وجه النهار.. هاجر سليمان: ورطة (جبريل)

تعجبت كثيراً وانا اقرأ خبراً أوردته صحيفة (الحراك) بالخط الاحمر حمل فى متنه تصريحاً لمحافظ مشروع الجزيرة عمر مرزوق الذى عبر عن قلقه جراء محاولة وزير المالية جبريل ابراهيم التنصل من التزامه الذى سبق ان اطلقه بشراء القمح، وانه قال بالفم المليان (ما عندى ليكم قروش)، واضاف المحافظ ان حديث وزير المالية ذلك سيتسبب فى كارثة للمنتجين، وقد يقود لعمليات تهريب القمح الى دول الجوار.

وسبق أن قلنا ان السيد جبريل لن يتخلى عن كرسيه ما لم تتفكك البلاد (صامولة صامولة) بسبب سياساته التى تنأى بنفسها عن سياسات خبراء الاقتصاد، تلك السياسة التى فى تقديري سياسة دكاكينية قادت البلاد الى الهاوية الآن، فهل كان الافضل لجبريل ان يقوم بشراء القمح المحلى ام ان الافضل له ان يقوم باستيراده؟ اللهم الا ان كان ينتظر قمح الصدقات والقمح المنتهى الصلاحية الذى تجود به الدول واولها (مصر) حينما تقوم بتفريغ مخازنها حتى تكون جاهزة لاستقبال القمح الجديد، وتبحث عن مكب نفايات لقمحها القديم فلا تجد الا حكومة وشعب السودان، وهو ــ أي جبريل ــ ينتظر نفايات الدول ليقدمها وجبات كاملة الدسم للأسر.

ومنذ متى كانت خزانة السودان ممتلئة حتى يأتى اليوم الذى يعتذر فيه وزير متراجعاً عما اعلنه وبشر به من قبل، فوزارة المالية كل الوزراء الذين تعاقبوا عليها لم يتعاملوا معها بمستوى تعامل جبريل الذى جعلنا امام تصورين فقط لا ثالث لهما، وهما إما ان جبريل جزء من منظومة تسعى لتفتيت البلاد وتفكيكها وهدم الدولة بضرب مفاصلها الاقتصادية، او انه لا يجيد ممارسة العمل السياسى والخبرة فى ادارة البلاد، لأن أى وزير مالية يعمل على تشجيع المنتج المحلى لا تشجيع التهريب واستنزاف الثروات واحباط الهمم مثلما يفعل جبريل الآن.

ما يحدث الآن في حكومة السودان لا يخرج عن اطار التلاعب بارواح الشعب وتعريضهم للخطر من خلال رفع أثمان الوجبات والسلع والمواد الاستراتيجية والاستهلاكية ورفع اسعار الخدمات، وفى صبيحة كل يوم سعر مخالف ومغاير لليوم الذى قبله، والسبب كله سوء ادارة جبريل الذى لا نملك سوى ان نصفق له تصفيقاً حاراً، ونهنئه على انتصاره وتحقيق كامل (الانتقام) من الشعب السودانى لموت شقيقه د. خليل ابراهيم فى حربه التى خاضها ضد النظام البائد، وانتقاماً لنفسه من السنين العجاف التى مرت عليه وهو متنقل ما بين وادى هور وقوز دنقو وجبل مون وكلبس وجرجيرة وغيرها من المناطق التى تمددت فيها جيوش الحركة، علماً بأن جبريل وشقيقه خليل رجلان يغلب عليهما الطابع الاسلامى وهما اقرب للتدين من السياسة، ولكن المرحوم خليل كان أوسع أفقاً وادراكاً من شقيقه الذى يبدو انه مصر على عمله من باب التشفي.

لن تستجيب الحكومة الانتقالية لمطالب الشعب الى ان يسقطها الثوار او يقوم (البرهان) باجراءات جديدة، وفى كل الاحوال كل ما يقوم به رئيس المجلس السيادى الانتقالى هو أمر مرفوض من قبل الشعب الذى يخطط للاسقاط ما بين اليوم الخميس وحتى السادس من أبريل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى