني ومن الشعر المغلظ ما يمس رأس الدولة مباشرة ناهيك من البقية ومسادير شعرية تحرض وتحض على رحيل النظام تعجز كل الأحزاب المعارضة مجتمعة على نشره كما يفعل الواتساب وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي السوداني يا دونالد بوث. الإدارة الأمريكية التي تملك القدرة على توجيه أي من أقمارها الصناعية الفضائية التجسسية لأي حافلة أو كريس في الميناء البري أو الشهداء أو كركر، أو حتى لأي من عربات «الكارو» الناقلة لبشر أو الأمتعة أو مياه الشرب في داخل أو أطراف المدن سنشاهد كيف يتم تحويل الرصيد من بلد إلى بلد وتوريد الإيراد اليومي لصاحب الكارو إن كان لديه حساب في البنك المعني. أو يمكنها أن تصوب عدسات كمراتها الفضائية إلى أي «مُراح» أبالة أو «مُراح» الأبقار والضأن في البوادي السودانية وحماريه والشمالية والشرقية والغربية، ستجد الرعاة يحملون جهاز الثريا أو الموبايل حسب حجم «السعية» التي يرعاها أو يتاجر بها، ما عاد صاحب «السعية» محتاج للسفر لتلك البوادي لتفقد أحوال «مراحاته» ليعرف عدد الانجاب أو النفوق فيها أو حتى المريضة منها ليرسل لها عاجل الدواء وما عاد «الفزع» لاسترداد ما يسرق من السعية «همبتة» يحتاج لطويل الوقت حتى تصل النجدة لتحرير واسترداد منهوب الإبل والماشية بفضل جهاز الثريا أو الموبايل الذي يصل الراعي بصاحب «السعية». ليس هذا فحسب فيمكن للإدارة الأمريكية توجيه عدسات أقمارها التجسسية الفضائية على مساحة أي جامعة حكومية أو خاصة في السودان وحتى إلى مدرجاتها لتحصي عدد الآيبات والأيفونات والجلكسيات أو الربيكات التي ينهمك أصحابها في تصفحها دون غيرها، فالطالبات الجامعيات يتفنن في امتلاك أحدث الصيحات اليابانية أو حتى الهكر الإلكتروني من أجهزة الاتصالات القادم من بعض دول شرق وجنوب شرقي آسيا.
إن فك الحظر الجزئي الأمريكي للآيفونات وأجهزة الكمبيوتر أو تقنيات الاتصالات الحديثة، ليس بالخبر السار والمفرح الذي كان ينتظره الشعب السوداني كنتاج لحوار الطرشان بين الطرفين اللذين يتحاوران منذ سنين والأذنين مغلقتين، وإنما ما وراء الخبر هو الأخطر على الشعب السوداني، لقد اختارت الإدارة الأمريكية ما تريده لخدمة أجندتها ومصالحها الخاصة «كما فعلت من قبل عندما أطلقت الحظر على استيراد الصمغ العربي السوداني» لا مصلحة السودان وشعبه، وليس لحكومة السودان أو لزيارة وزير الخارجية أو مساعد رئيس الجمهورية لواشنطن أي علاقة بهذا القرار، لكنه أفرج عنه، تحت عباءة هذه الزيارات. فالسؤال الذي لا يحتاج إلى كثير ذكاء أو عناء في الإجابة عنه، لماذا تكرمت الإدارة الأمريكية بفك الحظر الجزئي على برامج الكمبيوتر وتقنيات الاتصالات والآيفونات في هذا الوقت بالذات؟ ومعظم دول الإقليم تموج بالحروب الأمريكية «الداعشية والبوكوحرامية»؟ لقد جربت الولايات المتحدة الأمريكية كل وسائل الحروب في عدائها المستمر للشعب السوداني وحكومته واستخدمت أحدث دبابات الليزر القتالية لهزيمة الجيش السوداني والمجاهدين في حرب الجنوب، إلا أن مجاهدي الإنقاذ الأولى أمثال علي عبد الفتاح وقائمة شرف تطول من الشهداء أحبطوا مخططها وباء صنيعها بالفشل، ثم أحكمت طوق العداء على السودان من جميع جيرانه الفاعلين لإزالة هذا النظام الحاكم، إلا أن اللَّه لم يأذن، فهذا الأمر بمشيئته هو وحده، فباءت مساعيها بالفشل في الانقضاض على هذا الشعب الأبي. فيا أيها الإدارة الأمريكية لولا هذا الشعب المدرك تماماً لطبيعة المخاطر المحدقة بوطنه والمستهدفة لشبابه لما استمر هذا النظام لأكثر من «24» عاماً جلها من الابتلاءات والاخفاقات ونجاحات واشراقات هنا وهناك صبر عليها الشعب السوداني بحكمه، لا مخافة، فهو يرى بأم عينيه ما حدث لافغانستان والصومال والعراق وسوريا ومصر وليبيا وتونس من نتاج لربيع عربي مزعوم.
