المؤتمر السادس للمغتربين ثم ماذا بعد؟ «1 / 3» ..ناجي أحمد البشير

بقرار رئاسي تم تكوين اللجنة العليا للمؤتمر السادس للمغتربين الذي انعقد خلال شهر أغسطس الجاري، بعد فترة طويلة من المؤتمر الخامس تجاوزت خمسة أعوام، وكنا نعتقد أنه لن يقوم ابداً لأسباب عدة اهمها ان توصيات المؤتمرات السابقة لم ينفذ منها شيء، وثانيها التكلفة العالية لمثل هذه المؤتمرات خاصة المؤتمر القادم الذي اعلن عن مشاركة حوالى «500» شخص فيه من كل المهاجر، وهذه تكلفة مليارية بلا شك لقاء تأجير قاعات ووجبات وتنقلات وإعلانات ومطبوعات وانتدابات وغيرها من المنح والحوافز لموظفي الجهاز الغارقين فى بحر عسل اموال المغتربين.. ولم نتوقع أن يقوم هذا المؤتمر بعد قيام مؤتمر للمجلس الأعلى العام للجاليات وتكوين مكتبه التنفيذي واجازة نظامه الاساس لمباشرة عمله المنوط به فى تولى قضايا المغتربين وتقديمها الى المسؤولين فى الدولة مباشرة او عبر جهاز المغتربين، ونعتقد أن تكوين هذه الآلية كافٍ ليقوم عن تلك المؤتمرات التى لا جدوى منها، والتى يعلم الجميع أن توصياتها لا تساوى الحبر الذى تكتب به، ونأمل من القائمين بأمر هذا المؤتمر تقديم تقرير مفصل عن توصيات المؤتمرات الخمس السابقة وما تم انجازه منها حتى يقتنع الناس بجدوى قيام مؤتمر سادس..
يبدو ان القائمين على المغتربين لم يجدوا ما يقدموه للمغتربين فى هذه المرحلة الانتقاليه فما كان منهم الا تقديم مبادرة ذكية لتضييع الوقت واشغال المغتربين فى البحث من جديد عن قضاياهم وتحضير اوراقهم لحين انعقاد المؤتمر ومن ثم التوصيات ورفعها للمسئولين من جديد تلك التوصيات التى لن تخلوا من القضايا التى قصمت ظهر المغترب طوال الاعوام ولينتظر المغترب شهورا عديدة ثم لينسى تلك التوصيات والمطالب وفى دورة جديدة وبعد سنوات عديدة ينعقد المؤتمر من جديد.. انه ذر الرماد في وجوه المغتربين وقضايا المغتربين الملحة معروفة جيدا لديكم ايها القائمون بأمر المغتربين والمسؤولين فى الدولة ولا تحتاج الى مؤتمرات وجلسات وتفاكر وتشاور وحتى ترتيب الاولويات معروف وينتظر فقط منكم الحسم والتنفيذ..
المغتربون قدموا الكثير خلال رحلة الاغتراب التى تجاوزت الاربعة عقود ولم يرد لهم من هذا الدين حتى ما قدم لغيرهم بالداخل من خدمات وحظوظ فى اراضى باسعار رمزية بل على العكس تماما استغل الفهلونجيه فى بعض المؤسسات التى تحمل اسم المغتربين الفرصة وباتوا يستهدفون المغتربين لتسويق الشقق والفلل وحتى بيوت الاسكان القومى والاراضى التى تمنح مجاناً لمن بالداخل، لييعها باسعار خرافية وهامش ربح مريع مقابل التقسيط لسنوات قليلة .. هذا ظلم بين سادتى، وان فتحنا ملف التعليم فحدث ولا حرج فمعادلة الشهادة العربية والتى هى الافضل فرية استطاع القائمون على التعليم فى بلادى من سبغ ابناء المغتربين واظهارهم بصورة انهم اقل قدرة وكفاءة من نظرائهم فى الداخل واطلقوا عليها المسميات المستفزة دون الرجوع الى دراسات او احصاءات تحدد قدرتهم على المواصلة والتحصيل بل والتميز ..  للدولة ان تتحدث عن كيف تستفيد من المغتربين ومن تحويلاتهم ومن هجرتهم وهذا حق اسوة بغيرها من الدول التى تعتمد فى ميزانياتها على المهاجرين، ولكن ليذهب مسئولينا الى تلك الدول ويروا ما تقدمه تلك الدول فى المقابل للمغترب، مقارنة بما يقدمونه .. المغتربون ليسوا اغبياء والعالم مفتوح امامهم ويعرفون كيف واين ومتى يستثمرون اموالهم وأين يعلمون ابنائهم فى جامعات متميزة وبتكلفة اقل ولكنهم دوما على العهدد باقون ويعطوا السودان الاولوية فى كل شى انتماءا وحبا لهذا الوطن العظيم الذي يسعى البعض بقبيح العمل الى تشويه صورته فى اذهانهم واذهان الاجيال التى نشأت فى المغترب بما يقومون به من اعمال طاردة ومنفرة ..
