بين سكينة وزيد بن عمرو.. الطيب شبشة

قال أشعب: كانت سكينة بنت الحسين عند زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، وكانت محبة له وهو مولع بها، وقد حلفته بما لا كفارة له من الإيمان ألا يتزوج  عليها، ولا يتخذ جارية ولا يلم بنسائه ولا جواريه إلا بإذنها، وحج الخليفة في سنة من السنين، فقال لها لقد حج الخليفة ولابد من لقائه في مكة، وكانا هو وهي في المدينة، فقالت له أحلف لي بأنك لا تدخل الطائف، ولا تلم بجواريك على وجه ولا سبب، فحلف لها بما رضيت  من الإيمان ثم قالت: أحلف بالطلاق، فقال لا أفعل، ولكن أبعثي معي بثفتك يكون رقيباً عليّ، قال أشعب: فدعتني سكينة واعطتني ثلاثين ديناراً وقالت لي: أخرج معه، وحلفتني بطلاق ابنة وردان زوجتي ألا أطلق له الخروج إلى الطائف  بوجه ولا بسبب، فحلفت لها بما أثلج صدرها، فأذنت له فخرج وخرجت معه، فلما حاذينا الطائف، قال لي يا أشعب أنت تعرفني وتعرف صنائعي عندك، وهذه ثلاثمائة دينار خذها وبارك الله لك فيها وأذن لي أن ألم  بجواري، فلما سمعته ذهب عقلي، ثم قلت: يا سيدي هي سكينة فالله الله فيّ. فقال: أو تعلم سكينة الغيب، فلم  يزل بي زيد حتى اخذتها وأذنت له فمضى وبات تلك الليلة عند جواريه.
 فلما أصبحت أنا، رأيت أبيات قوم من العرب قريبة منا فلبست حلة وشي كانت لزيد قيمتها ألف دينار، وركبت فرسه وجئت النساء في تلك الأبيات فسلمت فرددن السلام، وسألنني عن نفسي فادعيت أني يزيد  وانتسبت بنسبه، فحادثنني وآنسن بي، وأقبل رجال الحي، وكل ما جاء رجل وسأل عن نسبي فيُخبر بأني زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان فيهابني ويسلم وينصرف، إلى أن أقبل شيخ كبير مبطون، فلما أُخبر بي وبنسبي، نظر إليَّ متمعناً ثم قال: وأبي ما هذه خلقة قرشي  ولا شمائله ما هو إلا عبد لهم هارب منهم، وعلمت أنه يريد شراً فركبت الفرس ومضيت ولحقني فرماني  بسهم أصاب «قربوس السرج»، وما شككت بأنه يلحقني بسهم آخر يقتلني به، فسلحت يعلم الله في ثيابي من خوفي فلوثها برازي، ونفذ إلى حلة زيد فصيرها فضيحة، وأتيت خيمة زيد فجلست أغسل الحلة وأجففها، وأقبل زيد فرأى ما لحق بالحلة وبالسرج، فقال لي ما القصة ويلك؟ فقلت له الصدق أنجى، وحدثته الحديث، فاغتاظ وقال ألم يكفك أن تلبس حلتي وتصنع بها ما صنعت، وتركب فرسي وتجلس إلى النساء حتى ادعيت أنك أنا  وفضحتني وجعلتني عند العرب متعرضاً لنسائهم، وجرى عليك ذل سينسب إليّ، أنا نفي من أبي إن لم أسؤك، وأزيد في إساءتك!.. وتابع أشعب حكايته قائلاً: ثم لقي زيد الخليفة وعاد إلى المدينة ودخلنا على سكينة فيها فسألته عن خبره كله فخبرها، ثم سألته: ماذا عن خبرك مع جواريك في الطائف؟ فقال لها: لا أدري  أسالي ثقتك هذا أشعب، فدعتني وسألتني، فحلفت لها بكل يمين محرجة أنه ما مر بالطائف ولا دخلها ولافارقني، فقال زيد أما أنا فأحلف لك أني دخلت الطائف، وبيت عند جواريَّ واحدة واحدة، وأخذ مني أشعب ثلاثمائة دينار، وفعل كذا وكذا، وحدثها الحديث كله، وأراها الحلة والسرج، فقالت لي: أفعلتها يا أشعب؟ أنا نفية من أبي إن أنفقت الدنانير إلا بما يسؤك!
 الطب والأمل صنوان:قالوا: من البديهي في عالم الطب، أن الطب والأمل صنوان. فمهما كانت حالة المريض سيئة، لا يفقد الطبيب الأمل الواقعي ما دام في المريض عرق ينبض، ونفس يتحرك، يطلع وينزل.
بين المجرم والغبي:
قال «بلزاك»:(اخترع فتموت كمجرم، قلَّد فتعيش سعيداً كغبي)!
من أقوال أنشتاين:
قال أنشتاين:(لانستحق أن نحيا إلا في سبيل الآخرين).
 المصادر:
1-نشرتها مجلة «الجيل» (المجلد14- العدد 7)
 بتاريخ شهر يوليو/ 1993م.

إلى السيد والي الخرطوم..عثمان سلمان العطايا

سيدي الوالي...
لو كان الحاكم أو السلطان يستغنى عن الأعوان، لكان أحق الناس بذلك سيدنا موسى عليه السلام. والذي قال سبحانه وتعالى على لسانه في كتابه الكريم: (وأجعل لي وزيراً من أهلي). وإذا تساءلنا عن ما هي الحكمة في سؤال سيدنا موسى هذا؟ نجد أن الإجابة قد جاءت على لسانه أيضاً في قول اللَّه تعالى: (أشدد به أزري ٭ وأشركه في أمري) سورة طه آيات «31 ــ 32». ومنذ قيام ثورة الإنقاذ اختارك سيادة الرئيس لتكون سهماً نافذاً في حكومته، ليشركك في أمره، ويشد بك أزره. وطيلة فترة حكمه، كنت محل ثقته، لم تخذله ولم تبدله، وصرت من حلية حكومته، وزينة بطانته. ودليلنا على ذلك تجديد الثقة فيك عند كل ولاية جديدة لسيادته. واليوم يا سيادة الفريق اختارك السيد الرئيس لأخطر المواقع وأهمها في حكومته... اختارك حاكماً وراعياً لولاية الخرطوم والتي هي سودان مصغر، تصبح بهيئة وتمسي بهيئة أخرى. ونحن بصفتنا مواطنين بهذه الولاية، ومن أبناء أعرق أحيائها بمحلية الخرطوم.. حي القوز العريق.
وأنت يا سيادة الفريق ليس بغريب على هذا الحي العريق، وتعرفه جيداً لأن لك فيه أرحاماً وكنا وما زلنا نراك بينهم في السراء والضراء.
وحتى عند فقدهم لعزيز لهم نراك أول المشيعين له في مقابر الرميلة. هذه المقابر التي تقع في حينا وتحمل اسم حي الرميلة!
سيادة الوالي...
لا نريد التحدث عن هذا الحي العريق الذي حمل على أكتافه مع جيرانه حي الرميلة وحي الحلة الجديدة كل قادة الحركة الإسلامية إلى قبة البرلمان، بدءاً من الشيخ عبد الجليل الكاروري ونهاية بالحاج آدم يوسف في انتخابات هذا العام «2015م» وكم ستكون دهشتك كبيرة يا سيادة الوالي إذا علمت أن آخر نواب حينا في البرلمان السابق لبرلمان «2015م» هو الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية والأستاذ عبد القادر محمد زين للمجلس التشريعي الذي أعدنا فيه الثقة للمجلس التشريعي لعام «2015م» لا لأنه قدم أية خدمة لهذا الحي ولكن لأنه تحدث إلينا بلسان إسلامي، ومن خدعنا باسم الإسلام انخدعنا له وحسابه مع رب الإسلام جلّ جلاله. واليوم نقول لك يا سيادة الوالي مع ضخامة ممثلينا وجلالة قدرهم في الحكومة وفي الحزب الحاكم ومع همة معتمدنا الهمام الذي تملأ إعلانات افتتاح مشروعاته النموذجية كل صفحات الصحف.