بعد أن فشلت كل تلك الحيل تفكر الإدارة الأمريكية في وسيلة للموت البطيء لأفراد هذا الشعب السوداني، يموت وهو لا يشعر بأنه يموت، يتلوث بالاشعاعات الذرية ولا يدري أنه يتلوث إلى أن يصبح عضواً مداوماً في مستشفى الذرة بالخرطوم.
فهل تريد الإدارة الأمريكية بهذا القرار جعل السودان للنفايات الإلكترونية الأمريكية؟؟؟
إن الايفون الأمريكي يعتبر أخطر آلة تجسس شخصي محمول على اليد أو موضوع على الجيب أو المنضدة أو السيارة أو الغرفة، فهو أحدث آلة لاختراق خصوصيات البشر بلا استثناء وعلى ذلك قس. فمثل هذه الأجهزة وهذا الجهاز القادم تبحث أصلاً عن كل معلومة خاصة تتعلق بحاملها وأفراد أسرته وأصدقائه والتعرف على هوياته واهتماماته وطموحاته المستقبلية، وهي تتعرف على ميوله السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية من خلال مجموعة محادثاته، فهي تقرأ الرأي العام في الدولة مما لديها من مخزون المعلومات من حملة الآيفونات من الشباب أو السياسيين أو الناشطين الاجتماعيين. كل ما تريده الإدارة الأمريكية من بيانات أو معلومات تخص الفرد توفرها لهما الآيفونات والجلكسيات والموبايلات. أما أجهزة الكمبيوتر الأمريكية فهذه مسؤولة عن جميع البيانات والمعلومات والاحصائيات التي تخص الدولة أو الشركات أو المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فأي حرف تكتبه عليها لم يعد ملكاً لك ولا خطاباً سرياً أو تقريراً محظور الاطلاع عليه من الذي يشتري أو يمتلك الآيفون الأمريكي الحديث؟ رئيس الدولة لا.. الوزراء الاتحاديين والولاة والمحافظين ورؤساء البنوك والمؤسسات الاقتصادية الضخمة العامة والخاصة.. لا. لأنهم يعلمون أنها تتجسس عليهم حتى داخل غرف نومهم الخاصة. إذن المشتري الأول هو الشباب والصبيان بنين وبنات وهم المستهدفون أصلاً بهذا القرار الأمريكي، فمن خلال الهالة الإعلامية والدعائية الضخمة الذي ستصحب المنتجات الأمريكية الإلكترونية سيصبح الآيفون الأمريكي «برستييج»، موضة، فنكهة، وجاهة، «استايل» يعني تبيع الأسرة كل مقتنياتها الثمينة حتى توفر لشاب الجامعة هذا الآيفون ما مهم حتى لو يخلي «البوش» ويبقى على الفول المدمس بالشاي ما مهم.. المهم يكون «قاشر» بالآيفون الأمريكي، مظهر اجتماعي قبل كل شيء. أنا حتى الآن لا أعرف خطورة الذبذبات الاشعاعية التي تطلقها هذه الأجهزة على أنسجة جسم الإنسان أو مدى تأثيرها