إلى المبعوث الخاص للشؤون الإنسانية حسن أدروب

أشاد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والمبعوث الخاص للشؤون الإنسانية الشيخ الدكتور عبدالله المعتوق، بحكومة وشعب السودان لما ظلا يقدمانه من عون للمئات من اللاجئين. بينما قال «انطونيو غويترس» المفوض السامي للاجئين إن المجتمع الدولي يتجه الآن إلى البناء على الجهود التي بذلتها حكومة السودان وشعبه في مجال العون الإنساني الذي يقدم للاجئين. وقد جاءت هذه الإشادات في ختام الزيارة التي قام بها الرجلان إلى ولاية النيل الأبيض، حيث تفقدا معبر «جودة» الحدودي ومواقع اللاجئين في «العلقاية» التي تستضيف أكثر من ثمانية عشر ألف لاجئ، بينما بلغ عدد المحتاجين للمساعدات الانسانية بحسب تقديرات المبعوث الخاص للأمين العام نحو ثمانمائة ألف شخص منذ يوليو من العام 2014م بالاضافة إلى ستة ملايين شخص بحاجة إلى مساعدات انسانية منذ بدايات العام 2014م.
هذه مقدمة تصلح للقول إن للسودان تجربة عريضة في مجال إيواء ودعم ومساندة اللاجئين، وقد ظل يدعم هذا الدور من موارده الذاتية مسجلاً بذلك بادرة هي الأولى من نوعها من حيث التصدي لمواجهة الآثار السالبة لقضية اللجوء.
وفي هذه الناحية نجزم بأن السودان لم يتسلم أي دعم لامتصاص الآثار السالبة في مجال إيواء اللاجئين، حين أصيبت مجتمعات شرق السودان في أمنها واستقرارها خلال السنوات التي أعقبت استقلال السودان في العام 1956 بسبب تقلبات المناخ السياسي في أثيوبيا، حيث كانت الحكومة الأثيوبية تقاتل الجبهات التي تطالب بتحرير اريتريا في داخل الأراضي السودانية، وكنا نسمع ونحن في مدينة كسلا أصوات الرصاص يدوي نتيجة لهذه المطاردات بل كانت المعارك تدور في معسكرات اللاجئين بين جبهات التحرير الاريترية المنقسمة على بعضها، والتي كانت تتقاتل داخل أحياء مدينة كسلا وهناك الكثير من المشكلات التي أصابت مجتمعات الشرق في ولاياته الثلاث كسلا والقضارف والبحر الأحمر، بسبب اللاجئين ولعل أخطر هذه المشكلات الاتجار وتهريب البشر والتي نتجت بسبب القصور في أعمال التأمين والمراقبة اللازمة لمعسكرات اللاجئين وسوء الخدمات التي تقدم لهم، ففروا من جحيم المعسكرات إلى جهنم الأخرى، حيث العصابات التي تخصصت في هذا النوع من الجرائم في محيطنا الإقليمي ولها امتدادات في داخل عواصم ولايات الشرق. والقول هكذا لا بد أن ينهض المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة بإداراتها المختصة في العون الإنساني لدعم جهود السودان في ولاياته الثلاث، بما يمكن من السيطرة على الحدود الطويلة مع جيراننا في دولتي أثيوبيا واريتريا واللتين منهما يتدفق المئات يومياً نحو السودان. ونعلم كما يعلم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، أن مراقبة هذه الحدود تحتاج لإمكانيات لا تتوافر حالياً لدى حكومة السودان.