المسؤولون مطالبون بوضع كل القضايا على الطاولة ودراستها ليس من خلال مؤتمرات احتفاليه لا تسمن ولا تغنى من جوع ولا ينتج عنها طحينا بل من خلال لجان مشتركة تعمل بجد واجتهاد ورغبة صادقة فى حل القضايا، ولو تعلم الدولة ففى حل قضايا المغتربين خيرا كثيرا للطرفين المغترب والدولة وكل التجارب تؤكد ذلك فايرادات المغتربين من التحويلات التى تقدر الان بثلاثة مليار دولار والتى يعلن عنها الامين العام بفرحة زائد، هى فى الاصل يجب ان لا تقل عن 15 مليارا كحد ادنى اذا احسنت الدولة التعامل مع هذا الملف بعناية وبعلمية وبعملية حسابية محضة وبحاسية اقتصادية لا ثورية .. الملفات الاخرى تحتاج الى دراسة وتانى واستثمار حقيقى واقتصاد مغترب يؤدى الى نتائج موجبة للدولة والمغترب وجل المغتربين اكثر رغبة في العودة والاستقرار اذا توفرت لهم المشاريع الاستثمارية الحقيقة التى تغنيهم عن الاقتراب وبالتالى تعود مجموعات لتذهب مجموعات جديدة لتكتمل الدورة وتنظم الهجرة فنحافظ على ايرادات المغتربين ونرتقى بالعمل الاقتصادى فى البلاد من خلال مشاريع مدروسة ومدعومة بمؤسسات اقتصاديه عالمية ذات خبرة .. مشكلات المغتربين ليست فى اقامة او عدم اقامة مؤتمر احتفالى كل موسم لاظهار العضلات وتأجيج الصراعات في من تمت دعوتهم من مواليين وتجاهل غيرهم..
ملفات قضايا المغتربين كثيرة ولكنها محددة ومدروسة جيدا ومرتبة ترتيباً راقياً سعادة الامين العام وفقط كانت بحاجة منك لتشكيل لجان من الجهاز وممثلى المغتربين فى المجلس الأعلى للجاليات لمتابعة تلك الملفات مع الوزارات والمصالح الحكومية المختلفة واصحاب القرار فى الدولة  وصولا الى حل حتى لو 25% فى مرحلة اولى على أن تتوالى تلك الانجازات.. هذا المؤتمر لن يكون مختلفا عن سابقيه ولن يقدم للمغتربين جديدا ولا حلولا وهو فرقعة اعلامية للقائمين على الجهاز ووعود جديدة لمرحلة قديمة ..
المليارات التى ستصرف على هذا المؤتمر اولى بها دعم الاسر المعدمه التى تعيش تحت خط الفقر فى المهاجر المختلفة ولا تجد دعماً ولا سنداً من جاليات ولا من بعثات الا ما ندر، والكثير منها بحاجة الى حلول جذرية بالانتقال الى الوطن، اسر كبيرة ومتوسطة وصغيره تعانى الامرين الغربة والعوز وبحاجة الى ان ننقلها الى الداخل ونوفر لها ما نستطيع من مأوى ووسيلة انتاج حفظا لماء وجوهنا المسكوب فى كل مكان الان.. الحديث عن قضايا المغتربين حديث لا يصل الى نهايته الا بحلول جذرية وخطوات عملية ولكننا لا نرى ما يبشر ولا نسمع غير وعود .. المغترب بحاجة الى مسكن فى وطنه والى تعليم أبنائه وضمان اجتماعي وضمان صحي له ولأسرته، والدولة بحاجة الى اموال المغترب وتحويلاته واستثماراته وخبراته والمعادلة سهلة للغاية وبشراكة ذكية وعقول متفتحة ورغبة جادة سيتم انجاز هذا الملف الشائك وصولاً الى سياسة ثابتة ترضي الطرفين وتكون مصدر فائدة للمغترب ولوطنه الذي يعشقه.