على أعضائه التناسلية ذكر أو أنثى، فالموبايل الذي يحدث خللاً في أجهزة الطائرات ومحطات البنزين الرقمية أكيد له تأثير على ما ذكرت. فهذا تخوف وظن لا يزيله إلا ما تفتي به هيئة الأبحاث الذرية السودانية، وعلماؤنا في الذرة والفيزياء هم الجهة الوحيدة العلمية المحايدة التي يمكن أن تنفي تخوفي أو تثبت خطورت الاشعاعات الذرية على شباب السودان وحاملي هذه الأجهزة.. هم الجهة الوحيدة التي يمكن أن تدافع عن جيل الشباب المستهدف، وعن المواطن السوداني البسيط الذي لا يدري ولا يعي بحجم تلك المخاطر الاشعاعية عليه. وعلى جمعية حماية المستهلك السودانية أن تجهز نفسها وتشمر عن ساعديها وتحشد طاقاتها وقدراتها وخبراتها لتشكل حاجز الصد الأول لشعبنا من هذه الهجمة العلمية الشرسة، عليها أن تعي برسائلها المتطورة للتأكد من سلامة فحص كل ما هو آت من الولايات المتحدة الأمريكية من أجهزة اتصالات وكمبيوترات.
أما وزارة الاتصالات أو وزارة الثقافة فهي لا يمكن لها أن تخرج من الخط السياسي للدولة التي رحب وزير الخارجية فيها بالقرار واعتبره بداية استرداد الحقوق، وهو ينتظر المزيد، وهو يقر بأن واشنطن كانت دوماً لا تلتزم بتنفيذ التزاماتها. فما هو الجديد سعادة وزير الخارجية؟ وما هو الدور الذي تود تلك الإدارة أن تحيكه علينا بفك الحظر الجزئي؟ ومن يحمي شركة سوداتل التي تحمل اسم السودان من كيد ومكر الشركات اليهودية؟ سؤال برئ ـ هل انتخابات السودان القادمة مذاعة ومراقبة محلياً ودولياً.

المفاوضات والسلام في جبال النوبة والنيل الأزرق «4»..عبد اللّه بشير عبد اللَّه

إن التطور الحضاري مربوط بحركة الإنسان نفسه، وتدفعه الظروف الاقتصادية والمعيشية والطموح للتنقل في سبيل كسب المال أو الأرض أو العلم. لكن هذه الحركة يجب أن لا تقترن بنزاع، لأن النزاع هادم للبنيان في كل مظاهره. والظروف الإقليمية والعالمية حولنا مقترنة بهذا النزاع ودونكم الحرب في إفريقيا الوسطى وهي حركة القبائل العربية المسلمة الرعوية والتجارية وما صاحب ذلك من نزاع تدخلت فيه المسائل السياسية والدينية مما أدى إلى حروب إبادة لم تراع فيها الحقوق الإنسانية والدينية بل تدخلت أيدي الاستعمار الفرنسي البغيض علنياً بآلياته الهدامة. ودونكم الحرب في مالي أيضاً أدت إلى تضامن جهود إقليمية وأيادي استعمارية فرنسية ودوائر قوية كلها لإيقاف المد الإسلامي والعربي إلى إفريقيا.