نقول: إن حكومة الإنقاذ ومنذ مجيئها للحكم من قبل ربع قرن من الزمان لم تنشئ في حينا هذا ولو عشة صغيرة منذ ذلك التاريخ وحتى هذه اللحظة. كل المنشآت الحكومية في حي القوز العريق تتمثل في .. مدرستين أساسيتين للبنين أُنشئتا منذ عهد الاستعمار وما زالتا بذات مبانيها منذ ذلك العهد. ومدرستين أساسيتين للبنات أُنشئتا في عهد الإنجليز ويشاركنا في إحداهما حي الحلة الجديدة بحكم أنها الأقرب إليه جغرافياً وما زالتا على بنيان الخواجات. أما ثانوية البنات الوحيدة فقد بناها وأسسها من ألفها إلى يائها أبناء القوز وحدهم وهي من حيث البيئة المدرسية زينة مدارس القوز... وهناك مدرسة ثانوية للبنين مبانيها منذ سبعينات القرن الماضي. وحتى السوق الذي يحمل اسم القوز قام في عهد الإنقاذ وبسمت لا تشبه الأسواق يقع جغرافياً في حي الرميلة.
أما عن الجانب الصحي فهناك مركز صحي القوز الذي قام قبل الإنقاذ ويقع جغرافياً في قلب حي الحلة الجديدة! أما ما يجعلنا نحس بأننا مهمشون هو... فصل الخريف قد حلّ الآن بالبلاد وإذا تجولت في حي القوز من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه سوف لن ترى مصرفاً واحداً من مصارف المياه قد تم فتحه! وحتى المصرف الرئيس الذي يمر بحي القوز ويأتي بمياه شمال شرق الخرطوم لينتهي بها في النيل الأبيض الذي يبعد عن حي القوز بحوالى كيلو مترين عندما تصل تلك المياه إلى محاذاة حي القوز تقف عن الجريان لتصب في النيل الأبيض لأن هذا المصرف الرئيس ناحية حينا لم تشمله يد النظافة والصيانة والتأهيل منذ أمد بعيد. لذلك تبقى هذه المياه محاذاة حينا بعد نهاية الخريف كمياه راكدة وحاضن ممتاز للذباب والبعوض وبقية الهوام الأخرى من الحشرات، وكذلك ما يدل على تهميش حينا ذلك الشارع القومي الذي يبدأ من أم درمان وينتهي في حاضرة ولاية شمال كردفان الأبيض ومنها ينطلق إلى بقية مدن الغرب.. هذا الشارع يمر بحي القوز بما يسمى شارع الغابة لا يزال يعيش في ظلام دامس وأنيرت شوارع كثيرة أنشئت من بعده بسنين عددا وتقل عنه أهمية من حيث الطاقة المرورية الواقعة عليه التي تعبره ليل نهار دون التوقف ولو لربع ساعة من الزمان على مدار الأربع وعشرين ساعة.
لهذا نناشدك يا سيادة الوالي الالتفات لهذا الحي ونختم بما يقول المأثور... إن المرآة لا تريك وجهك إلا بصفاء جوهرها وجودة صقلها ونقائها من الصدأ.. كذلك الراعي لا يكتمل أمره أمام رعيته إلا عبر مرآة واقعهم.