لكن أصل النزاع في جنوب كردفان والنيل الأزرق نزاع من أجل السلطة وما يقترن بها من مشاركة وتنمية وخدمات. والثروة وما يتصل بها من مظاهر المشاركة والفائدة. لكن هنالك بعض النزاعات «المسكوت عليها» وهي التي خوفنا منها لأن السياسيين والإداريين لم يحسموا أمرها بالحزم. هذا النزاع اقترن بالأرض خاصة حركة الراعي والمزارع التي تحتاج لضبط وأيضاً الحدود خاصة بين الولايات الوليدة جنوب كردفان وغرب كردفان إذاً قيام آلية لضبط الحدود بين الولايات والحدود بين القبائل ضرورية إذا كانت هنالك «شفافية» وكانت رغبة الولاية وحكومة الإنقاذ إيقاف النزاع «وأن النار من مستصغر الشرر» وستذكرون حديثي هذا يوماً. وكذلك «الاحتكاك» بما تعنيه من معنى خشن وناعم خاصة بين القبائل المتجاورة داخل ولاية جنوب كردفان وبين جنوب كردفان وغرب كردفان نتيجة للتوسع في الزراعة والسكن والطمع مما يخلق بؤر نزاع سرعان ما تتطور وتتدخل فيها الشؤون السياسية والأمنية والأيادي الخارجية والخفية والدينية فتصبح نزاعاً عسير الحلول وتؤدي إلى الحروب وهي التي تقود الأمم إلى الانهيار وكذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان والفرقتين التاسعة والعاشرة هما مهددان لاستقرار جنوب كردفان خاصة أن ملف جنوب كردفان تم «اختطافه» من أيدي النوبة وتوجه نحو «ياسر عرمان» فالنزاع السياسي في جنوب كردفان والنيل الأزرق تغير تماماً واقترن بالسياسة الإقليمية والدولية والمعارضة السودانية حيث أصبحت سقوفات مفاوضات المنطقتين هو إسقاط النظام وأن أبناء جنوب كردفان والنيل الأزرق خرجوا كما اسلفت في صدر المقال من أجل المشاركة في السلطة والثروة، أما إسقاط النظام فهو ليس من مطالب أبناء جبال النوبة والنيل الأزرق. وأنه بالإمكان حل النزاع في جنوب كردفان ووصول رئيس الجمهورية إلى كاودا.
إن غالبية النوبة. رفضوا الحرب ونزحوا شمال مدن السودان وشاركوا في دعم الدولة.
وفي كادقلي كتيبة المجاهدين في منطقة ميري وكتيبة خالد ابن الوليد في كادقلي وكتيبتين في الدلنج ساهموا مع القوات المسلحة في كتائب الدفاع الشعبي لتوفير الأمن والسلام. نريد حلولاً لقضايا السودان استمعوا للناضجين عقلاء الفاعلين قولاً تجدون الحلول، ابعدوا عن الدين يزينون الحديث ولا فعل لهم.
فالتحدي أمام حكومة الإنقاذ وحكومة ولاية جنوب كردفان وأبناء المنطقتين والشعب السوداني قاطبة، كيفية تحقيق السلام. فالقرار الجمهوري رقم «386» لسنة «2014م» بتشكيل اللجان القومية للحوار المجتمعي برئاسة بروفيسور حسين سليمان أبو صالح رئيس اللجنة التنسيقية التي تتكون من أربع لجان هي:
1/ لجنة قطاع الإنتاج ومعاش الناس برئاسة سمير أحمد ولجنة قطاع المنظمات والمجتمع المدني برئاسة دكتور الجزولي دفع اللَّه ولجنة قطاع قوى الإنتاج الفاعلة برئاسة دكتور تابيتا بطرس ولجنة قطاع التعليم والثقافة والرياضية برئاسة علي شمو ولجنة قطاع السلم الاجتماعي وتزكية المجتمع برئاسة بروفيسور حسين سليمان أبو صالح ولجنة قطاع المغتربين برئاسة كمال حمزة. تمثل هذه اللجان الحلقة المكملة، للحوارات السابقة التي أدارتها الدولة في نهج الإصلاح وتركت لهذه اللجان الحوار الحقيقي أو الخلاصة النهائية لتداعيات الحوار بأخذ آراء الشعب السوداني وأفكاره وأطروحاته ودفوعاته لحل قضية النزاع في أطراف السودان وإيجاد السبيل القويم للحكم الراشد وتزكية المجتمع وتوفير الحياة الكريمة له.
وأمام أبناء المنطقتين فرصة من «ذهب» لبسط أفكارهم وتجديد مطالبهم والحلول لقضاياهم بمشاركة الشعب السوداني ومسنودة بحكمة حكومة الإنقاذ. تحركوا نحو «لجنة السلم الاجتماعي وتزكية المجتمع» فهي معنية بلب قضيتكم قدموا أطروحاتكم بعيداً عن السماسرة. وتتضح رؤية ومسار الوطن بإجماع الشعب ومخرجات هذا الحوار إذا تفاعل معه الشعب والحركات المسلحة ربما يفضي إلى سلام أو يقدم دفوعات متقدمة للدفع بأطروحات لمؤتمر الدوحة ومفاوضات سلام المنطقتين لا بد أن تكون المخرجات تضع في حسابها إحلال السلام في السودان وإدارته من خلال قنواته الرسمية «مؤتمر الدوحة» «مفاوضات المنطقتين بأديس أبابا» وإن رؤية ولاية جنوب كردفان التي قدمها حاكم جنوب كردفان آدم الفكي والتي ترتكز في:
1/ إعادة الثقة.
2/ منع المظاهر العسكرية وتطبيع الحياة المدنية.
3/ تحقيق السلام عبر البعد الأمني.
إن جهود حاكم الولاية في إعادة الثقة يعني ذلك رغبة في تعزيز مشاركة أبناء المنطقة في السلطة والثروة وإزالة الغبن الاجتماعي وإزالة آثار الحرب وإعادة النازحين إلى قراهم وتوفير الأمن لهم ومواساة الجرحى وأمهات الشهداء ومعالجة حالات الطلاب الذين فقدوا التعليم نتيجة للحرب كل هذا العمل يحتاج لقرار وآليات فعالة مع مراعاة التغيير الذي نشأ جَراء الحرب وحركة النزوح الكبيرة في التركيبة السكانية نحو المدن الشمالية مما أحدث معادلة جديدة في ولايات أشرنا إليها سابقاً في ولايات سنار ـ الخرطوم ـ القضارف ـ بورتسودان ـ كوستي. هذه الولايات فيها ثقل نوعي وتعليمي من أبناء الولاية يديرون الحركة «السرية» السياسية في جنوب كردفان. هنا نريد أن تتجلى قدرة الدولة في مخاطبة هذا المجتمع الذي يشوبه التعقيد.
والمؤتمر الوطني وضع نفسه في «كماشة» لأن النوبي في جنوب كردفان لا يرى «صورته في مرآة» قيادة المؤتمر الوطني لا رئاسة ولا نيابة. وكذلك في القصر الجمهوري «لا نائب ولا مساعد رئيس جمهورية». طيب مجتمع يقاتل أكثر من عشرين سنة من أجل السلطة «حدثونا» يا ناس المؤتمر الوطني كيف «نخاطب أهلنا» ونقول ليهم شنو. شركاء المحاورون هو مخرجنا ودعائنا كف الدماء التي حرمتها القاعدة العظيمة التي قررها الإسلام لتحكم علاقة المسلمين بعضهم البعض هي «كل المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه. وهذا مما كان النبي (ص) يخطب به في المجامع العظيمة لأهميته في حياة الناس. فإنه خطب به في حجة الوداع. ويوم النحر ويوم عرفة واليوم الثاني من أيام التشريق وقال:
(فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا).
نسأل اللَّه أن يكلل مسعى الرئيس البشير المؤيد بمؤتمر حزبه بهتاف «سير سير يا البشير» وحاكم جنوب كردفان واللجان المكلفة والمفاوضين لتحقيق مخرجات الحوار وتحقيق السلام للحفاظ على حرمة وطننا وأهلنا.
منطقة الميري ـ جبال النوبة