ونسأل اللَّه لك التوفيق

التطرف الديني ..إلى أين؟!!حمَّاد حمد محمد

والعالم الإسلامي يعيش موجة هوجاء لتقطيع أوصاله، جراء ما يُسمى بالتطرُّف الديني، الذي ظل يتنامى في جسد الأمة المسلمة، كتنامي النبت السرطاني. وبالرجوع الى الحركات أو الطوائف التي تدَّعي الإسلام بمختلف مسمياتها، نجدها يقف من خلفها ودافع لها اللوبي الصهيوأمريكي، تمويلاً وتحريضاً، وإن بدا في العلن مكافحاً ومنافحاً لها، ولكن هذا للتمويه. وإستراتيجيته في ذلك هدف بعيد المدى، يتمثل في ضرب المسلمين ببعضهم البعض، واستنزاف مواردهم المالية في شراء الأسلحة والعتاد من الدول الغربية، وطلب الدعم اللوجستي منها، وهنا يكون قد اصطاد عصفورين بحجر، تسويق وتجريب أسلحته الحربية في المسلمين، والتخلُّص منهم بأيدي بعضهم البعض. أما فيما يختص بزعامات الجماعات المتطرفة، فما الكسب الذي تجنيه من القيام بهذه الأفعال وتبنِّيها؟.
لا يخفى على أحد، حب الزعامة والصولجان وتكثير الأتباع، هو بلا شك داء عُضال لا يسلم منه إلا من رحم ربي. كما أن الذمم صارت تُباع وتُشترى بالأموال، والدين يتم التنازل عنه بثمنٍ بخسٍ، حيث تُدفع الأموال الطائلة التي تنداح من مصادر معلومة، في سبيل تكثير الأتباع باستقطابهم. وعادة ما يتم استهداف الجهلاء البسطاء من الناس، باستغلال حاجتهم وجهلم.
وعندنا هنا في السودان، لقد استفحل مد الجماعات المتطرفة واستحوذوا على أغلبية المساجد يبثون سموهم وضلالهم، يدخلون بين الناس كالنبت السرطاني، فلا تكاد تجد مسجداً، إلا وقد دخلته الفتنة بين المصلين، لدرجة هجران المساجد، والمشاجرة داخلها، ودبَّ الخلاف بين الأمة الإسلامية بتشكيك الناس في دينهم والأتيان بشواذ الأفعال مما هو غير متفق عليه بين جمهور الفقهاء، بحجة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم أبعد الناس عنها، حيث يتخذون الدين مظهراً لا جوهر، وينكرون كل أمر محمود، باسم الابتداع ظاهرياً، ولكن المقصد الخفي هو صرف المسلمين عن كل ما يقربهم الى الجنة، وهو مسلك مُخطط له من قبل اليهود الذين يعلمون أنهم مغضوب عليهم، فلذا يريدون جرَّ جهلاء المسلمين الى صفهم، في صفقة تمت منذ قرون خلت، والذين يقومون بتنفيذها الآن يجهلون مراميها تماماً. ويبدو جلياً، ما راج في الأيام الفائتة بانتماء بعض طلاب وطالبات إحدى الجامعات- وهم من فرقة متطرفة- الى إحدى الجماعات خارج السودان. هل هذا يعني أننا صرنا نصدِّر الإرهاب كما ينعتوننا به! وأعداء السودان يتصيَّدون مثل هذه الأخبار، لإثبات وصمنا برعاية المتطرفين.
هل الدين يدعو للتشدُّد والتنطُّع والتضييق على المسلمين؟ هل الأمة المحمدية أمة إفراط، أم تفريط، أم توسُّط؟وبماذا امتدحها الله جلَّ وعلا حين قال:«وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطَاً»؟ وبماذا نعت رسوله الكريم عندما قال مخاطباً إيَّاه:«وَلَوْ كُنتَ فَظَّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُوا مِنْ حَوْلِكَ»؟.
نعم.. لذا قال الحبيب صلى الله عليه وسلم (لا يُشادَّ الدين أحد إلا غلبه). وقال:(إن منكم منفرون).
صرنا صباح كل يوم جديد، نسمع بتفريخ جماعة متشددة باسم الدين، والإسلام منها ومن أفعالها براء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب.
وخزة أخيرة:
الى كل ذي لُب.. حكَّم عقلك ولا تنقاد وراء المتفيقهون المتشدقون المتطرفون، الذين ينضوون تحت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامة). وفي رواية (تفضلون صلاتهم على صلاتكم وقراءتهم على قراءتكم). فنحن ندق ناقوس الخطر من تفريخ الفرق المتطرفة الضالة.
اللهم فاشهد ألا هل بلغت..